حق الجنسية

مشروع تعديل المرسوم التشريعي رقم 276 لعام 1969

يجري العمل حالياً على تعديل قانون الجنسية العربية السورية النافذ حالياً والصادر بالمرسوم التشريعي رقم 276 لعام 1969 بحيث يصبح من الممكن أن يكتسب أولاد الأم السورية الجنسية العربية السورية الأصلية بحق الدم لجهة الأم بحكم القانون0

هذا الموضوع على أهميته وحساسيته القانونية والسياسية والاجتماعية يطرح العديد من التساؤلات التي لابد من الإجابة عليها قبل إقرار التعديل وإصداره حتى لا نقع في مشاكل أخرى ربما لاتقل أهمية عن المشكلة المطروحة وقد يحتاج حلها إلى تعديل آخر وهكذا..

من هذه التساؤلات:
أولاً: لماذا التعديل؟ أو بتعبير آخر ما هي الضرورات الاجتماعية والقانونية والسياسية لإجراء التعديل المنشود؟ هل هي تطبيق لمبدأ المساواة التامة بين الرجل والمرأة أم استجابة لضرورات اجتماعية ومشاكل أسروية ناجمة عن عدم منح أولاد الأم السورية الجنسية العربية السورية وما يترب على ذلك من سلبيات0
ثانياً: للإجابة على السؤال الأول لابد من معرفة الوضع الراهن لقانون الجنسية النافذ حالياً ومقارنته مع التشريعات الأخرى وخاصة العربية منها 0 فما هي الأحكام الناظمة لاكتساب الجنسية العربية السورية الأصلية بموجب المرسوم التشريعي رقم 276/69 وما هي الأحكام المماثلة في التشريعات العربية الحالية؟
ثالثاً: ما هي الآثار المترتبة على التعديل المنشود وخاصة فيما يتعلق بموضوع ازدواج الجنسية الذي تتحاشاه معظم تشريعات دول العالم؟
رابعا: في حال التعديل كما هو متوقع، هل سيكون كاملاً بحيث تكون المساواة تامة بين الأب والأم في منح الجنسية لأولادهما أو أن الأمر لا يعدو كونه استجابة لحل بعض المشاكل التي تنجم عن وجود أم سورية مع أطفالها في سورية بعد مغادرة الزوج غير السوري للبلد وتركها ومصيرها مع أولادها دون أن يستطيعوا أن يتمتعوا بالجنسية العربية السورية وبالتالي حرمانهم من جميع حقوق المواطنين السوريين رغم أنهم وفي معظم الأحوال قد لا يعرفون وطناً أخر سوى سورية0 حتى ولو اكتسب والدهم جنسية أجنبية قد لا يستطيعون اكتسابها لسبب أو لأخر0 كما لو تعذر عليهم الحصول على جنسية أبيهم الأجنبية؟
في الواقع، لابد أولا من عرض الواقع الحالي وبيان أسس اكتساب الجنسية العربية السورية الأصلية أي جنسية الميلاد في القانون السوري بموجب المرسوم التشريعي رقم276/1969 0

