قضايا المعوقين

من رحم المعاناة أبصر مركز علاج التوحد في اللاذقية النور ليسجل حكاية جديدة من حكايات الألم والمعاناة لواقع العمل الأهلي في سوريا.
وان كان العمل باتجاه علاج اضطراب التوحد لدى الأطفال ضربا من " الجنون " فان السيدة شهيدة سلوم [ولها من اسمها كل نصيب]، رئيسة مركز علاج التوحد في مدينة اللاذقية، على الساحل السوري، أبت إلا وان تخوض معركة شرسة طرفها الآخر ضمير اجتماعي ورسمي معاق.
وفي هذا الإطار تعلن السيدة سلوم أن ولادة المركز جاءت ردا على حاجة ملحة عنوانها معاناة مريرة لأطفال التوحد وأسرهم يحكمها شح في الوعي الاجتماعي والمعرفي لدى أوساط تربوية في رياض الأطفال والمدارس التي لطالما سجلت أسهما إضافية في بورصة رفض أطفال التوحد وقبولهم لديها.

التوحّد في سطور
يجمع خبراء وعلماء من مختلف دول العالم أن التوحد هو اضطراب نمائي شامل يصيب الأطفال في بداية العمر، وعادة ما يظهر خلال السنوات الثلاث الأولى من عمر الطفل، ويؤدي إلى مشكلات في التفاعل والتواصل الاجتماعي.إلا أن دراسات معاصرة أشارت إلى أن اضطراب التوحد مؤقت وقابل للشفاء إن لم يكن مترافقا بإعاقة عقلية.

جمعية التوحد في سطور
أشهرت جمعية التوحد في اللاذقية بتاريخ 24/8/2006 وتعمل، وفق نظامها الداخلي، على تأمين الرعاية التربوية والصحية والاجتماعية للمصابين باضطراب التوحد، ودمجهم في المجتمع، والقيام بحملات التوعية والندوات والمحاضرات والمؤتمرات للتعريف بالمرض.
وتسعى الجمعية إلى الكشف وتشخيص حالات التوحد ورعايتها من خلال الدعوة إلى إقامة مراكز علاجية خاصة بالأطفال التوحديين وفق إستراتيجية يتعاون فيها أسر المصابين باضطراب التوحد،والجمعيات المحلية والعربية ذات الشأن.
ولإلقاء المزيد من الضوء على التوحد وإستراتيجية العمل على علاجه زارت " مداد " مقر الجمعية في مدينة اللاذقية وأجرت حوارا مطولا، نقدمه على حلقات، مع رئيسة الجمعية السيدة شهيدة سلوم.

المركز ونقطة البداية
اعتبرت السيدة شهيدة سلوم رئيسة جمعية التوحد في اللاذقية أن الواقع المأساوي لأطفال التوحد وأسرهم من جهة، والصمم والتعامي من قبل الجهات المسئولة ذات الشأن من جهة ثانية كانت وراء فكرة إنشاء وتأسيس جمعية التوحد في اللاذقية.
وأشارت السيدة سلوم إلى الجهود الشخصية التي بذلتها عقيلة الرئيس السوري السيدة أسماء الأسد في عملية الانطلاقة.
كما ونوهت السيدة سلوم شكرا وعرفانا "بمؤسسة كريم رضا سعيد " التي تبنت الجمعية علميا، ثم بالجهود التي قدمها الأهالي وبعض فاعلي الخير بإمكاناتهم المتوسطة في إرساء القواعد واللبنات الأولى لقيام مركز التوحد.
وسط واقع مأساوي، وصمم وتعامي من الجهات الرسمية جاءت ولادة مركز التوحد

