قضايا المعوقين

شك أن الاهتمام بقضايا المعاقين يعد مظهرا حضاريا بامتياز كونه يعكس العلاقة الحقيقية بين الفرد والمجتمع ولا يمكن لهذه العلاقة أن تتعمق ويكتب لها الاستمرارية إلا من خلال دمج الإنسان المعاق في الوسط الذي يعيش فيه.
لا شك أن الاهتمام بقضايا المعاقين يعد مظهرا حضاريا بامتياز كونه يعكس العلاقة الحقيقية بين الفرد والمجتمع.
ولا يمكن لهذه العلاقة أن تتعمق ويكتب لها الاستمرارية إلا من خلال دمج الإنسان المعاق في الوسط الذي يعيش فيه.
لكن بالمقابل ينظر إلى عملية دمج المعاق بالعملية المعقدة كونها تستند إلى عملية تأهيل مسبق أكثر تعقيدا.بل إن نقل " التأهيل والدمج " من التنظير إلى التطبيق يختلف بالزمان والمكان وفقا لشروط اجتماعية وثقافية وتربوية وقانونية واقتصادية غاية في الدقة.
فما هو التأهيل، وكيف يشق هذا المفهوم طريقه وسط زحمة المعاقين في سوريا؟

مفهوم التأهيل
وفقا لمنظمة الصحة العالمية فان التأهيل هو الإفادة من الخدمات الطبية والنفسية والاجتماعية والتربوية والمهنية من اجل تدريب وإعادة تريب الأفراد لتحسين مستوياتهم الوظيفية.
إلا أن البعض يعطي صفة الإلزام في تقديم الخدمات السابقة للمعاق وأسرته بما يمكنه من التغلب على آثار الإعاقة.
ويعرف شوقي غانم، الأخصائي في التأهيل ورئيس مركز التوحد في مدينة اللاذقية،عملية التأهيل بأنها "مجموعة من البرامج التدريبية بحيث يكتسب الفرد المعاق المهارات والخبرات التي يعتمد من خلالها على نفسه وقدراته في تسيير أموره في الحياة أي تهيئته لكي يعيش بكرامة".
ويمكن القول بصفة عامة أن التأهيل هو عبارة عن عملية مستمرة، وجهد مشترك يتوزع بين اختصاصات متعددة غايته دعم وتوظيف قدرات المعاق بشكل يمكنه من التكيف مع إعاقته.

إجراءات التأهيل
ولعملية التأهيل مجموعة من الإجراءات التأهيلية التي تستهدف تطوير وتحسين قدرة المعاق الوظيفية وتتركز حول التخطيط للتأهيل، وإدارته وتنظيمه، وتنفيذ التأهيل، ثم تقييم فاعليته.

التخطيط للتأهيل
فأما التخطيط للتأهيل يتضمن،وفقا لشوقي غانم،تحديد الأهداف واختيار طريقة التنفيذ المناسبة بما يتلاءم مع حالة الفرد المعاق ونقاط الضعف والقوة لديه.

إدارة وتنظيم التأهيل
وما يتعلق بإدارة التأهيل وتنظيمه فيقصد بها إدارة الوقت، تنظيم البيئة التأهيلية بما هو مناسب.

تنفيذ التأهيل
وتعتبر مرحلة التنفيذ مرحلة دقيقة للغاية حيث يتم فيها، كما يقول الأخصائي غانم، تقديم محتوى البرنامج وعرضه بطريقة مناسبة، ومتابعة تعلم الفرد المعاق، وتكييف عملية التأهيل حسب ظروف التدريب أو ما يظهر من أمور وقضايا خلال فترة التدريب.

تقييم التأهيل

ثم تأتي عملية التقييم التي تفترض الجدية والمصداقية والدقة.وجوهر هذه العملية،كما يشرحها غانم، تقييم مستوى تقدم الفرد المعاق، وتزويده بالأمور الأساسية، وتوظيف المعلومات التي حصل عليها خلال فترة التأهيل في الحياة الطبيعية، واتخاذ القرارات الملائمة بعد الانتهاء من عملية التأهيل، ومتابعة حياة الفرد المعاق بعد عملية التأهيل للتأكد من تطبيق الخطوات التي تدرب عليها في عملية التأهيل.

