قضايا الأسرة

من المضحك المبكي أن تكون حقوق المرأة مثار جدال أو اختلاف بين جميع الآراء في المجتمع. وهنا يتبادر للذهن سؤال هام وهو هل المرأة بلا حقوق؟ أم هل المرأة تنال حقوقها ناقصة؟

للجواب على ما سلف لا بد لنا من أن ندرس واقع المرأة في بلدنا حتى نعرف ما للمرأة من حقوق لتنالها أو نكون عادلين معها فنطلب المزيد لها.
فمن أول حقوق المرأة صوتها ومركزها القانوني وحقوقها الاجتماعية. إن سوريا تعتبر من أولى الدول العربية الرائدة في هذا المجال وقد منحت المرأة حقوقها كاملة في هذا المجال. إلا أن تأثير البيئة والعادات والتقاليد لا بد وأن يتنازع مع مركز المرأة القانوني في بعض الحالات.
ولا بد لي من الإشارة هنا إلى أن هناك مبالغة في تصنيف المرأة في بلدنا بأنها المحرومة من حقوقها. والمغلوب على أمرها, والتي لا سند لها, فهناك الكثير من الحالات التي تكون فيها المرأة في مركز قانوني أقوى من الرجل بمرات عديدة. فعلى سبيل المثال:
في أي دعوى شرعية قد تقوم برفعها المرأة على زوجها, بغض النظر عن وضعها الأسري ومركزها في الأسرة أو بمعنى آخر أوضح ظالمة كانت أو مظلومة.فإن أول ما يجب أن يقال للرجل: أنك خاسر!
وهنا يتبادر لذهننا سؤال يطرح نفسه بقوة.. هل الرجل وبشكل دائم هو الجلاد؟ والمرأة دائما هي الضحية؟
الجواب طبعا لا.. فجميع من تناولوا حقوق المرأة وجميع من انبروا للدفاع عن حقوق المرأة, اعتبروها مغلوبة على أمرها, مقهورة ,مكسورة الجناح. وبشكل دائم, وهذا ليس من العدل بشيء.
و إني بمقالتي هذه لست من المنحازين لجنسي من الرجال, ولكن من الذين يدعوون إلى النظر أيضاً للرجل بعين الرحمة قليلاً. فليس كل خلاف بين رجل وامرأة سببه الرجل ورجولته وكونه ذكر!
الشرف الأحمر وصكوك الغفران
إن ما يثار كل يوم عن جرائم الشرف يدمي القلب. والتي لا يكاد يخلو يوم إلا ونسمع فيه عن تلك الجريمة البشعة بحق المرأة والإنسانية جمعاء, والتي لا مبرر لأي رجل بأن يرتكبها. فالقتل لا يغسل الشرف أيها الرجل!
وكما يقال أن البشر خطائوون, أي أن الخطأ سمة ملازمة للبشرية مذ أكل آدم التفاحة, إلى أن قتل ذاك الوحش أخته بداعي غسل الشرف. وقلب لونه من الأسود إلى الأحمر.
وهنا أتمنى أن أسأل كل من غسل شرفه ونظفه بالقتل والعنف! هل أصبح شرفك بعد أن سالت الدماء أبيض؟
تالله لم ولن يرجع أبيض بعد أن لوثته بدماءٍ حمراء لا رحمة فيها ولا رأفة. وسيظل شرفك ملوناً بعيداً عن النقاء.
أم أن الرجل إن قام بكل ما يشتهي ويتمنى, أو إن أطلق العنان لشهوته فهو لا يلوث من الشرف شيئ؟
ولا يوجد من ينبري له ويقتله ليغسل بذلك ذاك الشرف الأحمر! فيعود أبيض كما كان.
أم أن ذنب الرجل مغفور لا علاقة له بالشرف! والحق أقول الشرف في واد وذاك الرجل بوادٍ آخر!
إن الشرف والرجولة والنقاء هو الرحمة والعفو عند المقدرة والمساواة بين الخطأ الذي من الممكن أن يرتكبه الرجل أو المرأة على السواء, فكلاهما بشر يا صاحب الثوب الأحمر.
ولعلنا كقانونيين معنيون دائما بالنظر لتلك المواد القانونية التي تمنح من يغسل الشرف! صكوك الغفران على جريمته لا بل تضع له تاجاً يفتخر به أمام الناس.
ونوجه همساً في أذن المشرع لمراجعة صكوك الغفران! ومعاقبة المجرم على جريمته بعقوبة تردع من بعده.


المحامي محمد عاطف جاويش، (مهلاً.. هل الرجل هو الجلاد دائما؟!)

خاص: نساء سورية

0
0
0
s2smodern