الإتجار بالبشر

أعلنت منسقة المحكمة العربية الدائمة لمناهضة العنف ضد النساء ورئيسة اتحاد العمل النسائي نزهة العلوي، أن النساء اللواتي يهاجرن تحت ضغط أوضاع اجتماعية واقتصادية مزرية طمعا في تحسن ظروفهن الاقتصادية ومساعدة أسرهن ،غالبا ما يقعن في شرك واقع جديد، فإما يتم تشغيلهن كخادمات بيوت في ظروف لا إنسانية وخارج أية ضوابط، حيث يشغلن لساعات عمل غير مقننة وتنزع منهن جوازات سفرهن، أو يتم إرجاعهن إلى بلدانهن دون حصولهن على أجورهن التي يستفيد منها الكفيل بدلا عنهن، أو يسقطن في الأسوء حينما يكتشفن أنهن هاجرن بعقود عمل ظاهرها قانوني لكن عند الوصول يجدن أنهن وقعن ضحية شبكات الاتجار في البشر.
وأوضحت المنسقة في اللقاء العربي الإقليمي الذي نظمته المحكمة الرمزية يوم الجمعة بالرباط حول موضوع "الاتجار في النساء، نخاسة العصر ،أية آليات للحماية"، والتي تم تنظيمها عشية تصديق المجلس الوزاري بالمغرب على الاتفاقية الدولية لمحاربة الاتجار في البشر، أن حجم ظاهرة العنف الممارس ضد النساء في العالم العربي في تزايد مستمر، مشيرة أنه بارتباط مع العولمة والأزمات الاقتصادية والهيكلية التي تعرفها معظم البلدان العربية ظهرت أنواع وأشكال جديدة من العنف المسلط على المرأة.
وأبرزت ،أن المنظومة القانونية الدولية واضحة في مجال مناهضة الاتجار في البشر والاتفاقيات المتعلقة بالشغل، لكن المسافة بين هذه المنظومة والواقع في البلدان العربية، شاسعة، ويجب العمل على تقليصها، قائلة في هذا الصدد أن فتح المحكمة العربية لملف هذه الظاهرة التي تمس بالكرامة الإنسانية للنساء يروم تحسيس وإشراك كل الفاعلين داخل الإقليم العربي سواء على مستوى الحكومات أو المجتمع المدني بأهمية وضع استراتيجية عمل لمكافحة الظاهرة.
ومن جانبه طرح وزير التشغيل والتكوين المهني جمال أغماني، من جانبه، إشكالية الحق في التجول وتقييد السفر، عاتبا على الجمعيات الحقوقية والنسائية موقفها من المبادرة التي كانت قد اتخذها والتي على أساسها تم انتقال آلاف النساء للاشتغال في حقوق جني التوت جنوب إسبانيا ،ملمحا إلى كون الاتفاق الثنائي بين المغرب وإسبانيا بهذا الخصوص كانت له نتائج فيما يتعلق العدوة ومحاربة ظاهرة الهجرة السرية والاتجار في البشر.
وأشار إلى خطورة ظاهرة الاتجار في البشر على الصعيد العالمي ،حيث أصبحت تشكل أولى الأنشطة غير القانونية عالميا ، ذلك أن المهربين أصبحوا يرون فيها أن مخاطرها تقل عن مخاطر الاتجار في المخدرات.
ودعا في هذا الصدد إلى اتخاذ تدابير قانونية ومؤسساتية على الصعيد الوطني والإقليمي لمواجهة أسباب الظاهرة، عبر محاربة الفقر والهشاشة وتعزيز حقوق النساء والأطفال .
وأعلن الوزير المكلف بالجالية المغربية المقيمة بالخارج ،محمد عامر،عن اتخاذ الوزارة مجموعة من التدابير والإجراءات والتي تروم مساعدة ودعم النساء المهاجرات خاصة اللواتي في وضعية هشة، منها خلق مصالح اجتماعية داخل القنصليات، ودعم تلك الموجودة عبر تمكينها من الوسائل الضرورية للعمل، إضافة إلى إحداث المساعدة القضائية والطبية داخل القنصليات. ودعا الجمعيات الحقوقية والنسائية إلى الاتجاه والاهتمام بموضوع المرأة المهاجرة، مقترحا خلق شراكات بينها وبين الوزارة في هذا الإطار.


بيان اليوم، (المحكمة العربية الدائمة تنعقد بالرباط: من أجل وضع آليات حمائية لمنع الاتجار في النساء)

عن "بيان اليوم" المغربية، (10/5/2009)

0
0
0
s2smodern