الإتجار بالبشر

كل شيء في هذا العالم بات قابلاً للبيع والشراء تحت اسم التجارة لكن أفظع ما يتاجر به الإنسان اليوم هو التجارة بالبشر وخاصة النساء والأطفال فيما يسمى العبودية الجنسية.
ملايين الفتيات يتم إجبارهن على العمل كخادمات حيث يتم اغتصابهم وهتك عرضهن في البيوت دون أن يدري أحد بألمهن وعذابهن.

تجارة النساء تحتل المرتبة الثالثة...
احتلت تجارة النساء حسب التقرير العالمية المرتبة الثالثة بعد المخدرات والسلاح وهناك عصابات مافيا دولية تدير أسواق الرقيق الأبيض عبر العالم.
وتقول تقارير أن المرأة أصبحت الآن تباع بخمسة أو ستة آلاف يورو أما العذراء فيتم بيعها بأسعار تتراوح بين (8) إلى (10) آلاف يورو.

كوسوفو وبلغراد الأماكن المركزية للمافيا..
تعتبر العاصمة اليوغسلافية بلغراد ومنطقة " زندازاك " المتاخمة لحدود كوسوفو والجبل الأسود هي الأماكن الأساسية التي تستخدمها المافيا الدولية لتجميع النساء تمهيداً لشحنهن إلى أوروبة الغربية.
أما الطريق الرئيسية المعتمدة من قبل مافيا التهريب فتبدأ من البوسنة عبر مقدونيا وكوسوفو باتجاه أوروبة الغربية حيث يجري إخفاء النساء والفتيات في المرابع الليلية وبيوت الدعارة السرية أو في منازل خاصة.

حوالي 700 ألف امرأة يتاجر فيهم سنوياً و35 بالمائة من عمليات التهريب يتم إفشالها
تشير الإحصائيات إلى أن عدد النساء والفتيات اللواتي تنقلهن العصابات من شرق أوروبة إلى غربها بين نصف مليون و700 ألف فتاة سنوياً ويمكن أن يكون هذا الرقم الأدنى.
وأكد مدير مكتب الأمن التعاوني الأوروبي " ستيفانو زانيو " في تصريح لجريدة الحوادث المصرية أن عدد النساء المتاجر فيهم هو أكثر هو أكثر من 700 ألف لكن أوروبة لا تستطيع إحباط سوى 35% من محاولات التجارة تلك.

اجتياح العرق الآسيوي والإفريقي لأوروبة
كشفت السنوات الأخيرة حضوراً نسائياً كبيراً من الآسيويات والإفريقيات في بيوت الدعارة الأوروبية في منافسة بينهما.
فقد أكدت دائرة مكافحة الجريمة الألمانية على زيادة عدد النساء الوافدات من دول شرق آسيا وإفريقيا إلى أوروبة وقالت في تقرير لها " إن هذا الأمر يتم عبر استغلال الشباب الأوروبي العاطل عن العمل عبر عقود زواج وهمية لقاء مبالغ مالية ".

النساء الإفريقيات ينقلن في مستودعات شحن السفن
يقصد النساء الإفريقيات أوروبة عن طرق مافيا التهريب التي تقوم بحشر النساء في مستودعات السفن وغالباً ما يؤدي هذا الموضوع إلى الموت اختناقاً.
فعن طريق القوارب أو ما يسمى بـ " زوارق الموت " تنقل تلك النساء من المغرب إلى شواطئ إسبانيا ، مارة بمضيق جبل طارق.
كما تعتبر مطارات روسيا وأوكرانيا معبراً مهماً للنساء الإفريقيات للتهريب إلى الحدود البرية إلى الداخل الأوروبي.

