قضايا المعوقين

ردا على المناشدة التي نقلناها عن موقع السويداء أون لاين، والتي وضعنا لها مقدمة صغيرة وجهنا فيه انتقادا لمنظمة آمال بناء على معلومات أنها تجري مثل هذه العمليات على نفقتها، أرسلت "منظمة آمال" ردا غريبا في لجهته، ننشره أدناه مع التعقيب عليه.

صورة رد آمالالسيد مدير موقع "نساء سورية" الالكتروني المحترم
تحية طيبة وبعد
تشكر المنظمة السورية موقعكم على اهتمامه الدائم بقضايا الإعاقة، وبالإشارة إلى المادة المنشورة على موقعكم بتاريخ 19/5/2009 بعنوان:
طفلتان في السويداء بحاجة إلى عمل جراحي ملح (زرع حلزون)، والتي ورد فيها: "منظمة آمال نفسها تجري مثل هذه العمليات! فلماذا لم تجري العملية للطفلتين التوأم؟ أم لعلها قد وضعت أسماءهما على "لائحة الدور" التي لا تخترق إلا بـ..!".
نعلمكم أن ماورد في هذه المادة مليء بالمغالطات والمعلومات غير الصحيحة لأن المنظمة السورية للمعوقين، آمال، لا تجري، أو تشرف، أو حتى تتبنى ماديا أية عمليات زرع حلزون، حيث أن كل المراكز التابعة للمنظمة هي مراكز تأهيل وليست مراكز طبية، فكيف يمكن إجراء عملية جراحية في مركز تأهيلي لا تتوفر به المعدات الطبية اللازمة لإجراء هكذا عمليات؟
بالإضافة لذلك لا توجد ضمن المنظمة أية لوائح انتظار أو دور، وتقتصر الخدمات التي تقدمها المنظمة في هذا المجال على الفحوصات التي يقوم بها اختصاصيو مركز الاستقصاءات السمعية في المنظمة، ومن ضمنها الدراسات اللازمة للأطفال لمعينات سمعية، أو لعملية زراعة الحلزون حيث تقوم لجنة مكونة من أربعة خبراء بالتأكد من مدى استفادة الطفل من هذه العمليات قبل التوصية بإجرائها، وبناء على هذه الدراسات يتم إصدار تقرير يسلم لذوي الطفل، وهنا تنتهي مسؤولية المنظمة لأن الخيار في تنفيذ توصيات التقرير يعود حينها لذوي الطفل بناء على الإمكانيات المادية المتوفرة لديهم.
بناء على ما تقدم تؤكد المنظمة السورية للمعوقين "آمال" أن استخدام النداء الإنساني الذي نشره والد الطفلة هديل أبو معلى على موقع السويداء أون لاين، وليس على موقعكم "نساء سورية"، وإضافة معلومات واتهامات ملفقة لم يجر التأكد من صحتها بقصد الإساءة إلى منظمة أهلية تقدم خدمات هي الأولى من نوعها في سورية، وتتمتع بسمعة كبيرة هي نتاج سنوات من الجهد والكفاءة العلمية لتقديم الخدمة، هو أمر يسيء أولا إلى مصداقية موقع "نساء سورية"، ويطرح تساؤلا مشروعا عن الهدف من نشر مثل هذه المعلومات، خاصة عندما تنشر ضمن مادة صحفية دون ذكر اسم محررها.

يرجى التكرم بنشر هذا الرد في موقعكم.

توقيع: معتز دوه جي، مدير العلاقات العامة.
حلا مجني: المدير التنفيذية.
التاريخ: 4/6/2009.
المرجع: PR/MED?01


تعقيب "نساء سورية":
أولا نشكر "آمال" على تكلفها عناء الرد! على الرغم من أن هذا الرد لم يأت إلا بعد أن جرت محاولات مجهولة المصدر لدفع "نساء سورية" إلى حذف النداء الإنساني، أو على الأقل نشر "بطاقة شكر" لما فعلته "آمال"، مع الاعتذار عما كتبناه!. وكلاهما أمران رفضانهما بشكل واضح وصريح، لأن هذه المحاولات لم تقل أننا ارتكبنا خطأ بإيراد معلومة خاطئة.. بل قالت أشياء أخرى!.. ونشرنا توضيح السيد أبو معلى حال وصوله إلينا.

وثانيا: نعتذر من "آمال" ومن قراء وقارئات "نساء سورية" عن الخطأ الذي ارتكبناه بالإشارة إلى أن "آمال" تقوم بإجراء مثل هذه العمليات على نفقتها، إذ تبين لنا بعد ورود الرد، والتدقيق، أن "آمال" لا تقوم بذلك. بل، كما ورد في رد المنظمة: تقوم بإجراء الاستشارة، وقد تساعد في التأهيل لاحقا.

