قضايا المعوقين

يختلف موقف الأهل من وجود طفل معاق في أسرتهم, البعض يرفض تقبل الفكرة, ويحاول إنكار وجوده بعدم مشاركته للعائلة في زياراتها سواء داخل أو خارج المنزل, وسمعنا عن عائلات كثيرة لا يعرف الجيران والأقارب أن أحدى أفرادها يعاني من أعاقة ما!

والبعض الآخر يتعاطف مع الطفل المعاق بشكل مبالغ فيه بحيث يفرط بالاهتمام به, ولا يسمح له بالقيام بأي عمل مها صغر لحمايته من أي أذى!
وأهالي آخرون متقبلين لوجود طفل مختلف في أسرتهم ومقتنعون أن من حقه أن يعيش حياته بشكل طبيعي, وأن يحصل على فرصته في الحياة العادية مثل باقي أخوته, في الاهتمام والرعاية, وطبعا في التعليم و تنمية المواهب والعمل على اكتشاف الطاقات الكامنة لديه.
من هؤلاء الأشخاص السيدة سحر الأخرس, والدة هالة الحسامي "داون سيندروم" والسيدة سحر متطوعة في مدرسة الطفولة السعيدة لأطفال الداون سيند روم التابعة لجمعية رعاية الطفل في حمص.

معرضوكان لنا في "مرصد نساء سورية" حديث مع السيدة سحر الأخرس عن تجربتها في الاهتمام بقضية الإعاقة وكأم لفتاة داون سيندروم.

*- كيف كانت بداية التوجه للاهتمام بقضية الإعاقة؟
ج: عند ولادة هالة قررت أن تعيش حياتها مثل باقي الأطفال, وهنا بدأت البحث عن المساعدة والخبرة في اللجوء لجمعية مختصة. أول الأمر وبسبب إقامة أهلي في مصر وجدت طلبي في جمعية كاريتاس المصرية التي ساعدتني ببعض المعلومات الأولية للتعامل مع هالة.
ومن ثم تعرفت إلى دكتورة من دمشق كانت تأتي لزيارتنا في المنزل يوم كل شهر. وفي وقت لاحق انضمت لنا في هذه اليوم ثلاثة طفلات. واستمرينا لعدة سنوات . وكنت مستمرة بالبحث عن جمعية في حمص ألجأ لها وهنا تعرفت لجمعية رعاية الطفل التي تدعم الأسر المحتاجة واليتامي.
قدمت لنا الجمعية غرفة نلتقي بها بدل المنزل, وأصبح عدد أطفالنا خمسة داون سيندروم, وبعد فترة أغلقت هذه الغرفة بأمر من مديرية التربية, بحجة شكاوي من الأهل لعدم رغبتهم في تواجد أطفالهم مع أطفال معوقين. وبعد عدة طلبات استرحام حصلت الجمعية على موافقة من وزارة التربية بإقامة روضة خاصة لأطفال الداون وبمكان منفصل عن مقر الجمعية وبدأنا هنا في مدرسة الطفولة السعيدة لأطفال الداون سيندروم.

*- كيف ترين دور الجمعيات المهتمة بقضية الإعاقة؟
الجمعيات بالشكل العام فقيرة, وإمكانياتها المادية محدودة جداً, وهذا الأمر يجعل من المستحيل تأمين اهتمام مناسب بكافة المجالات.
 فمثلا تأمين مدربين لكل من الرسم ,الرياضة, الموسيقى, الأشغال اليدوية والرقص هذا كله يتطلب إمكانيات مادية تعجز جمعياتنا عن تأمينها, لذلك يكون العبء على الأهل الذين أيضا في حالات كثيرة غير قادرين على تأمين كل هذه الأقساط ليكتشفوا قدرات الطفل. وهنا أرى أنه لابد من دعم الجمعيات ماديا لتقوم بدورها الكامل لدعم وتأهيل المعوقين كافة.

*- ما هو رأيك بعلاقة الجمعيات بأهالي المعوقين؟
أنها علاقة متفاوتة من جمعية لأخرى, لكن ضروري أن تكون دائمة وجيدة لاستكمال العمل مع الطفل, وللفت نظر الأهالي وتدريبهم على طريقة التعامل مع المعاق.
فالاهتمام بالطفل يجب أن يكون متكامل بين الجمعية والأسرة, ففي أسر كثيرة يعود غياب هذه العلاقة بالسوء على المعوقين الذي يتخبطون بين توجه الجمعية واهتمام الأهل الكبير ولكن غير المدروس.
 وجمعية رعاية الطفل تنظم اجتماعات لأولياء الأمور تسمع من خلالها ملاحظات الأهالي التي كانت مرات عديدة سببا ً لتحسين أداء الجمعية.

