قضايا الأسرة

غدا خروج المرأة إلى العمل مساهماً في حل الكثير من المشكلات المادية التي كانت تعاني منها الأسر والتي كانت تعتمد على الرجل في تأمين ضروريات العيش وإذا كانت المتطلبات المادية فرضت على الزوجة الخروج إلى العمل لمساعدة الأسرة إلا أنها بالوقت نفسه مشكلة كبيرة بالنسبة لرعاية الأطفال والاهتمام بتربيتهم ، غياب الأم عن الأولاد سبب مشكلة عاطفية وسلوكاً عدوانياً لديهم ولكنه حقق حضوراً للأم فهل المشكلة غيابها ؟‏

مبررات الزوجة‏
غيثاء بلوط مهندسة في شركة خاصة تقول: إن عملي خارج المنزل أعطى حياتي أنا وأولادي دفعاً مادياً كبيراً إلى الأمام وبالوقت نفسه جدد لي حياتي فأصبحت أقدم على عمل المنزل وعلى تربية الأولاد بنفسية مرحة ومرتاحة بعيدة عن الملل والاكتئاب كلياً صحيح أنه في بعض الأحيان هناك بعض التقصير في منح طفلي الصغير غياث الذي لا يتجاوز عمره السنة بعض العطف والحنان .. لا لشيء إنما بسبب انشغالي بعملي وبمنزلي أنا لا أنكر ذلك.‏

أطفالي كأطفال المدرسة‏
عبير الحصري مدرسة ابتدائي تقول: إن عملي بالمدرسة وتعاملي مع الأطفال لوقت كبير جعلني أشعر ببعض الملل والضيق في المنزل ووجدت نفسي أعامل أطفالي كمعاملتي لطلابي في المدرسة دون أن أنسى أن أغرقهم بمزيد من الحنان والعطف والحب الأكثر ومع ذلك كله أشعر ببعض التقصير تجاههم لكن مامن حل .‏

وقتي ضيق‏
سهير العمري موظفة تقول: إن عودتي إلى المنزل الساعة الرابعة لا تسمح لي بأكثر من بعض الترتيبات ثم اتجه إلى دروس الأطفال ووظائفهم دون أن أنسى طفلي الرضيع الذي أتركه منذ الصباح لحين عودتي عند سيدة تبلغ من العمر الخامسة والأربعين تضع في منزلها عدداً من الأطفال مقابل مبلغ من المال وترعى كل هؤلاء الأطفال ومن بينهم ابني..... لذلك أسعى دائماً لأن أجد وقتاً كافياً له لأمنحه من حبي ورعايتي واهتمامي لأعوضه فترة غيابي .‏
وحول هذا الموضوع اثبتت الدراسات العلمية أن العاطفة تكون بين الطفل ومن يعطيه الحب والرعاية في الشهور الأولى من عمره لذلك فقد تتزايد الخطورة إذا حلت المربية بالمراحل الأولى لحياة الطفل مكان الأم .‏
وتبين أن الأطفال الذين يتركون لمربية يتسبب لهم ذلك بانخفاض مستوى الذكاء وحرمان الطفل من الشعور بالأمان في حال غابت المربية أو تم تغييرها من قبل الأم فينتقل الطفل من عند هذه المربية إلى تلك وهو بأشد المراحل حساسية من حياته.‏

ولتوضيح هذه الناحية أكثر تحدثت المرشدة النفسية هيفاء الإبراهيم أن حرمان الطفل من عاطفة أبويه وهو بمراحل حياته الأولى يؤدي به إلى فقدان التوازن الأسري وضعف الروابط العائلية بينه وبين باقي أعضاء أسرته خاصة أمه وإخوته هذا بالطبع ينتج عنه تبلد عاطفي كذلك يؤثر بشكل سلبي على القيم الاجتماعية داخل الأسرة الواحدة فيصبح الطفل يكتسب العديد من العادات والتقاليد والقيم من الأسر التي يقيم عندها في فترة غياب والدته عنه منذ الصباح ولحين عودتها من العمل .‏
إلا أن ترك الأبناء عند المربيات ليس بسبب عمل الأم فقط فهناك أسر غنية وتترك الأم أطفالها ، وأثبتت الدراسات أن الأم العاملة قادرة على الاهتمام بأسرتها والتعويض لأبنائها.‏


ميساء العجي، (الأطفال بين المربّيات وعمل الأمهات)

عن جريدة الثورة، (2/3/2009)

0
0
0
s2smodern