حق الجنسية

خاص: "نساء سورية"

أقيمت في القاهرة، بتاريخ 5 حزيران 2005، ولمدّة أربعة أيام، ورشة عمل تدريبية للإعلاميين حول موضوع الجندر والجنسية، وكيفية إدارة المعلومات بخصوص ذلك.
وقد افتتحت الدكتورة إيمان بيبرس، رئيسة مجلس إدارة جمعية نهوض وتنمية المرأة، الورشة التي أكدت أهميتها بقولها: إنه من الضروري عرض الأمور مع الشريك الأساسي (الإعلام) للحديث والحوار.. وهذه الأمور تتمحور حول الوجود القانوني للمرأة، والذي يظهِر من العمل الميداني تفاقم مشكلته. وبشراكة الإعلاميين نستطيع القيام بحملة حقيقية نحو التغيير.
وتكلمت الأستاذة لينا أبو حبيب من لبنان عن قضية الجنسية كقضية محورية تنتقص بشكل مباشر من مواطنية النساء في البلدان العربية. لأنها لا تعطي المرأة الحق في منح جنسيتها لأولادها إذا كانت متزوجة من رجل أجنبي. وهذا انتقاص واضح لحقوقها ومخالف للمادة (9) من اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة- السيداو (اقرأ الاتفاقية..) وتخالف الدستور في أكثر الدول العربية، والذي ينص على أن المواطنين متساوون أمام القانون.
أما الدكتور عادل عبد اللطيف، المنسق الإقليمي لبرنامج إدارة الحكم في الدول العربية وبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي، فأكّد أن مبادرة (المرأة والمواطنة) هي ثمرة جهود عديدة منها مركز الأبحاث والتنمية ومجموعة الأبحاث التنموي في لبنان. مع العلم أنه ليس هنالك نقلة نوعية، لكن مجرد إنجازات لم تصل إلى إيجاد توازن بالعلاقة بين الطرفين (الرجل والمرأة). مع التأكيد على أن القوانين في الدول العربية تغذي هذا التمييز.
وفي طرح الدكتورة أمينة شفيق، عضوه المجلس القومي للمرأة – مصر، أكدت أن الدساتير تضمن المساواة بين الرجل والمرأة وحق المرأة الكامل بالمواطنة. لكن الوجود القانوني والدستوري ليس ثابتاً. بل يجب تحويله من نص إلى حركة فعلية في المجتمع. وتحدّثت عن دور الإعلام في العمل على تغيير الدور النمطي للمرأة، وأيضا تفعيل المواطنة بالممارسة.
وتم بعد ذلك عرض نتائج البحث العملي للمرحلة الأولى عن البرنامج الإقليمي للجنسية. وعرض نتائج البحث العلمي للمرحلة الأولى للبرنامج الإقليمي لمشكلة البطاقات الشخصية، أي النساء اللواتي لا يمتلكن حتى بطاقات شخصيّة.
وتم الحديث عن الصورة النمطيّة لقضايا النوع الاجتماعي (الجندر) في وسائل الإعلام. فقالت د. فريدة النقاش، مصر، أن هناك صورة نمطية موجودة وتتكرر بإلحاح لتقديم المرأة باعتبارها لا تصلح للسياسة! وأنها عاطفية.. وغير ذلك! هذا التمييز الذي تم تاريخيا لا يكون تغييره إلا تاريخيا.
وتحدّثت سهى النجار، الأردن، حول كيفية استقطاب الإعلام إلي هذه القضايا. وذلك باحترام ذكاء ونقد الطرف المقابل. وألا يعتبر العمل وظيفي محض. بل إيجاد طرق كثيرة ومبتكرة للتفاعل.
وتحدّثت سوسن زكزك، رابطة النساء السوريات، عن كيفية التعاون المثمر بين أجهزة الإعلام والمجتمع المدني بوجوب توفير فرص عديدة ليتم هذا التعاون، وذلك بإيجاد كوادر مدربّة على الجندر، وبالانفتاح الإعلامي وبالعلاقات الواسعة مع عدد من الإعلاميين، وبوجود الدعم المادي، مع تضافر الحملات وتعددها في عدد من الدول العربية. وأن تبدأ خطوات العمل بدورة تدريبية لعدد من الإعلاميين والإعلاميات حول هذا الموضوع.
