قضايا الأسرة

إذا كبر ابنك خاويه.. مقولة قديمة تلخص خبرة وتجارب القدماء في العلاقة الجدلية بين الأبناء وآبائهم وخاصة عندما يبدأ عود الأبناء يشتد ويقوى.
الفتى يعتبر نفسه رجلا ولا يريد سماع أية ملاحظات أو انتقادات أو توجيهات وكذلك الفتاة ترى في نفسها الجمال والسحر وخفة الدم وأنها محط الأنظار ولا تتقبل من والدتها أي انتقاد أو توجيه. وهنا يبدأ صراع الأجيال، الآباء حسب معتقداتهم ومفاهيمهم المترسخة والأبناء بتطلعاتهم النامية ومفاهيمهم الحديثة، فالأب من محبته لأولاده يريد أن برى فيهم كل ماكان يحلم به ولم يستطع تحقيقه، والأم تنظر إلى ابنتها وتريد أن تحقق لها كل الأحلام التي كانت تحلم بها ولم تتمكن من القيام بها.
وفي غمرة محبة الآباء لأولادهم ينسوا أن رغبتهم هذه هي تحقيق أحلامهم هم وليس أحلام أولادهم. من جهة أخرى يكون الفتى أو الفتاة ذو حساسية كبيرة تجاه كلام الأهل، ويشعر بأن ذلك تدخل من والديه في حريته الشخصية أو الإقلال من معرفته أو يعتبر كلام والديه إهانة لكرامته ولشخصيته. فيبدأ بمخالفة رأي أهله مهما كان هذا الرأي، فهو يخالفه لمجرد أنه صادر عن الأهل فقط.
هذه العلاقة المتشابكة بين الآباء والأبناء قد تصل في بعض الأحيان إلى قطيعة بين الأب وابنه أو بين الأم وابنتها إذا ما تمسك كل طرف بموقفه ورأيه ضد الآخر. حتما لا أحد يرغب في أن تصل الأمور إلى هذا الحد من الصراع لذلك يجب على الأب أن يراعي في علاقته مع أولاده أن لكل منهم شخصيته المستقلة والتي بدأت تتبلور وهي قد تتفق وقد لا تتفق مع رأيه ومواقفه فعليه أن يعطي رأيه وتوجيهاته دون قمع أو إكراه وبشكل لا يشعر إبنه بأنه يتدخل في حياته أو يحد من حريته أو يفرض عليه مالا يريد. وبنفس الوقت على الفتى أن يعطي ويقول رأيه بعد أن يصغي لرأي أهله ويستمع لهم دون أن يأخذ مسبقا موقفاً رافضاً لما يقوله الأهل، بل يتناقش معهم مبيناً رأيه والأسباب التي جعلته يتخذ هذا الموقف أو ذاك.
وهنا لابد لي من القول بأن هذا الصراع يظهر في بعض العائلات أكثر من عائلات أخرى وذلك لأسباب عديدة، كما لابد من التمييز بين الجو الصحي الذي ينشأ نتيجة اختلاف الآراء بين الأبناء والآباء والمناقشة الايجابية فيما بينهم وبين الصراع الذي يؤدي أحيانا إلى خلافات كبيرة. إن القليل من الوعي عند الأبناء واحترامهم للآباء وكذلك القليل من الحكمة والصبر من قبل الآباء وتفهم التغييرات الجسدية والفيزيولوجية التي تطرأ على أبنائهم وما ينتج عنها من تغيّرات نفسية يمكن أن تحل جميع المشاكل التي تنشأ بينهم.
وأخيرا لابد من القول أن الآباء يجب أن لا يعتمدوا الأسلوب القمعي ولا الإكراه والفرض وإنما يتفهموا أبناءهم ويأخذوا بيدهم في هذه المرحلة من حياتهم ويرفدوهم بخبراتهم وتجاربهم بأسلوب المناقشة والإقناع. وكذلك على الأبناء أن يستفيدوا من تجارب وخبرات الآباء لاكتمال شخصيتهم ولبناء مستقبلهم.


أ. نشأت نزهة، (صراع الأجيال... بين الآباء والأبناء)، عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

 موقع السقيلبية دوت كوم، (5/2008)

0
0
0
s2smodern