نبدأ بالسؤال الأول: ما هي أسس اكتساب الجنسية السورية الأصلية؟
من المبادئ الدولية المتعارف عليها حرية الدول شبه المطلقة واستقلالها التام في تنظيم أمور جنسيتها انطلاقاً من مبدأ السيادة ومصالحها الوطنية وظروفها الداخلية. وطالما أن الدول تختلف من حيث المصالح والظروف لذلك من الطبيعي أن يكون هناك اختلاف بين الدول من حيث تحديد أسس اكتساب الجنسية.
لكن غالبية الدول تعتمد في تشريعاتها في منح الجنسية الأصلية على أحد أساسين لبناء الجنسية عليه بحكم القانون وهما:
الأول: هو الأساس العائلي أو ما يسمى بحق الدم ويعتمد بشكل أساسي على النسب فمن ولد لأب سوري مثلاً فهو سوري
والثاني: هو الأساس الجغرافي أو ما يسمى بحق الإقليم والمعيار هنا هو الولادة على إقليم الدولة فكل من ولد على إقليم دولة معينة يتمتع بجنسية تلك الدولة.
لكن ما هو معيار اعتماد أحد الأساسين المذكورين دون الآخر؟
الدولة وحدها هي التي تحدد ذلك استناداً إلى مصالحها الوطنية وظروفها الخاصة بها: الدول الفقيرة بالسكان مثلاً قد يكون من مصلحتها زيادة عدد السكان فتمنح الجنسية استناداً إلى حق الإقليم بشكل أساسي بهدف زيادة عدد سكانها. وكذلك الدول الغنية بالسكان من مصلحتها أيضاً الحفاظ على العنصر البشري فيها وبالتالي منح الجنسية لكل من ولد لمواطن فيها سواء داخل أو خارج الدولة.
المشرع السوري اعتمد في منح الجنسية الأصلية على حق الدم بشكل أساسي لجهة الأب فنص في المادة /3/ من المرسوم 276/1969 على أنه يعتبر عربياً سورياً حكماً:
أ‌- من ولد في القطر أو خارجه من والد عربي سوري.
إذاً المشرع ونتيجة لاعتبارات قومية ودينية أعتمد على النسب لجهة الأب لمنح الجنسية العربية السورية داخل أو خارج القطر على اعتبار أن كل سوري هو سفير لبلده في الخارج ويمكن أن يشكل مصدر قوة لسورية مادياً ومعنوياً.
لكن المشرع لم يمنح الجنسية العربية السورية استناداً إلى حق الدم لجهة الأم إلا في حالة واحدة وبشرط الولادة في القطر أي استناداً إلى حق الدم لجهة الأم وحق الإقليم بأن تتم الولادة في القطر وذلك بحكم القانون إذا لم يثبت نسب الطفل لأبيه قانوناً وذلك في الفقرة /ب/ من المادة الثالثة الآنفة الذكر وبهذا المعنى يكون المشرع قد منح الجنسية للابن غير الشرعي للأم السورية إذا كان الوالد مجهول أي لم يثبت نسب الطفل إليه قانوناً.
بالمقابل الطفل الشرعي المولود لأم سورية ولأب غير سوري لا يكتسب الجنسية العربية السورية بحق الدم لجهة الأم إذا اكتسب جنسية والده الأجنبية، الذي قد يسافر إلى بلد آخر ويهجر زوجته السورية مع أطفالها في سورية مما يعني وجود أطفال لأم سورية لا يتمتعون بالجنسية السورية يعيشون ويترعرعون في كنف سورية وسرعان ما يكتشفون عند بلوغهم سن الرشد وإنهاء تعليمهم بأنهم سوريون بالفطرة والتقاليد والواقع ولكنهم محرومين من جميع الحقوق التي يتمتع بها المواطن السوري وهنا تبدأ رحلة الإحباط والمعاناة مع والدتهم، التي ستنتهي حتماً مع صدور مشروع تعديل قانون الجنسية المقترح.

