قضايا الأسرة

يرى البعض أن عرف "مهر العروس" اندثر عند بعض الفئات الاجتماعية في سورية، خاصةً أن بعض الشبان بفئاتهم الاجتماعية المتراوحة بين الفقر المدقع والغنى الفاحش يعتبرون الزواج هو العقبة الأكبر والأكثر كلفة في الحياة، حيث تفرض الأعراف الاجتماعية الكثير من الضغوط المادية على الشاب، الأمر الذي أدى في السنوات الأخيرة حسبما أوردت صحيفة الوطن إلى ارتفاع نسبة العنوسة لدى الشباب والفتيات معا.

وفي رصد لهذا الموضوع نقلت الصحيفة عن عروسين في إحدى قرى درعا حديثهما عن تكاليف زواجهما التي لم تتجاوز الخمسين ألف ليرة. حيث بيّن العريس أنه انفصل عن خطيبته السابقة بعد ثلاث سنوات من الخطوبة لأنه لم يتمكن من تلبية شرطها الأهم وهو شراء المنزل قبل الزواج فتزوج من ابنة عمه التي تكبره بسنة واحدة والتي ساعدته ماديا مقدمة المال الذي ادخرته خلال سنوات من الوظيفة.

وبيّنت العروس أنها لم تكترث لكلام الناس الذين سيتكلمون وينتقدون مهما بذل العروسان من مال على العرس، فاكتفت وعريسها بتوزيع الشوكولا بعد الإكليل الذي تم من دون بطاقات دعوة، وأضافت إن مصاغها الذهبي لم يتجاوز خاتم الزواج وإنها استأجرت فستان العرس بدلا من شرائه وإن العرس لم يتطلب وجود سيارات لقرب منزل العروسين من الكنيسة، أما شريط الفيديو فكان عبارة عن هدية مقدمة لهما من صديق، وفوق هذا استغنت العروس عن شهر العسل وانتقلت مع زوجها مباشرة إلى المنزل الذي استأجره في جرمانا بسبعة آلاف ليرة شهريا ليباشرا حياتهما الجديدة ونضالهما لتحقيق الأحلام التي يبدو أن منزل العمر أكبرها.

ولفتت العروس حسب الصحيفة إلى أن هذه الطريقة لاقت قبولا نوعا ما لدى أهل القرية الذين أثنوا على شجاعة العروسين وخصوصاً أنه قبل أيام من زواجهما أقام أحد أغنياء القرية عرسا كبيرا لابنه الطبيب ذبح خلاله أكثر من مئة رأس من الغنم ليقيم الولائم الكبيرة التي دعا إليها القريب والغريب معا.

وفي دمشق التقت الصحيفة الشاب "ب. غ" الذي تزوج منذ أشهر وهو مخبري تعويضات أسنان فبيّن أنه تزوج بعد قصة حب طويلة فتاة من عائلة ميسورة فكلفه العرس ما يملك من مال وأثقل كاهله بالديون. وعلى الرغم من أنه يسكن حي القصور إلا أن أوضاع عائلته المادية سيئة للغاية حيث أصبح المنتج الوحيد بعد مرض والدته وتقاعد والده.
وأضاف العريس الذي يقيم مع عروسه في منزل أهله إن الزواج كلفه أكثر من 400 ألف ليرة وزّعها على بطاقات الدعوة والمصاغ الذهبي وأكاليل الورود وزينة الكنيسة وأجرة السيارات بما فيها سيارة الليموزين التي كلفت وحدها نحو 30 ألفا والضيافة بعد الإكليل وفستان العروس وبدلة العريس وكشف أن المصيبة كانت في السهرة الراقصة التي أقامها في إحدى صالات الأفراح داعيا إليها الأقارب والأصدقاء وقدم لهم العشاء والمشروبات الروحية ولكنه أعرب عن فرحته على الرغم من أن تلك السهرة كلفته نحو 150 ألف ليرة.

