قضايا المعوقين

لا يملك عامر مشكلة في أن تكون زوجته ضريرة أو مبصرة مؤكداً "ما يهمني أن تكون الكلمة الأولى والأخيرة لي لأني مكفوف ولا أستطيع مراقبتها.. أريدها إمرأة شرقية".

كان يلمس وجهها ويضع أصابعه في شعرها على المقعد وأمام كل الناس.. هم لا يرون نظرات الناس واستهجانهم.. يتغلبون على الظلام بضوء داخلي ينير حياتهم.. أبو العلاء المعري والسيد مكاوي وطه حسين والشيخ إمام وغيرهم قدموا لنا ما عجزعنه كثير من المبصرين، وفي سوريا تغلب بعض المكفوفين على واقعهم وذهبوا للجامعات والعمل، ومنهم من فضل البقاء في الظلام كما العديد من المبصرين.
فـ"حسام" الحاصل على الشهادة الثانوية وعازف الإيقاع حاول تجنب الإنزواء في زاوية المكفوفين وفضل التعامل مع المبصرين.
ويقول:"أنا من يجد الحل وليس المجتمع عليّ أن أساعد المجتمع على تقبلي رغم الصعوبات التي أواجهها فالمجلة التي طالبت بإنشائها لم تر النور بسبب إهمال القائمين على مدرسة المكفوفين بحجة أن لديهم أوليات أهم من مشروعي"
ويضيف حسام: " المصيبة الكبيرة تكون حين لا يستطيع أهل المكفوف تقبل وضعه وأنا لا أنكر صعوبة وجود كفيف في المنزل لقد أصابني اكتئاب نفسي في المرحلة الأولى من إصابتي بالعمى استمرت سبع سنوات لم أخرج خلالها من المنزل ولكني وجدت الحل بالموسيقى واستاذي لم يتقبل الفكرة بالبداية ولكنه يعتبرني أستاذه الآن ".
حسام الذي رفض إكمال الدراسة ليعمل في الموسيقى. يحلم بانشاء مجلة خاصة بالمكفوفين تعمل على مواضيع جادة تخص حالتهم وتساعد على التعامل مع الطفل المكفوف، حيث اشتكى من الجمعيات ومن وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل لافتاً الى انه يجب أن تضطلع بمسؤولياتها على أكمل وجه.

يرى عبد الفتاح ان هناك أهل يحصرون أولادهم في خانة المكفوفين الضيقة ولا يساعدوهم على اكتشاف المحيط فيصبح المكفوف معاق عقليا وإدراكيا وليس فقط بصريا".
عامر رحمون سنة أولى أدب عربي يسكن في المدينة الجامعية ويجد صعوبة في قرائة المحاضرات ويقول "ليس هناك من يسجل لنا المحاضرات ونحتاج للكثير من الأشرطة".
وتابع رحمون "أنا لا أحب التعامل مع المبصرين لأني لأ أريد أن أكون في وسط ليس لي فيه قيمة ولا أتعامل مع المبصر إلا إذا كان هناك مصلحة عنده وبمجرد انتهاء مصلحتي استغني عنه"
ويعاني رحمون كثير من المشاكل، حيث يقول:"عليّ ايجاد وظيفة تتأقلم مع وضعي وإمرأة تتأقلم مع حياتي وأحيانا أتعرض للإهانات إن كان من السائقين أو الشرطة ونظرة الناس سيئة لي ونادرا ما أخرج من المنزل لكي لا أحتاج لمساعدة أحد".
وتقول طيبة القادمة من القامشلي لاكمال دراستها الجامعية (سنة ثالثة أدب عربي) أن أهلها عارضوا قدومها إلى الجامعة بسبب بعد العاصمة، وتقيم حاليا في المدينة الجامعية وتعاني من صعوبة التعامل مع المنهاج فهي لا تستطيع تسجيل المحاضرات بمفردها ما يتطلب الاستعانة بشخص يعاونها، وتقول "لا أشعر بالنقص وأستطيع أن أفعل أي شيء، أختار ثيابي بواسطة اللمس وصديقتي المبصرة تصف لي اللون".
وتضيف "أنا أحب الرياضة ولكنها ليست متوفرة حاليا لعدم وجود مدرب مختص في المدينة".
أما بسام (ماجستير في الأدب العربي) والذي يطمح الحصول على درجة الدكتوراه والتدريس في جامعة دمشق يواجه صعوبات كبيرة في البحوث الموجودة بالمكتبات على خلاف محاضرات الجامعة المطبوعة بطريقة البرايل فهو بحاجة شخص مأجور يجلس معه ويقرأ له ما يريد من بحوث وكتب.
يقول حسام " أنا مقتنع بالزواج من مكفوفة رغم معارضة عائلتي" ويعلل تفضيله للزوجة المكفوفة بأن هناك جوانب يمكن أن تعمل فراق بين الزوجين فمثلا الزوجة المبصرة عندما تلبس وتتأنق لزوجها تنتظر سماع إطراء أو كلام جميل، وهو ما لا يحدث.. ما يحتمل أن يؤدي الى تأزم نفسيتها.والجمال كمكفوفين.. لا يهمنا.
يقول عبد الفتاح المطرب والعازف والذي يحمل إجازة من قسم اللغة العربية، أنه اضطر إلى الزواج من مبصرة مع أنه يفضل المكفوفة ويقول عبد الفتاح " أهم شيء عندي الحب وللأسف صادفني أن دكتورة في علم النفس كانت تتحدث عن العلاقات العاطفية عند المكفوفين وقالت لي بقسوة (هل تعرفون كيف يمارس الحب؟) فقلت لها إذا كنت استاذة في علم النفس وتقولين ذلك فلا عتب على بقية المجتمع ".
تزوج بسام من مبصرة لكي تساعده في التغلب على مشاكله وتحديدا فيما يخص الدراسة ويؤكد أن زوجته ليس لديها أي مشكلة في العلاقة معه ولم تشكُ يوما من كونه أعمى.
أماطيبة، فتقول "لا يهمني ان كنت سأتزوج من مكفوف أ ومبصر ما يهمني أن يتفهم وضعي وأن يحبني كما أنا "
ولا يملك عامر مشكلة في أن تكون زوجته ضريرة أو مبصرة مؤكداً "ما يهمني أن تكون الكلمة الأولى والأخيرة لي لأني مكفوف ولا أستطيع مراقبتها أريدها إمرأة شرقية".


رحيم حيدر- يوسف شيخو، (المكفوفون يبصرون بصبرهم.. ويعيشون)

عن: "شوكو ماكو"، (8/2009)

0
0
0
s2smodern