الإتجار بالبشر

خلُصت بعثة من الأمم المتحدة، أقامت في موريتانيا لعدة أيام للتحقيق في مزاعم استمرار ظاهرة العبودية في البلاد، إلى أن التحقيق الدولي الذي تم بطلب من الحكومة الموريتانية توصل إلى وجود حالات استعباد كثيرة وبشعة في البلاد، رغم وجود "ترسانة من القوانين" التي تحظر ممارسة الرق.

وأعلنت المقررة الخاصة للأمم المتحدة غولنارا شاهينيان، المكلفة بمتابعة العبودية والرق في موريتانيا، عن وجود حالات من العبودية في مناطق مختلفة من البلاد.

وقالت شاهينيان في مؤتمر صحفي عقد بمقر الأمم المتحدة في العاصمة نواكشوط الثلاثاء 3-11-2009 إنها لاحظت "وجود أشخاص تمارس عليهم أشكال مختلفة وخطيرة من العبودية. بعضهم في الريف، وآخرون في المدن".

واعتبرت "الاستعباد جريمة حقيقية ولا يهم ان كان مورس على مجموعة كبيرة أو فئة صغيرة أو حتى شخص واحد لأنها سلوك تدينه القوانين، واسترقاق شخص واحد يشكل أمرا خطيرا في حد ذاته".

وتنفي السلطات الموريتانية وجود رق في البلاد، وتعترف فقط بوجود بعض الرواسب المترتبة عن ممارسته لقرون طويلة في المجتمع الموريتاني.

وأشارت المندوبة الاممية إلى ظاهرة تشغيل الأطفال في الارياف ووضعهم في خدمة العائلات مقابل مبالغ مادية لا تتجاوز 15 دولارا شهريا.

وقالت إن "العبيد المحررين" في موريتانيا ينتقلون من العبودية إلى عبودية من نوع آخر حياة هامشية بائسة في أحياء من الصفيح بمكبات النفايات السابقة.

شواهد حية
وأكدت فتاة عانت من نير العبودية في اتصال لـ "العربية.نت" أن سيدها منعها من الزواج، وحذر أي عريس يتقدم إليها، لأنها "ملك يمينه"، وهو وحده المخول بالدخول بها رافضًا تحريرها حتى الآن رغم المساعي التي بذلتها مع أقاربه وعدد من المقربين منه.

وأضافت أن السيد قرر شن حربًا على أسرتها بعد أن رفضوا الانتقال معه إلى القرية الجديدة التي انتقل إليها، بحجة أنهم عبيده الذين ورثهم عن والده، فكان أول إجراء له أن طلب من إحدى الأسر التي كانت تعمل عندها ابنتهم عاملة منزل أن تطردها، بحجة أنها أمة له ولا يجوز لها أن تشتغل بدون إذنه، فاستجابت الأسرة لطلبه.

وتضيف أنه قام بفصل ابنتهم "مارية" من زوجها حيث طلب منه طلاقها لكونها أمة له، لكن الأول رفض فتوجّه إلى والد زوجها وطلب منه أن يأمر ابنه بتطليق أمته، فطلب الأخير من ابنه تطليق الفتاة".

وتوي فتاة أخرى، في اتصال هاتفي لـ"العربية.نت"، تعرضها قبل عامين للاغنصاب "من قبل سيدي، عندما كنت أعمل عنده بدون أجر باعتباري ملك يمينه. وعندما وضعت تنكر لها ورفض الاعتراف ببنوة ولدها وأعادها إلى أهلها برفقة ابنها المدعو رباح".

وأضافت أنها قبلت أن يدخل بها معتقدة أنها ستدخل الجنة التي ضمنها لها حيث قال لها "أضمن لك الجنة إذا قبلت أن أدخل بك". مضيفة انها كتمت السر لفترة طويلة بعد أن أقنعها السيد بأنها ستدخل الجنة إذا ما كتمت السر مدى الحياة.

وتابعت "بعد ذلك بفترة تزوجت من شخص آخر من شريحة العبيد وأنجبت له أربعة أبناء. فتصدى له سيدي من جديد وطلب منه تطليقي"، وعرض عليها أن تشتغل له دون أجر على أن يحرر لها أحد أبنائها بعد كل عام من الخدمة، إلا أن زوجها رفض ذلك وطلقها لأنها قبلت ذلك العرض.

"مجموعة مزايدين"
لكن منة بنت محمدو (وهي من الأسياد) اعتبرت في حديث لـ"العربية.نت"، ان "العبودية لم تعد موجودة في موريتانيا كممارسة واقعية"، واعتبرت أن من يتحدّثون عن وجودها، هم مجموعة من المزايدين المُـتاجرين بكرامة البلد وسمعته، وأنها مجرد ادعاءات لا أصل لها من الصحة".

وتقول منظمة "نجدة العبيد" إن ممارسة الرق ما تزال قائمة في البلاد، في حين تؤكد السلطات ومنظمات مساندة لها أن رواسب ومخلفات للرق هي القائمة في المجتمع الموريتاني.

وفي وقت سابق انتقدت المنظمة مشروع قانون 2007 بشأن تجريم العبودية ووصفته بغير الكاف.

وقال رئيس المنظمة بوبكار مسعود إن "المشروع لا يعطي تعريفًا واضحًا للرق، وهو يشير إلى نواح عامة لدى تطرقه إلى قضايا أساسية، وينص على أحكام تقل عما هو محدد لجرائم مماثلة مثل الجرائم ضد الإنسانية".

واقترحت المنظمة تشديد أحكام السجن بحق مرتكبي جرائم الاستعباد من 10 إلى 30 عامًا، وإنشاء وكالة وطنية لمحافحة ظاهرة الرق.

ويقترح مشروع القانون 2007 عقوبات سجن تصل إلى 10 سنوات مع النفاذ ويحظر التلفظ علنًا بعبارات مسيئة تجاه شخص يعتبر من الرقيق.

كما يحث القانون على إزالة كل العاهات الموروثة عن الماضي، وتشجيع ثقافة مساواة وتقبل للآخر ومواطنيه، وتوفير شروط تشجع التقدم الاجتماعي وتحرر جميع الموريتانيين.


محمد فال معاوية، (الأمم المتحدة: العبودية تُمارس في موريتانيا رغم "ترسانة القوانين" )

العربية نت، (11/2009)

0
0
0
s2smodern