قضايا الأسرة

هذا اللقاء الذي كان عنوانه العريض كيف نمكن الاسرة السورية على اعتبارها المرآة الاساسية في مجتمعنا الكبير, كشف عن المعاني الكبيرة التي جسدتها السيدة اسماء الأسد ومتابعتها لادق التفاصيل التي شكلت اضافات مهمة لخطة العمل في التأكيد على الاهداف الرئيسية لخطة عمل الهيئة وملامستها الدقيقة للقضايا الاساسية لمكونات الاسرة السورية والمجتمع السوري, باعتبارها تشكل اساس ومنطلق السياسات الاجتماعية التي تتوجه للاسرة الكبرى وهي الوطن, مؤكدة ان اية خطة يجب ان تنطلق من المكون الاساسي للاسرة وهو الابوان ( الرجل والمرأة) بحيث نسأل انفسنا دوما بعد انجاز كل خطة او موضوع, كيف نضمن حصول تغيير ايجابي على الارض?!‏‏‏‏‏‏
فمجتمعاتنا مبنية بالاساس على الاسرة والواقع الموجود لكل اسرة في سورية يمثل مرآة للمجتمع الاكبر. والاسرة الصغيرة مرآة للاسرة الكبيرة.‏‏‏‏‏‏
وخاطبت مجلس الادارة بالقول هنا يتمثل دور عمل الهيئة فإذا اردنا النجاح على المستوى الوطني علينا ان ننجح على مستوى الاسرة.. وهذا كله يحتاج الى جهد مكثف وعمل مستمر.. وكل ذلك يجب ان يبدأ من الاسرة ومن تفعيل آليات التشجيع على الحوار بين مكوناتها وعلى الشراكة الحقيقية بين الاب والام وبين كل منهما مع الاولاد وبين الاولاد انفسهم من خلال مبادئ اساسية تقوم اساسا على التعاون والحوار والمساواة. واذا لم تكن هذه العناوين متوفرة لدى كل اسرة سورية فمن الصعب ان نجدها في المجتمع , وأكدت أن تمكين الأسرة يحتاج إلى القدر نفسه من التركيز والرعاية لجميع مكوناتها..‏‏‏‏‏‏
السيدة أسماء الأسد طرحت سؤالاً يقول: الخطط العريضة للدولة تشير باتجاه التغيير والسؤال: كم نحن مهيؤون لذلك.. والى أي حد ينسجم مجتمعنا مع هذه التحولات ويتفاعل معها.. خاصة مع وجود الكثير من القضايا التي يجب أن نتعلم منها ونستفيد منها لا أن نكررها أو نقلدها. فالتجربة تجربتنا ومثال ذلك أن المواطن تعود على أن الدولة هي الباب الأول لتأمين الوظائف والتكرار يقول يجب أن ندق أبواب الدولة وننتظر.‏‏‏‏‏‏
اليوم الواقع تغير وعلينا تهيئة الشباب للبحث عن فرص عمل لا أن يكرر سواء في القطاع الخاص أو بتأسيس عمل صغير يبدأ معه من الصغر.‏‏‏‏‏‏

