قضايا الأسرة

العلاقة بين المرأة والرجل ما هي إلا تلك المعادلة الصعبة والموغلة في أعماق التاريخ، والتي بدأت مع بداية ظهور البشرية على سطح الأرض، وهذه المعادلة تحمل كل المتناقضات التي قد تخطر على البال:

"الحب والكراهية، التشارك والسيطرة، المسؤولية واللامبالاة، الالتزام والخيانة، الثقة والغدر، الاحترام والاحتقار، الحوار والأمر، التفاهم والعنف، القوة والضعف، الصعوبة والسهولة.. وغير ذلك من المتناقضات" فهل وجد الإنسان لهذه الصراعات خلال الحقب التاريخية حلولاً لها؟

في استعراض تاريخي لهذه العلاقة نجد صراعاً دائماً يحاول فيه كل منهما أن يكون العصر مطبوعاً بطابعه أي (العصر الذكوري أو الأنثوي) حيث نجد عصوراً من التاريخ كانت فيها المرأة هي التي تطبع العصر بطابعها، حيث كانت هي القائدة وهي صاحبة الكلمة في القبيلة، لا بل وحتى كانت المرأة الواحدة تقيم عدة علاقات جنسية مع رجال (أزواج)، وكان نسب الأولاد يعود للمرأة وليس للرجل، وكانت الأعمال الشاقة من اختصاص الرجل وعندما تضعف قوته كانت المرأة تتخلص منه، وفي عصور أخرى انقلب الحال وأصبح الرجل هو المسيطر والمرأة هي الخاضعة لأوامره ورغباته المقبولة وغير المقبولة، وكان الرجل يمارس أحقاده الدفينة والمتوارثة (من العصور الأنثوية) على المرأة في العصور الذكورية حيث عاد من جديد الرجل الآمر الناهي والمرأة الخاضعة والمنفذة، ومع تتالي السنوات بدأ الإنسان يخرج من حيز القبيلة إلى مجالات أوسع مع تبدل المجتمعات من زراعية إلى صناعية وكذلك مع ازدياد أعداد البشر وتوضعهم في مدن كبيرة. فبدأت المرأة تأخذ قسطها من العلم والحرية، فبدأت تعود إلى واجهة المجتمعات وبدأت تطالب بحقوقها وتنتزعها بشكل تدريجي وعبر صراع مرير وقاسٍ مع الرجل المستبد والمتشبث بسيطرته، وكلما حصلت على حق طالبت بآخر حتى أن بعض الرجال الآن يطالبون بحقوقهم من المرأة، طبعاً هذه الأمور تختلف بحدتها وطرق معالجتها من مجتمع لآخر، وذلك حسب وعي وتفهم وتعلم الرجل والمرأة على حد سواء. أي أن الصراع يتجدد باستمرار ويأخذ أشكالاً متعددة، فأحياناً يقل وأحياناً يقوى، وأحياناً يميل نحو كفة الرجل وأحياناً أخرى نحو كفة المرأة، وذلك من خلال قوانين وتشريعات يضعها الإنسان ويطبقها على مزاجه وحسب رغباته ومصالحه.

في عصرنا الحالي نجد جميع هذه المتناقضات في المجتمع الواحد، حيث نجد العنف الذكوري الذي يمارسه الرجل بحق المرأة "الزوجة، الأخت، الابنة.." وإلى جانبه نجد المساواة التي يقوم بها قسم من الرجال نحو المرأة، وقد يتخطى البعض هذه المساواة إلى دلال زائد قد يكون عن قناعة أو مرغماً أخاك لا بطل. وهنا لا بد من الإشارة إلى أن المحرك الدائم لهذه الصراعات والنار التي تغذيها ما هي إلا العلاقة الجنسية والرغبة والشهوات، التي تمر بحالات من المد والجزر والتي بموجبها تكون تصرفات الرجل والمرأة تجاه بعضهما ردود أفعال لهذه العلاقة الهامة جداً لكلا الطرفين. والصراع مستمر ويأخذ أشكالاً متعددة، بدائية ومتحضرة لأن كلا الطرفين بحاجة للآخر ولا تستقيم الحياة إلا بهما معاً.

وبعد كل هذه العصور من الصراعات المختلفة أما آن للرجل والمرأة أن يتشاركا دون صراع بل بتنافس على تقديم الأفضل للآخر وللحضارة الإنسانية، أرجو أن يأخذ ذلك حيزاً كبيراً من تفكيرنا معاً، الرجل والمرأة.


نشأت نزهة، (المرأة والرجل: أما آن أن يتشاركا؟!)، عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

خاص: نساء سورية

0
0
0
s2smodern