فتيات في العاشرة بين أحضان رجال في السبعين
ذكرت جريدة الحوادث المصرية في تقرير نشرته بأن فتيات لا تتجاوز أعمارهن العاشرة يبعن أجسادهن لرجال أثرياء في السبعين من عمرهم.
ويعتبر هذا النوع من التجارة هو الأخطر في العالم ، لأنه يمثل استغلالاً حقيقياً لبراءة الطفولة.
ويذكر أنه في اليونان (200000) من النساء المهاجرات بطريقة غير شرعية يوجد بينهن ألف طفلة تقريباً بين العاشرة والثالثة عشر من عمرها تمارس الدعارة بطريقة شرعية ( حيث أن اليونان تعتبر من الدول التي تسمح بممارسة الدعارة ).
وأكد أستاذ علم الاجتماع في جامعة أثينا " جورجيوس لازوس " أن النساء يتم ممارسة الدعارة وذلك عن طريق تجنيدهن خارج بلادهن عادة عن طريق الخداع والاحتيال ، الخطف والبيع وتعتبر الوظيفة أو الزواج هي الطعم الأول لصيد تلك الأسماك.
وفي تقرير وزارة الخارجية الأمريكية للعام 2001 قالت فيه أن اليونان و 19 دولة أخرى من بينها تركية وأفغانستان لا تقوم بإجراءات كافية لإيقاف عمليات تهريب البشر.

الحرب على العراق زادت في تجارة الجنس
كشف مركز الدراسات العالمية أن تجارة البشر هي واحدة من المآسي التي ظهرت نتيجة الحرب على العراق.
وأكد التقرير أن العراق قد يكون مصدراً لتهريب النساء والأطفال إلى سوريا واليمن وقطر والإمارات وتركيا.
 " وقد شهدت تجارة الرقيق تطوراً ملحوظاً عبر تهريب فتيات العراق إلى دول الخليج تحت شعار " تأمين وظائف لهن
ليصار فيما بعد إلى استغلالهن في أعمال الدعارة وكافة أشكال الابتزاز الجسدي.

(الجزء التالي نشر في جزء ثان)
جاء في دراسة لمركز الأبحاث العالمي " إن ازدياد ظاهرة الاتجار بالبشر(وخاصة المتاجرة بالنساء ) في العصر الحالي , كان واحدة من المآسي الكثيرة التي ظهرت نتيجة تداعيات الحرب على العراق , ولم تلتفت إليها حتى الآن الكثير من الحكومات ، وقد أكدت التقارير الصادرة عن المركز أن العراق قد يكون مصدراً لتهريب النساء و الاطفال إلى سوريا واليمن وقطر والامارات و تركيا وايران لاغراض " الاستغلال الجنسي ".

الفرق بين الدعارة المأجورة وتجارة الجنس
في الجزء الاول من التحقيق الذي نشرناه في عكس السير , اختلط لدى بعض القراء مفهوما الدعارة المأجورة وتجارة الجنس.
 فالدعارة المأجورة هي ممارسة الجنس مقابل المال برغبة كلا الطرفين.
أما تجارة الجنس فتعني الإجبار على ممارسة الدعارة تحت الضغط أو التهديد , وتجارة الجنس تتم عن طريق استغلال الأشخاص عن طريق عقود عمل أو عقود زواج وإحضارهم من بلد لآخر وبعدها يتم تجييشهم في شبكات الدعارة لممارسة الجنس بالإجبار بعد سلب حقوقهم كافة.
 وفي كانون الأول عام 2000 تبنت المنظمة الدولية للاتجار بالأشخاص , كما تم وضعهم في برتوكول هيئة الأمم المتحدة من أجل منع هذه التجارة أو معاقبة المتاجرين بالأشخاص وخاصة النساء والأطفال مكملة الميثاق المناهض للجريمة المنظمة.

الاتجار بالأشخاص..
يعني الاتجار بالأشخاص تشغيل ونقل وتسفير وإيواء أو استقبال الأشخاص بطريق التهديد واستعمال القوى أو صيغ أخرى من الخطف أو التزوير أو الخداع أو إساءة استخدام السلطة أو من خلال إعطاء أو أخذ دفعات أو فوائد من أجل الحصول على قبول شخص له سلطة على شخص آخر بهدف استغلاله ويشمل الحد الادنى استغلال الآخرين في الدعارة أو الاستغلال الجنسي أو العمالة أو الخدمات القسرية والعبودية والأشغال الشاقة أو بتر الأعضاء.