وفي اليوم الثاني عرضت بعض وفود الدول العربية أين وصلت بلدانهم بتعديل قانون الجنسيّة. حيث أن مصر عدلت قانون الجنسية، واستطاعت المرأة أن تعطي أولادها فقط الجنسية دون زوجها. وليس لهذا القانون مفعول رجعي. أي ما زال النضال مستمرا للتطبيق الكامل للمواطنة.
أما الجزائر فقد عدّلت قانون الجنسيّة بقرار من رئيس الجمهورية. وكان التعديل كاملاً.
وبالنسبة لليمن وسوريا فقد قدمتا أوراق للإصلاح، بالرغم من أن الدستور السوري يساوي بين جميع المواطنين. لكن، حسب القانون، يعتبر عربي سوري من ولد في القطر أو خارجه من والد عربي سوري (أي بصلة الدم والنسب للأب السوري) بغض النظر عن جنسيّة الوالدة أو وضعها أو دينها! وهذا الحق لا يعطى للمرأة السورية.
وقد سعت رابطة النساء السوريات، بعد الانتهاء من إعداد البحث الميداني والقانوني، لنشر مواد صحفية في الصحف المحلية وعلى صفحات الانترنيت وفي مجلتها "نون النسوة" بهدف تهيئة الأذهان لإطلاق حملة وطنية من أجل تعديل قانون الجنسية وإعطاء المرأة السورية حق منح جنسيتها لأولادها. وبعد عدد من المشاركات والحملات التنسيقية أطلقت اللجنة الوطنية لرابطة النساء السوريات عام (2002) حملتها الوطنية من أجل تعديل قانون الجنسية. وكان مسار الحملة على ثلاث اتجاهات
1- تعبئة وتهيئة الأذهان وإثارة الموضوع على نطاق واسع.
2-الإعلام وقوى المجتمع المدني.
3- السلطة التشريعية والحكومة.
حيث قدمت الرابطة مذكرة إلى مجلس الشعب في 30\3\ 2004 تطالب فيها بتعديل المادة الثالثة من الفصل الثاني من قانون الجنسية. وعقدت جلسة استماع شارك فيها عدد من الأمهات والأبناء والأزواج من مختلف المحافظات السورية اللواتي يعانين من هذه المشكلة. وحضرها عدد من أعضاء وعضوات مجلس الشعب. وبعد التواقيع واللقاءات نجحت الحملة في إقناع مجلس الشعب بالموافقة على التقدم بمشروع تعديل القانون. وقد وقع (35)عضو وعضوه على المذكرة المقدمة إلى المجلس. ورفع إلى رئيس المجلس على شكل مشروع تعديل قانون. وتمت الموافقة على رفعه إلى الحكومة التي تحيله إلى اللجنة التشريعية ثم تعيده إلى مجلس الشعب مع بيان الرأي. وما زال الموضوع بالانتظار!
أما بالنسبة للأردن ولبنان فما زالتا تحاولان على هذا الطريق.
وفي ورشة عمل للتدريب حول إدارة المعلومات عن النوع الاجتماعي، كانت البداية بالتعريف بالتنمية الاجتماعية وبعرض لأهم الفرص والتحديات في المنطقة العربية.
وتحدثت الدكتورة ودودة بدران، المديرة العامة لمنظمة المرأة العربية، عن أنشطة هذه المنظمة وطريقتها في نشر المعلومات والبيانات.
وأخيرا عرضت الدكتورة جورجيت قليني، عضوه مجلس الشعب المصري والعضوة في المركز القومي للمرأة، أهم الإنجازات التي حققت في مجال التشريعات كقانون الجنسية، ومحكمة الأسرة، وصندوق النفقة، ورفع سن الحضانة حسب مصلحة الصغير مع أجرة للحاضنه، وتفعيل المشاركة السياسية للمرأة... وغير ذلك.
وكان ختام أعمال هذه الورشة للأستاذة جوسلين تابوت، الناشطة في برنامج الأمم المتحدة الإنمائية. وقد تحدثت عن المعرفة ودورها في إدماج قضايا الجندر في السياسات.

هذا وقد شاركت في الورشة جمعية ملتقى تنمية المرأة من مصر، والهيئة الوطنية الأردنية للمرأة في الأردن، ورابطة النساء السوريات من سورية، والجمعية الديمقراطية لنساء المغرب، وجمعية المرأة البحرينية، وآخرين من اليمن والجزائر، ومجموعة من الإعلاميين من مختلف الدول العربية.

10/6/2005 

0
0
0
s2smodern