الإتجار بالبشر

للمرة الأولى يدخل مصطلح الاتجار البشر منظومة التشريعات السورية بمعناه الواسع ليضع توصيفاً محددا لكل النشاطات التي أتفق على أنها نوعا من أنواع الاتجار بالبشر عالمياً. ثلاثة شهور ريثما يتم تجهيز البنية التحتية للمرسوم الذي يؤمل أن يقر منتصف الشهر القادم من مجلس الشعب السوري كقانون، وستصبح نشاطات كاستدراج الأشخاص أو نقلهم أو اختطافهم أو ترحيلهم أو إيوائهم أو استقبالهم لاستخدامهم في أعمال أو لغايات غير مشروعة مقابل كسب مادي أو معنوي نوعا من أنواع الاتجار بالأشخاص وستصبح مجرمة وفقا لقانون خاص بحيث لا تنقص عقوبة الجناة المرتكبين لهذه الجريمة عن السبعة سنوات كما ورد في المادة السابعة الفقرة الثانية منها.

عدم الاعتداد بموافقة الضحية
وفقاً لاتفاقية حظر الاتجار بالأشخاص واستغلال دعارة الغير. فهي ترتبط عادةً بدفع الشخص على ممارسة الدعارة بالإكراه وهي هنا تختلف عن جرم الدعارة المعاقب عليه في قانون العقوبات السوري لجهة الإكراه، لكن ومنذ اللحظة التي يصبح القانون فيها ساري المفعول سيكون بمقدور القاضي الذي يثبت له فعل الإكراه على ممارسة الدعارة من فرض عقوبة الاعتقال المؤقت لمدة لا تقل عن سبع سنوات وبغرامة من مليون إلى ثلاثة ملايين ليرة سورية. الأمر الذي يخلق واقعاً جديداً كما يقول الدكتور محمد حبش للثرى كونه يحول الدعارة من تهمة أو مخالفة إلى إطار جرمي فينظر إليها على أنها جريمة ويوفر في الوقت عينه مساعدة للضحايا.
هذا الواقع الذي تحدث عنه الدكتور حبش كان ولمدة طويلة يذهب إلى تجريم الفتاة بفعل الدعارة بينما يفرض عقوبة بسيطة على الرجل الذي ينظم عملية الدعارة، أما ومع صدور المرسوم رقم 3 فسوف يتم التعاطي مع ضحايا الاتجار بوصفهم ضحايا لا مجرمين، وفي حال ارتكبت الضحية أفعالاً جرمية أخرى كان تقوم بإجبار سواها على ممارسة الدعارة أو عمليات تزوير الوثائق مثلاً فهي تعاقب على هذا وفقا للقانون.
العمالة الوافدة بين المرسوم رقم 3 والقرار رقم 108
لم تكن العمالة الوافدة محلا للتداول في هذا القانون وبالتالي لم يتعرض لها، الأمر الذي يفسر التعديلات الجديدة على نظام المكاتب الخاصة عبر القرار رقم 108 الذي صدر عن رئاسة الوزراء منتصف شهر كانون الأول 2009 والذي اكتفى
بتعليمات عامة للمكاتب الخاصة دون أن يشير إلى العقوبات الجزائية المترتبة عن مخالفة هذه المكاتب لنص القرار.
ففي المادة 15 من القرار 108: يجوز للوزير اقتطاع الكفالة النقدية كلها أو بعضها أو وقف العمل بترخيص صاحب المكتب أو إلغاؤه إذا قام بأعمال الوساطة في استقدام العاملات أو استخدامهن ممن تقل أعمارهن عن 18 سنة ‏أو إذا تم ضرب العاملة أو أسيئت معاملتها أو استغلت أو عذبت... الخ من قبله أو من قبل العاملين لديه ‏أو إذا مارس أي شكل من أشكال التعسف أو التمييز بين العاملات على أساس العرق أو اللون أو الجنس أو الدين أو الانتماء الوطني أو الأصل الاجتماعي أو أي شكل من أشكال التمييز التي تحظرها الاتفاقيات الدولية والقوانين النافذة. ‏ ويحق الوزير وقف العمل بترخيص المكتب عند عدم فتح سجل يوضح آلية الاتصال بالمستفيدين والعاملات اللواتي يعملن لديهم بغية التأكد من حسن أداء العاملة لعملها من جهة، وعدم إساءة معاملتها وحصولها على كل حقوقها من جهة أخرى. ولم يشر القرار لية إجراءات أخرى تتضمن ايع عقوبات جزائية على المخالفين.
يقول الدكتور محمد حبش أنه كان يتمنى لو تعرض المرسوم بشكل تفصيلي لمسألة العمالة الوافدة وربطها صراحة بالاتجار بالأشخاص كونها الفئة الأكثر عرضة لهذا النوع من الممارسات.
الأكثر قرباً لروح الاتفاقيات الدولية
يلامس هذا المرسوم إلى حد بعيد الكثير من المفاهيم الدولية وروح الاتفاقيات التي وقعت عليها سورية وهو من المراسيم المميزة التي يسجل لها مراعاة هذه القواعد ومن أبرز تلك النقاط:
المادة (1):
- الطفل: كل ذكر أو أنثى لم يتم الثامنة عشرة من عمره.

المادة (8):
تشدد العقوبات:
إذا ارتكبت الجريمة ضد النساء أو الأطفال أو بحق أحد من ذوي الاحتياجات الخاصة.

إذا كان مرتكب الجريمة زوجا للمجني عليه أو أحد أصوله أو وليه أو كانت له سلطة عليه أو كان موظفاً من موظفي إنفاذ القانون.

الفصل الرابع):
- تحدث وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل دورا لرعاية ضحايا الاتجار بالأشخاص.
تتخذ السلطات المعنية التدابير الكفيلة بتوفير الحماية المناسبة لضحايا الاتجار وتؤمن لهم متطلبات المساعدة على التعافي الجسدي والنفسي والاجتماعي بالتعاون عند المقتضى مع المؤسسات الرسمية والمنظمات الشعبية والنقابات والجمعيات الأهلية ذات الصلة.
2- يراعى في هذه التدابير:
أ- تواجد العنصر النسائي عند إجراء التحقيقات الخاصة بضحايا الاتجار من النساء.
د- السرية وعدم الكشف عن أسماء الضحايا وأماكن رعايتهم وعدم الإفصاح عن المعلومات التي تعرف بهم أو بأفراد أسرهم.
وضع ومتابعة البرامج التدريبية التخصصية للمعنيين بمكافحة جرائم الاتجار بالأشخاص.
5- اتخاذ تدابير مناسبة تكفل ممارسة الرقابة داخل إقليم الدولة وعبر المنافذ الحدودية بغية مواجهة جرائم الإتجار الدولي بالأشخاص.
في جميع الحالات التي لم يرد عليها نص في هذا المرسوم التشريعي تراعى الأحكام الموضوعية ذات الصلة الواردة في القوانين والاتفاقيات الدولية النافذة في سورية.


يحيى الأوس، (مرسوم منع الإتجار بالبشر: لا يعتد بموافقة الضحية وينقل الدعارة بالإكراه إلى خانة الاتجار بالأشخاص)

عن موقع "الثرى"، (16/1/2010)

0
0
0
s2smodern