أهداف التأهيل
وتهدف عملية التأهيل إلى إتاحة فرص العمل والتعلم بأنواعه أمام المعاق، وتحسين القدرات الوظيفية، وتعديل بعض السلوكيات السلبية الناجمة عن الإعاقة، وبعدها إدماج المعاق في الوسط الاجتماعي المحيط.

عوامل نجاح التأهيل
وكثيرا ما تنجح عملية تأهيل المعاق، كما انه كثيرا ما تفشل هذه العملية.فهنالك عوامل مساعدة وهنالك عوامل تقف عائقا أمام الوصول إلى نقطة النجاح.؟
ويلخص الأخصائي شوقي غانم، ورئيس مركز التوحد في اللاذقية عوامل النجاح بالقول :" وجود الكوادر البشرية المدربة والقادرة على إحداث ما هو مطلوب في عملية التأهيل، ووجود الاختصاصات المتنوعة، وتوفر الإمكانيات المادية والمراكز الخاصة والقادرة، واتجاهات أفراد المجتمع الإيجابية نحو المعاقين وإزالة القيود المفروضة اجتماعياً عليهم، والمسوح الإحصائية الدقيقة والحقيقية عن المعاقين من أجل معرفة ما يحتاجه هؤلاء من تأهيل ومتطلبات وكوادر بشرية، وتطبيق القوانين وإصدار قوانين جديدة وملزمة".

عوامل فشل التأهيل
أما بالنسبة للعوامل المعيقة لعملية تأهيل المعاق فيقول شوقي غانم :" غياب جميع العوامل السابقة إضافة إلى عوامل خاصة بالفرد المعاق أو أسرته كغياب الدافعية لديه أو انقطاعه الدائم عن عملية التأهيل "..

تأهيل المعاق.. عملية معقدة وغير معقدة في الآن ذاته
وتوصف عملية تأهيل المعاق بالعملية المعقدة.ويعلل الأخصائي غانم ذلك بالقول :" توصف بالمعقدة لأنها تتطلب تخطيطاً دقيقاً ودراسة أولية كاملة وشاملة عن وضع المعاق من أجل وضع خطة منظمة بخطوات وكل خطوة مرتبطة بالخطوة السابقة وهي مفتاح للخطوة اللاحقة. وهذه الخطة يتطلب تحقيقيها تضافر عدد كبير من الجهود، أي بحاجة إلى فريق عمل متكامل يبدأ بالأسرة ثم الأخصائيين والمعلمين، انتهاءً بأفراد المجتمع.أي نجاح عملية التأهيل لا تعتمد على الفرد المعاق فقط بل على كل أعضاء الفريق.".
إلا أن مي أبو غزالة، منسقة وحدة الدمج في وزارة التربية السورية فتعتقد أن عملية تأهيل المعاق غير معقدة في حال توافر متخصصين في الإعاقات، وإذا ما توافرت التوعية المجتمعية حول أهمية التأهيل في بناء شخصية المعاق وتحديد دوره في المجتمع مستقبلا.

كيف يشق التأهيل طريقه وسط زحمة المعاقين السوريين ؟
يشير أخصائيون سوريون في مجال تأهيل وإدماج المعاق على أن عملية التأهيل تسير ببطء شديد في ظل غياب الإحصاءات حول عدد المعاقين وقلة الكوادر المدربة، وقلة الموارد المالية التي تستلزمها عملية التأهيل والإدماج.

تأهيل المعاقين السوريين ينحصر في المراكز والجمعيات الأهلية ويسير ببطء شديد
ويرجع شوقي غانم صعوبة العملية إلى :" نقص الكوادر البشرية المدربة، ونقص الإمكانيات المادية،و ضعف أداء المراكز الحكومية، وارتفاع تكاليف المراكز الخاصة رغم قلتها، وغياب المنهجية العلمية عن بعضها،وغياب المسوحات الحقيقية والدقيقة عن المعاقين،والعادات الاجتماعية والتقاليد ( غياب مساندة أفراد المجتمع )،وعدم تطبيق القوانين والمراسيم الخاصة بالشكل الصحيح.".
وتنوه مي أبو غزالة، منسقة وحدة الدمج في وزارة التربية السورية، إلى أن التأهيل في سوريا ينحصر في المراكز والجمعيات الأهلية المتخصصة بالإعاقة.

