قضايا الأسرة

أغنية لطالما سمعناها من فيروز، وأظن أن معظمنا يتخيل أو يتذكر مسرحية بترا حيث تم خطف الفتاة الصغيرة كجزء من وسائل الضغط على الملكة.

وقد يتخيل البعض حروب طاحنة بين أعداء يتحاربون والحقد والكره يملأ قلوب المتحاربين حيث لا يتم الإكتراث لحياة ومعاناة البشر ويفقد الأبرياء وخاصة الأطفال حياتهم كنتيجة لهذه الحروب. لعل أقرب مثل على حرب كهذه هو الحرب الأخيرة على غزة حيث فقد الكثير من الأطفال إما أهلهم أو أرواحهم وباتوا إما أيتاماً أو جثثاً تحت التراب. مما لا شك فيه أن معظم الناس شعروا بالألم والحزن والدهشة للتعامل اللا إنساني حيث تم التعامل مع الاطفال وآلامهم وحياتهم ومستقبلهم بهذه الطريقة الوحشية. مما لا شك فيه أن الأمهات هن أكثر الأشخاص تأثرا وإحساسا بالألم عند رؤية هذه الأحداث لأنه من الناحية النظرية هن اللواتي جربن وعشن الأمومة بكل تفاصيلها. ولكن هل يكفي أن تحمل المرأة وتلد حتى يصبح لديها ذلك الحس السامي بالأمومة؟ سأترك لكم الحكم بعد سماع هذه القصة.

كما ذكرت قبل قليل، كان من ضمن الأمهات اللواتي شاهدن حرب غزة أماً كانت تبكي كلما رأت طفلا يبكي أمه الغائبة أو أماً ثكلى بعد موت طفلها أم أطفالها الأبرياء. لم تتوقف تلك الأم عن ذكر هؤلاء الأطفال وآلامهم والتعبير عن حزنها الشديد عليهم. ولكن المفارقة المضحكة المبكية أن هذه الأم كانت قد احتفلت قبل أسبوعين من حرب غزة بالنصر المنقطع النظير الذي حققه إبنها حيث نجح بانتزاع ولديه من حضن أمهما وجلبهما من البلد الذي كانوا يعيشون فيه من دون سابق إنذار او أدنى طرق التحضير النفسي والاجتماعي لهذين الطفلين أو للأم. والشيء غير المألوف أن عمر هذين الطفلين فقط ثلاث وسبع سنوات. لقد كانت هذه الأم تتخيل، والفرحة تغمرها، المعاناة التي تمر بها والدة الطفلين والصدمة والألم الذي يعتصر قلبها على فراق ولديها. كانت تحضر نفسها لكل الإحتمالات التي كانت من الممكن أن تغير قرار إبنها. فقد كانت تحرض إبنها على عدم الإنصياع وإعادة التفكير بقراره وألّا يخضع أو يشعر بالحزن لآلام ودموع طفليه الذين بلا شك شعرا بالفقدان الكبير والفجوة العاطفية الكبيرة على غياب والدتهما، نمط حياتهما الذي اعتادا عليه، كذلك أصدقائهما، منزلهما ولعبهما بهذه الطريقة الفجائية. المبرر الذي كانت تعتمد عليه أن الطفل ينسى. هل هذا المبرر إنساني، أن نضع الطفل بجو وبظروف غير إنسانية حتى ينسى أمه. هل من الإنسانية أن نخلق عند طفل وبكل فخر وسعادة واحد من أصعب شعورين يمكن أن يمر بهما الإنسان، إما شعور اليتم أو شعور الرفض من قبل أمه التي من المفترض أن تكون المثل الأعلى للحب والعطاء والتضحية.

الشيء المثير للحيرة هو ما السبب الذي يجعل أما تنسى أمومتها لهذه الدرجة وأن تتجاهل مشاعر وآلام ليس فقط إماً أخرى مثلها بل آلام طفلين هما من المفروض أن يكونا من أحب الناس اليها إذ أنها ما برجت تقول المثل المشهور (ما أغلى من الولد إلا ولد الولد) أهكذا يتم التعبير عن الحب؟ بتحطيم وتدمير الصور الجميلة في عيون الأطفال. هل يكون السبب هو الحقد على والدة الطفلين أم أنه الشعور التملك لهذين الطفلين حيث أنهما ملك لوالدهما ويستطيع فعل ما يشاء بهما وبالتالي فقد ورثهما لها كأي قطعة أثاث. أو أن السبب هو الحضارة والثقافة السائدة في مجتمعاتنا العربية أن الطفل يُرى ولا يُسمع. لا يشعر، لا يتألم، لا يشعر بالإهانة، مهمته هو الحفاظ على سعادة الذين هم أكبر منه سناً والراشدين منهم. ولكن مما لا شك فيه أن هذه الأم تفتقد مشاعر الأمومة الحقيقية التي أساسها العطاء والعمل على دفع الألم عن الأطفال الذين نحب.

في النهاية أود أن أقول أن الأمومة ليست فقط غريزة تأتي مع مجيء المولود، بل هي أيضا مهارة وبحاجة للتدريب والتعليم حتى يتم إعطاء مصلحة الطفل الذي قررنا جلبه الى هذه الحياة الأولوية عند إتخاذ أي قرار.

وللحديث بقية.............


د. يسرى أبو حامد، (بحرب الكبار شو ذنب الطفولة؟!)

خاص: نساء سورية

0
0
0
s2smodern