قضايا المعوقين

عن طريق المصادفة وقعت بين يدي هذه المجلة: "عالم الإعاقة", اجتذبني عنوانها, العامّ, مثيرا فيّ رغبة في اكتشاف مابين صفحاتها أكثر فأكثر, إذ إن وجود مطبوعة تعنى بالإعاقة يعتبر سابقة في الصحافة العربية, فكيف حين تطرح نفسها منبرا متخصصا في قضايا الإعاقة!

مجلة عالم الإعاقةتحت عنوان المجلة "عالم الإعاقة" تعريف موجز بالمجلة على غلافها: "منبر الأقوياء", وأتساءل: هل قصد كاتبها أن يشير, كما اعتادت على ذلك الصحافة العربية, إلى المعوقين, الذين يعانون ما يعانونه من إعاقة جسدية ونفسية واجتماعية, بوصفهم "الأقوياء"؟ أم أنه قصد أن يستحث كتاب هذه المجلة كي يكونوا "الأقوياء" والأكثر جرأة في طرح قضايا الإعاقة؟ وأقلّب الصفحات في محاولة جادة للإجابة على هذا السؤال وسواه..

مجلة "عالم الإعاقة", الصادرة عن مؤسسة العالم للصحافة والطباعة والنشر والتوزيع -المملكة العربية السعودية- التي يصدر عنها أيضا مجلة "العالم" ومجلة "الصحة العربية", تتناول في عددها الثامن بعد المائة وفي عامها الحادي عشر: "ملف" و على امتداد ثلاثة وعشرين صفحة شخصية عربية بارزة مذكّرة وإسهاماتها في المجال الوطني عامة وقضايا الإعاقة خاصة, و في باب "من ذاكرة الإنسانية" تنشر محاضرة هامة ألقيت في الندوة الوطنية لذوي الاحتياجات الخاصة في سلطنة "عمان" منذ ثلاث سنوات بعنوان "التأهيل لاستراتيجيات عمل عربي مشترك لذوي الاحتياجات الخاصة... يدعم قضاياهم ويحمي حقوقهم ويخدم طموحاتهم", حيث تتطرق المحاضرة إلى ضرورة الوصول إلى الاتفاق بخصوص خمسة أنواع من هذه الاستراتيجيات العربية بهدف دعم قضايا الإعاقة وصولا إلى طرح قضايا الإعاقة كأحد محاور القمة العربية, ألا وهي: الإستراتيجية السياسية, والقانونية, و الحقوقية, و الخدمية, و الإعلامية.

أما في باب "تقنيات" فنقرأ "برمجة أعصاب المخ للتغلب على صعوبات القراءة", وهو باب يحاول الإعلام عن أحدث التقنيات التي تساعد في تجاوز الإعاقة من الجانب التقني.

"في الخارطة" تعريف شامل بـ "جمعية الأطفال المعاقين" السعودية التي "تؤهل 3 آلاف طفل سنويا" كما عملت على تطبيق "دمج الأطفال المعاقين في مدارس التعليم العام, حيث نجحت في دمج أكثر من 700 طفل معاق", ويتكون فريق عملها من "480 مختصا في مجالات الرعاية التربوية و التأهيلية", ويطرح المقال طرق العلاج والتأهيل التي تتبعها الجمعية والأنشطة الداعمة التي تقوم بها وهو ما يمكن أن يبحث المختصون والناشطون في الجمعيات ومراكز الدمج في جدوى تطبيقه في مراكزهم.

"درهم وقاية" يضعه بين يدينا خالد موسى بعنوان "زيت كبد الحوت مضاد طبيعي للكساح", كما يضع سعد قنديل درهما آخر للوقاية "الأبحاث تؤكد أنه مرض غير وراثي: 40% من حالات الشلل الدماغي تحدث في أثناء الحمل".

وفي زاوية "بلا قيود" في مقالة أولى كتب صلاح عبد الصبور "حكومات تعترف للأمم المتحدة: القوانين وحدها لا تستطيع حماية الطفل المعاق!" يكشف الكاتب من خلال الدراسات الحديثة كما من خلال المعتقدات الدينية و الاجتماعية كيف يتم النظر إلى المعاق على أنه "خطيئة" أو "روح شريرة", ما يكون مقدمة للاعتداء عليه وتعنيفه وصولا إلى أبشع أشكال الاعتداء ومنها تعقيم المعوقات!
وفي المقالة الثانية من "بلا حدود" يعنون خالد موسى مقاله "بين مطرقة الإعاقة وسندان الرفض الاجتماعي: 300 مليون امرأة معاقة تحت خط الفقر في العالم" وفي المقال الثالثة للدكتور محمد سعيد صمدي كتب "الفتيات المعاقات نابغات في حفظ القرآن الكريم".

وأما في باب "معارف" فتورد المجلة أرقاما احصائية في ملف بعنوان "حماية المدنيين خلال النزاعات.. ملف ينتظر التحسينات: 6 ملايين طفل معاق بسبب الحروب في 10 أعوام", أما في باب "إرادة" تغطية لدورة الألعاب لذوي الاحتياجات الخاصة بكين 2008" لتكون المحطة الأخيرة لـ "نقطة ضوء" تحية أخيرة.

لاشك بأن هذا الجهد المتمثل في مجلة "عالم الإعاقة" لهو جهد طيب يحتاج إلى التضافر مع جهود الجهات الإعلامية والمدنية والحكومية كافة, العاملة في مجال الإعاقة كي يؤتي ثماره, ولكنه بالتأكيد خطوة متقدمة وجادة في هذا السبيل...


هنادي زحلوط, عضوة فريق عمل "نساء سورية" (نظرة في "عالم الإعاقة")

خاص، نساء سورية

0
0
0
s2smodern