الإتجار بالبشر

"رفع سوية الوعي في مواجهة الاتجار بالاشخاص في سوريه"، كان عنوان الورشة التي عقدت بحلب (3/4/2008)، تحت رعاية وزارة الداخليه والمنظمه الدوليه للهجره والاتحاد النسائي العام وبحضور عدد من ضباط الشرطه ووفد الاتحاد النسائي وجمعيات اهليه وشخصيات مهتمه....

وقد اعلن افتتاح الورشه بكلمه وزارة الداخليه القاها سيادة اللواء حسين وحود قائد شرطة محافظة حلب تلى ذلك كلمة الاتحاد النسائي العام ثم كلمة المنظمه الدوليه للهجره IOM.
أين تذهب بوجهها الذي هدره الاتجار بالبشر؟وتناولت الكلمات أهمية البحث في موضوع الاتجار بالاشخاص نظرا لتحول هذا الاتجار الى ظاهره في هذا العصر , وبان هناك مشروع قانون قد تم اعداده للعرض على مجلس الشعب السوري , وبان ورشات عمل اقيمت في دمشق وورشات اخرى ستقام في مختلف المحافظات للتوعيه حول نتائج وآثار الاتجار بالاشخاص وبانه نتيجة لتعاون المنظمه الدوليه للهجره مع وزارة الشؤون الاجتماعيه والعمل فقد تم تخصيص مأوى او مكان اقامه للاشخاص المعرضين لخطر الاتجار بالاشخاص.
وبعد الكلمات التعريفيه بدأت الورشه بموضوع التعريف بماهية الاتجار بالاشخاص وتعريفه " بانه تجنيد اشخاص أو نقلهم أو تنقيلهم أو ايوائهم أو استقبالهم بواسطة التهديد بالقوه أو استعمالها أو غير ذلك من اشكال القسر أو الخداع أو الخطف أو استغلال السلطه أو استغلال حالة استضعاف أو باعطاء أو تلقي مبالغ ماليه أو مزايا لنيل موافقه شخص له سيطره على شخص آخر لفرض الاستغلال.. ويشمل الاستغلال كحد ادنى: استغلال دعارة الغير أو سائر اشكال الاستغلال الجنسي أو السخره أو الخدمه قسرا أو الاسترقاق أو الممارسات الشبيهه بالرق أو الاستعباد أو نزع الاعضاء ".
واستنادا لهذا التعريف فقد قامت السيده ليلى طعمه مديرة قسم تطوير المشاريع في المنظمه الدوليه للهجره بعرض مسار الاتجار بالاشخاص الذي يبدأ من التجنيد عن طريق مجموعات أو مكاتب غالبا غير مشروعه ثم النقل الى بلد الخدمه والانتقال الى عمليات الايواء التي لا تتوفر فيها الشروط الانسانيه يلي ذلك اجراء الاستلام والتسليم والبيع والتأجير. وحتى ينجح هذا المسار في تأمين اكبر عدد من الاشخاص المجندين والذين هم غالبا من الاطفال والنساء فان التجنيد يترافق دائما بوسائل الخداع والاحتيال أو التهديد واستعمال القوه والخطف أو اساءة استخدام السلطه.
وتعرض البحث الى ان الاتجار بالاشخاص يعتبر واحد من ثلاث انشطه كثيرا ماتكون متداخله ويقودها مجموعات واحده وهي الاتجار بالمخدرات والاتجار بالاسلحه والاتجار بالاشخاص. وبان الاتجار بالاشخاص يخلف اشكالا من الاساءات: العبوديه – معامله قسريه – تعذيب – خطف – قتل – اذى جسدي – اعتداء جنسي – تزوير وثائق لاستخدامها – زواج بالاكراه.....
وبان رواج هذا النوع من الاتجار ناتج عن كلفته المتدنيه وارباحه العاليه وهو يتوجه غالبا الى الفئات الاكثر ضعفا وهم الاطفال وخاصة الفتيات الصغار. وبان التقديرات الاوليه للدخل الناتج عن الاتجار بالاشخاص يقدر بـ / 9 / بليون دولار مع الاشاره الى ان هذا الرقم غير حقيقي وبان الدخل الفعلي يتجاوز ذلك لانه لايوجد لمكاتب البيع أو التجنيد كشوف موثقه أو بيانات دخل يمكن الاعتماد عليها , وقد قدر عدد الاشخاص المتاجر بهم بـ / 2 / مليون شخص سنويا.