ما الدافع الأساسي وراء إقامة مركز لأطفال التوحد علما أن الخطوة بحاجة إلى جرأة وإمكانات كون التوحد شيء مجهول أو فلنقل ما زال في حالة جنينية من حيث الاهتمام والرعاية في بلدنا؟
كان الدافع الأساسي لإقامة مركز التوحد واقع مأساوي يعيشه هؤلاء الأطفال وأسرهم. فالأهل المساكين وبعد يأسهم من الطب ومن الدجالين في هذا المجال يدخلون في دائرة مفرغة ولا جواب.
طرقنا أبواب الجهات المعنية والمسئولة عن هكذا واقع. وفي كل مرة كنا نفاجأ بالصمم والتعامي وعدم تحمل أي مسؤولية، فلا احد يريد العمل.فكان الالتفاف حول المصاب المشترك وبتآزرنا جميعا، كل على قدر استطاعته، أسسنا مركز التوحد الأول في اللاذقية.فلطالما غابت الجهات المسئولة وتعثرت عن القيام بمسؤولياتها فأصبحنا في مواجهة واقع يقول: لا يحك جلدك سوى ظفرك.فالخطوة كانت فعلا جريئة، لكنها منذ البداية كانت علمية ومدروسة وهذا ما ساعدنا على التقدم الدائم والتطور المستمر على الرغم من الصعوبات المالية الكبيرة.فعلاج التوحد هو الأكثر تكلفة ليس في بلدنا فحسب بل في كل بلدان العالم.
بدأ مركز التوحد جنينيا وبمخاض أهلي عسير في بلدنا، لكن هذا الجنين يترعرع يوما بعد يوم عبر رعاية علمية وأهلية وبعقول تتفتح وتحرسه يوما بعد يوم.

الصعوبات المالية سيدة الموقف.. ومؤسسة كريم رضا سعيد تبنّتنا علميا
بطبيعة الحال.. الصعوبات المالية والمادية هي أبرز الصعوبات التي تواجه الانطلاقة الأولى لأي جمعية خيرية.. كيف استطعتم التغلب على هذه الصعوبات؟
في البداية كانت الصعوبات المادية والمالية فعلا هي سيدة الموقف وما تزال لكن بشكل اقل حدة.كنا نحاول التغلب عليها دائما بشكل علمي وعلى مبدأ المثل الشعبي القائل: على قدّ بساطك مدّ رجليك.
لكن البساط العلمي كان صاحب الحظ الأوفر أمامنا وخاصة عندما اطلعت بعض الجهات العلمية الخيرية على عملنا الذي أكسبنا مصداقية واحتراما. فكان العطاء العلمي الأول من "مؤسسة كريم رضا سعيد" التي تبنّتنا من الناحية العلمية حيث دربت فريق العمل على نفقتها الخاصة وعلى أيدي أفضل الاختصاصيين في مجال التوحد في الوطن العربي، وبالتالي كانت الانطلاقة العلمية الواثقة والهادفة والمنظمة.
ونحن نعلم أن عملنا يحتاج إلى رجال وبيوت مال التي ما تزال قليلة أمام ضخامة العمل وجدية المسؤولية. ونحن في هذه المرحلة في حالة موازنة مع الصعوبات المالية فلم تغلبنا ولم نتغلب عليها حتى الآن.

التكافل والتضامن بين الأهالي وأهل الخير أهم ما يميز مركز التوحد في اللاذقية
هل صحيح أن أسر أطفال التوحد ساهموا وتحملوا جزءا من مسؤولية افتتاح المركز إضافة لفاعلي الخير. وكيف تجلت مساهمة كل من الطرفين في انجاز وافتتاح المركز؟
كما ذكرنا في البداية أسس المركز بجهود أهلية بسيطة ومتواضعة من الناحية المادية لأن الأهالي متعبون ومستنزفون من جميع النواحي لكنا تميزنا باستجماع كافة التخصصات، فمنا مربين ومدرسين وأطباء ومهندسين وقضاة ومحامين وأصحاب مهن. فالكل ساعد من موقعه ومعنا أسر مستورة معفاة من كل التزام مالي تجاه المركز. فالتكافل والتضامن هو أبرز ما يميز مركز التوحد في اللاذقية.
أما فاعلي الخير فهم قلة لكنهم موجودين ويمدون يد العون والمساعدة بين الحين والآخر، وهم الذين حملوا مع الأهالي وخففوا العبء عنهم، ولهم منا تحية احترام وتقدير وعرفان بالجميل. ونحن لا ننساهم ونكرمهم بين الحين والآخر.

