قضايا الأسرة

إن حركات التحرر الأنثوية التي ظهرت مطالبة بحقوق المرأة المهدورة.. والمتجاهلة.. أدت وبشكل واضح إلى خروج المرأة من السرداب المظلم التي سجنتها فيه العقلية الذكورية لقرون وقرون..
وعلى الرغم من التغييب القسري و الاضطهاد الذي عانت منه النساء اللواتي طالبن بدور فعال وحقيقي للمرأة في المجتمعات إلى جانب الرجل فإن النتيجة كانت تقدم واضح للعقل الأنثوي.. ودور منتج للأنثى على كافة الأصعدة.. الدراسة.. الأسرة.. المجتمع.. والعمل.
قد يقاطع البعض.. بأن النساء لطالما لعبن دورا غبر التاريخ.. مثل بلقيس ملكة سبأ و زنوبيا ملكة تدمر و إليزابيث ملكة انكلترا وكاترين قيصرة روسيا.. وفي الحقيقة ما قدمته هؤلاء النساء المعدودات ليس سوى دليلا قاطعا على قدرة المرأة على التطوير والتحديث والريادة.. فهؤلاء النساء أتيحت لهن ظروف ليكتسبن العلم والمعرفة والوعي كن مثقفات.. مميزات.. لذا استطعن وبمنتهى البساطة النهوض بأوطانهم..
وحول النفس النقطة أتساءل كم هو عدد الملوك الرجال الذين حكموا في العالم.. طبعا الرقم لا يمكن إعطاؤه.. لأنه خارج عن العد.. في حين نستطيع وبسهولة عد الملوك الذكور الذين استطاعوا النهوض بشعوبهم.. لأن الإنسان المميز (ذكر.. أو أنثى) يستطيع أن يفعل ما لا يفعله الآخرون إذا أتيحت له البيئة المناسبة..
إن ما أٌبيح للرجل عبر العصور جعله يستهتر بالذي له.. لأنه يدرك بأنه مجرد كونه رجلا سيحصل على ما يريد.. مستخفا.. بالعنصر الآخر.. و مشرعا لنفسه القوانين التي تجعله حاكما دون المرأة.. والتي تورثه دون المرأة..!!!فالرجل كان "يولد وفي فمه ملعقة ذهب".. في حين كانت تولد الفتاة"لتؤد.. أو لتزوج.. "
إن معاناة المرأة في إثبات ذاتها جعلتها أكثر تقديرا لقيمة الأشياء التي تتعامل معها من الرجل.. كما أن العقبات التي واجهتها المرأة خلال مسيرتها في الخروج من ظل الرجل جعلتها أكثر تفوقا من الرجل في إنجاز ماتريد..
واليوم.. لم يعد يستطيع الرجل الاستخفاف بهذا العنصر.. الذي أثبت نفسه ندّا.. ومساو.. على الرغم من السلفية الذكورية التي تولد مع الرجال.. والتي تحول حتى يومنا هذا قبولهم للمرأة ندّا.. فالرجل في داخله لم يستوعب بعد.. بأنها لم تعد تعيش في جلبابه..!!!
لذلك فإن تحرر الرجل من سلفيته هو الذي سوف يشكل نقطة تحول في التاريخ البشري.. نحو مجتمعات أرقى.. خالية من الفوقية.. والعنصرية.. والقوة العظمى.. والقطب الحاكم..
وبالعودة إلى المجتمعات الشرقية فإن الحديث يأخذ مجرى أعمق.. فالإنسان في هذه المجتمعات يولد.. أعمى.. أبكم.. أصم.. لا يدرك معنى الرجل.. ولا يعرف من هي المرأة.. وإنما يحيا ضمن قوالب رجعية.. لا تسمح له بالرؤية.. أو السمع.. أو الكلام.. ينمو وفق قواعد.. وضعتها عقلية متفوقة.. تدرك أهمية أن يبقى هذا الإنسان على حاله.. وهو يشبه تماما.. القواعد التي حاولت العقلية الذكورية عبر التاريخ وضعها للمرأة.. لتبقى في مكانها.. تؤد.. أو تتزوج وتنجب..!!
الإنسان في هذا المجتمعات بحاجة اليوم إلى تحرر من الفكر المقيد بتفاهات وأكاذيب.. والحلم المكبل برغيف الخبز..!!!


آن م.ندّور، (تحرر الرجل.. لا المرأة..!!)

تنشر بالتعاون مع كلنا شركاء، (22/3/2008)

0
0
0
s2smodern