قضايا المعوقين

يكاد أن يكون "الإعلام" و"الاتصال" مفتاحا حقيقيا لولوج عالم منظمات وجمعيات المجتمع الأهلي، إن كان على المستوى المحلي أو الإقليمي أو الدولي. وليس من السهولة بمكان امتلاك هذا المفتاح السحري سيما وانه يرتبط بجودة التصنيع ،وشروط الحفظ ، وصولا إلى توافر المادة الأولية ، ذات المواصفات القياسية ، اللازمة لإنتاجه. 

يكاد أن يكون "الإعلام" و"الاتصال" مفتاحا حقيقيا لولوج عالم منظمات وجمعيات المجتمع الأهلي، إن كان على المستوى المحلي أو الإقليمي أو الدولي.
وليس من السهولة بمكان امتلاك هذا المفتاح السحري سيما وانه يرتبط بجودة التصنيع ،وشروط الحفظ ، وصولا إلى توافر المادة الأولية ، ذات المواصفات القياسية ، اللازمة لإنتاجه.

الإعاقة والمعاقين في الإعلام السوري ..سلة استفسارات
وان كانت مسألة الإعلام في سوريا تطرح سلة استفسارات، فان هذه المسألة تطرح سلالا من الاستفسارات عندما نتحدث عن واقع العمل الأهلي في الإطار الإعلامي.
ومن ابرز هذه الاستفسارات: ما مدى اهتمام الإعلام السوري بالعمل الأهلي، وما مدى اهتمام العمل الأهلي بالإعلام.؟
وهل يمكن الحديث عن فجوة اتصال ما بين العمل الأهلي والحكومي، وأين تقع قضية الإعاقة من هذا السياق؟.
وهل يفترض واقع منظمات المجتمع الأهلي في سوريا إعلاما متخصصا، أم أن الحديث في ذلك يعد ترفا فكريا وإعلاميا.؟.
يتفق أخصائيون في الإعلام والاجتماع أن الأمراض الاجتماعية يمكن أن تزداد حدة إن لم تستحوذ على الاهتمام المطلوب من قبل وسائل الإعلام المختلفة.

لغياب الإعلام دور محوري في ارتفاع نسبة الإعاقة في سوريا
 وقد ارجع إعلاميون ونشطاء المجتمع المدني في سوريا الارتفاع في نسبة المعاقين ، ضمن مجموعة الأسباب ، إلى موضوع غياب الإعلام ، أو السطحية في المعالجة في أحسن الأحوال .
وتقول " لمداد " الإعلامية ردينة حيدر : "إن أكثر ما نحتاجه اليوم لدعم العمل الخيري والتنموي هو الإعلام بمختلف وسائله، حيث نلاحظ أن نسبة الإعاقة والمشاكل الاجتماعية تزداد بشكل خاص في الريف، لنقص الخدمات والفقر من جهة ولعدم تسليط الضوء(إعلاميا) على تلك المشاكل من جهة أخرى.".