هل فاعلوا الخير ممن لديهم حالات لأطفال التوحد، أم أنهم أشخاص عاديون قادرون ماديا فقط؟
فاعلوا الخير والمتعاونون معنا ليس لهم شروط ولا طلبات وليس لهم أطفالا داخل المركز فهم يفعلون الخير حبا به وهم أشخاص من الوجوه البارزة في المجتمع، وهم من أصحاب العلم والمعرفة ومن المقتدرين ماديا بشكل متوسط.

نفقات المركز اليومية كبيرة... لكن الأمور مستورة وتنفرج يوما بعد آخر
المركز بحاجة إلى نفقات يومية، كيف تتم تغطيتها، وما طبيعة الأنشطة التي تتوزع عليها هذه النفقات؟
يرتاد المركز يوميا حوالي سبعون شخصا فما فوق ما بين أطفال وكادر عمل أساسي وكادر رديف ومتطوع وأهالي يحضرون جلسات تدريب.فما عليك إلا أن تتخيل كيف تكون النفقات في مكان كهذا.
تخيل فقط نفقات الكهرباء حيث هنالك عشرة أجهزة تدفئة وتبريد ما بين الشتاء والصيف. وهنالك خدمات الهاتف والقرطاسية والانترنت، ووجبات الطعام للأطفال والأخصائيين التي هي من ضمن برامج المركز الهادفة للعناية الذاتية، وخدمة الطفل التوحدي لنفسه بنفسه.فالنفقات اليومية فعلا كبيرة ونحن من الجمعيات التي تستضيف دائما خبراء وأخصائيين ومتدربين وجمعيات أخرى من خارج المحافظة. ولدينا لجنة الكشف المجاني التي تجري الكشف لكل من يطلب خدمتنا من كافة المحافظات السورية.
فالنفقات المالية كبيرة فعلا. وهنالك بشكل يومي أعمال صيانة للتجهيزات والكهرباء والماء والأجهزة الالكترونية. بالإضافة إلى الأنشطة الخاصة بالأطفال وكادر العمل حيث الرحلات والرياضة والمسبح والمشاركات مع الجهات الخاصة والعامة.لكن الأمور مستورة وتنفرج يوما بعد يوم وهذا ما أملناه يوما وأصبح الآن واقعا.

هل أسرة طفل التوحد تقع عليها مسؤولية مالية تجاه المركز، وما حدودها؟
في البداية نعم كانت هنالك مسؤولية مالية تجاه المركز لكل أسرة على قدر استطاعتها. لكن هنالك اسر مستورة كانت تدفع قسطا رمزيا لا يساوي 5% من تكلفة علاج الطفل في المركز. والآن هذه الأسر معفاة كليا من القسط الشهري الذي لا يتجاوز 2000 ليرة سورية(40 دولارا أميركيا). مع العلم أن تكلفة علاج الطفل الواحد في المركز تتراوح ما بين 15الف ليرة (300 دولار أميركي) إلى 20 ألف ليرة (400 دولار أميركي) للشهر الواحد.

خدمات المركز
أكدت السيدة شهيدة سلوم رئيسة جمعية التوحد في اللاذقية أن فريق العمل في الجمعية مؤهل ومدرب بشكل جيد إن كان من الناحية التربوية أو الطبية.
كما وأكدت أن عملية الكشف والتشخيص لحالة الأطفال المشبه بوقوعهم في اضطراب التوحد هو مجاني تماما، وأن ما يقدمه مركز التوحد من خدمات وخبرات هو بسواعد وعقول محلية.

فريق المركز مؤهل ومدرب طبيا وتربويا
من خدمات المركز الكشف والتشخيص عن الأطفال المصابين بالتوحد. من يقوم بتشخيص الطفل المشتبه بأنه يعيش حالة التوحد؟
في المركز فريق عمل مؤهل ومدرب على كافة التخصصات التربوية والطبية الخاصة لأطفال التوحد. وكل يدرب ضمن تخصصه.
وهنالك لجنة كشف دربت وأعدت لهذا الغرض وهي مؤلفة من طبيب وأخصائي نفساني وأخصائي إرشاد بالإضافة إلى الإرشاد الأسري.

