قضايا الأسرة

"إنها أمي، ولكن هذا لا يمنحها الحق بالتحكم بحياتي ولا بتصرفاتي، ولا أن تملي عليّ أفكاري وتصادر أحاسيسي ومشاعري".. قالت الصبية ذلك وهي تخاطب صديقتها التي وافقتها على كل ما قالته، ثم بدأتا بالتفكير في كيفية التخلص من سيطرة الأم وثنيها عن التدخل بكل صغيرة وكبيرة في حياة ابنتها.

إن هذا الحديث بين الفتاتين، والذي يحدث في كل زمان ومكان، عن ماهية العلاقة بين الأم وابنتها، يطرح مشكلة هامة هي إحدى الجوانب المتعددة لهذه العلاقة. وقد أردت إلقاء بعض الضوء عليها.

فمن وجهة نظر الأم التي حملت هذه الكتلة من الخلايا في رحمها تسعة أشهر، حتى أصبحت مولودة جديدة بانسلاخها عنها، ولكنها بقيت في حضنها تضمها اليها وتقدم كل الحب والحنان، وتضحي من أجلها بكل شيء جميل لتبقى إلى جانبها ترعاها وتحميها وتراها يوماً بعد يوم، وسنة بعد سنة، تكبر وتشب.. فتعطيها من ذاتها ومن وقتها ومن حريتها، لتتمكن هذه الصغيرة من استيعاب كل شيء من حولها كما تكسبها المعرفة.. وعندما تصل الفتاة إلى سن المراهقة تستمر الأم في محاولة التدخل في حياة ابنتها، وهي تعتقد أن ذلك شيء طبيعي بحكم أنها الأم المضحية في سبيل ابنتها!
هنا تبدأ الفتاة محاولة التمرد على أفكار أمها وأوامرها وتعاليمها، فتصبح العلاقة بين الاثنتين في مد وجزر، تسوء أحياناً وتتحسن أحياناً أخرى، وذلك حسب وعي الأم وإدراكها لحالة ابنتها في هذه السن الحرجة.

أما عندما تصل الفتاة إلى مرحلة الشباب، وتتكون شخصيتها، وتتحدد معالم توجهاتها واهتماماتها وهي حتماً ستختلف عن توجهات واهتمامات والدتها ((بحكم التطور وتغير المفاهيم العامة))، عندها تبدأ بينهما النقاشات الحادة، والتعليمات التي تصدرها الأم ولا تعجب الابنة ولا تنفذها، لا بل قد تلجأ إلى القيام بكل ما لا يعجب والدتها.

 إن هذه المشكلة تحدث في كل البيوت، ولو بدرجات متفاوتة. فبعض الفتيات يخضعن لكلام الأم وينفذن ذلك دون اقتناع، فقط لأنه صادر عن الأم. والبعض الآخر يعاندن ويتمردن على الأم التي قد تتراجع فلا تحدث مشاكل تذكر، أو قد تجابه الأم ابنتها فيحدث الصدام والاحتكاك المباشر.. وقد تتطور الحالة إلى قطيعة بين الأم وابنتها.

كيف يمكن الحد من الوقوع في مثل هذه المشاكل أو التخفيف من نتائجها؟
طبعاً لكل حالة خصوصيتها، ومن ثم طريقة خاصة لتلافيها. لكن، بالعموم، وأثناء مرور الفتاة بسن المراهقة تقع المسؤولية على الأم التي يجب أن تكون من الوعي والإدراك بحيث تُفهم ابنتها وتحاورها وتناقشها بأسلوب لطيف ومحبب، لتصل إلى إقناعها بوجهة نظرها. أما بعد وصول الفتاة إلى مرحلة الشباب فأعتقد أن الدور هنا يكون للفتاة التي يجب أن تناقش وتحاور أمها حول تغير المفاهيم وتطورها، وأن هذا الزمن لا تنطبق عليه معايير ومفاهيم الزمن السابق.
وكل ذلك يجب أن يتم في جو من احترام الفتاة لأمها ولمفاهيمها، وإيضاح ما تريد بشفافية وصدق، ودون أن تحط من قدر أمها ومكانتها، ودون أن يكون في كلامها استخفاف أو استهزاء أو سخرية من الأم وما تؤمن به.

أي في كلا المرحلتين: يكون الأسلوب الأمثل لعدم الوقوع في الخصام هو الحوار والمناقشة والصراحة بين الأم وابنتها، لأن الحوار والإقناع هو الحل الأمثل لمشاكل عديدة ومنها هذه المشكلة الهامة.
أليس كذلك؟


أ. نشأت نزهة، (الجدلية الدائمة بين الأم وابنتها)، عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

خاص: نساء سورية

0
0
0
s2smodern