تمكين الأسرة في مقدمة الأهداف‏‏‏‏‏‏
وكعادتها حرصت السيدة اسماء الاسد على سماع الاراء حول الخطة الجديدة للهيئة السورية لشؤون الاسرة, للوقوف على مختلف وجهات النظر التي لا تمثل الاهداف والاساليب والسياسات فقط بل للدخول في العمق الاجتماعي لهذه الخطة ومدى تأثيراتها على الاسرة الصغيرة في سورية التي ستترك بالتأكيد منعكساتها على الاسرة الكبيرة وهي المجتمع السوري ككل فأول ما يهم المواطن هو النتائج الملموسة على الارض.‏‏‏‏‏‏
هنا نشير الى العرض التفصيلي الذي قدمته المهندسة سيرا استور رئيسة الهيئة السورية لشؤون الاسرة حول خطة 2008 -2009 الذي بدأته بعرض قيم الهيئة التي ترتكز على مجموعة من المحاور اساسها الهوية الوطنية والشراكة مع جميع الاطراف والشفافية والالتزام بالعمل والمقدرة والكفاءة.‏‏‏‏‏‏
ثم تحدثت عن الاستراتيجية العامة للهيئة القائمة على التطوير المؤسساتي مؤكدة ان منهج عمل الهيئة يتسم بالعلمية والمنطقية والمتابعة ويقوم على تحليل الواقع ووضع الاستراتيجيات والخطط والتشريعات اللازمة.‏‏‏‏‏‏
ولفت نظرنا حديث المهندسة سيرا عن محاور عمل الهيئة التي تنظر الى الاسرة كوحدة متكاملة مترابطة مع جميع افرادها ومشكلاتها المكونة من (المرأة - الطفل- المسنين- الشباب- السكان) ثم عرضت للتحديات التي تواجه عمل الهيئة واصفة اياها بالداخلية والخارجية مع التفصيل. ثم عرضت لآليات النهوض بالاسرة التي شملت المستوى السياساتي والمستوى التخطيطي ومستوى التحفيز الذي كان قادرا في معظم مشاريع الخطة.‏‏‏‏‏‏
وفي العناوين شملت الخطة التي يصح وصفها بالشاملة والطموحة في مجالات الطفولة واصدار قانون حقوق الطفل وتطوير وتعديل قانون الزواج المبكر وتقييم ورصد واقع الطفولة والتأكيد على انجاز دراسات داعمة لمعالجة موضوع التسرب المدرسي وتنفيذ دراسات الزواج المبكر واشهار بحث العنف ضد الاطفال ودراسة التواصل بين الاباء والابناء في مرحلة الطفولة المبكرة.‏‏‏‏‏‏
كما شملت تلك العناوين شريحة الشباب من خلال المشاركة في الاستراتيجية الوطنية للشباب ومشروع قانون لتنظيم العمل التطوعي والمشاركة في اعداد منهاج جديد للثقافة في التعليم العالي وتعميق المشاركة الوطنية للشباب, كما شملت تمكين المرأة من خلال تمكين الاسرة ودعم الاسرة السورية في الجولان المحتل.‏‏‏‏‏‏
كما تناولت موضوع السكان ووضع الخطط التنفيذية للاستراتيجية الوطنية للسكان وتنفيذ تقرير حالة سكان سورية وانجاز بحث للمسنين.‏‏‏‏‏‏
والاهم اعداد تقرير نصف دوري عن ما تم تنفيذه ومالم ينفذ وذلك في اطار المتابعة.‏‏‏‏‏‏
كما خصصت الخطة جانبا مهما لتطوير الاداء الاداري ووضع قانون خاص بعمل الهيئة.‏‏‏‏‏‏

ثقافة التفاهم‏‏‏‏‏‏
السيدة بشرى كنفاني عضو مجلس ادارة الهيئة السورية لشؤون الاسرة اكدت اهمية النقاط التي تحدثت فيها السيدة اسماء الاسد عقيلة السيد رئيس الجمهورية وشموليتها وملامستها لجوهر العمل مبينة ان العمل الاساسي الذي تنضوي تحته الهيئة هو وضع الثقافة العامة والتأسيس لما يسمى بثقافة التفاهم وقالت ان كل محاور عملنا بدأت بفكر وثقافة وموضوع الاسرة من الجانب التربوي هو جزء من المسألة الثقافية ولايزال امامنا التفكير باجابات عن معنى المساواة وعن ثقافة الحوار داعية الى التوقف مطولا عند هذه النقطة اضافة لتنمية القدرات مع التركيز على الجانب التربوي.‏‏‏‏‏‏

