قضايا الأسرة

هي نفق لا بد من المرور فيه وصولا إلى الجامعة, يمر فيه الطالب مع أهله جميعهم, متوترين, وقلقين, فهذا يعني بكل وضوح تقرير مصير فرد في العائلة, همّهم الوحيد علامة أكثر, علامات أكثر, فرع جامعي أفضل, وأفضل!

النفق يبدأ قبل بداية الصف الثالث الثانوي, لأن الرهبة منه تسبقه, تغييرات في ديكور المنزل, في أوقات الاستيقاظ والنوم للجميع, نوعية الطعام, توزيع ميزانية الأسرة, وصولا إلى الامتحان حيث يتحوّل المنزل إلى معسكر مغلق!

القلق غالبا ما يزداد عندما تكون "البكالوريا" في زيارتها الأولى للمنزل, حيث يكون كل شيء جديدا, لا تجارب مسبقة ليخرج منها الطالب وعائلته ببعض الخلاصات التي تساعد في مواجهتها.

الدورات الصيفية, كما الدروس الخصوصية, أصبحت "موضة" منتشرة بين الطلاب, يلجئون إليها سواء كانت مناسبة أم لا, بداع وبلا داع, حتى أن أهل الطالب في أغلب الأحيان, يعتبرونها "طقسا" من طقوس "البكالوريا", لا يكتمل وجودها دونها!
وكثيرا ما يقوم الأب, وأحيانا الأم, بإيجاد عمل آخر, في سبيل تأمين مصاريف الدروس الخصوصية, مقتنعين بأن الأستاذ الخصوصي ضرورة في "البكالوريا", مؤكدين أنهم مستعدون لدفع مبالغ طائلة مقابل أن يحصل الطالب على علامة واحدة إضافية في مجموعه!

و كلما اقترب الامتحان النهائي ارتفعت أسعار الدروس الخصوصية, وأرهقت جيوب الأهل كما أعصابهم, وصولا إلى لحظة الصفر, حيث يصبح للدراسة طعم آخر, وللثانية قيمة!
الأهل ينتظرون الطالب خارجا, أعصابهم تحترق تحت الشمس, لرنين الجرس في نهاية الامتحان إيقاع خاص, "كيف كتبت؟",.., "ماذا ينقصك؟", كل الأسئلة تصب في هذا الاتجاه, كم سيكون المجموع العام, فالأهل ينتظرونه كي يرفعوا رؤوسهم أمام الأقارب, والجيران, والعالم كله!

و ليس نادرا أن نسمع عن حالات انهيار عصبي, للطالب كما للأهل, أثناء العام الدراسي, وفي الامتحان, كما عند صدور النتيجة, هنالك من ينسحب من الامتحان لأنه يرى أنه لن يحصل على المجموع الذي يريده, أو يريده أهله, ومن يهرب من المنزل إثر النتيجة أو يصاب بصدمة, قد تصل حد الانتحار!

في غمار هذا الظرف الصعب الذي يمر فيه الطالب, كما عائلته, ابتداء من بداية العام, وحتى صدور النتائج والحيرة التي ترافق ذلك, نادرا ما يتواجد في المدرسة مرشد نفسي يستطيع الطالب اللجوء إليه كي يساعده, ومن الملفت أيضا أن الأهل مستعدون لدفع أية مبالغ من أجل وصول الطالب لفرع جامعي أفضل, لكنهم لا يفكرون مطلقا بالاستعانة بطبيب أو أخصائي نفسي أو اجتماعي للمساعدة في الخروج من أي أزمة صغيرة أو كبيرة تعترضهم, رغم أن جل ما تنطوي عليه البكالوريا هو جملة من الأزمات النفسية التي يمر فيها الطالب ويكون بأمس الحاجة للتخلص منها كي يستطيع التركيز على دراسته للحصول على نتيجة أجود.

لهذه المرحلة العمرية مشاكلها المميزة, كما أن للبكالوريا أيضا خصوصيتها التي تضاف إلى خصوصية العمر, وربما يكون من الأجدى الاستعانة بطبيب نفسي, بالوضوح ذاته الذي تتم فيه الاستعانة بطبيب "عضوي" عند ارتفاع الحرارة أو ألم الرأس!

قد يكون من المناسب القيام بدورات متخصصة للمرشدين النفسيين في الثانويات, كما محاضرات يحضرها الأهل, وصولا إلى طلاب, وأهل, أقل توترا, وأفضل نتيجة!


هنادي زحلوط, عضوة فريق عمل "نساء سورية", (نفق اسمه "البكالوريا"...)

خاص، نساء سورية

0
0
0
s2smodern