حق الجنسية

تنشر بالتعاون مع بوابة المرأة في البحرين

منذ بدء عهد الإصلاح تركزت الجهود رسمياً وأهليا على تمكين المرأة من جميع الجوانب الاجتماعية والاقتصادية والسياسية وذلك تكريساً لما أكد عليه دستور مملكة البحرين من تساوي المواطنين رجالا ونساء أمام القانون في الحقوق والواجبات.
وتعتبر الحملة الوطنية لحق المرأة البحرينية في منح الجنسية لأبنائها احد الجهود الأهلية الرامية إلى رفع معاناة البحرينية المتزوجة من غير بحريني وخاصة فيما يتعلق يمنح جنسيتها لأبنائها. وذلك بتعديل مادة (4) من قانون الجنسية التي تنص على: يعتبر الشخص بحرينيا:إذا ولد في البحرين أو خارجها وكان أبوه بحرينيا عند تلك الولادة. إلى يعتبر الشخص بحرينيا إذا ولد في البحرين أو خارجها لأب أو أم بحرينية.أميرة عيسى
وهذا مطلب وحق أصيل للمرأة البحرينية يتوافق مع الدستور البحريني والقوانين الدولية المتعلقة بحقوق المرأة كاتفاقية مكافحة أشكال التمييز ضد المرأة التي وقعت عليها مملكة البحرين. إذ تنص الفقرة الثانية من المادة التاسعة من هذه الاتفاقية على ان تمنح الدول الأطراف المرأة حقا مساويا لحق الرجل فيما يتعلق بجنسية أطفالها. كما إن حرمان المرأة البحرينية من منح الجنسية لأبنائها يتعارض مع اتفاقية حقوق الطفل والتي وقعت عليها المملكة أيضا حيث تنص المادة 7على ضرورة أن يسجل الطفل بعد ولادته فورا ويكون له الحق منذ ولادته فى اسم والحق فى اكتساب جنسيه ، ويكون له بقدر الإمكان الحق فى معرفة والدية وتلقى رعايتهما وان تتكفل الدول الأطراف بإعمال هذه الحقوق وفقا لقانونها الوطني والتزاماتها بموجب الصكوك الدولية المتصلة بهذا الميدان ولا سيما حين يعتبر الطفل عديم الجنسية فى حال عدم القيام بذلك.
ان الجنسية حق لكل من ولد على هذه الأرض من أب وأم بحرينية على حد سواء، وفي حرمان الأم من منح أبنائها جنسيتها تمييز صارخ ضدها واعتداء على حقها كمواطنة كفل لها الدستور حق الأمان والاستقرار. يضاف إلى ذلك إحساس الأبناء برفض المجتمع لهم وما يترتب عليه هذا الإحساس من أضرار نفسية واجتماعية قد تعود بآثار سلبية عليهم وعلى مجتمعهم، مع أنهم ولدوا وتربوا في البحرين ولا يعرفون وطن آخر غيره.

ومن خلال عملنا في الحملة الوطنية لحق الجنسية التقينا بالكثير من الأسر البحرينية التي تعيش معاناة يومية - بعضها امتد لأكثر من15 سنة- بسبب غياب هذا القانون. حيث تتجرع الأم البحرينية مرارة التمزق المستمر خوفاً من التفريق بينها وبين أبنائها في أي وقت، بالإضافة إلى ما تواجهه من إهدار لكرامتها وهي تتردد بين مكاتب الهجرة والجوازات في طلب تجديد الإقامة ووثائق السفر لأبنائها.

لقد توافقت الجهود الأهلية والرسمية على ضرورة إيجاد حل لإنهاء معاناة هذه الفئة من المجتمع، حل دائم ومكفول بقوة القانون، وليس حلولاً مؤقتة وفردية. ولقد استبشرنا خيراً حين عرض مشروع بتعديل لقانون الجنسية أمام مجلس النواب إلا إن ما جاء فيه لا يرقى إلى مطالب المرأة البحرينية بل انه لم يتطرق إلى المادة (4) تماماً بل أمعن في تكريس التمييز ضد المرأة في مسألة حق الجنسية بتقيدها بالمزيد من الشروط والإجراءات. وأملنا اليوم في النواب الأفاضل بالنظر ملياً ودراسة القانون المطروح والعمل على تعديل المادة (4) وتحقيق المساواة للمرأة البحرينية في حقها بمنح الجنسية لأبنائها.

أميرة عيسى: عضوة اللجنة الوطنية لحق الجنسية

14/4/2006
جريدة الوسط البحرينية

0
0
0
s2smodern