تسلل ظاهرة الاتجار بالنساء إلى المجتمعات السورية
يقول الدكتور "ابراهيم دراجي" رئيس قسم العلاقات الدولية في كلية الحقوق بجامعة القلمون "نحن نؤكد دوماً أنه هناك صراع مستمر بين رجال القانون و الجريمة , و الذين يحاولون استغلال سوء أوضاع الأشخاص الاجتماعية و السياسية و ظروف الحرب و الكوارث لابتكار المزيد من الجرائم , و ضمن هذا تأتي ظاهرة الاتجار بالنساء و التي تُعتبر مصطلحاً جديداً على ذهن القارئ و تعيد ممارسات تعود بنا إلى عهود الرق و العبودية التي ولّت إلى غير رجعة ".
ويتابع الدكتور " دراجي " : " و في المنطقة العربية بدأت هذه الظاهرة تتنامى بسبب الحروب و التوترات و سوء الأوضاع الاقتصادية , حيث تم استغلال الاتجار بالنساء لسببين : أولهما الاتجار بالنساء لأجل الغاية الجنسية , و ثانيهما استغلالهن بالعمالة الرخيصة كخادمات في المنازل ".
ويضيف " فقد بدأت هذه الظاهرة الأخيرة تتسلل إلى المجتمعات السورية لأنه ليس بإمكان أي دولة العيش بمعزل عن الجريمة , لكن هذه الظاهرة حدّت الجريمة النمطية التقليدية و التي يمكن أن تشكل عنصر رعبٍ في المجتمع لكنها تدق ناقوس الخطر بتنبيهها إلى بعض الممارسات التي تكون بعيدة كل البعد عن تقاليد المجتمع".

 حرب اميركا على العراق خلق تجارة النساء العراقيات :
" مي" ابنة ستة عشر عاماً فتاة من الأراضي العراقية أجبرها أبوها من الزواج من سائق شاحنة سوري خوفاً عليها بعد استشهاد أخوتها , أحضرها السائق إلى سوريا بعد دفع المهر وعقد القران , واستأجر منزلاً في السيدة زينب وبعد زواجه منها بأسبوع تركها فريسة لأصدقائه الخمسة مقابل مبلغ من المال ، وبعد شهر قام ببيعها لإحدى القوادات حيث أجبرتها على ممارسة الدعارة إلى أن تمكنت من الهرب ولجأت إلى السلطات السورية ، حيث تم وضعها في أحد الأديرة للحفاظ على حياتها وخصوصاً أنها حامل بالشهر السادس.
وتقدمت بعدها " مي " للسفارة الكندية بطلب اللجوء الإنساني إلى كندا لأنها لم يعد باستطاعتها العودة إلى العراق ولا الإقامة بسوريا , وانتقلت لتقيم في مأوى للمعنفات بكندا وخاصة بعد أن اكتشفت أنها " حامل " لتستطيع الاحتفاظ بطفلها معها.

" مي ليست الحالة الوحيدة "
وقالت السير " ماري كلود نداف " المديرة المباشرة لمأوى " الراعي الصالح " للمعنفات والذي يقدم الدعم النفسي والمادي للمعنفات وضحايا الاتجار بالبشر , في لقاء لعكس السير : " صادفتنا العديد من الحالات الواقعية في تجارة النساء حيث تحل تلك النساء ضيفات عندنا لمعالجتهن نفسياً جراء الصدمات التي تعرضن لها ".
وحدثتنا السير " نداف " عن فتاتين أفرقيتين جيء بهما إلى سوريا من قبل شخص سوري بعد أن وقعتا عقد عمل على أساس العمل في أوروبا , وتركهما وحيدتين في منزل إلى أن جاء صاحب المنزل وطرق الباب عدة مرات للمطالبة بالأجرة وكانت المفاجأة باكتشاف الفتاتين أنهما في دمشق وليستا في اوربا , وهما لا تتقنان اللغة العربية ولم يستطع احد التواصل معهما , فتم إحضارهما إلى الدير لتصبحا نزيلتين ضيافتنا ".
وحدثتنا " نداف " عن فتاة عمرها 22 عاماً تحمل هوية " كازخستانية " زارت 25 دولة من خلال رجل تعرف انه " زوجها " لكنه كان يقوم باستغلالها وتهريب الماس عن طريقها وقد أعطاها اكتر من 15 جنسية , و هي لا تعرف جنسيتها الحقيقية لأنها خطفت من أهلها وهي صغيرة ولا من هم أهلها ولا من أين خُطفت.