ثالثا: و"ثالثا" هذه هي ما كانت نافلة لولا المقطع الأخير من رد منظمة آمال!
يبدو أن "آمال"، التي لاحظ كل متابعي "نساء سورية" أننا تجنبنا قدر الإمكان الكتابة عنها، ليس لأنها منظمة استثنائية كما يوحي الرد، بل لأننا اعتقدنا دائما أن وجودها، مع كل الملاحظات والمشاكل التي نعرفها ونتابعها منذ بدأ عمل "آمال"، هو مهم إلى درجة كبيرة. إضافة إلى أن "آمال" التي تعرف جيدا عمل "نساء سورية" في مجال الإعاقة، لم تقم ولا لمرة واحدة بدعوة أحد من "نساء سورية" لا لتغطية نشاطاتها وفعالياتها، ولا لأي سبب آخر! وهذا، طبعا، مفهوم! الأمر الذي  حرمنا دائما من إمكانية أن نساهم في نشر الثقافة التي تعمل عليها "آمال" بخصوص بعض قضايا الإعاقة.

إلا أن "آمال" أصرت على أن تضع نفسها في "الضوء". فها هو القسم الأخير من الرد يعبر جيدا عن العقلية التي تابعنا وجودها خلال السنوات الماضية، العقلية التي ترى الآخرين مجرد متآمرين ومشبوهين إذا فكروا، مجرد تفكير، بتوجيه أي انتقاد للمنظمة التي تعتقد أنها خارج نطاق أي انتقاد! وبغض النظر عن صحة هذا الانتقاد أو خطأه.
فمنظمة "آمال"، التي قالت في مقدمة الرد أنها تعرف أن "نساء سورية" مهتم دائم بقضايا الإعاقة، كان يجب أن تتوقع أن ذلك يعني، ضمنا على الأقل، أننا على اطلاع ومتابعة لعمل المنظمات العاملة في مجال الإعاقة، وعلى تواصل مع محيط هذه المنظمات، وأننا نعرف بالتالي واقع هذا العمل إلى حد ما، دون أن يعني ذلك توهمنا أننا "لا نخطئ" مثلما يعتقد غيرنا. لكن "آمال" لم تجد غضاضة في أن تشير لاحقا إلى أن "نساء سورية": "استخدم" النداء الإنساني المنشور في مكان غير نساء سورية (كما لو أنهم يعترضون على إعادة نشر نداء إنساني من أجل إجراء عمليات جراحية تكلف ملايين الليرات السورية! لورود معلومة خاطئة تمس قدسية المنظمة!)2، ويعتبرون المقدمة التي وضعناها هي: "إضافة معلومات واتهامات ملفقة"! بالنسبة لمن صاغ الرد، حتى لا نقول بالنسبة لآمال نفسها! الأمر هو أمر معلومات واتهامات ملفقة! بالطبع، الخطأ ليس واردا خارج أسوار "آمال"! بل هي بالتأكيد "اتهامات ملفقة"!

وليس هذا فحسب، بل إنه "يطرح تساؤلا مشروعا عن الهدف من نشر مثل هذه المعلومات"؟!
في الواقع ليس لدينا إجابة عن هذا السؤال، وننتظر إجابتكم أنتم! وخاصة ننتظر إجابة من يبدو أن لديه "القدرة المطلقة على المعرفة"، حتى أنه يعرف نوايا وأغرضا خفية بيتناها في ملاحظتنا التي لم تتجاوز سطرين!

ولكن، كمحاولة للإجابة: لعل "آمال" تنافسنا مثلا في الحصول على مقرات ضخمة ودورات تدريبية مفتوحة... ونحن نقيم واحدا من أكثر "الأنظمة الأمنية السرية" غرابة في عالم المنظمات "الأهلية"! وبينما يمكن أن نؤجل طفلا يحتاج تأهيلا إلى فصل آخر نتيجة "الازدحام"، لا نجد الوقت الكافي ولا الإمكانية الكافية لإقامة مراكز في المدن، أو لإيصال "ثقافتنا" إلى الناس (الناس.. كل الناس المعنيون.. وليس ناس المؤتمرات فحسب!) فنريد تشويه سمعة "آمال" لكي لا تقطع علينا الطريق على ما نفعله!
أو لعلنا في "نساء سورية" نضيف إلى المبالغ المجهولة من التمويل الذي يأتينا (تماما مثل تفعل جميع المنظمات الممولة!) 1، مبلغا مثيرا للاستغراب يصل إلى حد 5 آلاف ليرة سورية لتشخيص التوحد!! ونقبض مبلغ 3 آلاف ليرة سورية شهريا لكل طفل نؤهله (وطبعا نقطع التأهيل في أية لحظة يعجز الأهل عن الدفع!)، بل ونعطي للخبراء الذين دربناهم في "نساء سورية"، وشغلناهم لدينا بعقود "حصرية" (وحصرية العقود لمن نقوم بتدريبه هو أمر مشروع.. على أن يكون ما نقدمه له بالمقابل متناسب مع ذلك)، مبالغ تتراوح حول 30 ألف ليرة سورية، فيما يصل راتب "الإداري" لدينا إلى أرقام فلكية (قياسا بسورية) تتجاوز المئة ألف شهريا! وبالتالي، فإننا حريصون على "تشويه سمعة منظمة آمال" لكي نضمن صمتها عما يجري لدينا!
وربما، والله أعلم، أن "نساء سورية" مرتبط بالصهيونية العالمية بحيث أنه يعي الدور الرائد لآمال فيما يخص الإعاقة، فأراد أن يخرب هذا الدور!

