قضايا الأسرة

تحت رعاية وزير الإدارة المحلية تم افتتاح فعاليات المؤتمر الدولي الخامس للأطفال والشباب في مدن الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في فندق الشيراتون بحلب (6-8/7/2009)، بدعوة من مجلس مدينة حلب ومبادرة من المعهد العربي لإنماء المدن والأمانة السورية للتنمية (مشروع شباب).

 وقد ناب عن السيد وزير الإدارة المحلية السيد محافظ حلب تحدث في كلمته للمؤتمر عن المكونات التاريخية والثقافية في مدينة حلب وعلى أهمية التأسيس على هذه المكونات لبناء أسس التنمية المستدامة التي توظف الطاقات على اختلاف الأعمار ونوه إلى أن أهمية المؤتمر تكمن في المباشرة بوضع خارطة طريق من أجل الاستفادة من طاقات الشباب في مدن الشرق الأوسط وشمال أفريقيا ثم تعرض للجهود التي تبذلها سورية من أجل تحقيق مشاركة فاعلة للشباب والأطفال في الحياة وتزويدهم بالمهارات والمعارف.

 كما ألقى رئيس مجلس مدينة حلب كلمة أشار فيها إلى أهمية العمل الجماعي في تحقيق التنمية المستدامة ومواجهة تحديات التطور العالمي والزيادة السكانية، وبأن مجلس المدينة ينطلق من رؤية شاملة تتسع لتشمل إلى جانب العمل الخدمي المجالات الأخرى الثقافية والعلمية وتشجيع الإبداع من أجل رفع سوية الوعي العام والمساهمة في تحقيق التنمية المستدامة.

 ثم ألقى المدير التنفيذي لمبادرة حماية الأطفال في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا كلمة المعهد العربي لإنماء المدن تحدث فيها عن أهمية الشباب والأطفال في المجتمع باعتبارهما يشكلان نصف المجتمع الحالي وكل مستقبله وهذا يستدعي الاهتمام الفعلي بقضاياهم وإجراء الدراسات والمؤتمرات التي ترصد واقعهم وتبتكر الحلول لمعالجة مشكلاتهم.

 وتحدثت مديرة مكتب اليونسف في سورية إلى أن المؤتمر يهدف إلى التعريف بحقوق ومسؤوليات الشباب وإجراء حوار موسع معهم من أجل أن ينخرطوا في مجتمعاتهم بفاعلية ويحققوا التواصل فيما بينهم وتعرجت إلى جملة التحديات التي تواجه الشباب والأطفال في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا مثل غياب المناهج والبرامج التعليمية السليمة وارتفاع أجور التعليم والافتقاد لبيئة تعليمية مناسبة.

 ثم ألقت مديرة مشروع شباب الذي يهدف إلى تأهيل الشباب من أجل دخولهم سوق العمل وقدرت عدد المستفيدين من برامج هذا المشروع خلال السنوات الأربع الماضية بـ 50 ألف شاب وشابة وركزت إلى أن أهمية المؤتمر تكمن في إيصال صوت الشباب وأفكارهم إلى الآخرين.

 وبجانب المؤتمر وعلى هامشه تم عقد ورشة حوار مع اليافعين برعاية اليونسف استمرت طيلة أيام المؤتمر. كما تم انجاز دورة تدريبية عن المدن صديقة الأطفال والشباب برعاية مجلس مدينة حلب والمعهد العربي لإنماء المدن، بدأت في اليوم الثاني من المؤتمر واستمرت إلى نهاية يوم السبت في 11 / 7 / 2009.

    وتعتبر المدن الصديقة للأطفال الذي طورته اليونسف وبرنامج الأمم المتحدة للمناطق البشرية منهجاً ملائما لعلاج المشكلات التي يعاني منها الأطفال خاصة الذين يقيمون في المدن والمراكز الحضرية. ويعد هذا الإطار تجسيداً للإتفاقية الدولية لحقوق الطفل على الواقع المحلي في المدن بتركيزه على توسيع مشاركة الأطفال في الإدارة المحلية وعلى تطوير إطار قانوني يتوافق مع متطلبات حقوق الأطفال وإيجاد بيئة ملائمة لمعيشة الأطفال ومراعاة احتياجاتهم عند إعداد استراتيجيات تنمية المدن، كما يتطلب ذلك تعزيز الأطر التنظيمية والإدارية للبلديات بما فيها القوانين واللوائح والسياسات والإجراءات التي تعمل على تعزيز متطلبات وحقوق الأطفال وحمايتهم. وقد لوحظ أن معظم الإدارات المحلية في دول الشرق الأوسط وشمال أفريقيا لا تعتمد مشاركة الأطفال واليافعين في عمليات اتخاذ القرار والاستماع إلى آرائهم في المسائل التي تخصهم، ويعد الأطفال الأقل حظاً (المهمشين) والمعرضين للمخاطر أكثر حاجة للمدن الصديقة للأطفال لأنهم يواجهون مشكلات وصعوبات عديدة حيث يقيم معظمهم في بيئات غير قانونية تفتقر إلى الخدمات الضرورية كالتعليم والمواصلات والصحة ومياه الشرب النقية وغيرها كما ينخرط بعضهم في سوق العمل مبكراً ما يعرضهم لمخاطر صحية ومشكلات اجتماعية ويتعرض بعضهم إلى العنف وسوء المعاملة ويدفعون ثمنا باهظا نتيجة لسياسات التفرقة والتهميش والتمييز.

