قضايا الأسرة

أقامت جمعية تنظيم الأسرة السورية بتاريخ 28/12/2009 ورشة عمل حول (الإعلام وقضايا الصحة الإنجابية وتنظيم الأسرة) في المركز الثقافي العربي أبو رمانة بحضور عدد من الإعلاميين من مؤسسات إعلامية مختلفة.
 افتتح الورشة الأستاذ صميم الشريف، رئيس جمعية تنظيم الأسرة السورية، بلمحة تاريخية عن دور الإعلام في الجمعية وما حققه من مكاسب لها بإقامة العديد من المشاريع التنموية مبتدئاً بمشروع الأغنام للقرى الفقيرة، ثم يليها مشاريع تنموية أخرى ذات أهمية كبيرة وجدوى اقتصادية وتنموية في نشر مفاهيم تنظيم الأسرة عبر عقود من الزمن.
ثم أوضح الأستاذ قاسم ياغي، عضو مجلس إدارة جمعية تنظيم الأسرة السورية، كيف تفوقت وسائل الإعلام في الآونة الأخيرة حتى على التربية والتعليم. فقد أصبح الإعلام موضع الاهتمام الأول. وكيف يكون تفاعل الجمهور مع وسائل الإعلام أقوى كلما تمكنت تلك الوسائل من إثارة العمليات العضوية والحسية والعمليات الفعلية من انتباه وإدراك وفهم وتفكير وتذكير، مستشهداً بقول عالم الاجتماع بارتيلت Bartelt (منذ اللحظة التي يبدأ فيها تأثير الرسالة الإعلامية يأخذ عقل المتلقي بتكييفها أو تعديلها أو رفضها حسب ميوله وقدرته على الاستيعاب وإدراك مرامي المعلومة المنقولة إليه)، مبيناً أن الدراسات تشير إلى أن المعلومات التي يحصل عليها الفرد عن طريق السمع لا تثبت في ذاكرة الإنسان بقدر المعلومات التي يحصل عليها عن طريق المشاهدة. وأن ما يحصل عليه بوساطة السمع والبصر في التلفاز والفيديو والقرص الممغنط أثبت بكثير في ذاكرته، إذ إن الإنسان يحصل على 40% من معلوماته عن طريق حاستَيْ السمع والبصر، و30% من المعلومات عن طريق حاسة السمع وحدها. أما بقية الحواس فتزوده بـ 30% من المعلومات، وعليه فإذا أردنا تطوير فعاليات ومفاهيم تنظيم الأسرة فمن الضروري الأخذ بأساليب التوجه الكامل والتخطيط الإعلامي ذي المراحل ( الإعلام - التنفيذ- التقويم).
وأشار ياغي إلى أن تنظيم الأسرة يعني بذل جهد، عن وعي وإدراك، لتطوير عدد الأطفال الذين ترغب الأسرة في إنجابهم والمباعدات الزمنية بين إنجابهم. وقد اعتُرف مؤخراً لأول مرة بحق الأفراد والأزواج في أن يقرروا بحرية ومسؤولية عدد الأطفال الذين يرغبون في إنجابهم وفترات المباعدة بين عمليات الإنجاب وفي تلقي المعلومات والثقافة والوسائل اللازمة للقيام بذلك كحق إنساني في عام 1968 . وقد أيد هذا الحق المؤتمر العالمي للسكان الذي عقد في بوخارست عام 1974، وكذلك المؤتمر الدولي العالمي للسكان الذي عقد في المكسيك عام 1984، والمؤتمر الدولي للسكان والتنمية الذي عقد في القاهرة عام 1994. وتوجهات مؤتمر (قمة الألفية) الذي عقد في نيويورك عام 2000 وحضره رؤساء دول وحكومات 189 دولة، وقد اعتُمدت فيه مجموعة من الأهداف والغايات الطموحة والمحدودة زمنياً لتنفيذها بحلول عام 2015.
 وأوضحت الدكتورة لمى الموقع، المديرة التنفيذية في جمعية تنظيم الأسرة السورية، بالقول: (كان للإعلام الدور الكبير والهام في تفعيل خدمات جمعية تنظيم الأسرة السورية وتقديم المشورة لفئات النساء واليافعين والرجال، لتحسين الحالة الجسدية والنفسية والاجتماعية بهدف تحقيق القدر الأكبر من معايير الصحة الإنجابية والارتقاء بمفهوم وممارسة تنظيم الأسرة بشكل مسؤول ومبني على المعرفة، وتقليل الوفيات بين الأمهات والأطفال الحديثي الولادة بإجراء الفحوص