قضايا المعوقين

دائما ما نطلق على أي شخص فقد إحدى الحواس أو الأطراف أنه معاق، لكن إذا دققنا النظر جيدا قد نكتشف أنه كامل الصحة ومن لم يفقد شيئا من جسده هو المعاق.

فالشخص المعاق من وجه نظرنا قد يتغلب على كل الصعاب ويتغلب على نقصه ليحقق النجاح فى حياته ويتمكن من العيش بصورة طبيعية. والأمثله كثيرة على ذلك، أبسط مثال فى بلدى مصر يحصل ذوو الاحتياجات الخاصة دائما على الميداليات الذهبية فى الأولمبياد، فيما يعجز "الأصحاء" عن حصد ميدالية برونزية ولدينا عملاق الادب طه حسين.. وهناك الكثير والكثير من الأمثلة.

لكن لم لاينظر أي شخص منا لإعاقة الأصحاء....؟ نعم إعاقة "الاصحاء"، تلك الاعاقة التى بداخل كل فرد منا تمنعه من تحقيق أهدافه وطموحاته تمنعه من التفاعل بصورة صحيحة مع المجتمع.

إنها إعاقة تحقيق أي إنجاز يذكر بالرغم من توفر جميع المقومات لديه.

وتختلف الإعاقة من شخص الى آخر فتجد من يعانى من إعاقة نفسية او اجتماعية أو لديه الكثير من الحواجز التى لا يستطيع أن يتغلب عليها. لكن لا يلتفت المجتمع الى تلك الحقيقة....!

متى نعلم ان الإعاقة ليست إعاقة جسدية او إدراكية بل الاعاقة الحقيقية هى الإعاقة النفسية والإجتماعية، بل هى إعاقة التكيف مع الحياة والتغلب على المصاعب والمخاوف التى تحيط بنا أن لا نجعلها تشكل لنا إعاقة لعيش حياتنا بصورة طبيعية. إذ يمكن أن نجد شخصا معاقا من وجه نظرنا، لكنه ناجح جدا يستطيع أن يتعامل مع المجتمع والأفراد، فهو خال من الإعاقات النفسية أو الإجتماعية. بينما قد نجد شخصا صحيح البنية من وجه نظرنا إلا أنه يعانى من إعاقة نفسية أو اجتماعية! وهنا يكون هو بالفعل المعاق الذي يحتاج الى مساعدة لتجاوز تلك الإعاقة التى بداخله.

يجب أن نصحح مفهومنا عن الإعاقة ونطلق التعبير الصحيح على ذوي الإحتياجات الخاصة وبين مفهوم الإعاقة التى تصيب "الاصحاء" وذوي الاحتياجات الخاصة على حد سواء؟
فكثير من ذوي الاحتياجات الخاصة استطاعوا أن يتغلبوا على إعاقتهم النفسية والإجتماعية ويعيشون حياتهم بصورة طبيعية ويحققون نجاحا ويتناغمون مع المجتمع.
بينما الكثير من "الأصحاء" مازالوا عالقين فى إعاقتهم النفسية او الإجتماعية ومازالت الحواجز التى بداخلهم أقوى منهم لتجرهم الإعاقة الى مزيد من الفشل والخيبة وعدم تحقيق أى نجاح أو يكون لهم دور فعال فى المجتمع.

ويجب أن يعترف "الأصحاء" (من وجهة نظر مجتمعنا) بإعاقتهم الداخلية ومحاولة التغلب عليها ويتخذون من ذوي الاحتياجات الخاصة قدوة وتجربة ناجحة يمشون على دربها؟!


ايمان عمر الخطيب، (ماهي الإعاقة الحقيقية؟)

خاص: مرصد نساء سورية

0
0
0
s2smodern