المعاق السوري في ظل الإعلام الرسمي والخاص
الإعلام السوري قطع شوطا في معالجة قضايا المعاقين.
الإعلام السوري يعيش حالة إعاقة
يعتقد البعض أن الإعلام الرسمي في سوريا يعيش حالة إعاقة تعود إلى أسباب خارجه على إرادته أحيانا . إلا أن البعض يرى أنه ،أي الإعلام الرسمي ، قطع شوطا ، وضمن إمكاناته ،على طريق الاهتمام بقضايا المجتمع ومن بينها قضية الإعاقة والمعاقين .
وفي سؤال إلى الكاتبة ردينة ناصيف ، وهي سيدة معاقة : هنالك نظرة عامة مفادها أن الإعلام السوري لم يقصر فحسب مع المعوقين ،بل وظلمهم أيضا؟.
وتجيب ناصيف بالقول :" لا بد انك تقصد فن الإعلام الذي يقوم على الترويج لسلعة كاسدة للوصول إلى هدفه.يستخدمنا عند الضرورة ضمن اطر مسيسة بناء على قاعدة معلومات لا تمت لواقعنا بصلة.ولا ينطلق في ومضاته من معاناتنا ومشاكلنا.ولا يملك تجربة حقيقية مع احدنا تصحح له معلوماته المنقحة والمجملة.".
الإعلام السوري بعيد عن الواقع وملامحه الأساسية المبالغة والسطحية والموسمية
وتصف شهيدة سلوم رئيسة جمعية التوحد الإعلام السوري بالبعيد عن الواقع والبعيد عن الحقيقة وخاصة عندما يتناول موضوعات إنسانية .
وتعتقد سلوم أن المبالغة والسطحية ، سلبا أو إيجابا ، صفتان متلازمتان للإعلام السوري عموما .
ويطلق البعض صفة "الموسمي " على أداء الإعلام السوري بعيدا عن الغوص في أعماق المشكلة الاجتماعية.
وتؤكد الإعلامية ردينة حيدر على أن دور الإعلام السوري الرسمي ما زال دون المأمول بالنسبة لعدد السكان في سوريا من جهة ، وبالنسبة إلى حاجات ومتطلبات المجتمع من جهة ثانية .
 وتشير الإعلامية حيدر إلى صعوبة الحصول على المعلومة من الجهات الرسمية بما يؤدي إلى تشكل حالة إحباط لدي الإعلامي .
وتقول حيدر :" وما يزيد الطين بلة هو تحفظ الكثير من الجهات الحكومية على المعلومات والحقائق والإحصاءات، حيث كان هناك في الفترة الأخيرة قرار حكومي يمنع أي موظف حكومي من إعطاء أي تصريح أو معلومة دون موافقة رسمية، والموافقة تكون صعبة في كثير من الأحيان، وخاصة فيما يخص معاهد التأهيل التابعة لوزارة الشؤون الاجتماعية والعمل، الأمر الذي يشكل إحباطا لكثير من الإعلاميين.".

وزارة الإعلام السورية تعاني البيروقراطية
وتشير ردينة حيدر إلى البيروقراطية في أداء وزارة الإعلام السورية .وتقول :" وزارة الإعلام هي مؤسسة حكومية وتعاني من البيروقراطية مثلها بذلك مثل باقي المؤسسات الحكومية، حيث غالبا ما تحكم قضية نشر وبث المواد العلاقات الشخصية والمحسوبية".
وتشير رجاء حيدر ، رئيسة قسم الإعلام في مركز دراسات وأبحاث المعوقين إلى أن الإعلام السوري عموما يتصف بالقصور والسطحية في معالجة بعض الأمور والقضايا، داعية إلى الصدق في الأداء الإعلامي .
وتقول في هذا الصدد :" الإعلام السوري محدود , وكما قلت هو مقصر من جميع النواحي وليس فقط في نشاطات المنظمات الخيرية , فإذا عالج قضية معينة تهم البلد عالجها بشكل خاطئ.... نحن بحاجة كثيرا للإيمان بقضايانا بصدق.".
 وان كانت سوريا قد شهدت ازديادا في عدد وسائل الإعلام المختلفة البعيدة والقريبة من سياسة الحكومة الرسمية بدرجات متفاوتة إلا أنها ليست أفضل حالا في معالجة قضايا العمل الخيري والمعاقين.
وتنوه الإعلامية ردينة حيدر إلى أن وسائل الإعلام الجديدة في سوريا تعاني مشاكل كثيرة على صعد عدة  كالتمويل والخبرة والمركزية، والمصداقية وطرق الطرح.

منظمات المجتمع الأهلي والإعلام
ربما لم تصل ، بحسب مراقبين ، منظمات المجتمع الأهلي في سوريا إلى درجة الوعي الحقيقي بأهمية ودور الإعلام في تطور أعمالها ونشاطاتها.
وربما، من جهة أخرى، تعي هذه المنظمات أهمية الإعلام ودوره في أعمالها لكن، كما يقال " ليس باليد حيلة، وجود بما هو موجود ".فالإمكانات الإعلامية المتاحة محليا لا تلبي الحاجة وفقا لمقاييس العدد والنوعية والكفاءات .

