قضايا الأسرة

صادف أن حصل تواصل مباشر مع داريّ المسنين في مدينة حمص، تلك التابعة لجمعية البر والتابعة للطائفة الإنجيلية، هذا التواصل سببه وجود قريبة لي تواجدت في كل منهما لفترة ولا تزال.

بداية لا يسعني إلا الانحناء أمام كل من يعمل بهما ذكورا وإناثا، ولن أقول صغيرهم وكبيرهم لأنهم كبار أجمعين، فما يقدّمونه من أعمال وخدمات لا يقدّر بثمن ولا براتب. قد يقول قائل أن بعض من يعمل فيها دفعته الحاجة لذلك، وإن كان هذا صحيحا لكنني أرفض هذا القول جملة وتفصيلا لأن الاستعداد الإنساني النبيل والتطوع الذاتي الكريم كانا هما الأساس، إذ أنه لو لم يكن كذلك لما كان عمله بهذا الوفاء والإيثار وهما ما نحتاج لهما في وظائفنا الخاصة والعامة على حد سواء.

هذه المؤسسات الجليلة تحتاج لكثير من الدعم الحكومي والخاص حتى تستمر وتزيد من خدماتها كمّا ونوعا، فكما ندعم الأندية الرياضية بالمال الوفير لفوز هنا أو نجاح هناك فإن هذه المؤسسات ليست أقل أهمية من أي مؤسسة أخرى رياضية كانت أو غير رياضية، هذا لا يعني أبدا أن نقلل من قدر " المحسنين " الذين يقدّمون الدعم المستمر لهذه الدور بل العكس فكما يقال زيادة الخير خير.

الأمر الثاني هو البدء بالتفكير بإنشاء مشاريع تمويل خاصة بهذه المؤسسات الخيرية بما يساهم بالاكتفاء شبه الذاتي إن لم نقل الاكتفاء الذاتي التام، مثل هذه المشاريع قد تكون خدمية أو ترفيهية أو إنتاجية تعطي ربحا ماديا وبالتالي دعما مستمرا للتطوير والاستمرار، (يوجد اليوم بعض من هذه الجمعيات في سوريا تعتمد هذا النهج العملي واللازم).

أمر آخر وهو مرتبط اليوم بتشجيع المجتمع المدني ليقوم بدوره المغيّب منذ أمد وفي هذا المجال الخيري له الدور الأساس خاصة عندما تدعمه الحكومة وتشجّعه كأن تراعي في تقييمها الضريبي من يتبرع من فعّاليات تجارية واقتصادية وغيرها لمثل هذه المؤسسات.

كذلك من الواضح مدى ضرورة إنشاء مشفى خاص لعلاج المسنين تابع لهذه المؤسسات أسوة بالعديد من الدول المتحضّرة حتى أننا نعرف اليوم أنه يوجد فرع خاص في الطب اسمه طب المسنين وله اختصاصه ومجالاته العديدة، خاصة وأن معدلات العمر والتي تركز على طول عمر الإنسان وهو في حالة صحية جيدة قد ازدادت في دول عديدة.

فدور المسنين تستوعب المسن وقد لا يكون مريضا إذ أن طول العمر ليس مرضا مادام المرء بصحة جيدة. أما مشفى المسنين فهي خاصة لمن يمرض منهم.

حق الحياة الكريمة كفله الدستور السوري وكل دساتير العالم، فهو حق للصغير والكبير... فأين واجبنا أمام هذا الحق؟.


د. غانم الجمالي،  (دور المسنين: الحاجة إلى الدعم الحكومي والمدني معا)

خاص: نساء سورية، (10/3/2010)

0
0
0
s2smodern