قضايا المعوقين

بالرغم من الفرق الواضح الذي أحدثه العمل المجتمعي في قضايا المجتمع السوري في الآونة الأخيرة،  إلا أن متطلبات الواقع سواء على مستوى التوعية، أو على مستوى تقديم الخدمات للفئات المستهدفة، لاتزال تحتاج إلى الكثير من الجهد والشراكة النوعية بين الجهات العاملة عليه.

هذا الأمر يتطلب أفقا من الشراكة البعيدة الأهداف والقائمة على مصلحة المجتمع أولا وأخيرا..
ففي ضوء ذلك الاحتياج الأساسي في مجال قضايا المعوقين، وفي إطار الخطة الوطنية للإعاقة التي تهدف إلى الاستفادة من الطاقة الكامنة للمعوقين في عملية التنمية المستدامة في سورية وتقوية العمل المؤسساتي متعدد القطاعات في عملية تأهيل المعوقين ودمجهم في المجتمع (حسب نص الخطة)، والتي تم إقرارها من قبل مجلس أمناء آمال في منتصف عام 2007،  أقامت جمعية آفاق الروح للمرأة المعوقة وأمهات الأطفال المعوقين  بالتعاون مع مرصد نساء سورية، وبالتشبيك والتشارك مع عدد من الجمعيات والمراكز: (مركز التدخل المبكرالتابع لوزارة الصحة، جمعية الأمل، جمعية بشائر النور) فعالية تشاركية تطوعية لثلاثة أيام افتتحها الدكتور محمد شريتح مدير صحة اللاذقية، الذي أشار  بدوره، إلى أنَّ الهدف الأساسي من هذه الورشة هو تبادل الخبرات بين الجمعيات والمراكز العاملة في مجال الإعاقة، إضافة إلى التعريف بتلك الجمعيات والتشبيك فيما بينها من أجل مستقبل أكثر تكاملاً، وتنمية مهارات أمهات الأطفال ذوي الاحتياجات الخاصة، لاسيما الذهنية والتواصلية، والاستفادة من الخبرات المتاحة ضمن الإمكانات المتوافرة، وخصوصية المجتمع المحلي.

وتخلل الفعالية التشاركية العمل على مجموعة من المحاور الأساسية المرتبطة ببعضها بشكل متلازم:
المحور الأول: التوعية، حيث قامت كل من السيدة مي أبو غزالة رئيسة جمعية آفاق الروح  والسيدة كبرياء الساعور (موجهة أولى إرشاد وتوجيه في مديرية التربية) والسيدة آمنة صقر عضوة مجلس إدارة جمعية آفاق الروح ومديرة برامج الإغاثة في الأنوروا، بالعمل مع الأمهات، وذلك من خلال ورشة تدريبية لثلاثة أيام في كل من الجمعيات الثلاث، في المجالات التالية:
 أولا: جمعية  الأمل: تم العمل فيها مع المشاركين على محورين:
1- آلية التواصل وإيجاد لغة مشتركة بين الأهل والجمعية والمختصين.
2- الضغوط التي تعاني منها أسر الأطفال المعوقين.

ثانيا: جمعية بشائر النور:
1- تأثير الأفكار السلبية على أساليب التعامل مع الأبناء المعوقين من قبل أسرهم، الذي يؤدي بدوره إلى ظهو ر عدد من المشكلات في الأسرة.
2- أساليب التعامل مع الضغوط الأسرية ومهارات التواصل داخل الأسرة.
3- برنامج لتدريب الأبناء على قواعد التهذيب وتعديل السلوك.
4- قامت  السيدة آمنة صقر عضوة مجلس إدارة جمعية آفاق الروح للمرأة المعوقة، ومديرة برامج الإغاثة في  الأنوروا بعرض تجربتها الشخصية كقصة نجاح، ركزت فيها على دور الأسرة الهام في دعمها، وتحسين طرق تواصلها داخل المنزل وخارجه، الأمر الذي ساعدها في بناء شخصيتها، ونجاحها في العمل وإثبات وجودها في المجتمع.