منظمات المجتمع الأهلي تفتقر إلى التغطية وتعيش نوعا من العزلة الإعلامية
فمعظم نشاطات هذه المنظمات تفتقر إلى التغطية الإعلامية ، إلا في بعض المواسم كالأعياد والمناسبات الدينية ، أو إن اقتضت الحاجة في حالات التسويق لمشروعات ريعية أو دعائية .
 إلا انه هنالك رؤية تقول بان بعض منظمات المجتمع الأهلي التي تعنى بالإعاقة في سوريا تعيش نوعا من الانغلاق على ذاتها.
وتشرح الإعلامية ردينة حيدر " لمداد " بالقول :"  هنالك جانب كبير من المسئولية يقع على عاتق الجمعيات العاملة في هذا المجال، وخاصة بسبب عدم وعيها لأهمية دور الإعلام من جانب ، وإلى سيطرة النزعات الفردية وغياب الخبرات من جهة أخرى. ومن خلال عملي في هذا المجال لاحظت أن عددا كبيرا من الجمعيات غالبا ما تحاول احتكار الخبرات، والمعلومات لأغراض شخصية أحيانا، وعدم رغبتها في كشف أخطائها من جهة أخرى.".

منظمات المجتمع الأهلي تفتقر إلى التوثيق الإعلامي
كما وتفتقر بعض المنظمات الأهلية في سوريا إلى عملية التوثيق الإعلامي كما أن معظمها ليس لها مواقع الكترونية، وإن كان هناك مواقع فهي غير نشطة، وتتضمن فقط معلومات عامة وغير محدثة عن الجمعية ونشاطاتها.
وهنا لا بد من الإشارة إلى الدعم الذي قدمه " موقع نساء سوريا "من خلال تقديم مواقع فرعية مجانية على الموقع، وتغطية نشاطات وأعمال بعض الجمعيات.
وتعليقا على هذه الخطوة الإعلامية التطوعية تقول  الإعلامية ردينة حيدر ، ورئيسة قسم المعاقين في الموقع تقول:" قمنا نحن في موقع نساء سورية بمساعدة عدد من الجمعيات إعلاميا من خلال تقديم مواقع فرعية مجانية على موقع نساء سورية، كنوع من الخدمة الإعلامية من جهة، وتحقيق التشاركية في العمل الاجتماعي من جهة أخرى، كما نقوم بتغطية نشاطات تلك الجمعيات، وذلك ضمن رؤيتنا الأساسية بحق الأشخاص بالحصول على المعلومات والوصول إليها بسهولة ويسر".

هذا وتلعب الأنشطة المتنوعة والمكثفة التي تقوم بها منظمة أو جمعية أهلية ما دورا سلبيا في التواصل مع الجهات الإعلامية.
حيث تتجمع النشاطات والأعمال الأهلية ليتم الإعلان عنها في مناسبة ما، في حين تغيب هذه النشاطات والأعمال لفترة طويلة.
وتقول ردينة حيدر في هذا السياق :" في الحقيقة ليس هناك توزيع مدروس لهذه النشاطات، فغالبا ما يتم تكثيفها في بعض المناسبات(كيوم المعوق العالمي على سبيل المثال) بينما يمر وقت طويل دون أية نشاطات تذكر، الأمر الذي يؤدي إلى عدم قدرة وسائل الإعلام على متابعة كل تلك النشاطات في نفس الوقت.".

