قضايا المعوقين

رغم أن كرسيه المتحرك لم يتعطل, فإن نور, ذو السنوات العشر, لم يخرج للعب مع رفاقه في الحارة هذا العيد, وعندما سألته عن السبب لم يجب, وعبثا حاولت إخباره أن رفاقه يلعبون خارجا وأنهم مشتاقون له جدا, وأن.., كل ما فعله أنه زمّ شفتيه وحوّل نظره بعيدا..

من يعرف منير سيستغرب ذلك جدا, فهو طفل نشيط, يحب اللعب مع رفاقه كثيرا, صيفا شتاء, نهارا ليلا, لا يهم, يدفع كرسيه للأمام ويمضي, أمه لم تكن تجد ما يجدي عقابا معه سوى منعه من الخروج للعب.. فهل تخلى منير عن أجمل ما في حياته طوعا؟ ولماذا؟

أخبرتني أمه أنه اتخذ قراره إثر عودته من النشاط الأخير الذي أقامته الجمعية التي ينتسب إليها, لقد تعب من نظرات الإشفاق التي يكيلها الجميع له, وخصوصا في تلك النشاطات التي تقام للأطفال ذوي الاحتياجات الخاصة و كثيرا ما تقتصر على الرسم وتقليب القصص القديمة أو أفلام الكرتون التي حفظوها لكثرة ما شاهدوها, وبينما يأتي المسؤلون المحليون ليلتقطوا الصور ويجروا المقابلات للإذاعة والتلفزيون والصحافة, والتي لا ينال هؤلاء الأطفال منها سوى أن يكونوا خلفية لصورها مثارا للشفقة!

وفيما قرر منير أن يقاطع الشارع فإن هنالك عددا من الأطفال ذوي الاحتياجات الخاصة نادرا ما يخرجون إلى الشارع, ومنهم من خبأه ذووه خوفا من النظرات ذاتها التي تسببت بمقاطعة منير, غير أن غياب الإحصائيات يمنع من معرفة عدد هؤلاء أو أولئك, حتى أن الاستمارة الخاصة بالإحصاء الوطني  تخلو تماما من السؤال الخاص بعدد ذوي الاحتياجات الخاصة في الأسرة وأعمارهم! فأي اهتمام مزعوم بذوي الاحتياجات الخاصة نتحدث يملأ إعلامنا تطبيلا وتزميرا؟

وفيما تمثل نظرات الشفقة تلك جواز عبور في بعض الحالات, وسبيلا لتحقيق بعض المنافع, فإنها تبقى منافع ضيقة ومتفرقة هنا وهناك فيما إذا قيست بأبسط الحقوق التي يجب أن تؤمن لذوي الاحتياجات الخاصة, حق الحياة, حق العمل, حق التنقل, وكيف لتلك الحقوق وغيرها أن تمنح حين ينظر إلى ذوي الاحتياجات الخاصة بكل هذا التمييز ويجري استغلالهم عبر طرق كثيرة أبسطها أن يصبحوا جسرا لعبور البعض إلى كرسي أكبر وأعلى!
ابتسامات جميلة علت وجوه رفاق منير حين تمكنت أمه أخيرا من إقناعه بالخروج للعب, وابتسم هو أيضا لأنه عرف من عيونهم وأياديهم البيضاء أنهم اشتاقوا له.. فقط!


هنادي زحلوط, (أي كرسي يريد؟)

خاص، نساء سورية

0
0
0
s2smodern