الإتجار بالبشر

موسكو, أبريل (آي بي إس) - شنت روسيا بمساعدة منظمات دولية وهيئات المجتمع المدني حملة جديدة للقضاء على ظاهرة الاتجار فى البشر التى انتشرت مؤخرا فى دول الاتحاد السوفيتي السابق تحت ستار الهجرة.
فقد أعلن مكتب منظمة الهجرة الدولية فى موسكو أنه ينفذ حاليا برنامجا "لمنع الاتجار فى البشر" بتمويل من المفوضية الأوروبية ووزارة الخارجية الأمريكية والحكومة السويسرية. كما يعمل الخبير القانوني الليتوانى أوريليوس غوتاوكساس بالاشتراك مع خبراء من منظمة العمل الدولية ومنظمة الهجرة العالمية، فى تكييف قوانين مكافحة الاتجار فى البشر السارية فى الاتحاد الأوروبي، لسد الثغرات القائمة فى القوانين الروسية فى هذا المجال.

وفى حديث ل "آي بى اس"، قال البرتو أندريانى منسق برنامج منع الاتجار فى البشر بمكتب منظمة الهجرة العالمية فى موسكو "أن هذا المشروع يهدف إلى استكمال السلطات والمجتمع المدني، وتعزيز آليات تعقب ومعاقبة الاتجار فى البشر". ويذكر أن البلاد الأعضاء فى مجموعة الدول المستقلة التى تضم الجمهوريات السوفيتية السابقة باستثناء لاتفيا وليتوانيا واستونيا التى انضمت للاتحاد الأوروبي، قد وقعت فى اجتماعها فى نوفمبر الماضي على اتفاقية تعاون فى مجال مكافحة الاتجار فى البشر حتى 2010. لكن ايلينا غوفورينا من "تحالف الملاك" وهى منظمة غير حكومية مقرها موسكو وناشطة فى تعقب الاتجار فى البشر فى روسيا والمنطقة، تعتبر أن المساعي الحكومية الحالية غير كافية لمكافحة المشكلة، كما لا تتوفر الدراسات اللازمة حول الأحوال الاجتماعية التى تقف ورائها. وشرحت ل "آي بى اس" أن هنالك مجموعة من العوامل التى أدت إلى تحول الدول السوفيتية السابقة إلى أرض خصبة للاتجار فى البشر والاستغلال الجنسي. ونعتقد أن الحكومة ينبغي أن تنظر جديا فى ذلك".

وبدوره، صرح كونسانتين رومودانوفسكى رئيس خدمة الهجرة فى موسكو أثناء اجتماع لكبار المسئولين عن منظمات الهجرة ووزارة الداخلية فى مجموعة الدول المستقلة، أن نحو 20 مليون مهاجر يعبرون أراضي المنطقة سنويا وفقا لتقديرات الأمم المتحدة.

وفى حديث ل "آي بى اس"، ذكرت لورين ماكارثى من جامعة ويسنكنسن الأمريكية ودرست ظاهرة تجارة البشر فى روسيا أن "روسيا هي بلد العبور الرئيسية من آسيا إلى الاتحاد الأوروبي، وتعانى أيضا من مشكلة داخلية كبيرة فى مجال تجارة البشر من القرى والمدن الصغيرة إلى المدن الكبرى، بسبب العمل والاستغلال الجنسي".

وأضافت أن "تجار البشر يسعون لممارسة أنشطتهم بعيدا عن رقابة القانون ويمارسون الضغط والإكراه البدني والنفسي للحيلولة دون هرب ضحاياهم (..) ومن الصعب التعرف على أرقام محددة حول عدد الضحايا فى أي بلد فى أي وقت".

ثم ذكرت أن الوضع يتباين فى دول الاتحاد السوفيتي السابق، فتعتبر البلدان الغنية كروسيا وكازاخستان أكثر جاذبية للأفراد الراغبين فى العثور على عمل كمهاجرين، مغادرين البلاد الأكثر فقرا كمولدوفا وتاجيستان وأوزبكستان وكيرجستان، ليقعوا ضحية الاستغلال.

وأشارت الخبيرة إلى أن مولدوفا وأوكرانيا تواجهان مشاكل جادة فى مجال الاتجار بالمرأة للاستغلال الجنسي. هذا وتقدر منظمة العمل الدولية أن نحو 2،4 مليون رجلا وامرأة وطفلا يقعون ضحية الاتجار فى البشر فى مختلف أنحاء العالم، وأن 200،000 منهم على الأقل يقعون فى شبكات تجار البشر فى بلدان العبور (بما فيها مجموعة الدول المستقلة).


كيستر كين كلوميغاه، (روسيا: هجرة أم تجارة بشر؟)

عن أي بي إس، (4/2008)

0
0
0
s2smodern