يؤسفنا أن نقول لمن صاغ هذا الرد: أنتم خير من يعرف بأن الإساءة إلى منظمة ما في سورية، وبضمنها "آمال"، ممكن بوسائل بسيطة وواضحة. وأنتم، مثلنا ومثل غيرنا، تعرفون جيدا جدا أية مشاكل وأخطاء و.. حدثت وتحدث في منظمتكم، كما في موقعنا، وكما لدى أي جهة أخرى.

أما بالنسبة إلى "خاصة عندما تنشر ضمن مادة صحفية دون ذكر اسم محررها"، فيسرنا أن نوضح لمن "تذاكى" في هذه الفقرة، أن المبتدئين في الإعلام، يعرفون أن توقيع مادة باسم الجهة الإعلامية نفسها لا يعني أنه لم يذكر اسم محررها، (فحين تنشر وسائل الإعلام المقروءة مادة بدون اسم، وبدون توقيع الوسيلة الإعلامية، يمكن القول أنها "مغفلة التوقيع"). بل يعني أن الجهة الإعلامية نفسها هي من قال ذلك. وبالتالي فإن مسؤولية هذه المادة هي مسؤولية "مرصد نساء سورية"، وهي بالتالي مسؤولية مشرفه "بسام القاضي".

أخيرا..
مرة أخرى نعتذر عن الخطأ الوارد في المادة المردود عليها والمتعلق بأن "آمال" تجري على حسابها مثل هذه العمليات، وبالتالي فالاعتذار يطال أيضا ما تم استنتاجه من هذا الأمر.

ونقول لآمال: رفقا بأنفسكم.. فآلاف الأسر التي استفادت حقا من خدماتكم، لديها أيضا الكثير مما تقوله..
وإذا أردتم أن تصيروا حقا مؤسسة رائدة بكل معنى الكلمة، فتابعوا أخطاءكم قبل إنجازاتكم التي نوافق على أنها هامة فعلا.
واعملوا على أن يكون من "يتحدث باسمكم" قادرا على إيصال الرسالة المفترضة للمنظمة، لا أن يوجه اتهامات بالتلفيق والإساءة والاستهداف المشبوه المبيت! الأسلوب الذي هو كفيل "بتشويه سمعتكم" أضعاف ما يمكن لأحد آخر! 3

هوامش:
1- من الضروري القول أن جميع المنظمات تحتاج حاجة ماسة للتمويل. وأن المنظمات التي لديها عمل "ميداني" هي، بداهة، بحاجة أكثر من غيرها لتمويل يناسب ما تقدمه من خدمات. إلا أنه قد حان الوقت فعلا، برأينا، لنكون شفافين بهذا الخصوص. وتنتقل المنظمات المدنية جميعها إلى نظام إصدار تقارير سنوية علنية عن كافة أوجه عملها، بما في ذلك تقريرها المالي التفصيلي. وأن يكون كل إنسان في سورية، قادر على الحصول على نسخة من هذه التقارير مقابل رسم مالي رمزي يساوي تكلفة طباعته الأساسية فقط.

2- تم إعادة نشر النداء أصلا، بعد الطلب من أشخاص مطلعين على وضع الطفلتين، بأن نعيد نشر النداء في محاولة للمساعدة بتأمين تكاليف العمليتين.
وحسبما عرفنا، فإن السيدة أسماء الأسد، وهي صاحبة العديد من المبادرات الهامة في المجتمع السوري، خاصة في مجال الإعاقة، قامت بتوجيه لإجراء العمليتين في مشفى المواساة. وهو ما تم فعلا.

3- كان يجب أن يكون "تعقيبنا" مادة مستقلة نظرا لحجمه. لكننا فضلنا أن يبقى هنا حتى تبقى هناك إمكانية واضحة لكل من يقرأ هذا الرأي، أن يقرأ أيضا الرأي الذي قدمه "رد آمال".

بسام القاضي، مشرف مرصد نساء سورية.



- نساء سورية، (رد من "آمال" على "طفلتان في السويداء بحاجة إلى عمل جراحي ملح"، يتهم "نساء سورية" بالتلفيق والإساءة!!)

خاص: نساء سورية

0
0
0
s2smodern