الكشف والتشخيص في المركز خيري ومجاني
وهل الكشف والتشخيص مجانا أم بتكاليف رمزية؟
هذه اللجنة تقوم بالكشف عن الطفل بعد تحديد موعد مسبق من قبل الأهل ونحن رائدون في هذا المجال ونقدم الكشف المجاني مع إعداد البرنامج التربوي الفردي للطفل بعد مراقبته لعدة جلسات وعمل هذه اللجنة خيري ومجاني لكل طالب لها.
من خدمات المركز أيضا تصميم برامج تربوية لكل طفل في المركز.ما طبيعة هذه البرامج ومن يعدها وما دور التقنية والتكنولوجيا فيها.؟.

لكل طفل معالج في المركز برنامجا تربويا خاصا
بعد عرض الطفل على لجنة الكشف الخاصة بالمركز وبعد تقديم التقرير الخاص به من قبل اللجنة يتم الاطلاع ودراسة الحالة مفصلة.
وعندما يكتمل التقرير المقدم من كل متخصص، فإذا تبين أن الطفل يعاني من اضطراب التوحد يخضع الطفل لجلسات مراقبة متتالية من خلال اختبارات تتداخل فيها كافة التخصصات لوضع الأهداف التربوية والبرنامج التربوي الفردي.
وبناء عليه يتم العمل من قبل كل متخصص على نقاط الضعف فتتم معالجتها والتخلص منها.ثم تعزيز جوانب القوة والارتقاء بها للوصول إلى أداء أعلى.
أما بالنسبة إلى دور التكنولوجيا فهو ضعيف لان التوحد وعلاجه حالة تربوية بحتة تعتمد على التخصصات والخبرات التربوية المتوافرة بشكل علمي وأكاديمي جاد.

جميع خدمات المركز تعتمد على خبرات محلية
وهل تعتمدون على جهات خارجية متخصصة في ذلك، أم كل شيء متوافر داخل القطر؟
في البداية كنا نعتمد على خبرات خارجية في هذا المجال لأنها لم تكن موجودة في بلدنا، لكن الآن نعتز بفريق عمل متكامل باحث دائما عن كل جديد في هذا المجال الواسع كالمحيط.

دراسة حالة الأطفال التوحديين مستمرة، وهنالك دورا مهما لأسرهم في إجراء التقييم
هل من تقييم علمي يجريه المركز لدراسة حالة طفل التوحد لمعرفة مدى استجابة الطفل للعلاج؟
نعم هنالك تقييم علمي يجريه المركز ومدته ستة أشهر.فبعد وضع البرنامج الخاص بالطفل ووضع الأهداف التربوية يتم العمل على تحقيق هذه الأهداف خلال ستة أشهر أو عام كامل حسب حالة الطفل. وفي نهاية الفترة الزمنية المطلوبة تتم مناقشة الأهداف وما تحقق منها وما لم يتحقق.ويعاد وضع خطة تربوية جديدة وبرنامج تربوي جديد بعد اجتماع الفريق المتكامل وهذه المرة يدخل الأهل ضمن فريق العمل ويكون التقييم العلمي بإشراف الجميع، واقتراحات الجميع تؤخذ بعين الاعتبار.

فريق العمل في المركز من حملة الشهادات الأكاديمية العليا.
يتم اختيار المتطوعين للعمل في المركز وفق معايير علمية مدروسة.
بطبيعة الحال المركز بحاجة إلى كادر على درجة كبيرة من الأهلية خصوصا أن المركز يقدم خدمات تتعلق بالنطق والتواصل والرياضة والموسيقى. هل هنالك نقص في الكادر وهل هم من المتطوعين أم أن عملهم مأجورا. و إن كانوا من المتطوعين ما مدى التزامهم واستمرارهم في عملهم التطوعي؟
العمل الأساسي في نجاح المركز وتحقيق الهدف الذي أسس من اجله هو وجود كادر مؤهل وجاد وهذا أهم رصيد نمتلكه في المركز فعلا. فلدينا فريق عمل مؤهل ومدرب وهو من حملة الشهادات الأكاديمية العليا في التربية وعلم النفس والإرشاد النفسي وعدد من هذا الفريق الأساسي 23 ثلاثة وعشرون شخصا.
وهنالك فريق رديف يدربه الفريق الأول بشكل ميداني وهنالك فريق متطوع ينظم دخوله للمركز من خلال استبيان تطوع تتم دراسته من قبل الإدارة الفنية وإدارة الجمعية، وينظم دخوله للمركز من خلال برنامج خاص بالمتطوعين الذين يتم انتقاءهم ضمن معايير علمية مدروسة.وهذا الفريق ليس مأجورا في الأشهر الثلاثة الأولى وبعدها يتم النظر حسب حاجة المركز.

