قضايا الأسرة

عندما طرح يزن فكرة أن نعيش معاً في منزل واحد, رفضت الفكرة تماماً, لكن وبعد تفكير طويل بالموضوع وجدت أنه لامانع من أن نكون معاً وضمن بيت واحد؛ فذلك سيساعدني في التعرف إلى صفاته عن قرب, على الرغم من صعوبة هذه الخطوة في بداية الأمر ضمن مجتمع محافظ .. هكذا بدأت هبة (23عاماً ) حديثها عن تجربة المساكنة التي عاشتها ..
وهذه التجربة التي يعيشها اليوم عدد غير قليل من الشباب تتمثل في حياة مشتركة دون صك زواج.. الكثير من الجرأة والتمرد دون خوف من المجتمع.. ليمضي هؤلاء حياتهم على الخط الفاصل بين العلن والخفاء.
فهي مؤسسة عشوائية يبنيها شاب وفتاة, بعيداً عن تقاليد المجتمع وعاداته, يراها البعض خطوة نحو تأسيس حياة زوجية مرخصة, في حين يراها البعض الآخر تلبية لرغبات مكبوتة, والكثير الكثير من المبررات التي يقدمها الشباب والفتيات لفرض أسلوب آخر للتعايش بينهما على مجتمع يرفض حتى الاعتراف بوجود ظاهرة اسمها المساكنة..
وحول فكرة ماإذا كانت المساكنة خطوة أولى للارتباط والزواج يقول يزن أردنا التعامل بشكل بسيط وبعيد كل البعد عن تعقيدات المجتمع الذي يرفض فكرة المساكنة, فالحياة المشتركة تجعلك تكتشف الشخص الآخر أكثر وإذا ماكنت تستطيع أن تكمل حياتك معه, وأعتقد أنها مرحلة مهمة جداً يجب أن يخضع لها كل من الشاب والفتاة, ونحن نفكر في الارتباط رسمياً، لأننا وجدنا أننا نستطيع التأقلم مع بعضنا, أما اليوم فنتعامل مع المجتمع بكذبة صغيرة حسب تعبيرهم هي خاتم الزواج و كلمة صغيرة أمام الجيران.

نظرة المجتمع
هزام (26 عاماً) الذي عاش مع صديقته ريم قرابة الشهر بعد علاقة دامت أربع سنوات يتحدث عن تجربته قائلاً على الرغم من قصر المدة الزمنية التي عشتها مع ريم في منزل واحد، إلا أنها كانت تجربة مهمة بالنسبة لي, ومن خلالها اكتشفت أنني غير قادر على الارتباط بفتاة غير منتجة وهذا ما جعلنا ننفصل ونبتعد نهائياً عن فكرة العيش المشترك مما أوصلني إلى نتيجة مهمة أن الرغبة في أن تعيش مع شخص تحبه ليست كل شيء, لكن الأهم هو مقدرتك على تأمين حياة جيدة ضمن الضغوط المادية العصيبة التي نعيشها نحن الشباب.
أما ريم التي واجهت ضغوطاً اجتماعية، فتقول عن تجربتها ما دفعني إلى خوض هذه التجربة هو أننا كنا بحاجة نحن الاثنين إلى إشباع حاجتنا على المستوى المعنوي والجسدي, ولكن مع مرور القليل من الوقت وجدت أن الواقع يختلف أكثر بكثير عن الأشياء التي رسمتها في خيالي، فالحياة أصعب من ذلك, عدا عن الضغوط الاجتماعية التي  اصطدمت بها وأولها نظرة الأصدقاء والجيران لي, فهؤلاء كلهم كانوا يعاملوننا على أننا زوجين, وهذا ما سبب لنا إحراجاً في كثير من المواقف التي تعرضنا لها, وكل ذلك أسهم في عدولي عن الفكرة منذ بداية الطريق، قبل أن نصل إلى طريق مسدود, من الصعب الخروج منه بسهولة.
الكثير من الأزمات المادية تجعل الشباب يقدمون على اختيار شريك لهم, ليساعدهم على تحمل الأعباء الاقتصادية, فضلاً عن إشباع رغباتهم المكبوتة, ومنهم عادل (25 عاماً) الذي وجد أن المساكنة حلت له الكثير من الأزمات المادية والنفسية على حد سواء، مضيفاً بدأت علاقتنا منذ سنتين, وكنا نمضي معظم الأوقات سوياً, وجدنا بعدها أنه لامانع في أن نعيش معاً, ونتقاسم أجرة البيت معاً, ودون أخذ إذن من أحد فطرح مثل هذه المسألة أمام الأهل صعب بالنسبة لي ولها.
أما عن عدم إقدامهما على الزواج، اتفق كل من عادل وسهى على أنهما حالياً لا يفكران في الزواج, فهما يعيشان حياتهما بكل تفاصيلها, وأن ما يربط بينهما أكثر من مجرد ورقة, فالمهم بالنسبة إليهما الآن أن يعيشا بسعادة, وفي حال أحسا برغبة في الزواج فلامانع لديهما من الإقدام عليه. 
د. صباح السقا (أستاذة في كلية التربية) ترى أن المساكنة ظاهرة موجودة في أوروبا بشكل كبير, لكن وجودها في مجتمعنا له خطورة كبيرة بسبب العادات والتقاليد مضيفةمن حيث الفكرة لامانع من المساكنة، في حال كانت مقتصرة على الزمالة بين الطرفين ويجب أن يكون الطرفان على درجة كبيرة من الوعي، لاسيما الفتاة, وذلك من أجل ضبط رغباتهم الجنسية, ويجب قبل كل شيء أن نعي إلى أي حد تتلاءم هذه الظاهرة مع البيئة التي نعيش فيها, على الرغم من أننا مقبلون على انفتاح في المجتمع السوري, لكن خطورة المساكنة تكمن في النتائج الخطرة التي من الممكن أن تحصل جراء إقامة علاقة بين الشاب والفتاة خارج إطار الزواج, ولكن بكل الأحوال يجب أن نحافظ على الأسرة لأنها بناء أساسي ومهم في المجتمع.  