ثم انتقل البحث الى دوافع المتاجرين بالاشخاص فحدد خمسة دوافع:
1- قلة المخاطره وضمان الربح المترتب على هذا الاتجار ( غياب التشريعات – محدودية القدره على محاكمتهم – نقص التنسيق في تطبيق القانون – الفساد..
2- استثمار رخيص لايحتاج لتوظيف اموال كبيره من اجله
3- ارباح هائله
4- يمكن اعادة بيع الضحايا ( السلعه ) عدة مرات
5- مساندة الشبكات ذات الصله بالنشاطات الاجراميه الاخرى.
ثم دخل البحث الى الاسباب الاساسيه التي ادت الى رواج هذه التجاره منها:
1- الفقر والحاله الاقتصاديه 2- انعدام فرص التوظيف 3- الصراعات الاجتماعيه والسياسيه: كالحروب , والنزاعات المحليه ( عرقيه , طائفيه ) , والكوارث الطبيعيه... 4- النظره الاجتماعيه المتدنيه للفتيات 5- فقدان الوعي ونقص المعلومات.
اما عوامل الطلب ( عوامل السحب ) في بلدان المقصد فهي:
1- الجريمه المنظمه 2- الطلب على العماله الرخيصه 3- الطلب على خدمات الجنس 4- سياسات مشدده على الهجره 5- حدود نفيذه أو سيطرة محدوده على الحدود 6- تقنيات وشبكات جديده مثل الانترنت.
 ثم تطرق البحث الى توضيح الفرق بين الاتجار والتهريب واهتمامات المنظمه الدوليه للهجره من خلال الاهتمام بالضحيه اولا , ثم محاولة ايجاد الحمايه لها من خلال ايجاد بنيه تنسيقيه بين الحكومه والمنظمات غير الحكوميه ( المجتمع المدني) والمنظمات الدوليه وصولا الى تعاون اقليمي ودولي بين الدول للحد من ظاهرة الاتجار بالاشخاص وتعقب المجموعات التي تدعم أو تساند هذا الاتجار.
بعد ذلك عرض الدكتور ابراهيم دراجي الرؤيه القانونيه لواقع جريمة الاتجار بالاشخاص في سوريه واكد على ان هذا النوع من الجرائم غير منتشر أو متوطن كظاهره الا ان موقع سوريه كدوله عبور يجعل منها مركز مرور لهذه التجاره كما اشار الى بدء انتشار مايعرف بالخادمات الاجنبيات واستغلالهم في العماله المنزليه والظروف السيئه التي يتعرضون لها تشكل نوعا من " الرق الاجباري " وافرازاته ابتداء من الاعتداء الجسدي والجنسي الى مخاطر الترحيل وانكار الحقوق الماليه وحجز وثائق السفر وتقييد الحريه... واضاف الباحث بانه اذا كان لايوجد قانون مستقل ينظم ويعاقب على جريمة الاتجار بالاشخاص في سوريه الا ان العديد من التشريعات والقوانين الوطنيه المتفرقه وطائفه من المعاهدات الدوليه التي التزمت بها سوريه قد تطرقت لهذا النوع من الجرائم ابتداء من الدستور والقانون المدني والقانون الجزائي وقانون العمل... التي تؤكد على الحريه الشخصيه وعلى حق المتضرر بالتعويض المناسب..
ثم اكد الباحث على انه قد تم تشكيل لجان لانجاز قانون خاص بالاتجار بالاشخاص وفعلا تم صدور مسودة القانون تمهيدا لعرضه على مجلس الشعب للمصادقه عليه. ثم تحدث عن المبررات العامه التي تستوجب اصدار هذا القانون فاوضح بان الاوضاع الاقتصاديه المتغيره وازدياد النزعه الاستهلاكيه وعدم المساواة بين الجنسين والهجرة المتزايده وعمالة الاطفال كلها ظروف جديده وعوامل تدفع الى انتشار ظاهرة الاتجار بالاشخاص , ثم تأتي البيئه الاقليميه والدوليه لتزيد من تفاقم هذه الظاهره وخاصة وان منطقتنا منطقة صراعات مستمره: فالحروب وماتخلفه من كوارث بشريه وظروف اقتصاديه وهجره متزايد تزيد من عمق الظاهره وتفتح الباب واسعا امامها.