المركز يمنح المتطوعين شهادة خبرة على أساس الكفاءة
ما عدد المتطوعين في المركز وهل هم دائمون أم موسميون وفق ما تقتضيه الحاجة، وما ابرز أعمال المتطوع؟
عدد المتطوعين في المركز يوازي عددا كادر العمل الأساسي ويوازي عددا الكادر الرديف. ومنهم دائمين ومنهم موسميين. وهنا الموضوع تابع لظرف كل منهم وهم بدون أجر لان عملهم خيري يكسبون من خلاله التدريب والتأهيل للعمل مع أطفال التوحد. ونحن نمنح من يطلب منهم شهادة تدريب قد تفيده في مكان آخر، وهذا طبعا بعد إثبات جدارة ومواظبة ولا نجامل في هذه المسالة لأنها مسؤولية كبيرة. فالمركز لا يمنح توقيعه وختمه إلا للأكفاء فعلا.

إدارة العلاقات العامة
اعتبرت السيدة شهيدة سلوم رئيسة جمعية التوحد في اللاذقية أن الأهالي أسسوا الجمعية والقرار يخص مصير أطفالهم وهم أصحاب الرأي في كل شيء.
وأشارت إلى أن أطفال التوحد في الجمعية يبشرون بمستقبل مشرق في ظل الأداء العلمي والمستوى العالي من الكفاءة التي يتمتع به طاقم مركز علاج التوحد.
وانتقدت السيدة سلوم بشدة وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل السورية،كاشفة عن أن الوزارة، على حد تعبير السيدة سلوم، لم تكن طيبة مع الجمعية، وإن صودف وأن تدخلت الوزارة في عمل الجمعية فان تدخلها يكون بهدف عرقلة العمل.
هذا وكشفت رئيسة الجمعية عن عملية "ابتزاز واحتيال إعلامي" قامت بها مجلة "أصداف النخبة" باسم الخير حين ادعت على غلافها الرئيسي أنها ستقدم للجمعية مساعدة مالية شهرية ما زالت تنتظرها الجمعية منذ حوالي العامين.

التعاون بين الأهالي والمركز سر نجاح العمل، وعمل الفريقين متكامل.
ما ابرز الصعوبات في علاقة المركز مع أسرة طفل التوحد؟
لا توجد صعوبات تذكر بمعنى الكلمة.وهنا دور الإرشاد الأسري المتخصص. فالمرشدة الأسرية هي التي تنظم العلاقة بين المركز وأسرة الطفل.بالإضافة إلى دور الإدارة الفنية. فالمدير الفني في المركز يتدخل عند بروز مشكلة علمية تتعلق بالطفل، أو أي تقصير من جانب الأهل بحق طفلهم كمتابعتهم لوظائفه ولأهدافه التربوية التي تطلب منهم بشكل يومي عبر دفتر متبادل بين معلم الصف وبينهم.فعمل الفريقين متكامل والتواصل عبر الدفتر والمتابعة من أهم خطوات نجاح العمل مع الطفل التوحدي.

إدارة الجمعية تحمل كل طرف مسؤوليته لتطبيق البرامج التربوية بنجاح
هنالك برامج تربوية بحاجة إلى تعاون أسرة طفل التوحد. ما مدى تعاونهم في إطار ذلك؟
كما ذكرت سابقا فالتواصل بين معلمي الصفوف والأهل والبرنامج التربوي الفردي والأهداف التربوية الموضوعة والمطلوب تحقيقها.وتقع نسبة 80% ثمانون بالمائة على مسؤولية المركز والعشرون الباقية تقع على مسؤولية الأهل.وهنالك حرص وتشديد من قبل الإدارة الفنية وإدارة الجمعية على تحميل كل طرف مسؤوليته.والمريح في هذا الموضوع المستوى العالي من الوعي الذي يحمله معظم الأهالي. فالغالبية العظمى منهم يحملون شهادات أكاديمية عليا وقد تم تدريبهم من خلال دورات خاصة للتعامل مع أطفالهم التوحديين.
ونستطيع القول أن تعاون الأهالي يأتي ضمن الحدود المرضية بشكل عام، باستثناء بعض الأسر القليلة التي لا حول لها ولا قوة. فالجمعية ترعاها وطفلها وتقدم المساعدة في كل مناسبة.