ثالثا: مركز التدخل المبكر:
1- تدريب الأسر على ضرورة مشاركتهم مع المركز في برنامج التدخل المبكر لأبنائهم
2- تحديد دور الأسرة.
3- تحديد دور المختصين في المركز.
4- أهمية الاهتمام بالمرحلة العمرية المبكرة(مرحلة ماقبل المدرسة) من قبل الأسرة بالتعاون مع المركز، لما لها أهمية في تحقيق إمكانية دمج الاطفال المعوقين في المدارس الحكومية أولا وتغيير نوعية الحياة في المستقبل.
كما رافق هذا النشاط محاضرة لمجموعة من الأطباء والمتخصصين في مجال الأطفال والإعاقة وهم (د ماريو لحلوح أخصائي التأهيل، والدكتور هاني حيدر طبيب أطفال، والدكتورة عروب الأيوبي طبيبة أطفال، السيدة كبرياء الساعور موجه أول إرشاد وتوجيه في مديرية التربية، بشرى قسومة أخصائية السمع والنطق، ومي أبو غزالة رئيسة مجلس إدارة جمعية آفاق الروح للمرأة المعوقة، جمانة معماري لحلوح اختصاص علم نفس)  كما حضرها مدير الصحة في اللاذقية الدكتور محمد شريتح، ولعب الدكتور هاني حيدر فيها دور صانع وموزع الألعاب، على طريقة العيادة الشاملة التي تتضمن أطباء من مختلف الاختصاصات (أطفال، عصبية، عظمية، تأهيل، تغذية، قلبية، داخلية)،  حيث يقوم طبيب الأطفال بدراسة وضع الطفل وتحويله إلى الاختصاصات الأخرى، حسب الضرورة والأولوية وتضمنت الفعالية نقاش مفتوح مع الأهالي الأمر الذي بدا واضحا من خلال ذلك النقاش، هو مدى حاجة الأهالي الماسة لمعلومات صحية ونفسية حول إعاقة أبنائهم.

المحور الثاني: العمل مع الأطفال المعوقين (داون سيندروم، شلل دماغي، توحد خفيف، إعاقات عقلية خفيفة ومتوسطة) في الجمعيات الثلاث المذكورة أعلاه، وذلك من خلال عدد من النشاطات الحركية والحسية، وقراءة القصص وتحريك الدمى في حوارات بسيطة  وجاذبة، قامت بتنفيذها كل من السيدة ندى رهوان مديرة روضة رواد التفوق الدامجة في حلب، والسيدة ردينة حيدر (مركز تنمية الطفولة المبكرة، وعضوة مجلس إدارة جمعية آفاق الروح للمرأة المعوقة وأمهات الأطفال المعوقين)، والآنسة منى الجندي (عضوة مجلس إدارة جمعية آفاق الروح للمرأة المعوقة) وأثمرت هذه النشاطات عن نجاحات مهمة، كخلق جو من التواصل مع الأطفال المعوقين، واستخلاص الكثير من مواهبهم وإمكانياتهم، التي تحتاج فقط إلى ملاحظتها أولا ومن ثم تنميتها، ومشاركتها معهم.