لكن هل الواقع في الدول العربية هو أفضل منه في سورية؟
في الواقع، الكثير من تشريعات الدول العربية لا تعطي أي دور للأم في منح الجنسية لأطفالها، مثال (( قانون الجنسية القطري رقم 2 لعام 1961 المادة الثانية منه )).
وبعض التشريعات العربية التي تمنح الجنسية لأبناء الأم الوطنية في حال لم يثبت النسب للأب قانوناً ( الولد غير الشرعي ) داخل الإقليم وبشكل جوازي، يعود تقديره للسلطة التنفيذية (( القانون الكويتي لعام 1959 وتعديلاته – القانون اللبناني – القانون العراقي – والقانون اليمني )) إذا تمت الولادة خارج الإقليم.
أما المشرع المصري فقد فرق فيما إذا كانت الولادة لأم مصرية تمت في مصر أو خارجها ومنحت الجنسية الأصلية بحكم القانون لأبناء الأم المصرية في حال تمت الولادة في مصر، وتركت أمر تقدير منح الجنسية اللاحقة على الميلاد لأبناء الأم المصرية للسلطات المختصة ضمن شروط حددها القانون ( قانون 1975 ).
أما قوانين منح الجنسية في دول المغرب العربي فقد تطورت في مجال منح الجنسية لأبناء الأم الوطنية، فالمولود لأم مغربية في المغرب حتى ولو اكتسب جنسية أبيه الأجنبية له أن يطلب الجنسية المغربية ويكتسبها خلال السنتين السابقتين لبلوغه سن الرشد إذا كان مقيماًُ في المغرب إقامة فعلية حين تقديم طلب الجنسية، لكن القانون أعطى الحق لوزير الداخلية بالاعتراض لأسباب معللة.
أما في الجزائر فقانون الجنسية الجزائري الصادر عام 1970 يمنح الجنسية لأبناء الأم الجزائرية المتزوجة من أجنبي في حال الولادة على الإقليم الجزائري.
وكذلك التشريع التونسي الذي يمنح أبناء الأم التونسية، الجنسية التونسية بمجرد الولادة على الإقليم، أما إذا تمت الولادة لأم تونسية خارج الإقليم فلهم أن يطلبوا الجنسية التونسية ويكتسبونها بشروط.
أما التشريع السوري فلم يمنح الجنسية لأبناء الأم السورية كما ذكرنا سابقاً إلا إذا تمت الولادة داخل القطر ولم يثبت نسب الولد للأب قانوناً، وهنا نشير إلى أن القانون الحالي أخذ موقفاً متشدداً بالمقارنـة مع المرسـوم التشريعي رقـم /67/ لعام 1961 السابـق للمرسوم الحالي الذي لم يكن يشترط أن تتم الولادة داخل القطر، وهذه خطوة إلى الوراء إذا ما قيست بالتشريعات العربية المماثلة.
إذاً وحتى تاريخه لا يوجد تشريع عربي واحد أخذ بمبدأ المساواة التامة بين الرجل والمرأة في موضوع منح الجنسية.
أما بالنسبة للتشريعات غير العربية وخاصة الأوروبية منها الإيطالي والفرنسي والألماني والبلجيكي مثلاً جميعها تمنح الجنسية لكل من ولد لأب أو لأم وطنية، وكذلك القانون الزائيري والتركي والمكسيكي.
أما القانون الصيني فيشترط لذلك أن تتم الولادة في الصين، أما من يولد لأم صينية خارج الصين، فيشترط لاكتسابه الجنسية الصينية عدم اكتسابه جنسية دولة أخرى.

