الإتجار بالبشر

شكلت لجنة تضم ممثلين عن وزارات: الداخلية, الخارجية, التعليم العالي ومنظمات الاتحاد النسائي والهلال الأحمر ولجنة الأسرة إضافة إلى خبراء قانونيين, لإصدار قانون جديد يضع عقوبات صارمة على الإتجار بالبشر وتجارة الجنس وحسب مسودة هذا القانون هناك توجه لتخفيف العقوبةعلى الفتيات اللواتي يمارسن الدعارة بالإكراه, باعتبارهن ضحايا, وعدم معاقبتهن, وتشديد العقوبة على الرجال.

وقال الدكتور ابراهيم الدراجي, أستاذ القانون الدولي بجامعة دمشق, والذي شارك في إعداد مسودة هذا القانون الجديد, إن ذلك سيأتي في سياق قانون شامل, إلى تجريم استغلال المرأة للأغراض الجنسية, واستغلال خادمات المنازل, ويحظر الاتجار بالأعضاء البشرية, كما يحظر الاتجار بالأطفال لأغراض البيع, أواستغلالهم في عروض إباحية وداعرة ويوضح د. الدراجي أن الجديد في القانون, أنه استخدم مصطلح الاتجار لأول مرة, ولم يكن هذا المصطلح موجوداً في القوانين السورية من قبل, وبأنه قد شدد العقوبات لتصل إلى 15 سنة سجناً.‏

وكشف د. الدراجي أن القانون الجديد يهتم بضحايا الاتجار سواء أكانت الضحية امرأة تعرضت للاستغلال الجنسي, أم من الخادمات, مشيراً إلى أن الحكومة قدمت مقراً للمنظمة الدولية للهجرة, لتحويله إلى مركز لحماية ضحايا الاتجار بالنساء.‏

وأشار إلى أن الفتاة تجرم بفعل الدعارة- حسب القانون الموجود حالياً- بينما لايحرم الرجل المستفيد أو المنتفع, على حين تفرض عقوبة غير شديدة على القوّاد الذي ينظم عملية الدعارة وأما الآن- وحسب ماورد في مسودة القانون الجديد- فسوف يتعامل مع ضحايا الاتجار على أنهم مجرد ضحايا وليسوا مجرمين, بمعنى: أنه إذا تحققت أركان جريمة الاتجار, يتم التعامل معها كضحية لأن مشروع القا نون الجديد, يهدف إلى حماية الضحايا ولايعتد بموافقتهم, حتى وإن وقع الفعل برضاهم فعندمايتم استغلال الضحية وتذهب برضاها, يكون هذا الرضا نتيجة ظروف ما قاهرة مثل " الفقر" وبالتالي فهي "ضحية".‏

وكذلك الأمر, في الاتجار بالأعضاء, فالشخص يعطي كليته بإرادته, ولكن يبقى هذا اتجاراً, لأن فعل الاتجار ينصب على حقوق أساسية لايجوز أن تكون محلا للتعامل أو التداول أو التنازل.‏

وأضاف الدراجي: هذا ليس تشجيعاً للدعارة أبدا كما يفهم البعض وعندما وضعنا في القانون عبارة " لايعتد بموافقة الضحية" هذا لايعني أننا ننفي عنها أي مسؤولية, فإذا تحققت أركان مثل الاتجار, وهي الاستغلال والإكراه والخداع, تعتبر المرأة هنا فقط ضحية ولاتعاقب, أما إذا كانت قد ارتكبت أفعالاً جرمية أخرى مثل تزوير وثائق سفر وبإرادتها, فهي تعاقب على هذه الأفعال التي ارتكبتها مستقلة عن هذه القضية.‏


ملك خدام، (مشروع قانون عقوبات صارمة على الإتجار بالبشر)

جريدة الثورة، (18/7/2008)

0
0
0
s2smodern