منظمات المجتمع الأهلي تفتقر إلى سياسات إعلامية خاصة بها
كذلك تغيب عن منظمات المجتمع الأهلي في سوريا ما يمكن تسميته بالسياسة الإعلامية الخاصة، فالمهم هو إيصال خبر نشاطاتها إلى الجمهور بأي طريقة من الطرق أو وسيلة إعلامية ممكنة.
ويحتل التلفزيون السوري الرسمي المرتبة الأولى ضمن دائرة اهتمام المنظمات الأهلية ، ثم الإذاعات والصحف والمواقع الالكترونية كما ترى الإعلامية ردينة حيدر.
وتقول ردينة حيدر :" غالبا ما تقوم الجمعيات المهتمة بموضوعة الإعلام إلى دعوة التلفزيون بشكل أساسي، ومن ثم تأتي الإذاعات والصحف والمواقع الالكترونية، لكن ذلك يحدث عادة قبل وقت قصير وغير مدروس بحيث لا يتمكن الإعلاميون -الذين يعمل معظمهم في أكثر من وسيلة إعلامية وأكثر من مجال ربما لتأمين متطلبات حياتهم في المستوى المقبول- من حضور وتغطية تلك النشاطات.كما أن التغطية الإعلامية تكون سطحية وغير عميقة.".
إلا انه بالمقابل هنالك منظمات، وان كانت محدودة، بلغت درجة عالية من الفهم والإدراك لأهمية وخطورة الإعلام في إطار العمل الأهلي، وحتى أنها استطاعت، بفعل وعيها وإدراكها وجدية عملها، إلى الانتشار والوصول إلى درجة العلاقات الإقليمية والدولية.
وتشير الإعلامية حيدر إلى فجوة اتصال ما بين منظمات المجتمع الأهلي والإعلام عموما، محملة المسؤولية في المشكلة إلى الطرفين سوية .

تأثير منظمات المجتمع الأهلي في الرأي العام يتملكه الخوف والمعاناة
ورغم هذه الظروف استطاعت منظمات المجتمع الأهلي التي تعنى بالإعاقة أن تحدث نوعا من التأثير وكسب "الرأي العام" في سوريا.
إلا أن هذا التأثير يتسم بالمعاناة بفضل معوقات بيروقراطية رسمية، وخوف يتملك نشاط وعمل بعض الجمعيات الأهلية.
وتقول الإعلامية ردينة حيدر في هذا الصدد :" لقد بدأت في الآونة الأخيرة نوع من الشراكات بين الجهات الحكومية وبعض الجهات الأهلية، في بعض المراكز التابعة لوزارة الشؤون الاجتماعية وهذا أمر إيجابي ويدل على أن هذه الجمعيات بدأت تؤثر في الرأي العام. وبالرغم من وجود نجاح ملحوظ في بعض تلك التجارب إلا أنها تعاني من مشاكل تتعلق ببيروقراطية الجهات الحكومية وانصياع الجمعيات لهذه البيروقراطية بسبب الخوف من قانون الجمعيات سيء السمعة والذي يعطي الصلاحية لوزارة الشؤون بحل أية جمعية ودون إبداء الأسباب، ودون حق مجلس إدارتها بالاعتراض أو التقاضي.".

التخصص الإعلامي في العمل الأهلي حاجة ضرورية
وفي ظل زحمة المعاقين وزحمة المنظمات التي تعنى بالإعاقة يطرح بخجل في سوريا موضوع قطاعات إعلامية متخصصة في الأعمال الخيرية.
وتعتقد الإعلامية ردينة حيدر أن التخصص الإعلامي هو حاجة أساسية لمجتمعنا في الوقت الراهن، وخاصة بسبب تشعب وتعدد الاختصاصات، على ألا يتم ذلك بفصل قضية الإعاقة عن باقي قضايا المجتمع .
فالإعاقة ،على قول حيدر، مرتبطة ارتباطا أساسيا بالتعليم والصحة والخدمات، وبقضية المرأة بشكل أساسي.

للاطلاع على المحور الرابع.. انقر هنا..


 امجد نيوف، (المحور الخامس-الإعاقة والمعاقين في الإعلام السوري)

عن المركز الدولي للأبحاث والدراسات، (7/2008)

0
0
0
s2smodern