والآن ننتقل إلى السؤال الثاني: لماذا التعديل؟
التعديل ضرورة اجتماعية وسياسية وقانونية، من الناحية الاجتماعية التعديل يسوي جميع المشاكل الاجتماعية الناجمة عن عدم منح الجنسية لأبناء الأم السورية والمقيمين في القطر سواء أكانوا بدون جنسية أو يحملون جنسية أجنبية لكنهم لا يستفيدون منها، والكثير منهم لا يعرف البلد الذي يحمل جنسيته!!.
وهذا موقف أخلاقي وديني وإنساني، فلا يعقل أن يعيش هذا الإنسان بين ظهرانينا وتتراكم في داخله جميع المشاكل والعقد والهموم، وحتى الحقد!!.
أما من الناحية السياسية، إن وجود أناس يعيشون في سورية ويشعرون بالظلم والحرمان قد يدفعهم إلى القيام بأعمال ليست في الصالح العام وبالتالي قد يشكلون خطراً من نوع ما على الوطن، بأي شكل من الأشكال أقلها عدم شعورهم بالولاء والانتماء لسبب خارج عن إرادتهم.
أما من الناحية القانونية إن منح الجنسية لأبناء الأم السورية ولا يتمتعون بجنسية أجنبية، أو لأب عديم الجنسية هو استجابة لنص القانون السوري الصادر بالمرسوم التشريعــي 276/1969 القاضـي بمنــح الجنسيـة بحكـم القانـون ( المادة 3 الفقرة /ج/ ) استناداً إلى حق الإقليم لمن ولد لأبوين مجهولين أو مجهولي الجنسية أو لا جنسية لهما. إذاً: ابن الأم السورية أولى بالرعاية.
في الواقع إن وجود إنسان دون جنسية يشبهه البعض بالسفينة الموجودة في عرض البحر دون علم ترفعه ولا جهة تتجه إليها.
بالإضافة إلى ما ذكرنا إن التعديل هو استجابة إلى المطالبة بالمساواة التامة بين الرجل والمرأة في الحقوق والواجبات التي أقرها الدستور السوري.
وبالنتيجة لا أحد يناقش في أهمية وضرورة التعديل.
لكن ما هي الإشكالية المترتبة على المساواة التامة بين الرجل والمرأة من حيث اكتساب الجنسية؟
بكل بساطة هي الخوف من الوقوع في مشكلة ازدواج أو تعدد الجنسية.
لكن هل القانون السوري يمنع ازدواج الجنسية؟ نعم.
فالقانون السوري يمنع ازدواج الجنسية، والكثير من الناس يعتقدون بجواز ازدواج الجنسية لدرجة أن البعض قد ذكر ذلك صراحة في الصحف، وهذا خطأ شائع يقع فيه الكثيرون.
لماذا لا يجوز للسوري أن يحمل جنسية أخرى بالإضافة إلى جنسيته السورية؟ وما هو الدليل على عدم جواز ازدواج الجنسية قانوناً؟ وما هو تبرير وجود الكثيرين في الواقع ممن يحملون جنسية ثانية، وكيف يتفق ذلك مع منع الازدواج بنص القانون؟
إن الجنسية بالتعريف: هي رابطة سياسية وقانونية بين الفرد والدولة.... عماد هذه الرابطة هو الولاء للدولة، والولاء لا يتجزأ، ولا يمكن لإنسان أن يكون منتمياً وموالياً لدولتين بنفس الوقت، فكما لا يمكن للإنسـان أن يحمل في صدره قلبين اثنين، أيضا لا يمكن له أن يكون منتمياً وموالياً لدولتين بنفس الوقت، فمنطق الشعور الوطني السليم يقتضي بأن يحمل الإنسان جنسية واحدة وأن يكون ولاءه لدولة واحدة.

ما هو الدليل في القانون السوري على عدم جواز ازدواج الجنسية؟
بالعودة إلى المادة /10/ من المرسوم التشريعي رقم 276/1969 الناظم للجنسية العربية السورية الفقرة الثانية منه تقول بأن كل سوري حصل على جنسية أجنبية بناءً على طلبه وقبل صدور مرسوم بالسماح له بالتخلي عن الجنسية العربية السورية يبقى ويعامل كسوري من كافة الوجوه وفي كافة الأحوال إلا إذا رؤي تجريده منها. ويعاقب بالحبس من شهر إلى ثلاثة أشهر وبالغرامة من /500/ إلى /2000/ ل.س.
إذاً المشرع رتب عقوبة جوازية على كل من يكتسب جنسية أجنبية بناءً على طلبه وقبل صدور مرسوم بالتخلي عن جنسيته السورية ( الفقرة الأولى من المادة 10 ).
وهذه العقوبة تتدرج من الغرامة البسيطة إلى التجريد من الجنسية، وعقوبة التجريد تعد من أقسى العقوبات.
أما المادة /21/ من نفس المرسوم المذكور فتنص على جواز تجريد السوري من جنسيته بمرسوم بناءً على اقتراح معلل من وزير الداخلية لمن:
- أكتسب جنسية أجنبية خلافاً لأحكام الفقرة /1/ من المادة /10/ من هذا المرسوم.
إذاً طالما أن المشرع رتب عقوبة على اكتساب جنسية أجنبية، فارتكاب ذلك الفعل يشكل جرماً يعاقب عليه القانون.

