قضايا الأسرة

أدركت رينيه بيكر بعد أن اجتازت البلاد وتحدّثت إلى نساء مطلّقات طوال عقد أنّ محاكم الأسرة أنشأت بيت عنكبوت من الأهل المتألمين والأحكام غير المنتظمة التي نادراً ما كُشفت خارج جدران قاعة المحكمة. وتختلف صيغة نظام محكمة الأسرة بين ولاية وأخرى إلا أنّ محور القصة المشترك الذي سمعته بيكر من النساء كان إحساس بالعدالة التي لا يمكن الوصول إليها.
ويقول المناصرون إنّ محاكم الأسرة – التي تتولى قضايا نزاعات وصاية الأطفال مروراً بالأحكام القضائية المتعلّقة بالطلاق وصولاً إلى مراكز الحضانة المؤقتة - عالم يخبّئ عائلات محطمة يعتمد مستقبلها على أحكام سلطة قضائية منهكة. ويمكن أن تمرّ تقارير النساء حول غياب العدالة من دون أن يكتشفها مجتمع لم يشهد فيه عدد كبير من أعضائه دعوى قضائية في محكمة الأسرة.
فكانت الحاجة إلى نظرة على هذا الوضع من خلال عين تراقب مجرى الأمور.
فأسّست بيكر في عام 2004، وهي والدة لستة أولاد، المشروع الوطني لمراقبة محكمة الأسرة في ميلفورد، ميشيغن ولا تزال تتولّى إدارته.
وأطلقت المجموعة جهوداً ريادية من خلال ثمانية متطوعين راقبوا 201 جلسة استماع عقدها 24 قاضياً في كاليفورنيا وماساشوستس وميشيغن ونيويورك ورود آيلند.
ومنذ إطلاق المشروع، طافت بيكر في البلاد للتحدث عن المشروع وتوظيف متطوعين لتوسيعه في الولايات الخمسين.
وتضمّ المرحلة المقبلة إضافة سبع مقاطعات من نيو جرسي في تشرين الثاني / نوفمبر وتنظيم استفتاء مؤلف من ست صفحات رغم أنّ الأسئلة ستبقى ذاتها – وتضمّ تحقيقات دقيقة حول الشخص وأسئلة عامة لمعرفة إذا كان الاستغلال مطروحاً في القضية.
وقالت بيكر: "كان هدفي الخروج وطرح شبكة أكبر وإطلاق المزيد والمزيد من النماذج. والنتيجة الأهم توسيع هذه المسألة".

مراقب هادئ
تأمل بيكر في أن تكشف البيانات الواسعة النطاق ميولاً وطنية وتشعل دعوة للتغيير. وتقول إنّ المشروع يشكّل نقطة انطلاق للحديث و"مراقب هادئ" للاطّلاع على ما يجري في محاكم الأسرة والتبليغ علناً عن هذه النتائج من خلال قناة جديدة والعمل مع القضاة والرأي العام لإيجاد حلول.
وتؤمن بيكر ومناصرون آخرون أنّ هذا الجهد الوطني هو الأوّل من نوعه لمراقبة محاكم الأسرة. ويحضر المتطوعون جلسات الاستماع ويطرحون مشاكل على غرار عدم حصول النساء على تمثيل قانوني وعدم ظهور المدّعى عليهم واعتبار المقيّمين في المحكمة حياديين فيما يجلسون مع طرف واحد في الدعوى.
وتعمل تيريز هنا أستاذة طب نفسي في كلية سينا في لودونفيل، نيويورك ومنظمة مؤتمر حضانة الأمّهات المعنّفات, وهو تجمّع سنوي للنساء والناشطات.
وقالت إنّ الخوف الذي يعتري النساء المعنّفات من تجربة المحكمة شديد وغالباً ما ينصحن بعضهن البعض "بعدم الذهاب إلى المحكمة لوحدهن". وقد يقدّم المشروع وراء البيانات راحة للنساء في النزاع.
وقالت هنا: "أعتقد أنّه أمر إيجابي جداً للنساء حتى على المستوى النفسي".

معظم المدّعين هم من النساء
أظهرت البيانات التي جُمعت من شباط / فبراير وحتى نيسان / أبريل من عام 2004 أنّ 64 في المئة من المدّعين هم من النساء وقدّمن 89 في المئة من الاستدعاءات وتتعلّق 42 في المئة منها بمسائل الأمان وغالباً أوامر الحماية. وكانت حقوق الزيارة والطلاق ودعم الأطفال من المسائل الشائعة أيضاً في المحكمة.
ولا يتابع المتطوّعون قرارات الحضانة لأنّهم يدخلون إلى جلسات استماع عشوائية عوضاً عن متابعة الأسرة ذاتها. ولم تُستكمل حوالى 65 في المئة من القضايا في جلسات استماع مراقبة.
وفي حوالى 85 في المئة من الحالات لا يتواجد المدّعى عليهم في المحكمة وتقول بيكر إنّ هذا الأمر يؤذي الأهل الذين طلبوا يوم إجازة من العمل وبحثوا عن حاضنة ترعى الطفل في هذا اليوم فيُصار في النهاية إلى تحديد موعد جديد للجلسة. وأصدر قضاة حكماً في ثلثي هذه الحالات رغم غياب أحد الوالدين.
ويقول المناصرون إنّ هذه الأحكام يمكن أن تقرّر من سيكون مقدّم الرعاية الأساسي للطفل طوال سنوات لكن يمكن أن تستند على مناوشات موجزة مع الأسرة وتتأثّر على نحو غير ملائم بسجلات المستشفى أو أفضلية يقرّرها الطفل.
وتقول بيكر إنّه في ظلّ هذا المناخ وحتى عندما تُثبت ادّعاءات إساءة معاملة الزوجة أو الأطفال فإنّ المعنًّف الذي يظهر في المحكمة يمكن أن يقنع قاضياً يتمتّع بالكفاءة. ويقول مناصرو النساء المعنّفات إنّ المعنِّفين غالباً ما يصوّرون الضحايا على أنّهم أشخاص غير مستقرّين بسبب محاولاتهم المجنونة لضمان حضانة الأطفال.
واستوحى مشروع بيكر فكرة من المناصرين المناهضين للعنف الذين راقبوا إجراءات المحكمة التي لم يقبل مجتمع العدالة قرارتها غير العادلة.
ويعمل دايل ر. كوش، وهو قاضي محكمة في دائرة أوريغون ورئيس سابق للمجلس الوطني لقضاة محكمة الأسرة واليافعين في رينو، نيفادا مع مجموعة من القضاة على تحسين محاكم الأسرة والأنظمة.
وأجرى مشروع لمراقبة المحكمة في ولايته في مقاطعة مالتنوما منذ عقد دراسة حول العنف المنزلي.