أسباب الاتجار بالأشخاص
وعن المسببات الأساسية للاتجار بالأشخاص قالت السيدة " ليلى طعمة " مديرة المشاريع في المنظمة الدولية للهجرة لـعكس السير " الفقر الشديد ،والصراعات الاجتماعية والسياسية التي تهز استقرار السكان وتشردهم ، و الممارسات الاجتماعية والثقافية هي أهم المسببات ".
وتابعت " طعمة " : " إضافة إلى تهميش أو تبعية النساء والفتيات و بيع النساء صغيرات السن من قبل عائلاتهن (مثلاً إجبارهن على الزواج) ، و نقص المعلومات ".
وعن دوافع الاتجار بالأشخاص قالت" طعمة " : " قلة المخاطر المترتبة على المتاجرين , بسبب غياب التشريعات ، محدودية القدرة على محاكمتهم نقص التدريب والتنسيق في مجال تطبيق القانون ، والفساد ، إضافة إلى أنه يُعتبر استثماراً رخيصاً و يمكن إعادة بيع الضحايا عدة مرات ، كما يحقق أرباحاً هائلة ، و يخضع لدعم و مساندة الشبكات ذات الصلة بالنشاطات الإجرامية الأخرى ".
ويتم من خلاله " خرق الحقوق الإنسانية والإساءة أو الإكراه ، كما أنه وضع غير قانوني في بلد المقصد ويعامل الضحايا كمجرمين يعرض حياتهم لخطر الموت والأمراض الخطيرة العقلية والجسدية ومن الصعب إعادة الدمج بسبب الوصمة ".
يقول تقرير صادر عن الخارجية الأمريكية بأن العراق قد يكون مصدر لتهريب النساء و الأطفال إلى سوريا و اليمن و قطر و الإمارات و تركيا و إيران لأغراض الاستغلال الجنسي.

الدراجي "أمريكا مسؤولة عن هذه الظاهرة"
ومن جهة أخرى قال الدكتور ابراهيم الدراجي "أمريكا تسببت بخلق حالات كثيرة لظاهرة الاتجار بالنساء , فعملية احتلالها للعراق و تسببها بصورة مباشرة أو غير مباشرة لكثير من الحروب و المنازعات و الأزمات الاقتصادية , ساهمت بشكل كبير في تفشي وتطور هذه الظاهرة ".
وتابع " فأمريكا مسؤولة عنها بصورة قانونية من ناحية المبدأ ".
وأضاف " الدراجي" : "تناسى التقرير الأمريكي ذكر أن إسرائيل هي أكبر سوق نخاسة تُرتكب فيه الموبقات حول الاتجار بالنساء دون أن تجرؤ أمريكا بوضعها على القائمة و لا تستطيع فرض عقوبات عليها على الرغم من كونها الثالثة عالمياً".

سوريا تكافح هذه الظاهرة
وعن دور سوريا في معالجة هذه الظاهرة قال الدكتور الدراجي " لقد بذلت الحكومة السورية جهوداً كثيرة ، و منها إنشاء لجنة وطنية لمكافحة الاتجار ، و البدء بإنشاء مأوى بين وزارة الداخلية و وزارة الشؤون الاجتماعية و العمل و جمعية تطوير دور المرأة لإيواء النساء المتعرضات للانتهاك نتيجة هذه الظاهرة ".
وأكمل " بالإضافة إلى عقد الكثير من ورشات العمل في دمشق و حلب و اللاذقية بحضور أعضاء من مجلس الشعب و قانونيين و إعلاميين بالإضافة للمنظمات الشعبية ".
وتسعى سوريا اليوم لتفعيل تشريعات للحد من ظاهرة الاتجار بالنساء حيث توجد معايير للتمييز بين الضحية و المجرم , لتؤمن أقصى درجات الحماية للضحايا المتاجر بهن و ذلك من خلال وضع مسودة قانون لمكافحة الاتجار و إنشاء مأوى للمعنفات الذي تم افتتاحه الأسبوع الماضي في مدينة دمشق تحت إشراف وزارة الشؤون الاجتماعية و العمل , وزارة الداخلية , جمعية تطوير دور المرأة و المنظمة الدولية للهجرة.


شهيناز عبد الغفور، (عكس السير يفتح ملف الاتجار بالنساء.. واقع الإتجار في سورية)

عن موقع عكس السير، (13/7/2008)

0
0
0
s2smodern