قضايا المعوقين

في الآونة الأخيرة بدء الحديث عن قضية من قضايا المجتمع وهي قضية الإعاقة والأعلام ومن خلال هذا الطرح المُلح من قبل منظمات المجتمع الأهلي والمحلي نجد أن ما يتم طرحه ضرورة من ضرورات أي مجتمع مؤمن بالمساواة بين أفراده سواء أكانوا أصحاء أم معاقين...

ولكننا لو نظرنا ودققنا في المادة المطروحة في وسائل الإعلام، سواء كان برنامجاً يتحدث عن واقع المعاقين أم مسلسلاً درامياً يصفهم بدقة أو يطرح حال بعض الأشخاص من ذوي الإعاقة.. لوجدنا أن تلك المادة المطروحة بعفوية تمثل نظرة خاطئة يقوم بتجسيدها في أغلب الأحيان أشخاص أسوياء لا يفقهون شيئا عنها! ولم يحتاجوا يوماً للشعور بها! كما أن فيها وللأسف بعض الأفكار المغلوطة التي قد تكون سبباً في معاناة إنسان معاق تشاهد أسرته هذه المادة فتقوم تطبيق ما تراه على هذا الشخص! فيكون الإعلام، جزاه الله كل خير، قد أضاف معاناة جديدة إلى حياة شريحة مهمشة من الأشخاص أصحاب الإعاقة.

لكن لو أسند لشخص معاق هذا الدور في الأعلام لأصبحت فكرة واقعية أكثر ليس على الأشخاص المعاقين فحسب بل على من يتلقون هذه المادة الإعلامية أيضاً...

لأن فكرتها فكرة واقعية لا بل قد يفرض واقعها على المجتمع تحمل مسؤوليته تجاه نسبة 10% وهي نسبة بسيطة مقارنة بالدول المتقدمة وهذا ما يفرض على عاتق المجتمع بعض المسؤولية, في ضوء تحرير القيود والضوابط والنظم التي مازالت كما يقال دوماً قيد التحقيق ولكننا لا نرى فيها تقدماً لا بل صرنا نظن أنها قد أصبحت تعاني من شلل في أطرافها الأربع وقد تعاني أيضاً من فقدٍ للبصر أحياناً أم إذا أردنا أن نقول لها شيء فيجب أن نخاطبها بطريقة برايل أو أن نتحدث إليها باللغة الإشارة وهذا ما يدعونا للحديث عنها لوسائل الأعلام...

وبالرغم من محاولات البرامج التي تعنى بإظهار الصورة الحقيقة لتلك الشريحة من الناس إلا أنها لا تظهرها بشكلها الحقيقي أو لنقل بأنها تغفل بعض الأشياء وذالك لغايةٍ في نفس يعقوب.

ومن الصعب في وقتنا الراهن أن نجد قناة إعلامية تصف واقع وقضايا المعاقين بصورة موضوعية أقرب أن تكون للصورة الواقعية فعلى سبيل المثال: إنسان معاق يقود سيارته كما يصف منذ 25عام دون أن يكون معه رخصة قيادة ويرجح السبب إلى أن اللجنة المعنية بمنح شهادات القيادة لم تمنحه الحق بالحصول عليها فهل تساءلت تلك البرامج عن السبب وهل أظهرت واقعه وخفاياه...

هناك في مجتمعنا نماذج كثيرة وشرائح متعددة مازال الإعلام يغفل الحديث عنها. ولو أردنا معرفة السبب لظهرت أمامنا هذه الإشارة (!) التي قد تعبر عن كثير من الكلمات التي نخشى أحياناً البوح بها.
لكن من واجب الإعلام الحر والبناء أن يقول كلمة حق قد تنصف من يحتاجون إلى الإنصاف.


أيمن دانيال، (الإعاقة ودور الأعلام)

خاص: نساء سورية

0
0
0
s2smodern