حق الجنسية

المحامية ميرفت أحمد أبو هيج

الحكاية من أولها..
أولاً: ما انتهى البحث إلى ضرورة العمل على تعديل نص المادة الثانية من قانون الجنسية المصري لتصبح كالتالي: (يكون مصرياً من ولد لأب مصري أو لأم مصرية).
ووضع آلية لتنفيذ ذلك من خلال استكمال ما بدئ من حملة داخل القطر المصري لتحقيق المساواة الجندرية في حقوق المواطنة وتساوي المرأة مع الرجل في نقل جنسيتها لأبنائها بصرف النظر عن جنسية أب أولادها واستمر عمل المنظمات الأهلية العضوة في ائتلاف السيداو (متابعة تنفيذ اتفاقية إلغاء كافة أشكال التمييز ضد المرأة بالتعاون مع حلفاء من أعضاء مجلس الشعب والشورى والشخصيات العامة ومنظمات أهلية أخرى وكذلك النساء صاحبات القضية ذاتها والمجلس القومي للمرأة مستخدمين ما تم استخلاصه من البحث القانوني والميداني في هذه الحملة على مستوى محافظات مصر.

ثانياً: تمت استجابة جزئية في نهاية شهر سبتمبر 2003 حيث صدرت تعليمات من رئيس الجمهورية موجهة لوزير الداخلية بتيسير إجراءات التجنس المقدمة من أبناء المصريات المتزوجات من أجانب وفق ضوابط وشروط ضمنها:
_ ألا يكون الطفل من ذوي الاحتياجات الخاصة.
_ استثناء أبناء الفلسطينيات بدعوى أن هذا قرار جامعة الدول العربية حفاظاً على هويتهم.
كان ذلك لا يعدو أن يكون إعمالاً لنص المادة (4) من قانون الجنسية المصري الخاصة بطلب الجنسية المصرية من الأجانب بشكل عام.

ثالثاً: تم تكثيف اللقاءات والكتابة والحديث من خلال وسائل الإعلام آنذاك لتوضيح أن هذا ليس تعديلاً لقانون الجنسية ولا يحقق المواطنة الكاملة للمرأة المصرية فيما يتعلق بجنسية أبنائها من أجنبي وعقدت عدة لقاءات ضمن التوعية باتفاقية إلغاء كافة أشكال التمييز ضد المرأة في المحافظات المختلفة بمصر من خلال ائتلاف المنظمات غير الحكومية المعني بتطبيق اتفاقية إلغاء كافة أشكال التمييز ضد المرأة (ائتلاف السيداو).
واستمرت إلى أن توجت بمائدة مستديرة نفذتها جمعية ملتقى تنمية المرأة كمنسق لائتلاف السيداو في مصر بالتعاون مع شركاء من مؤسسات المجتمع وشخصيات إعلامية وممثل لوزارة الشؤون الاجتماعية وأساتذة الجامعة وممثلي للمجلس القومي للمرأة وعضوات مجلس الشعب وممثل لوزارة الداخلية وبعض النساء اللواتي يعانين من مشاكل متعلقة بعدم منح أبنائهن الجنسية المصرين لأن الأب أجنبي.
تم من خلال هذه المائدة تدارس الموضوع من كافة جوانبه التشريعية والإنسانية وتوضيح أن المشكلة لا يمكن أن تحل جزئياً ولكن لابد من وضع الحل بالشكل الذي يحقق المساواة الكاملة ما بين الرجل والمرأة.
ظهرت بعض الإشكاليات التي تمثلت في الآتي:
1 _ وضع أبناء المصرية من فلسطيني والتي استند في منع الجنسية عنهم إلى قرار جامعة الدول العربية بهذا الشأن حفاظاً على الهوية الفلسطينية.
2 _ أبناء المصريات من أجانب ما بين صدور القانون ونفاذه.
أي الحالات التي لن يشملها القانون حيث أنه في حالة صدوره لن يطبق بأثر رجعي.
_ تم مناقشة هذه الإشكاليات من خلال المائدة المستديرة التي عقدت من خلال ائتلاف السيداو وتنفيذ ما استندت إليه.
1 _ بالنسبة للفلسطينيين ليس هناك قرار صادر عن جامعة الدول العربية بل كان مجرد توصية بإعطاء الفلسطينيين في أي دولة عربية حقوق المواطنة لما لهم من ظروف خاصة في ظل الاحتلال والإبعاد عن أراضيهم وليس هناك ما يمنع ازدواج الجنسية في القانون المصري.. وصاحب ذلك تصريح لممثل فلسطين في مصر بأنهم ليس لديهم أي مانع من إعطاء الجنسية المصرية لأبناء الزوجة المصرية للفلسطيني.
2 _ بالنسبة لمسألة الأبناء الذين لم تشملهم المادة الثانية في حالة تعديلها لأن تطبق على من سيولد بعد نفاذ القانون ومن ثم وضع مادة تعالج ذلك.