الخاصة بفترتي الحمل وما بعد الولادة، والوقاية من الآثار الجسدية والنفسية لمرحلة سن الأمل، الذي من شأنه زيادة الوعي لدى الشباب من الذكور والإناث عن الصحة الإنجابية، وكسب تأييد الرجال ودعمهم لمفهوم تعزيز دور المرأة، ومنع حوادث العنف على أساس النوع الاجتماعي، وزيادة المشاركة الفعالة للنساء في عملية صنع القرار من خلال زيادة معارفهن وتوعيتهن بحقوقهن القانونية، ووعي المجتمع بأمور مختلفة لها علاقة بالصحة الإنجابية والعلاقات الجندرية، وتقوية الروابط بين المنظمات الشعبية وخدمات الصحة الإنجابية التي تقدمها الحكومة).
السيدة ميساء ميداني، مديرة مديرية الحد من الفقر في هيئة تخطيط الدولة، بينت الأهداف الألفية للتنمية ومؤشراتها قائلة: (تضمنت الأهداف الألفية للتنمية ثمانية بنود أساسية، وهي: القضاء على الفقر والجوع، وتحقيق تعليم أساسي شامل، وتعزيز المساواة بين الجنسين وتمكين المرأة، وخفض وفيات الأطفال، وتحسين صحة الأمهات، والقضاء على الإيدز والملاريا والأمراض الأخرى، والاستدامة البيئية، وتطوير التعاون الدولي من أجل التنمية. وهناك تعاريف دخلت ضمن مؤشرات لقياس الفقر المادي، وهو عدم القدرة على الوصول أو الإنفاق على الحد الأدنى من الحاجات الأساسية التي تشمل السلع الغذائية وغير الغذائية، والخدمات الأساسية أهمها، ونسبة انتشاره بين السكان، أو نسبة السكان الذين يقل إنفاقهم الاستهلاكي الشهري على الحاجات الأساسية من السلع الغذائية وغير الغذائية من مجموع عدد السكان، والفجوة التي هي متوسط الفرق بين خط الفقر والدخل أو الاستهلاك الفعلي لجميع الأسر، ويعكس هذا المؤشر مقدار عمق انتشاره في المجتمع).
ثم انقسم المشاركون إلى ثلاث مجموعات: المسموعة، والمقروءة، والمرئية، وقدمت كل منها مقترحات مجملها ينحصر في:
- إحداث قناة تلفزيونية فضائية متخصصة بالأسرة.
- وضخ الخطط اللازمة لبث برامج توعية بطريقة جذابة وترفيهية ومربحة.
- عرض فلاشات قصيرة ومؤثرة في أوقات المشاهدة.
- الاستعانة ببرامج خاصة لتعليم وتوجيه أفراد الأسرة حول أهمية الصحة الإنجابية وأثرها على الأسرة والمجتمع.
- إقامة مسابقة وجوائز لمن يقدم أفضل فلاشة للتوعية.
- الاستعانة بالجوانب القانونية والخطاب الديني لإظهار الجوانب المضيئة في تراثنا الديني.
- إطلاق حملة إعلامية حول الصحة الإنجابية .
- المواءمة بين الدخل الاقتصادي والنمو السكاني.
- التعاون بين جمعية تنظيم الأسرة،والمكتب المركزي للإحصاء، وهيئة شؤون الأسرة والاتحاد النسائي .
- الإعلانات الطرقية والأمثال الشعبية لترسيخ هذه المفاهيم.
- إلزام الأعمال الدرامية والمسلسلات السورية بطرح أفكار ومفاهيم الصحة الإنجابية والقضايا السكانية ومشاكل التربية ضمنها.
- تنظيم ندوات إذاعية تتناول مفاهيم تنظيم الأسرة يشارك فيها مختصون في علم الاجتماع والصحة والتربية ورجال الدين.
- إذاعة برامج التنمية والسكان والشباب والدراما مترافقة مع (سلوغونات) قصيرة تتضمن مفاهيم تنظيم الأسرة.
- الطلب من وزارة الإعلام تخصيص زاوية في الصحف المحلية والدوريات تخلل حوارات وقصص قصيرة ومعلومات تحمل عنصر التشويق واجتذاب المتلقي، على أن يتم تطوير تلك الزاوية عبر التجريب واستطلاع الرأي.


معين حمد العماطوري، (ورشة عمل إعلامية في جمعية تنظيم الأسرة السورية حول مفاهيم الصحة الإنجابية)

تنشر بالتعاون مع جريدة "النور"، (13/1/2010)

0
0
0
s2smodern