ثم استعرض بعض الحالات التي جاءت عليها الصحافه والمواقع الالكترونيه كعناوين: البغاء العراقي ينتشر في سوريه - تجاره رائجه خارج القانون ( خادمات المنازل - الاتجار بالاعضاء البشريه مستمر... الخ.
وتسائل الباحث عن المبررات الخاصه التي تستوجب صدور القانون الخاص بالاتجار بالاشخاص وحدد مبررين أو بعدين:
1- بعد امني: لقيام هذه التجاره من خلال عصابات منظمه للاتجار وتسلسل دخولها وامتدادها الى جرائم اخرى كالمخدرات والاسلحه
2- بعد اقتصادي: يتمثل في ان رواج مثل هذه التجاره يؤدي الى نشوء اقتصاد موازي لاقتصاد الدوله واستنزاف للقطع وتشويه لهيكل العماله داخل الوطن من خلال: - استنزاف وتدمير الموارد البشريه
 - ارتفاع معدلات البطاله
- تشويه هيكل الدخول والتضخم (الحصول على كتله نقديه بدون تقديم خدمات للمجتمع )
 - تشويه الوعاء الضريبي
بعد ذلك جرى استعراض حالات واقعيه وقع عليه الاتجار من خلال تجربة راهبات الراعي الصالح , ثم عرض فيلم عن ضحايا الاتجار بالاشخاص , واخيرا تقدمت ممثلة الاتحاد النسائي بالتعريف بدور الاتحاد النسائي في المجتمع وخاصة على صعيد الطفل والمرأة والعمل مع كافة المنظمات الاقليميه والدوليه في هذا المجال.
واخيرا لابد من اجل تقييم الورشه من الاشارة الى الملاحظات التاليه:
1- اخذت ورشة العمل طابع المحاضرات والالقاء من طرف واحد والطرف الآخر مستمع , ولذلك لايمكن اعتبار الورشه ورشة عمل قائمه على مجموعات عمل تتبادل الحوار والمعلومات وصولا الى توصيات محدده كناتج من عمل الورشه.
2- استغرقت الكلمات الافتتاحيه ومن ثم التعريف بالجهات الراعيه للورشه وخاصة الاستطراد الكبير من قبل الاتحاد النسائي بما يعادل نصف الوقت المخصص للورشه
3- كان يفترض ان يدعى الى الورشه – باعتبارها تبحث مسألة قانونيه تتعلق بالاتجار – ان يدعى القضاة والمحامون والمهتمين بالشأن القانوني في الجامعه والجمعيات القانونيه.
المقترحات:
1- بما ن الاتجار بالاشخاص تجاره متوطنه أو عابره للحدود بين الدول فان اجراءات أي دوله بمفردها تبقى قاصره للحد من هذه الظاهرة ولابد من تعاون دولي بهذا الخصوص وان دفع الدول باتجاه تبني اتفاقيه دوليه ملزمه للدول في الامم المتحده قد اصبح خيارا لابد منه لتنظيم ومحاصرة هذه الظاهره
2- لرفع سوية الوعي في مواجهة الاتجار بالاشخاص والتعرف على مخاطره ومنعكساته فان وجود موقع خاص بموضوع " الاتجار بالاشخاص" على الانترنت خطوه في الاتجاه الصحيح.
3- تأهيل وتدريب الشرطه فيما يتعلق بجرائم الاتجار بالاشخاص ووجود قسم شرطة خاص بالاطفال والنساء المعنفات وخاصة اذا كان ذلك مرتبط بالاتجار بهم وان يدير هذا القسم شرطيات مدربات على كيفية التعامل مع هذا النوع من الجرائم.

 المحامي محمد علي صايغ، (ورشة عمل في حلب.. حول مواجهة الاتجار بالأشخاص في سوريه)

خاص: نساء سورية

0
0
0
s2smodern