الإتجار بالبشر

تحت رعاية وزارة الداخلية في الجمهورية العربية السورية، والمنظمة الدولية للهجرة، والاتحاد النسائي، أقيمت ورشة العمل حول (رفع سوية الوعي في مواجهة الاتجار بالأشخاص في سورية).

ورشة مكافحة الإتجار بالبشر بحلبوقد حضر الورشة مندوبين من عدة جهات رسمية وأهلية (وزارة الداخلية والأوقاف والاتحاد العام النسائي- موقع نساء سورية –جريدة الجماهير – جريدة الثورة – موقع عكس السير –وجمعية كفالة الطفولة بحلب وجمعية حماية الفتيات القاصرات بحلب).
في بداية الورشة قدم السيد اللواء حسين وحود، قائد شرطة محافظة حلب، كلمة وزارة الداخلية. ومن ثم كلمة السيدة سعاد بكور رئيسة الاتحاد العام النسائي. والسيدة ليلى طعمة (مديرة قسم التنفيذ للمشاريع في المنظمة الدولية للهجرة). وقد أشارت جميع هذه الكلمات الى أهمية هذه الندوة في تدريب كوادر تساعد عمليا في وضع استراتيجيات مناسبة لرفع سوية الوعي في مواجهة الاتجار بالأشخاص.
واستعرضت السيدة ليلى طعمة الخلفية العامة للندوة مبرزة أهمية رفع مستوى الوعي للاتجار بالأشخاص وكيفية الحد منها وذلك من خلال تنفيذ نشاطات تدريبية للمسؤولين الحكوميين والمنظمات الغير حكومية من أجل شرح كيفية الاتجار ونشر المعلومات حول أفضل السبل لمنعه ومحاربته من أجل مساعدة الضحايا.بما أن حراس الحدود وقوات الشرطة هم من اللاعبين الأساسيين في كسر دائرة الاتجار فان المنظمة الدولية للهجرة تقوم بتنظيم التدريب لهم وذلك لزيادة معرفتهم للتعريف على المتاجرين والضحايا ومعاملة الضحايا وفقا لحقوقهم واحتياجاتهم.

في الساعة الأولى من الورشة قدم الدكتور ابراهيم دراجي أستاذ علم القانون الدولي في جامعة دمشق رئيس قسم العلوم الدبلوماسية في جامعة القلمون حيث طرح دراسة قانونية تهدف الى نشر الوعي في محاربة الاتجار بالأشخاص، حيث قدم ملخصا شاملا عن الدراسة التى أجراها في هذا المجال والتي تقوم على تحليل مختلف القوانين الجنائية السورية فيما يخص النشاطات الاجرامية المنظمة (كالدعارة –تهريب الأشخاص –نقل الأعضاء البشرية والعمالة القسرية وعمالة الأطفال كما تحدث الدكتور دراجي عن المعاهدات والاتفاقيات الدولية والقانونية ذات الصلة والتي صادقت عليها سورية مثل محاربة (العبودية –الدعارة –الاتجار بالنساء والأطفال).

ورشة مكافحة الإتجار بالبشر بحلبوكانت الساعة الثانية من الورشة أفردت للأخت ماري كلود نداف (راهبات الراعي الصالح)تحدثت عن تجربة مأوى المعنفات في مواجهة الاتجار بالنساء وحدثت الحضور عن حالات واقعية كوصول بعض الأخوات العراقيات ليد المتاجرين بالبشر عن طريق التغرير بهم بعقود زواج أو عمل وتجربتها مع خادمات المنازل القادمات من دول شرق أسيا.

بعد ذلك عرض السيد أدمون عقل (قسم المشاريع والتنمية في المنظمة الدولية للهجرة) فيلم توثيقي (promises)ويتحدث الفيلم عن ضحايا الاتجار بالأشخاص وذلك من خلال عرض حالتين لفتاتين من كوسوفو وقعتا ضحية بأيدي تجار الرقيق حيث توجر بهما وأجبرتا على ممارسة البغاء الى أن تمكنتا من الهرب من مستغليهم واللجوء الى دور المعنفات التي أعادت تأهيلهما مرة أخرى.

اعتمدت الورشة طريقة المحاضرات أكثر من طريقة التدريب وذلك من خلال ادراج المحاضرات بشكل متناسق، لكنها لم تغفل دور المشاركين حيث عمدت الى التفاعل معهم عن طريق المداخلات بعد كل محاضرة من خلال توجيه بعض الأسئلة والرد عليها واعطائهم استبيان لتقييم الورشة في نهاية اليوم، وعلى أساس هذه الورقة تقدم المشاركون بتصوراتهم حول النتائج المتوقعة للورشة على الصعيد الشخصي والمهني والمجتمعي. وبهذا يكون العمل على رفع سوية الوعي للاتجار بالأشخاص يعني العمل على اقامة العلاقة الترابطية بين وزارة الداخلية والمنظمة الدولية للهجرة وبين المؤسسات الحكومية والغير حكومية وعدم اغفال دور الاعلام المئي والمسموع والمقروء وذلك من خلال اعداد برامج تساعد على نشر الوعي بين الناس حول هذا المجال.

كما أشار الدكتور دراجي لدى سؤالنا له عن توقعاته باعتماد المشروع بشكله المقترح في مجلس الشعب وما هي النقاط الأساسية المعتمدة، قائلا أن النقاط الأساسية هي تشديد العقوبات على من يقوم بهذه الأفعال الاجرامية الممثلة بالاتجار بالأشخاص.
أما السيدة ليلى طعمة فقد أشارت الى التعاون الممتاز الذي أبدته وزارة الداخلية حيث لم يكن التعاون الأول فقد تم التعاون بأكثر من مشروع سابق مثل مشروع ادارة الحدود.

كما قلنا اعتمدت الورشة التفاعل والحوار أساسا في عملها وقد كان للمشاركين مساهمات مهمة حيث طرحت الدكتورة عهد حوري بعض الوسائل التي يمكن اعتمادها لتوعية المجتمع من هذه التجارة، كالقيام بالندوات والمحاضرات للتعريف بالاتجار بالأشخاص، عرض نماذج عن الاتجار بالأشخاص عن طريق برنامج الشرطة في خدمة الشعب وبرنامج حكم العدالة، وضع مفاهيم الاتجار بالأشخاص في الكتب المدرسية والجامعية ضمن مقررات خاصة أومدرجة في هذه الكتب (مادة التربية المدنية في كلية التربية ، منع الجريمة المرتبطة بالتكنولوجيا الراقية والحواسيب والتحري عن تلك الجرائم وملاحقتها، الحد من أشكال التبني الغير الشرعي، تحويل السجون الى مدارس تسهم في اصلاح الأفراد، تخصيص موارد اضافية لبرامج مساعدة ضحايا المتاجرين بالأشخاص.

في النهاية لا يمكن الوصول الى نشر الوعي ضد الاتجار بالأشخاص اذا لم تكن هناك دراسات جدية وواقعية تبنى عليها استنتاجات واحصائيات تساعد في رسم تشريعات جديدة ورسم تعديلات فيها ورسم تعديلات فيها ما لم تكن شفافة ومتاحة تماما ليس للمعنيين فقط لكن للجمهور الذي يضم الكثير من المهتمين والمختصين الذين لديهم الكثير مما يساهموا فيه في هذا المجال.


شهيناز عبد الغفور، عضوة فريق عمل نساء سورية، (الإتجار بالبشر.. إجرام تحت أي مسمى كان)

خاص: نساء سورية

0
0
0
s2smodern