النشاطات المنفذة مع الأطفال:
- صندوق صيد السمك، فيه سمكات ملونة مشكولة بشكالات حديد، يقوم الأطفال باصطيادها عن طريق سنارة تحوي في مقدمته مغناطيس مربوط إلى خيط السنارة. وقد أثمر النشاط عن تفاعل جيد من قبل الأطفال.
- رسم وتلوين: قام الأطفال بالرسم والتلوين على لوحات تم توزيعها على الطاولات ، والبعض تم تعليقها بمثابة لوح، وتضمن هذا النشاط أيضا رسم بعض الرسومات، ثم الطلب من الأطفال القيام بتلوينها ضمن إطار الرسم ذاته، وذلك لمعرفة قدرة الطفل على الرسم ضمن الإطار وليس مجرد التلوين فقط، وتنمية هذه الإمكانيات.
- تحريك دمى في حوارية بين اللونين الأحمر والأصفر، ومن ثم الغناء والرقص، وهنا لمسنا الكثير من الابداع عند الأطفال من خلال قدرتهم على تمييز الألوان، وحفظ الحركات من المرة الأولى أحيانا، وخاصة الأطفال الذين لديهم إعاقة داون سيندروم، ثم طلينا منهم أن يقوموا بالبحث عن كل من اللونين الأحمر والأصفر داخل الغرفة التي كنا نقوم فيها بتلك النشاطات، وكانوا قادرين على تمييز حتى الخط الرفيع الموجود في نسيج ثياب أحدهم.
- قراءة القصص (أنا وعمتي، أنا الأصفر، أنا أخاف، الفراشات الثلاث) و التي تمت استعارتها من المكتبة العمومية في اللاذقية، حيث بادرت إدارة المكتبة برحابة صدرإلى التعاون، وأبدت رغبتها بمزيد من التعاون في نشاطات قادمة.
- تنفيذ بعض نشاطات المعجون(صنع أشكال من المعجون، زهور، وجوه، أشخاص).
- رسم على الوجه(وذلك باستخدام نوعية أقلام تلوين قابلة للإزالة وغير مؤذية).
- نشاطات رياضية هادفة، وألعاب حسية حركية وذلك بحضور ومساعدة المشرفين في هذه الجمعيات وهذه بعض تلك الألعاب:
- لعبة المدافع: يقسم الأطفال مع مشرفيهم إلى مجموعتين، ويمثل كل مجموعة مدافع عنها، وتقوم كل من المجموعتين بضم أحد أعضاء المجموعة الأخرى إلى عناصرها بشكل دوري. ملاحظة: إن وجود المشرفين ضروري في مثل هذا النشاط حتى  لا تتحول اللعبة إلى نوع من العنف أثناء الشد والدفاع.
- لعبة المزرعة: ويقسم الأطفال فيها إلى عدة مجموعات، كل مجموعة تقلد صوت أحد الحيوانات، ثم يطلب من الأطفال إغماض عيونهم ليقوم المشرف بدمجهم ببعض، ثم يعيد فرزهم من خلال ذكر اسم كل حيوان على حدى.
- لعبة النحلات: الأطفال هم نحلات وعليهم أن يقوموا بجمع الرحيق من أزهار ملونة تم قصها من الكرتون أو الفايبر، حيث يقوم الأطفال بشفط الزهرات  عن طريق " الشلمونة". وحققت هذه الألعاب نتائج مزهلة في تحقيق التواصل، وتنمية مهارات الأطفال.
كما تم تنفيذ بعض النشاطات والألعاب مع بعض المشرفين في تلك الجمعيات.

المحور الثالث: الاستشارات الطبية، حيث قام الدكتور هاني حيدر والدكتورة عروب الأيوبي، بتقديم عمل تطوعي لمدة يومين في مركز التدخل المبكر، لاستقبال حالات الأطفال المعوقين، وأهاليهم لتقديم الاستشارات التي بدا أن الأهل في حاجة ماسة لها.

المحور الرابع: محور الإعلام والتنسيق الإعلامي،  وقامت بتغطيته الآنسة نورا قريعة من مرصد نساء سورية، حيث عملت على دعوة عدد من الإعلاميين من وسائل إعلامية مختلفة والتنسيق معهم بما يخدم الوعي في مجال الإعاقة (تلفزيون، جرائد حكومية، جرائد ومجلات خاصة) الذين قاموا بدورهم بتغطية النشاطات والمحاور السابقة، من خلال متابعتها في الأيام التطوعية الثلاثة بجهد واضح، الأمر الذي أكد مرة أخرى على أهمية الإعلام في التوعية بقضايا الإعاقة، وكانت التغطيات جيدة نوعا ما، ولو أنها افتقرت إلى بعض الخبرة في هذا المجال، الأمر  الذي نتمنى تداركه في مرات قادمة،  والأمر الذي يتطلب أيضا توعية الإعلاميين العاملين في هذا المجال ودعمهم من قبل وسائل الإعلام التي يعملون فيها، كي يواكبوا تطورات العمل في قضايا المجتمع السوري بجدارة.

وتم توثيق هذه الفعالية بكاميرا ذكاء الكحال (عضوة في جمعية آفاق الروح للمرأة المعوقة) خلال الأيام  التطوعية الثلاثة.

لقد أكدت هذه الفعالية التشاركية على إمكانية تحقيق الشراكة بين الجمعيات في العمل التطوعي والتطلع بوعي، لتحقيق إنجازات نوعية في المستقبل القريب، ووعي نوعي بما يخدم مصالح الفئات المستهدفة، وبالتالي المجتمع، فنهوض فئة المعوقين في المجتمع، يؤدي بالتأكيد إلى نهوض المجتمع بمختلف شرائحه.

*- معرض صور من الأيام التطوعية (انقر/ي هنا..)..


نساء سورية، (تقرير ورشة عمل "الفعالية التشاركية" في اللاذقية)

خاص: نساء سورية

0
0
0
s2smodern