قضايا الأسرة

كلما طمسنا ببركة ماء! كلما غرقنا بحب فاشل! كلما طُبق علينا قانون جديد! كلما أُصبنا بنوبة اكتئاب! نبرر قائلين: "يا أخي برًّا غير"!

دائماً تعودنا أن نعلق أخطاءنا على شماعة ما، وأن نحيل كل ما يجري معنا لأسباب لاتتعلق بنا أبداً لا من قريب ولا من بعيد.
وعندما يمر بنا أي ظرف تكون كذبتنا الكبيرة جاهزة معتقدين دائماً بأننا لو كنا بالجانب الآخر أو على الضفة الثانية من العالم لأختلف هذا الظرف كلياً وعلى الأغلب أنه لن يمر بنا أبداً.
تلك الكذبة الكبيرة التي ترافقنا طوال شبابنا ولا أدري بعد إن كانت سترافقنا طوال حياتنا.
كنت أعتقد وأؤمن دائماً بأننا نحن فقط كشباب عرب من نحلم دائماً بالعالم الأوروبي أو الأمريكي وبأننا حتماً لو خلقنا هناك لإنقلبت حياتنا رأساً على عقب،
فنسمع مثلاً: " أنا لو كنت بـ.............. لكنت عمبلعب بالمصاري لعب ".
وآخر: " لو درست بجامعة.................. لصرت هلق أشهر واحد بالعالم ".    
وأيضا ً: " يا أخي لو متزوج وحدة من هنيك، كنت هلق ملك ".
والكثير من................. لو.................!!!!!!!!
لكنني اكتشفت فيما بعد بان تلك الأمنية أمنية ( لو ) هي ليست فقط عربية وإنما هي أمنية الكثير من شباب العالم بلا استثناء، فالشباب الأوروبي يحلم بأمريكا وكندا ويعتقد بأن فرصه للعمل هناك أهم بكثير من فرصته الحالية بوطنه،
والشاب الأمريكي يحلم أيضاً لكن هل تعرفون بماذا يحلم،
على الرغم من أنه يعيش بأقوى دولة بالعالم اقتصادياً وسياسياً،
هو يحلم بأن يوفد إلى الإمارات بلاد المال والحضارة أو أن ينتج فيلماً في الشرق الأوسط.
دائماً وأبداً يعتقد الإنسان بأن ذلك الأفق البعيد هو سراب لن يتحقق وإذا تحقق في يوم من الأيام فإن سراباً جديداً سيخلق في أفق أبعد آخر ليحاول الوصول إليه من جديد............... وهكذا.
تلك هي كذبتنا الكبيرة التي نكذبها على أنفسنا ونصدقها ونبقى نلهث وراءها حتى نصلها وعندما نصل تبدأ ملامح الأشياء تتضح من حولنا فنكتشف بأننا بحاجة إلى كذبة كبيرة جديدة لكي نعيش من أجلها.
الإختلاف في التفاصيل والمظاهر ولكن الحياة واحدة والعالم متشابه، إذا كنا نعيش في بلد عربي نحلم بأن نكون في أوروبا وإذا كنا هناك نحلم بالقارة الأمريكية، والمغترب دائماً يتغنى بالعودة إلى وطنه ويعيش على الأطلال، ولكن ماذا عن القارة الإفريقية؟؟؟ بلاد الجوع والفقر!!!!
يا ترى بماذا تحلم الناس هناك؟؟؟ بكسرة الخبز أو بنقطة الماء!!!!
أين نحن من هذا العالم؟؟؟ وأين يجب أن نكون؟؟؟
نقول دائماً بأن الإنسان بلا طموح هو إنسان بدون ملامح، ولكن أيضاً  نقول من رضي عاش أو القناعة كنز لا يفنى.
فهل يستطيع الإنسان أن يعيش بينهما؟
أو أن نجعل كذبتنا أصغر قليلاً ونقول: "يا أخي جوا غير"


لينا الشواف، (كذبة كبيرة)

تنشر بالتعاون مع مجلة شبابلك، (5/2009)

0
0
0
s2smodern