الخروج عن المألوف
أناس كثيرون يرفضون المساكنة ويعتبرونها نوعاً من أنواع الشذوذ الاجتماعي والجنسي ومنهم رهف 28( عاماً) التي عارضت بشدة فكرة أن يعيش الشاب والفتاة ضمن مسكن واحد مضيفة لم أعتقد وجود مثل هذه الحالات في مجتمعنا, لأنها خروج على عاداتنا وتقاليدنا, وبالتأكيد أمر كهذا مرفوض بالنسبة لي وللكثيرين, ومن يقدم على هذه الخطوة لا يبحث إلا عن ملذاته الشخصية، متناسياً الآثار السلبية التي من الممكن أن تنشأ جراء إقامة علاقة غير شرعية وخارج إطار العرف الديني والاجتماعي. 

تهرب من القوانين
أما غسان(32عاماً) فاعتبر أن المساكنة هي تهرب من قوانين الالتزام الاجتماعي, والديني, مضيفاً إقامة علاقة بين الشاب والفتاة خارج إطار الزواج ماهو إلا زنا ويجب محاربة هذه الظاهرة لأنها باتت تستشري في مجتمعنا بشكل كبير. 

لامانع من المساكنة
أيهم (36 عاماً) وجد أنه لامانع من المساكنة بين الشاب والفتاة في حال وجد الحب بينهما وكانا يفكران جدياً في الزواج, فالمساكنة ستوفر لهم بالتأكيد فرصة أكبر ليتعرف كل منهما إلى الآخر قبل الإقدام على خطوة مصيرية, وبالتالي هذه حرية شخصية ولكل إنسان حرية الاختيار بين الزواج أو المساكنة. 

نافذة على القانون ..
المحامي تمام حسن قال بالنسبة لموضوع المساكنة وفيما إذا كان هناك عقوبات لمن يقوم بها القانونان 517 و 518 يفرضان عقوبات صارمة من ثلاثة أشهر إلى ثلاث سنوات، إن كان هناك تعرض للآداب العامة  في مكان عام أو في مكان مباح للجمهور أو في مكان معرض للأنظار وهذا ليس له علاقة بالمساكنة.
حيث تنص المادة 517 من قانون العقوبات السوري على ما يلي 
يعاقب على التعرض للآداب العامة بإحدى الوسائل المذكورة من المادة 208 بالحبس من ثلاثة أشهر إلى ثلاث سنوات
وفي المادة 518
يعاقب على التعرض للأخلاق العامة بإحدى الوسائل المذكورة في الفقرتين الثانية والثالثة من المادة 208 بالحبس من ثلاثة أشهر إلى ثلاث سنوات وبالغرامة من ثلاثين ليرة إلى ثلاثمائة ليرة
أما المادة 208 فتنص على أن وسائل العلنية هي 
1ـ الأعمال والحركات إذا حصلت في محل عام أو مكان مباح للجمهور أو معرض للأنظار أو شاهدها بسبب خطأ الفاعل من لا دخل له بالفعل.
2ـ الكلام أو الصراخ سواء جاهر بهما أو نقلا بالوسائل الآلية بحيث يسمعهما في كلا الحالين من لا دخل له بالفعل.
3ـ الكتابة والرسوم والصور اليدوية والشمسية والأفلام والشارات والتصاوير على اختلافها إذا عرضت في محل عام أو مكان مباح للجمهور او معرض للأنظار أو بيعت أو عرضت للبيع أو وزعت على شخص أو أكثر.
أما المساكنة فهي ليست ممارسة لا أخلاقية علنية لذلك لا يشملها هذا القانون ولا يوجد قانون بخصوصها لأنها ظاهرة حديثة لم تكن موجودا لا في سورية ولا حتى في أوروبا عندما صدر قانون العقوبات السوري عام 1949م.

رأي آخر ..
تساؤلات كثيرة تفرضها علينا ظاهرة وجدت حديثاً في مجتمعنا, وأصبحت تأخذ منحنى آخر في علاقة الشاب مع الفتاة, وأول هذه الأسئلة هل المساكنة حل بالفعل لكثير من الأزمات المادية والنفسية التي يعانيها الشباب؟ وهل هي بداية الطريق نحو تأسيس مؤسسة زوجية ناجحة بكل معاييرها؟ أم أن هذه الظاهرة من الممكن أن تكون طريقا مظلماً وجارفاً للانحراف ؟
وهل ما لانقبله اليوم كمجتمع محافظ سنقبله غداً؟  ونضعه في دائرة الضوء بدل أن يتمدد في الظلام دون رقيب؟


عتاب حسن- لودي العلي، (لاءات المساكنة الثلاث لاقبول.. لااعتراف.. لاشرعية.. إذاً ما الحل؟!!)

عن "بلدنا أونلاين"، (18/5/2009)

0
0
0
s2smodern