وُتعرف منظمة اليونسيف المدينة الصديقة للأطفال بأنها الإدارة المحلية التي تضمن حق الأطفال واليافعين في الآتي:
التأثير في القرارات المتعلقة بمدينتهم
التعبير عن رأيهم في المدينة التي يريدونها
المشاركة مع الأسرة والمجتمع في الحياة الاجتماعية
الحصول على الخدمات الأساسية كالرعاية الصحية والتعليم والمسكن
الحصول على ماء صحي صالح للشرب واستخدام مرافق صحية لائقة.
الحماية ضد الاستغلال والعنف وإساءة المعاملة
الاستخدام الآمن للطرقات
لقاء الأصدقاء واللعب معهم
الحصول على مساحات خضراء متناسبة مع مساحات البناء
العيش في بيئة خالية من التلوث
المشاركة في الأحداث الثقافية والاجتماعية
تمتع الأطفال بفرص متساوية في الحصول على الخدمات في مدينتهم

وتتقاطع أهداف المدن الصديقة للأطفال مع أهداف مبادرة حماية الأطفال في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا والتي جاءت كاستجابة من المعهد العربي لإنماء المدن والبنك الدولي لإعلان عمان الصادر عن مؤتمر " الطفل والمدينة " الذي نظمه المعهد العربي لإنماء المدن والبنك الدولي وأمانة عمان الكبرى في كانون الأول من عام 2002 حيث دعا الإعلان الإدارات المحلية لزيادة اهتمامها بالأطفال واليافعين وتحسين أوضاعهم وحمايتهم وتلبية احتياجاتهم لتصبح المدن صديقة لهم.

 وقد تناول المؤتمر العديد من المواضيع المتعلقة بالتعليم وعمالة الأطفال وتوفير فرص التوظيف للشباب وتجارب المدن الصديقة للأطفال في الدول المختلفة. وكان من أبرز المحاضرات تلك التي تناولت المواضيع التالية:

مدخل للتمكين والتأهيل المهني والنفسي: وقد تناولته الدكتورة عبله البدري عضو مجلس إدارة جمعية قرى الأمل لرعاية أطفال وشباب الشوارع في القاهرة تحدثت عن تجربة الجمعية وعن برامج التأهيل المهني والحرفي الموجه للشباب وخريجي المؤسسات الإيوائية، وكيفية تفعيل دور القطاع الخاص للمشاركة والمساهمة في تمويل المشروعات التي تمكنهم من استخدام المهارات وتضمن اندماجهم في المجتمع وعدم عودتهم ثانية إلى حياة الشوارع.

مشروع المجلس البلدي في عمان: وقد عرضت المشروع المهندسة فرح الشهوان رئيسة قسم المشاريع والبرامج للهيئة التنفيذية لمدينة صديقة الأطفال لأمانة عمان الكبرى حيث تم وضع مسألة الأطفال في أولويات أعمال أمانة عمان في إطار تنمية القدرات التي تؤهلهم لسوق العمل والتفاعل مع الآخرين واتخاذ القرارات وآليات التنفيذ المختلفة، كما تحدثت عن تجربة مشروع المجلس البلدي الخاص بالأطفال والذي يهدف إلى خلق التواصل ما بين الأطفال وأصحاب القرار واعتماد منهجية تشاركية وتطوير المشاريع والبرامج لتوفير بيئة حضرية تطور ثقافة الأطفال. ثم عرضت كيفية دخول الأطفال اليافعين معركة الانتخابات لترشحههم للمجلس البلدي وبياناتهم الانتخابية ومشاركتهم في العملية الانتخابية من بدايتها إلى حين فرز الأصوات وإعلان نتائج الفائزين وتحول تلك العملية الانتخابية إلى مهرجان فرح للأطفال.

التنمية المستدامة وتوفير فرص لتوظيف الشباب: وقد قدم البحث الدكتور عادل عبد الرشيد عبد الرزاق رئيس الجمعية اليمنية للبيئة والتنمية المستدامة.

مشروع الشباب في سورية: ويتضمن البحث تأثير برنامج التعرف إلى عالم الأعمال في المعاهد المتوسطة وقد عرضت المشروع كل من مجد حداد ويمامه العريبي من الأمانة السورية للتنمية.

واختتم المؤتمر الدولي الخامس للأطفال والشباب أعماله بعد الاستماع لمداخلات ومقترحات الحضور إلى إدراج جملة من التوصيات تتعلق بالمشاركة الفاعلة بين الجهات الحكومية وغير الحكومية والشباب لتحقيق الاستدامة للبرامج والمشاريع الخاصة بالأطفال والشباب، وربط مناهج التعليم وخطط التدريس والتدريب على المهارات الحياتية اللازمة لسوق العمل، ومشاركة أسر الأطفال في تحديد طبيعة المناهج التعليمية، وتعزيز دور الإدارات المحلية في توفير تعليم جيد، وتطبيق سياسات وقائية للتصدي لعمالة الأطفال، ومعالجة التسرب المدرسي، والتوجه للإعلام وحث الجهات المعنية للاهتمام بقضايا الأطفال والشباب باعتماد المهنية الفاعلة بتسليط الضوء على احتياجاتهم وطرح الحلول العملية لها، والعمل على تأسيس وتطوير المراصد الحضرية بالمدن لدعم متخذي القرار في إعداد سياسات وبرامج التنمية الحضرية، وشمول المجتمعات الريفية ببرامج دعم الشباب في قضايا التعليم والتدريب، وتشجيع العمل الطوعي لدى الشباب من خلال مشاركتهم وطرح قضاياهم.


المحامي علي صايغ، (المؤتمر الدولي الخامس للأطفال والشباب: المشاركة الفعالية بين الحكومة والمجتمع ضرورة قصوى)، عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

خاص: نساء سورية

0
0
0
s2smodern