من هم هؤلاء الاشخاص؟
قال كوش: "جاءت ردّات فعل القضاة في بداية الأمر بالتساؤل "من هم هؤلاء الأشخاص كي يملوا علينا كيف نقوم بعملنا؟" ولكن بما أنّ المشاكل العامة كانت تُعالج بدلاً من أن ينتقدها قضاة فرديون كانت الأحكام النهائية تُلاقى بشكل جيد في النهاية.
وأضاف كوش: "من الجيد أن يراقب شخص آخر عملك في قاعة المحكمة. تقوم بأمور في حالات كثيرة معتقداً أنّك تستجيب لشخص ما بطريقة خاصة لكنّ وجود شخص آخر يمكن أن يرى الأمور بطريقة مختلفة".
وتشعر بيكر، وهي رئيسة فرع المنظمة الوطنية للنساء في ميشيغن، بأهمية اشتراك القضاة. وقالت:" أريدهم أن يعتبروا هذه المسألة كوسيلة لمساعدتهم على تحسين عملهم".
واجتازت بيكر هذه التجربة في قضية حضانة مثّلها عدد من المحامين تركوا المحكمة أو طُردوا. وتقول إنّها لا تحبّ تصنيف "النساء المعنّفات سابقاً" لأنّ "الحقيقة أنّ هذا لا يقوي النساء".
ولكن بسبب طبيعة هذه القضايا المثيرة للعاطفة لا توظّف متطوعين تورّطوا في السابق بقضايا في محكمة الأسرة. وغالباً ما يكون مراقبو المحكمة من المساعدين القانونيين أو طلاب حقوق أو مواطنون كبار في السن أو طلاب في قسم الدراسات النسائية.
ومن بين المتطوعين بول هولدورف وهو محامٍ سابق في النزاعات التجارية استمع إلى بيكر أثناء حديثها في مؤتمر الحضانة للنساء المعنّفات في عام 2006 ويحضر حالياً جلسات في نيو جرسي.
وقال مراقبو المحكمة الذين يملأون كتيباً من ست صفحات يضمّ عشرات الأسئلة حول الأمور التي يشاهدونها إنّ حاجزاً كبيراً يتواجد في داخل قاعات المحكمة.
ويطلب بعض المتطوعين إشعاراً قبل أسابيع. وطُلب منهم في بعض الأحيان أثناء دخولهم القاعة أن يشرحوا سبب وجودهم أو المغادرة. وتوجّب على أحدهم طلب إذن من القاضي قبل أن يستخدم قلماً.
وفاجأت بعض البيانات بيكر على غرار الانقسام المتساوي بين الرجال والنساء الذين يمثّلون أنفسهم في 65 في المئة من مجموع القضايا.
ولكن تقول بيكر إنّ البيانات عموماً عزّزت انطباعها بوجود نظام يطرح معوقات خاصة أمام النساء اللواتي يطالبن بقرارت حضانة الأطفال من قضاة. والقضاة أكثرهم من الرجال إلاّ أنّ النساء في مؤتمر الحضانة أفدن عن معاملة متساوية يلقينها من القضاة الإناث أو أنّها أسوأ حتى.
ويقول النشطاء إنّ طبيعة محكمة الأسرة المليئة بالفوضى والتراكم إذ يكدّس القضاة القضايا ويسارعون في تحديد جداول المواعيد لا تشكّل الإطار الأفضل للحكم قضائياً على مستقبل الأسر.
واقترحت عام 2006 اللجنة الزوجية في مدينة نيويورك المسؤولة عن إيجاد أجوبة حول محاكم الطلاق التي تثير الانتقادات في الولاية مزيداً من التدريب للقضاة وعملية اختيار أضيق وإطار زمني أقصر للتعيينات.


أليسون بوين مراسلة مقرّها في مدينة نيويورك تغطّي الحملة الرئاسية لومينز إي نيوز. وتُنشر أيضاً أعمالها في "نيويورك دايلي نيوز". كُتبت هذه السلسلة بدعم من منحة خاصة قدّمتها مؤسسة ماري كاي. (محاكم الأسرة تحت مراقبة المتطوعين)

تنشر بالتعاون مع وُمينز إي نيوز، (7/2008)

0
0
0
s2smodern