التوحد داء العباقرة.
أطفال الجمعية يبشرون بمستقبل مشرق في ظل الأداء العلمي والمستوى العالي من الكفاءة.
يقال أن التوحد داء العباقرة. هل لمستم شيئا من هذا القبيل عند بعض الأطفال في المركز؟
هذا ما نقرأه ونسمع عنه دائما ونثبته فعلا من خلال تجربتنا في العمل. لكن الأمر مشروط بظروف على مستوى عال في الإمكانات من النواحي كافة.. من المستوى المالي إلى مستوى المركز. فنحن من خلال تجربتنا البسيطة التي لا يتجاوز عمرها السنتين، ومن خلال مركزنا البسيط،لم نستطع حتى الآن أن نوفر سوى الأداء العلمي والمستوى العالي من الكفاءة التي يحملها العاملون في مركز التوحد في اللاذقية. فنحن نحتاج مركزا وبناء واسعا مخصصا لتأهيل التوحديين. وعندنا أطفال أذكياء وبارعون فعلا ويبشرون بمستقبل مشرق فيما لو تحققت لهم بعض الشروط المطلوبة ولو بنسبة معينة، لكن آمالنا كبيرة وطموحاتنا اكبر ولن نكل العمل على تحقيقها.

لا يسمح للأطفال بالإقامة في المركز لأنهم أصبحوا محبوبين ومقبولين في أسرهم.
هل الأطفال مقيمون بشكل دائم أم هنالك تناوب ما بين وجودهم في البيت والمركز؟
أطفالنا ليسوا مقيمين في المركز فهم يذهبون إلى دوامهم في الصباح ويعودون بعد الظهر مثلهم مثل طلاب المدارس العاديين. فمركزنا لا يسمح بالإقامة أبدا، وهم ليسوا بحاجة لها لأنهم حققوا تطورا كبيرا جعلهم مقبولين بين أسرهم ومحبوبين.

الجمعية لم تتلقى مساعدات عربية أو أجنبية.
وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل السورية لم تكن طيبة مع الجمعية. لو تدخلت الوزارة في عمل الجمعية..فتدخلها يكون للعرقلة فقط..
هل تتلقون تبرعات من خارج سوريا، من جهات عربية وأجنبية؟
كلا لم نتلقى أية مساعدات خارجية حتى الآن، لا عربية ولا أجنبية.

وهل من رقابة مالية من قبل وزارة الشؤون الاجتماعية العمل في سوريا؟ وان كانت موجودة، هل تحد من تبرعات جهات معينة؟.
وزارة العمل لم تكن طيبة معنا وفيما لو تدخلت يكون تدخلها للعرقلة. لكن مديرية العمل في اللاذقية كانت منصفة وسهلت لنا العمل فعلا. ونوجه لهم التحية والشكر. أما بالنسبة لرقابة وزارة العمل المالية.. فحقيقة لا نعلم عنها شيئا. فمشروعنا أهلي وبسيط، ولم تأتينا تبرعات ولا هبات من أية جهة خارجية كما ذكرت، ولم نتعرض منها لا للخير ولا للشر في مجال الرقابة المالية.
فسجلاتنا نظامية وكل ما يدخل إلى الجمعية ويخرج منها موثق بإيصالات نظامية وضمن السجلات النظامية للجمعية.