ولفت العريس حسب الصحيفة إلى أنه اختصر شهر العسل إلى أسبوع أمضاه وعروسه في اللاذقية وأن أهل زوجته قدموا الكثير من المساعدات فقد جهّزوا ابنتهم بكل ما تحتاجه من ملابس واشتروا لها غرفة النوم الثمينة هدية إضافة للكثير من الحلي الذهبية.

أما في طرطوس فنقلت الصحيفة قصة "عريس" تزوج منذ أشهر فكشف أن المنزل هو العقبة الأكبر التي تواجه الشاب قبل الزواج فقد اشترطت عليه عروسه منذ البداية وقبل الخطوبة أن يمتلك منزله الخاص لتعيش معه بشكل مستقل عن الأهل، أما الشرط الثاني وهو "السيارة" فلم تبال به العروس لأنه يمتلك سيارة قديمة ولكنها تفي بالمطلوب.
وأضاف العريس الذي يعمل في نجارة الموبيليا إنه بذل ما ادخره خلال سنوات طويلة من العمل لشراء المنزل واستحصل فوقه على قرض مصرفي، ولكنه أبدى سعادته إزاء هذا الإنجاز وخصوصاً أن المنزل الذي اشتراه بـ 1.5 مليون ليرة يقدر ثمنه اليوم بأكثر من ثلاثة ملايين.

وتابع "ل. ع" كلامه مبينا أن أثاث منزله لم يكلفه الكثير إذ صنع بنفسه معظم ذلك الأثاث وأشار إلى أن مراسم زواجه كلفته نحو 250 ألف ليرة.

واستذكرت الصحيفة طريقة "الخطيفة" في الزواج، موضحةً أنها كانت فيما مضى وسيلة العروسين الأخيرة للزواج رغما عن الأهل الممانعين ولكنها تحولت في السنوات الأخيرة إلى وسيلة للهروب من التكاليف الباهظة التي تتطلبها مراسم الزواج وحفلاته.

وبيّنت الصحيفة أنه في الخطيفة يلجأ العروسان إلى طرف ثالث يتكفل بتزويجهما مباشرة أمام الكاهن وبحسب الطقوس الدينية كما يتكفل بمصاريف الإكليل وبترتيب المصالحة فيما بعد وبحماية العروسين إلى أن تتم هذه المصالحة. ومع اعتبار الخطيفة في كثير من الأوساط الدينية وخصوصا في الريف فعلا مشينا يسيء إلى أهل العروس، إلا أن هذا الشعور بدأ بالتلاشي منذ سنوات حتى أصبحت الخطيفة تتم في بعض الأحيان بموافقة الأهل من الطرفين وبترتيبهم بحجة أن العروسين أهمّ من العرس فليستثمرا ما معهما من مال لتأسيس مستقبلهما بدلا من إنفاقه على أجور بطاقات الدعوة والإكليل والكهنة وتكاليف التصوير وأكاليل الورود والسيارات بما فيها سيارة العروسين وولائم الطعام والشراب وقوالب الحلوى والسهرات الراقصة وفستان العروس وأجرة "الكوافير" وثمن المصاغ الذهبي إضافة إلى عشرات الأمور الصغيرة والكبيرة التي لا تكون بالحسبان.

وتطرقت الصحيفة في نهاية رصدها إلى نموذج لتكاليف الزواج المرتفعة، حيث نقلت عن الشاب "أ. أ" الذي لا يعرف كم كلف زواجه من مال ولكنه بيّن أنه اختار عروسه من عائلة ميسورة نوعا ما وأن والده اشترى له شقة في حيّ القصور بقيمة 13 مليون ليرة وأنه عندما رجع من شهر العسل الذي قضاه وعروسه في دولتين أوروبيتين قدم لهما والده هدية العرس وهي عبارة عن سيارة يقدر ثمنها بالملايين.


دي برس، (ارتفاع تكاليف الزواج يزيد نسب العنوسة في سورية)

عن "دي برس"، (12/2009)

0
0
0
s2smodern