لكن كيف نوفق بين الواقع والقانون؟
في الواقع يوجد الكثيرون ممن يحملون الجنسية الأجنبية بالإضافة إلى جنسيتهم السورية، ويوجد منهم من تبوأ مناصب في الدولة؟ فكيف يحصل ذلك رغم منع القانون الازدواج في الجنسية.
لقد حرص المشرع على الحفاظ على أبناء الوطن وقدر ظروفهم وخاصة الموجودين منهم في بلدان الاغتراب وعلى اعتبار أن ولاء الإنسان السوري الأول هو لبلده سورية مهما كانت الأحوال، وإن الكثيرين من السوريين موجودون في الخارج ويساهمون بشكل أو بآخر ببناء بلدهم سورية، وأن اكتسابهم للجنسية الأجنبية ليس من سبيل عدم الولاء لسورية – لا سمح الله - وإنما لظروف أغلبها مصلحية مادية بحتة.... ولأسباب أخرى جعل المشرع عقوبة التجريد جوازية، وأناط بوزير الداخلية وحده تحريك دعوى الحق العام بحقهم.
لكن يبقى المبدأ هو وحدانية الجنسية ووحدانية الولاء، والاستثناء هو ازدواج الجنسية وربما ازدواجية الولاء، ويبقى تقدير التجريد من عدمه عائد لوزير الداخلية والسلطات المختصة.لكن الأمر محصور بأضيق صورة على الإطلاق.

السؤال ما علاقة مشروع تعديل قانون الجنسية بموضوع ازدواج الجنسية؟
في الحقيقة إن أهم مشكلة تعترض التعديل هي مشكلة ازدواج الجنسية، لكن المسألة ليست فقط مطروحة في سورية وإنما في جميع أنحاء دول العالم وقد جرت محاولات تشريعية عديدة للقضاء على ظاهرة تعدد الجنسيات ولم تفلح جميع تلك المحاولات بذلك، لكن ربما تنجح في التخفيف منها فقط.
ومشروع تعديل قانون الجنسية في سورية ربما سيفتح باب ازدواج الجنسية عندما نمنح الجنسية لأطفال أم سورية متزوجة من غير سوري، فسيحملون بنفس الوقت الجنسية السورية الأصلية وجنسية والدهم الأجنبية، مع العلم أن القانون ذاته يمنع ازدواج الجنسية، مع فارق بسيط أنه في المادة /10/ يتحدث القانون عن ازدواج الجنسية المكتسبة في حين أنه في مشروع التعديل وحسب نص التعديل قد يفتح باب الازدواج في الجنسية الأصلية أي منذ الميلاد.