الجمعية تتلقى مساعدات متنوعة أبرزها علمية بالدرجة الأولى.
ما أنواع التبرعات والمساعدات التي تتلقاها الجمعية؟
تتلقى الجمعية مساعدات علمية بالدرجة الأولى. فقد تتبنى إحدى الجهات مثلا دورة في إحدى التخصصات على مستوى خبير في مجال معين، حيث تغطي هذه الجهة كل أجوره ونفقاته وما يتعلق به. وهذه ابرز وأهم وجوه المساعدة الهامة المقدمة للجمعية.
وتتلقى الجمعية أيضا بعض التبرعات المالية من أصدقاء الجمعية وأصدقاء أهالي أطفال التوحد وبعض فاعلي الخير.
كما تتلقى الجمعية بعض التبرعات العينية من تجهيزات ووسائل تعليمية وغيرها، وأبرزها باص خاص لنقل الأطفال، وبعض الأجهزة الرياضية والأجهزة الطبية.

علاقات الجمعية مع نظرائها محدودة محليا ومعدومة عربيا ودوليا.
الجمعية لم تشارك في ندوات أو مؤتمرات خارج الحدود لأنها لم تدعى إليها أصلا.
هل للجمعية علاقات وتواصل مع جمعيات تعمل في ذات الاتجاه إن كان على المستوى المحلي، أو العربي، أو الدولي؟
للمركز علاقات مهنية داخل سوريا مع جهات في مجال التوحد مثل المنظمة السورية للمعوقين (آمال) في دمشق، والجمعية السورية للتوحد في دمشق أيضا، وجمعية الربيع في حمص.

هل صودف وأن تعرضتم لحالة معينة عند طفل يعيش التوحد واقتضت الدراسة مع جمعية أخرى عربية أو أجنبية؟
كما ذكرت سابق لدينا فريق عمل مؤهل ومدرب ومن حلة الشهادات الأكاديمية العليا. ولدينا لجنة كشف، وقدمنا ونقدم المساعدات العلمية لجهات عدة تطلبنا. وحتى الآن لم تواجهنا أية حالة عند أي طفل توحدي أربكتنا أو أحرجتنا علميا. لذلك لم نحتاج حتى الآن هكذا نوع من الدراسة مع جمعية أخرى بل على العكس نحن نلبي استشارات علمية كثيرة من هذا النوع لجمعيات تعمل في مجال الإعاقة.

هل من ندوات وأنشطة حول حالة التوحد شاركتم بها خارج القطر، أم أن نشاطاتكم ما زالت حتى الآن داخل سوريا؟.
لم نشارك حتى الآن في ندوات أو أنشطة خارج القطر لأننا لم ندع للمشاركة لا من جهات عربية ولا أجنبية.لكننا عازمون على توسيع قاعدة علاقاتنا الخارجية مع جهات تعمل في نفس المجال. أما نشاطاتنا الداخلية فهي متعددة وهي هادفة ومنظمة وناجحة.

الإعلام السوري والجهات الرسمية كلها مقصرة في موضوع التوحد.
الإعلام السوري بعيد عن الواقع وبعيد عن الحقيقة.
الإعلام السوري في الموضوعات الإنسانية عنوانه السطحية والمبالغة سلبا أو إيجابا.
ألا تعتقدين أن الإعلام السوري ما زال مقصرا في التطرق لموضوع التوحد عند الأطفال رغم ما نشاهده أحيانا من تغطية تلفزيونية ما أو ما نقرأه من تحقيق هناك؟
ليس فقط الإعلام السوري وحده المقصّر مع أطفال التوحد والتطرق لموضوعهم بل كل الجهات الرسمية والمعنية مقصرة. وواقع التوحد لو لم تضيئه السيدة الفاضلة أسماء الأسد لكانت حياة التوحديين وأسرهم حتى الآن في ظلام.
ونأسف للقول بان الإعلام في بلدنا بعيد عن الواقع وبعيد عن الحقيقة وخاصة عندما يتناول موضوعات إنسانية فهو يغلفها ويظهر المشكلة من الخارج بدلا من الدخول في عمقها، وتكون المبالغة دائما هي البارزة إما سلبا أو إيجابا. عداك عن اختلاط المعايير عند الإعلام فقد ادخلوا الصالح بالطالح وإذا كنت جهبذ زمانك ميز بينهما.

