قضايا الأسرة

قصة مثالٍ لأمٍّ، ضحّت، وأعطت الكثير لزوجها وأولادها، جسّدت القيم السامية العظيمة، وغرستها فيمن حولها من أفراد أسرتها، قولاً وفعلاً.

خرّجت من مدرستها في الأمومة ست نساءٍ، مُثقّفاتٍ، مُتعلّماتٍ، تزوجن، وجميعهن يتمتعنَ بحياة ناجحة عمليّاً وعائليَاً مع أزواجهن، وفي المجتمع.
لكن الذكر الوحيد الّذي أنجبته، ونال كلَ الاهتمام والرعاية من والديه وأخواته، شذّ عن دوره كولدٍ(بارٍّ) لا سيّما بعد وفاة والده الّذي كان أيضاً مثالاً للرجل، الحرَ، الكريم، الشريف، والبارّ بوالديه.
كانَ والده قد زوّجه، وقدّمَ له ولزوجه، كلّ مايلزمه، لا بل كلّ ما يملك من ثروة والَتي تُقدَر بالملايين، أصبحت والدته جارةً بعد وفاة الأب، بناءً على رغبة الكنَة، وهيَ راضيةٌ قانعة، دونَ أيِّ تدخُّلٍ في شؤونه وشؤون أولاده وزوجه، فالمنزل كبيرٌ، مقسومٌ شقّتين، شقّة الأهل القديمة، وشقّته الجديدة.
يتزاورون كجيرانٍ، أقرباءٍ محبِّين، هذا ما فرضته الزوج، التي أحبَّتها حماتها، وأخواته كمحبتهم لابنهم الوحيد.
لكن ما حدثَ، قد لا يُصدَّق أخلاقيّاً، والرواية سمعتُها عن لسان الأمّ الجدّة نفسها بطلة القصة بعدَ ثلاث سنوات من وقوعها.
كانَ الطفلُ الأكبر لوحيدها قد جمعَ بعض الأولاد من رفاق الحيّ، وبدؤوا يمارسون عبثيتهم الطفوليّة، وشقاوتهم، الّتي ربّما أزعجت الجدّة المريضة بارتفاع الضغط، مرّاتٍ عديدةً، فنبّهت حفيدها بكلِّ هدوءٍ، وحبٍّ، وعطفٍ، الأمر الّذي أثار حفيظة الكنّة الّتي كانت تراقب الوضع من خلف الباب في شقَّتها.
وسرعان ما أخبرت زوجها العائد من عمله لشأنٍ من شؤونه، بأسلوبٍ استفزازيٍّ فأرسلَ ابنه إلى الجدّة التي لم تكد تفتح الباب وتبدأالترحيب والتهليل بحفيدها الصغير القريب إلى فؤادها وروحها، حتّى فاجأها ابنها (الرجل، البالغ، الراشد، وحيدها المُدلَّلُّ ) بالصفعات والّلكمات، والكثير من السباب والشتم، إلى أن بدأَ الدّمُ ينزف من لثتها وأسنانها، أمام ناظري مساعديه وخدم المنزل، مُقدِّماً المكافأة الماديّة الأولى كشكرٍ لوالدته الحنون، ثمَّ تلاها بمكافأةٍ معنويَةٍ ثانية عندما هجر المنزل، وأجّرهُ لأناسٍ غرباءٍ عن قلبها ونفسها، وسكنَ منزلاً بعيداً لا تراهُ عيناها الّلتان كانتا تَقرَّانِ برؤيته مع عائلته الصغيرة الجديدة.
هذه الحادثة وأمثالها الكثير، لّتي من الممكن ألاّ تصلَ إلى الجهات والمؤسّسات الرسميَة المختصة، مراعاةً لوضعٍ اجتماعيٍّ وعائليٍّ خاص يتعلَق بالسمعة العامّة للعائلة. فالأمُّ لا يمكن أن تشتكي هذا الغالي على روحها حتى لخالقها، وشهود الحادثة لا يمكن أن يشوا أو يتكلّموا إلاّ همساً، ويبقى الأمر طيَ الكتمان.
ويبقى السؤال الذي يطرح نفسَه: ماالعمل أمام هذا النوع منَ العنف؟


أمل محمود، (من يعيد الإبن الضال؟!)

خاص: نساء سورية

0
0
0
s2smodern