*- كيف ترين دور الإعلام في قضية الإعاقة؟
"وين كنا وين صرنا" ولكننا طبعا لم نصل للمستوى المطلوب, نرى ندوات كثيرة ولقاءات ولكن مدى واقعية ما نشاهد ونسمع هذا سنلمسه بعد فترة. أرجو أن يكون للإعلام دور في نشر مفاهيم صحيحة حول الإعاقة وبشكل جدي ومستمر, وليس فقط فقاعات إعلامية لنقول أننا نهتم بقضية المعوقين.
وأتمنى أن تحصل كل الجمعيات على فرص إعلامية متساوية لتروج لعملها وتتحدث عن تجربتها وأن يكون للمحافظات كافة نفس الوقت الإعلامي وعدم تركيز التغطيات والمتابعة لمحافظات دون أخرى.

*- ماذا تقولين لأهالي المعوقين ؟
ج: أتمنى على الأهل أن لا يقولوا ابننا لا يعرف, أو لا يستطيع وعلينا أن نجرب في كل المجالات تبعاً لنوع الإعاقة التي , لنتعرف على طاقات أبناءنا المختلفين ليعيشوا بشكل طبيعي وهذا من حقهم ومن واجبنا كأهل أن نؤمن لهم هذا الحق.
و أرى أنه من المفيد أن يتعرف الأهالي على بعضهم, لأننا نستفيد من خبرات وتجارب بعضنا بالإضافة للاستفادة من خبرات المختصين بالجمعيات.
وأتمنى أن يكون نوادي لأهالي المعوقين ليتواصلوا مع بعض, وليطلعوا على نجاحات البعض في التعامل مع الاختلاف وجعله لصالح أطفالهم.
. فهناك سيدة أخبرتنا أنها علمت طفلتها الداون سيندروم الألوان بملاقط الغسيل, فهل يخلو منزل من ملاقط الغسيل؟ وهذه التجارب مهمة لتجاوز الصعوبات المادية.
 وسيدة أخرى علمت طفلتها الأكل بطريقة مناسبة باستخدام مرآة وهي تأكل ولترى الطفلة كيف يمكنها أن تحسن من استخدام الملعقة بالتدريب.


*- ماهي الصعوبات التي تواجهك في عملك التطوعي في مجال الإعاقة؟
ج : أحيانا نعاني من الإحباط بسبب الروتين في بعض الإجراءات كالحصول على الموافقات لإقامة النشاطات, مثلا إقامة ندوة قد تتطلب منا الانتظار شهرين أحيانا.
طبعا الجمعيات تحتاج لدعم مالي أكثر من الوزارة يدعم التبرعات التي تأتي للجمعية. كما أننا كمتطوعات نحتاج لتدريب وإتباع دورات ومشاركة في نشاطات وهذا لا يكون عادة متوفر بشكل كبير لنا فهو متركز في دمشق. أعتقد أننا بحاجة لعلاقات جدية فيما بيننا كجمعيات ولتشارك جدي بالنشاطات بشكل يسمح بتبادل الخبرات واستثمار أفضل للإمكانيات.

*- ماهي المشاريع المستقبلية لجمعية رعاية الطفل؟
ج: تحاول أن نسلط الضوء على دور الأهالي إلى جانب الجمعية لتأمين دمج حقيقي للطفل ضمن مجتمعه. كما تحاول الجمعية أن تقوم بنشاطات تعريفية بما هو جديد في مجال الإعاقة في سورية من قوانين واتفاقيات والخطة الوطنية للإعاقة.


*- لو تحديثنا عن هالة؟
ج: هالة تمارس عدة هوايات فهي تعزف الأورغ, ترقص البالية, تلعب الرياضة حيث بدأت بألعاب القوى ثم اكتفت بالسباحة, تتقن استخدام الكمبيوتر,تتعلم اللغة الانكليزية, ومؤخرا كان لها معرض رسم فردي في صالة النهر الخالد في حمص بإشراف معلمة الرسم فرات الحاج يونس التي تطوعت مع هالة لتحقيق حلمها في إقامة المعرض.
تعيش هالة حياتها بالشكل الطبيعي الذي يعيشه باقي أخوتها, لها عدة أصدقاء وعلاقاتها مع الآخرين تسير بشكل جيد.



ثناء السبعة، (لأهل المعوقين دور أساسي في عملية الدمج)،
 عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

خاص: مرصد نساء سورية

0
0
0
s2smodern