رابعاً: نتج عما تم من خلال حملة المناصرة التي تبناها ائتلاف السيداو ممثلاً في الجمعية المنسقة ملتقى تنمية المرأة والجمعيات الشريكة أن وضع المجلس القومي للمرأة مشروع قانون يستند في أساسه على المواطنة الكاملة للمرأة المصرية تضمن المقترح الوارد بالبحث كصيغة للتعديل:
(يكون مصرياً من ولد لأب مصري أو أم مصرية)
بالإضافة إلى معالجة لأوضاع أبناء المصرية من أجنبي الذين ولدوا قبل نفاذ القانون وعرض مشروع القانون في اللقاء الذين انعقد بمقر المجلس القومي للمرأة في إطار إعداد التقرير الوطني الخاص باتفاقية إلغاء كافة أشكال التمييز ضد المرأة في 15 مايو 2004.
وكانت لي ملاحظة على نص المادة الثالثة التي تعني بالمعالجة الخاصة بأوضاع أبناء المصرية من أجنبي الذين ولدوا قبل نفاذ القانون.
_ حيث اشترط مرور سنة على تقديم طلب منح الجنسية من أبناء المصرية.
الملاحظة: إن منح الجنسية التلقائي بعد مرور السنة المشترطة بالنص هي تعتبر موافقة سلبية بعدم الرد على الطلب لن يدفع عنها رسوم أما إذا كانت موافقة من الوزير قبل السنة أي الموافقة الإيجابية يدفع عن منح الجنسية رسوم وهي تعتبر عالية بالنسبة لأحوال أبناء المصريات من أجنبي ومن ثم تكون الموافقة السلبية أفضل من هذه الحالة ولكن مدة السنة تصبح معوقاً بالنسبة لهم في التعليم/ العمل.. إلخ
وكان الاقتراح المقدم مني والذي تضمنه التقرير الصادر عن المجلس القومي للمرأة بتقرير اللقاء كأحد التوصيات الصادرة عن ممثلي الجمعيات المشاركة في اللقاء وكانت عبارة تخفيض المدة إلى 60 يوماً كأي إجراء من الإجراءات الإدارية
وبالفعل صدر القانون رقم 154 في 14/7/2004 تعديلاً لبعض أحكام القانون رقم 26 لسنة 75 بشأن الجنسية المصرية على أن يعمل به في اليوم التالي لنشره بالجريدة الرسمية على النحو التالي:
المادة قبل التعديل:
المادة الثانية: _ يكون مصرياً: 1 _ من ولد لأب مصري - 2 _ من ولد في مصر من أم مصرية وأب مجهول الجنسية أو لا جنسية له. - 3 _ من ولد في مصر من أم مصرية ولم يثبت نسبه إلى أبيه قانوناً. - 4 _ من ولد في مصر من أبوين مجهولين ويعتبر اللقيط مولوداً فيها ما لم يثبت العكس.
المادة بعد التعديل
المادة الثانية: _ يكون مصرياً: 1 _ من ولد لأب مصري أو لأم مصرية. - 2 _ من ولد في مصر من أبوين مجهولين _ ويعتبر اللقيط في مصر مولوداً فيها ما لم يثبت العكس. -  3 _ ولكون لمن تثبت له جنسية أجنبية إلى جانب الجنسية المصرية إعمالاً لأحكام الفقرة السابقة، أن يعلن لوزير الداخلية رغبته في التخلي عن الجنسية ويكون إعلان هذه الرغبة بالنسبة للقاصر من نائبه القانوني أو من الأم أو متولي التربية في حال عدم وجود أيهما. -_ وللقاصر الذي زالت عنه الجنسية المصرية تطبيقاً لحكم الفقرة السابقة أن يعلن رغبته في استردادها خلال السنة التالية لبلوغه سن الرشد.
_ ويصدر بالإجراءات والمواعيد التي تتبع في تنفيذ أحكام الفقرتين السابقتين قرار من وزير الداخلية.

المادة قبل التعديل: المادة الثالثة _ يعتبر مصرياً من ولد في الخارج من أم مصرية ومن أب مجهول أو لا جنسية له أو مجهول الجنسية إذا اختار الجنسية المصرية خلال سنة من تاريخ بلوغه سن الرشد بإخطار يوجه إلى وزير الداخلية بعد جعل إقامته العادية في مصر ولم يعترض وزير الداخلية على ذلك خلال سنة من وصول الإخطار إليه.
المادة بعد التعديل: المادة الثالثة _ يكون لكن ولد لأم مصرية وأب غير مصري قبل تاريخ العمل بهذا القانون، أن يعلن لوزير الداخلية برغبته في التمتع بالجنسية المصرية _ ويعتبر مصرياً بصدور قرار بذلك من الوزير، أو بانقضاء مدة سنة من تاريخ الإعلان دون صدور قرار مسبب منه بالرفض.

_ ويترتب على التمتع بالجنسية المصرية تطبيقاً لحكم الفقرة السابقة تمتع الأولاد القصر بهذه الجنسية، أما الأولاد البالغون فيكون تمتعهم بهذه الجنسية باتباع ذات الإجراءات السابقة، فإذا توفي من ولد لأم مصرية وأب غير مصري قبل تاريخ العمل بهذا القانون يكون لأولاده _ حق التمتع بالجنسية وفقاً لأحكام الفقرتين السابقتين.
_ وفي جميع الأحوال يكون إعلان الرغبة في التمتع بالجنسية المصرية بالنسبة للقاصر من نائبه القانوني أو من الأم أو متولي التربية في حالة عدم وجود أيهما.
وبذلك يكون البحث وحملة الضغط والمناصرة التي تمت في مصر مكنتنا من إعمال مبدأ المساواة فيما يتعلق بحق أبناء المرأة العربية في نقل جنسيتها إلى أبنائها أياً كانت جنسية الأب تحقيقاً لمبدأ المساواة وعدم التمييز والمواطنة الكاملة.

ميرفت أحمد أبو تي: المحامية بالنقض/ جمعية ملتقى تنمية المرأة

نون النسوة- عدد آذار 2005


رابطة النساء السوريات
0
0
0
s2smodern