وسيلة إعلام عربية تمارس النصب والاحتيال المهني باسم الخير
هل من وسائل عربية زارت المركز أو اتصلت معكم سابقا، وهل هي محدودة؟.
لم تزر مركزنا من وسائل الإعلام العربية سوى مراسلة لمجلة " نخبة أصداف " منذ أكثر من عام. زارت المركز وأجرت تحقيقا مصورا، وبعد فترة ذكر الموضوع في المجلة المذكورة وتصدر العنوان ما يلي: مجلة نخبة أصداف تقدم للجمعية مبلغا قدره عشرة آلاف ليرة سورية شهريا لمدة عام هجرية. وتلقينا كتابا من مدير المجلة يثبت ما كتب في المجلة، لكن حتى الآن لم نر أي شيء.فقد فار الحماس وانطفأ في أرضه بعد أن حققوا ضربتهم الإعلامية المرجوة من ذلك.

طموحاتنا كبيرة وآمالنا اكبر وليس أمامنا إلا العمل.
طفل التوحد وإيصاله إلى بر الأمان احد اكبر مشروعات الجمعية وأحلامها.
البحث العلمي طموح تسعى إليه الجمعية.
ما أبرز الصعوبات التي تعترض طريق عملكم؟
باختصار شديد أبرز الصعوبات التي تعترض طريق عملنا هي صعوبات مالية وهذه الصعوبة قد تنعكس عل كافة مسارات طريقنا.

وما هي أهم مشروعاتكم المستقبلية؟
ابرز المشرعات الآن وفي المستقبل طفل التوحد والعمل عليه، وإيصاله إلى بر الأمان احد اكبر المشروعات التي نسعى لتحقيقها. وعلى الرغم من يقيننا أن هذا المشروع مرهون بتحقيق معطيات أهمها مركزا خاصا بأطفال التوحد يلبي احتياجاتهم ويشملهم جميعا، فنحن أصحاب حق وأصحاب رسالة ورسالتنا تربوية هادفة إلى الإنسان والمجتمع ولن نكل العمل.

هل من طموح أو حلم في إطار عملكم؟
طموحاتنا على قدر أحلامنا كبيرة ولكن هيهات من يجيب. وأبرزها الدخول في البحث العلمي عن أسباب التوحد مع علمنا كم هو مكلف.كما نطمح إلى استصدار قانون خاص يحمي الأشخاص المصابين باضطراب التوحد ويؤمن لهم الحياة الآمنة الكريمة بعد وفاة الأهل. وهذه الطموحات والأحلام مدرجة في إطار عملنا وفي نظامنا الداخلي الخاص بالجمعية.

الجمعية حققت جزءا كبيرا من رسالتها.
منذ إشهار الجمعية وحتى الآن.. هل تحققت رسالتكم؟
نحن نتقدم يوما بعد يوم ونبحث بشكل دائم عن كل جديد يخص اضطراب التوحد وهذا ما ساعدنا ويساعدنا على التقدم والتطور في مجال عملنا. فرسالتنا تربوية وعلى هذا الصعيد تحققت رسالتنا بنسبة 70% سبعون بالمائة، وهذا ما نفخر به لان تحقيق هذا الجانب كان اكبر من ما حلمنا به والحمد لله.

رئيسة جمعية التوحد في اللاذقية تخص مداد بكلمة شكر مفعمة بالعاطفة والحب والأمل.
هل من كلمة لمداد والعاملين فيها؟
نسمع مقولة تردد دائما: إن الذكي من يسال وليس من يجيب.
وحقيقة جعلتني استفساراتك وأسئلتك اشعر بان سائلها يعمل في مركز التوحد في اللاذقية، لأنها مستوحاة من واقع عملنا وصلبه. فهل هنالك أجمل من أن يرى الإنسان ويسمع ويفهم.
كثر الصحفيون وقلت هذه الميزة.لكم احترامنا ولكم حبنا.نحتاج عيونكم، ونحتاج عقولكم، ونحتاج أقلامكم... يحتاجكم التوحديون، ويحتاجون حبكم، ويحتاجون دعمكم.فبوجودكم معهم ومعنا تتركون بصمة لا تمحى في المجتمع الإنساني وعالم الصحافة.فلكم منا باقة احترام وشكر.
 

امجد نيوف، (رئيسة جمعية التوحد في اللاذقية لمداد)

عن المركز الدولي للأبحاث والدراسات، (17/6/2008)

0
0
0
s2smodern