إذاً ما الحل؟ أمام عرض الواقع ومبررات التعديل وآثاره ( الازدواج )، ماهي أشكال التعديل الممكنة؟!.
الشكل الأول:
تعديل المادة /3/ من المرسوم التشريعي الفقرة /ب/ بحيث تصبح على النحو الآتي: 1- تمنح الجنسية بحكم القانون لكل من ولد في القطر لأم سورية
2- تمنح الجنسية بحكم القانون لمن ولد داخل القطر أو خارجه من أم سورية ولم يثبت نسبه لأبيه قانوناً، أو لم تثبت له أية جنسية أجنبية. ( الولد غير الشرعي ). أما من ولد لأم سورية خارج سورية فيكتسب الجنسية السورية حتى ولو اكتسب جنسية أجنبية بشرط الإقامة العادية في سورية وتقديم طلب.
وهذا الاقتراح يتماشى مع القانون المصري لعام 1975.
وهذا المقترح يحل جميع المشاكل الاجتماعية والسياسية والقانونية التي تكلمنا عنها أعلاه بالإضافة إلى المساواة بين الرجل والمرأة بشرط أن تتم الولادة في سورية سواء ثبت نسب الولد لأبيه أم لم يثبت وسواء اكتسب جنسية أجنبية أم لا.( الفقرة الأولى )
وبرأينا لا يتعارض مع الدستور الذي ينص على المساواة التامة بين المواطنين من ذكر وأنثى. لان من يولد لأم سورية متزوجة من أجنبي وأطفالها يقيمون خارج سورية ويتمتعون بجنسية أجنبية وقد لا يعرفون سورية سوى بالاسم فقط فهؤلاء لا نستطيع أن نقول بأنهم يشعرون بالولاء التام تجاه سورية وبالتالي ليسوا المقصودين تماما بنص الدستور، لكن والدتهم تصبح متساوية مع المواطن السوري من حيث انه فسح المجال لأطفالها في حال عادوا إلى القطر وأقاموا فيه وتقدموا بطلب بأن يكتسبوا الجنسية العربية السورية.

الشكل الثاني:
أن تعدل المادة /3/ الفقرة الأولى، يعتبر عربياً سورياً حكماً:
1- من ولد داخل القطر أو خارجه لأب أو أم سورية.
بهذا الشكل من التعديل نكون قد بدأنا من حيث انتهى المشرعون الآخرون العرب، وأخذنا بما أخذت به تشريعات الدول الأوروبية من حيث المساواة التامة بين الرجل والمرأة في هذا المجال، لكن نفتح الباب أمام إمكانية ازدواج الجنسية ابتداءً منذ الولادة، ولم يعد من المنطق السماح بازدواج الجنسية لأبناء الأم السورية المتزوجة من أجنبي خارج سورية، ومنع ازدواج الجنسية المكتسبة أي اللاحقة على الميلاد للسوريين الآخرين، وجواز معاقبة مزدوجي الجنسية.

الشكل الثالث:
تعدل المادة /3/ الفقرة الأولى على النحو الآتي:
1- تمنح الجنسية حكماً لمن ولد لأم سورية في سورية أو في أي بلد عربي آخر.
بهذا المقترح يكون المشرع السوري قد خطا خطوة متقدمة بالنسبة لجميع تشريعات الدول العربية وقارب إلى حد كبير تشريعات الدول الغربية المتقدمة، ويلامس حد المساواة التامة بين الرجل والمرأة التي نص عليها الدستور.
إضافة إلى أنه يتماشى مع نص المرسوم التشريعي رقم 276 لعام 1969 الذي عرف الأجنبي في المادة الأولى منه بأنه (( كل من لا يتمتع بالجنسية العربية السورية ولا بجنسية أي بلد عربي آخر )). وهذا نص ينفرد فيه المشرع السوري انسجاماً مع مبادئ القومية العربية العليا.
وبالتالي المشرع السوري أخرج العرب من مفهوم الأجانب أصلاً.
إضافة إلى تعديل الفقرة /ب/ من المادة /3/ لتصبح على النحو الآتي:
2- تمنح الجنسية حكماً لمن ولد لأم سورية داخل أو خارج القطر ولم يثبت نسبه إلى أبيه قانوناً أو من ولد لأم سورية وأب مجهول الجنسية، أو لا جنسية له. بحيث تشمل هذه الفقرة جميع أطفال الأم السورية غير الشرعيين، سواء تمت الولادة داخل أو خارج القطر إضافة إلى أبناء الأم السورية الذين ولدوا لأب مجهول الجنسية، أو لا جنسية له سواء تمت الولادة داخل أو خارج القطر.

د. أحمد عبد العزيز: رئيس قسم القانون الدولي - كلية الحقوق – جامعة دمشق

18/4/2005

كلنا شركاء

0
0
0
s2smodern