افتتاحية المرصد

خاص: نساء سورية

تقول بعض التقديرات أن المعوقين (بكافة أشكال الإعاقة) تصل نسبتهم إلى نحو 18 % من مجموع عدد السكان في سورية! وحتى إن لم تكن هذه النسبة دقيقة، فإن الوقع الذي نعرفه من المعايشة اليومية يدل دلالة قاطعة على حجم المشكلة.
ويعرف المهتمون أن هناك حركة واسعة عموماً في إطار الندوات والبرامج المتعلقة بقضايا المعوقين، خاصة مشروع الدمج الوطني، وبعض المساعدات المباشرة التي تقدم من هنا وهناك (كراسي مدولبة، أدوات مساعدة..). مع أن هذه الحركة، خاصة المدنية منها، تعاني من الأمرين بسبب مشكلة التمويل المستعصية في سورية استعصاء قانون الجمعيات الذي (ينظمها).
إلا ذلك الجهد كله يذهب أدراج الرياح أمام واقع أن السلطات التنفيذية تضرب عرض الحائط كل ما يتعلق بالمعوقين. ولا يقتصر الأمر على تمييز صارخ ضدهم في التعيين في الوظائف. ويجري هذا التمييز على أساس نسبة 4 % المخصصة للمعقوين في الوظائف الحكومية. إذ يتم إقصاؤهم بألف طريقة وطريقة، خاصة من خلال الترسيب في امتحانات القبول، في جميع الوظائف تقريباً. ولا يندر الموظف الذي (يتمتع) بوقاحة كافية ليعبر عن ذلك بوضوح عبر القول: لن تنجح إطلاقاً. إذا أردت التوظف لدينا اذهب وتدبر رأسك في نسبة 4 %؟ بالضبط كما قيل لشاب معوق تقدم لمسابقة في جامعة تشرين.
لا يقتصر الأمر على ذلك، بل إن البلديات في جميع المحافظات والمدن والقرى السورية لا تقوم بأي خطوة باتجاه تسهيل حياتهم العملية، خاصة المعوقين حركياً، في الشوارع والمنشآت العامة. فبعد أن مر عقد الثمانينات والتسعينات الذي شهد تطوراً نسبياً في أقلمة الشوارع بما يلائم عن طريق فتح مسارب خاصة بهم، وتأمين منزلقات مناسبة للأرصفة، وتأمين منزلقات إلى جانب الأدراج في الحدائق وبعض المؤسسات، ها هي البلديات ذاتها في الألفية الثالثة تقضي على كل ذلك بضربة قاصمة.
خلال العامين 2005 و2006 شهدت دمشق مثلاً حملة تجديد أرصفة واسعة. وفي هذه الحملة لم يبق من المنزلقات القديمة المتخربة أصلاً إلا قلة نادرة. وحتى ما بقي منها تم إعادة إنشاءه على أسس غير علمية، وبدرجة انزلاق غير مناسبة مما جعل وجودها وعدمه يكاد يكون سواء. ولم تبقى في دمشق غير حديقة واحدة تضم مثل هذه المسارب والمنزلقات هي حديقة تشرين. كما أن مطعماً أو مقهى واحداً لم يجر إلزامه بوضع أي منزلق من أي نوع كان. وبديهي أنه لا يوجد في دمشق العاصمة كلها وزارة واحدة أو مؤسسة واحدة لديها مثل هذه التسهيلات، . بل إن أغلبها يضع عارضة حديدية أسفل مدخله هي جزء من الباب الحديدي الرئيسي للمبنى. خاصة المصارف والبنوك.
وطبعا لا يوجد في التصميم النموذجي المعتمد للمدارس العادية في سورية أي اعتبار للمعوقين حركياً بدءاً من الباب الخارجي مروراً بالباحات والممرات والصفوف والطوابق وحتى المرافق العامة!
هذا الإهمال الذي يبدو متقصداً غريب فعلاً في بلد يضم هذه النسبة العالية من مختلف أشكال الإعاقة! بل إن جدية مشاريع الدمج، وحتى مشاريع المساعدات المباشرة تصير أمراً مشكوكاً فيه في ظل هذا الواقع! وهو سؤال مطروح حقاً: إذا كنا نصرف كل تلك الأموال على مشروع الدمج، بما في ذلك المؤتمرات والندوات واستضافة الخبراء العرب والأجانب، فأين الجدية في ذلك إذا كنا لا نقوم بما لا يكلف إلا أقل من القليل؟ و(أقل من القليل) ليس من باب تبسيط الأشياء. فالمسارب في المنصفات الشارعية والمنزلقات، على سبيل المثال، لا تكلف قرشاً واحداً إضافياً. كما أن المنزلقات في الحدائق والوزارات والمؤسسات لا تكلف في أي منها ما يكلفه بوفيه لمؤتمر واحد؟!
صحيح أننا نتحدث هنا عن جزء فقط من المعوقين (المعوقين حركياً) لكن الواقع أن الخدمات المتعلقة بهؤلاء هي الأبسط والأسهل. فإذا كان هذا هو واقعها، كيف يكون واقع الخدمات المتعلقة بأشكال الإعاقة الأخرى.

2006-07-04


   


0
0
0
s2smodern