ماذا لو تركت الحكومة دورها التربوي؟‏‏‏‏‏‏
الدكتور اكرم القش عضو مجلس الادارة قال: ان رؤيتنا لواقع مجتمعنا اليوم تبين انه لم يعد قائما على علاقات اسرية وثيقة فالاسرة لم تعد تشكل خلية اساسية لان مفهومها تغير والمجتمع اصبح يقوم على روابط فعندما نتحدث عن الاسرة نعني الام والاب والاطفال فلماذا لا نتحدث عن الكبار ( الجد والجدة ) هذه المفاهيم تغيرت ولو كانت العلاقات والروابط السابقة موجودة لاختلف الأمر, وأمام ما يجري نسأل ماذا لو تركت الحكومة دورها الأبوي في التوظيف وفي الصحة وفي التعليم.. فأين ستكون البدائل?!‏‏‏‏‏‏
نحن ركزنا على الفردية في خطة 2008 - 2009 في إطار الروابط لكن أمامنا دور كبير يتجاوز الحديث عن التجميل إلى مواكبة التغيير والتطوير الحاصل والمفاهيم الجديدة التي ظهرت في مجتمعنا.‏‏‏‏‏‏

تشريعات اجتماعية جديدة‏‏‏‏‏‏
الدكتور عبود السراج أكد أنه لا يزال ينقصنا كم كبير من التشريعات المجتمعية مستغرباً التأني بإصدارها قياساً إلى ما يخص السياسة والاقتصاد, وهذا ما أكدته بدورها الدكتورة أنصاف محمد عضو مجلس الإدارة للهيئة عندما تحدثت عن دور أبوي مستحدث وبأنه يمكن أن يكون للهيئة دور تحفيزي وبحثي معاً كي لا نبقى في القشور الحداثية, وأكدت أننا بحاجة إلى علاقات أفقية في مناقشة قضايا المجتمع وليس علاقات عامودية تهتم بالمظهر دون الجوهر.‏‏‏‏‏‏
السيدة هديل الأسمر عضو مجلس إدارة الهيئة تحدثت عن مزيد من الاهتمام بشأن الطفولة ودور الهيئة بهذا المجال مؤكدة أن الخطة تناولت كافة مكونات الأسرة السورية.‏‏‏‏‏‏

شمولية الخطة‏‏‏‏‏‏
الأستاذ طاهر حسامي عضو مجلس إدارة الهيئة السورية لشؤون الأسرة تحدث عن شمولية الخطة وضرورة توفير ما تحتاجه من تنسيق مبدياً الكثير من التفاؤل تجاه ما أنجز والثقة بالمجتمع السوري بشكل عام, وقال: صحيح أنه يلزمنا الكثير من الوقت فالعمل لا يتم بسهولة وهو بالتأكيد بحاجة إلى المزيد من الجهد, لكن الصورة تبدو لي فيها الشيء الكثير من التفاؤل, وأعرب عن أمله بأن يستمر التنسيق مع مختلف الجهات ذات العلاقة بالخطة والعمل معاً لمستقبل الأسرة السورية المنسجم مع توجهات التحديث والتطوير.‏‏‏‏‏‏

المبنى الجديد للهيئة‏‏‏‏‏‏
بعد أن تمنت السيدة أسماء الأسد لمجلس إدارة الهيئة النجاح في عمله وبذل المزيد من الجهد لخدمة الأسرة السورية أعربت عن رغبتها باستمرار اللقاءات والحوار البناء ومناقشة التحديات مع المتابعة المسؤولة لكافة النتائج التي تصدر بعد إقرار الخطة. بعدها قامت السيدة أسماء يرافقها رئيسة الهيئة وأعضاء مجلس الإدارة بجولة على أقسام المبنى الجديد للهيئة السورية للأسرة شملت مختلف الأقسام وتوقفت عند دار الحضانة لأبناء العاملين في الهيئة.‏‏‏‏‏‏

بشار الحجلي، (بحضور السيدة أسماء الأسد.. الهيئة السورية لشؤون الأسرة تناقش خطة / 2008- 2009/تمكين الأسرة يحتاج إلى التركيز والرعاية لجميع مكوناتها)

جريدة تشرين، (21/2/2008)

0
0
0
s2smodern