قضايا المعوقين

في مبادرة تعتبر الأولى من نوعها، أقيمت في المنظمة السورية للمعاقين "آمال" دورة تدريبية في (أساليب تعامل المعلمين والأسر مع مسائل النمو الجنسي لدى الأشخاص المعاقين)،

تحت إشراف الأخصائي في الصحة النفسية والإرشاد الأسري: د. مطاع بركات.

الدورة التي امتدت على مدى يومين (27-28/8/2008)، بمعدل 12 ساعة تدريبية، حضرها نحو 22 متدرب يعملون في مجال تأهيل الاضطرابات والإعاقات التالية:
- اضطراب التوحد.
- متلازمة داون.
- الإعاقة السمعية.
- الإعاقة البصرية.
- الإعاقة العقلية.
كما شاركت فيها منظمات سورية عدة (الجمعية السورية للتوحد عبر مركزها المتخصص: بيت السلام للأطفال التوحديين، ومنظمة آمال، وجمعية الرجاء، وجمعية آباء وأبناء، إضافة إلى وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل.

عرفت التربية الجنسية في الدورة على أنها: إكساب الطفل المعارف والمعلومات الجنسية التي تتناسب مع عمره و فهمه وإدراكه.
أما المعنى الاجتماعي للجنس فهو: التميز بين الذكور وبين الإناث على أساس الفروق في البنية الجسدية.
وبما أن الطفل غالبا ما يتساءل حول جهازه التناسلي، خاصة بالمقارنة بين الأطفال الذكور والإناث، فقد أكدت الدورة على عدم تحويل المناطق الجنسية إلى مناطق "سحرية"، عبر إبهام أجوبتنا عليها، أو منع الطفل من التساؤل وتخويفه.. بل يجب أن نعمل على تقديم المعلومات المناسبة لعمره. إضافة إلى ملاحظة أن طبيعة أسئلة الطفل تفيدنا في الاستدلال على مستوى الطفل، اسئلة مثل: (لماذا عيب علي أن ألمس هذه المنطقة)، (لماذا يختلف الآخرون عني)، (هل أنا مثل بابا أم ماما)؟
فالتربية الجنسية ليست تعليما لكيف يكون فعل الجنس. بل هو تعريف بهذه الآلية العاملة والتي يجب دائما ربطها مع الحب. إذ ينبغي ان يلمس الطفل الحب بين الأبوين، ويلمس ارتباط الحب والجنسب في علاقة معينة ومحددة.
 
المعاقون بسطاء.. ونحن هم المعقدون في الجنس. لذلك يجب علينا استخدام هذا الجانب السوي في المعاق
لاستكمال السلوك السوي في حياته. وأن لا نجعل هذا الموضوع يسبب له إعاقة أخرى. فنحن جزء من المشكلة! لأن لدينا أصلا إعاقة في فهم الجنس. وعلينا أن نتجاوز نحن أولا إعاقتنا حتى نتمكن من تقديم المساعدة.
وبسبب أهمية هذه الفكرة، شغلت اليوم الأول من الدورة. أي الحديث عن الجنس عند الأسوياء. فقد تم تقسيم المشاركين إلى مجموعات حوارية تعالج كل منها مرحلة من مراحل التربية الجنسية المتمثلة بـ:
1- الجنسانية الطفلية.
2- المراهقة والبلوغ.
3- سن الرشد.
وافترضت كل مجموعة من هذه المجموعات أن لديها طفل/ة سوي، فماذا سوف تتمنى (له - لها)
على صعيد:
1- شكل الجسد
2- سلوكه
3- قيمه.

وبعد أن كتبت كل مجموعة الافتراضات التي تتمنى وجودها في ابنها، تمت المناقشة، بإشراف د. بركات،
بين كل المجموعات للتعرف إلى الاختلافات في الآراء، والبحث والتأكيد على وجهات النظر الصحيحة علميا.

وشكلت هذه المرحلة المتعلقة بعلاقة الكبار مع "التربية الجنسية" قاعدة أساسية لليوم الثاني الذي عمل على التفكير والنقاش في مدى انطباق ما تصورناه وناقشناه حول "الطفل السوي" حين يكون المعني هو "طفل معوق"! هل يمكن لنا فعل ذلك؟ وهل هناك ما يعيق تقديمنا هذه المعرفة الصحيحة العلمية للطفل المعوق؟ ومن ثم أية حلول يمكن لنا إيجادها من أجل أطفال معوقين سليمين من ناحية معارفهم وسلوكهم الجنسي؟

ما تجدر له الإشارة إليه أن قيام هذه الدورة يعتبر نجاحا بحد ذاته، لما تلاقيه التربية الجنسية من صعوبات
على الصعيد الاجتماعي.. حيث تدخل عادة ضمن نطاق المحظورات، رغم التغيرات الكبرى في عالمنا، وخاصة في توفر مصادر المعلومات المختلفة.


معمر نخله، (التربية الجنسية بين خوف الأسر والمجتمع المحافظ.. وآمال المعلمين)

خاص: نساء سورية

0
0
0
s2smodern