للأسرة وبرامج التوعية دورا أساسيا في تأهيل المعاق
وتؤكد أبو غزالة على الدور الكبير للأسرة حين اكتشافها المبكر للإعاقة، وتطبيق برامج التأهيل في الحياة المنزلية اليومية التي تساعد الطفل على تجاوز العديد من المشاكل التي سيواجهها مستقبلا.
وتعتقد مي أبو غزالة أن برامج التأهيل في سوريا لا بد أن يرفدها برنامج من التوعية الموجه إلى المجتمع لإبراز أهميته ودفع الأسرة للعمل بتأهيل أبنائهم المعاقين.

توجه سوري خاص لتنفيذ برامج تأهيل المعاق
وتشير أبو غزالة إلى أن التوجه الآن في سوريا يتركز نحو تنفيذ برامج التأهيل في المجتمع المحلي. وهو، وفقا لمي أبو غزالة، برنامج متطور ومساعد خاصة في المناطق البعيدة عن المراكز والجمعيات، بهدف خلق بيئة محلية مدربة قادرة على التعامل مع المعاقين في بيئتهم من خلال تدريب كادر محلي في المنطقة حيث يطلق عليهم " عاملو التأهيل المساعدين للأسر " القادرين على تقديم برامج تأهيلية للأطفال ضمن بيئتهم.

التأهيل الناجح شرط للإدماج الناجح
وبصورة عامة يتفق أخصائيون في التأهيل والدمج على أن إدماج المعاق لا يمكن أن يكتب لها النجاح خارج عملية تأهيلية ناجحة.فأين تكمن هذه الحالة الاشتراطية ؟
يشير رئيس مركز التوحد شوقي غانم إلى أن عملية التأهيل الاجتماعي والتربوي تتوجه نحو الشخص المعاق لكي يكون أقرب إلى الشخص الطبيعي ما أمكن، وبالتالي فإن الشخص المعاق عندما لا تتوفر لديه هذه المهارات الاجتماعية والتربوية لا يستطيع التكيف النفسي والاجتماعي والانفعالي مع الوسط المحيط.
ويضيف غانم بالتأكيد على أهمية تأهيل الوسط المحيط لكيفية التعامل مع الشخص المعاق فعملية التأهيل الاجتماعي هنا تبادلية.
وتتفق مي أبو غزالة، منسقة وحدة الدمج في وزارة التربية السورية، مع الأخصائي شوقي غانم في تبادلية العلاقة ما بين عمليتي التأهيل والدمج.

مفهوم الدمج
تميل الأدبيات الإرشادية والنفسية إلى اعتبار الدمج بمثابة مشاركة الطلبة من ذوي الاحتياجات الخاصة في العملية التربوية العامة.
ويشرح "لمداد " الأخصائي شوقي غانم مفهوم الدمج بأنه تعليم الأفراد المعاقين ضمن صفوف تحتوي على عدد من الأفراد الطبيعيين. أو تعليم الأفراد المعاقين ضمن البيئات الطبيعية التي يتعلم بها الأفراد الطبيعيين.، كما يقصد به إشراك الفرد المعاق في كل الأنشطة الاجتماعية أو غيرها التي يقوم بها أفراد مجتمعه وحسب قدراته.
وتشير مي أبو غزالة إلى مفهوم الدمج الشامل الذي يخلق مدرسة قادرة على التعامل مع جميع فئات الطلاب لكي يكون هنالك مكان للأطفال المعاقين.

أساليب الدمج تختلف من بلد لآخر
وتختلف أساليب إدماج المعاق من بلد لآخر.وترجع مي أبو غزالة، منسقة وحدة الدمج في وزارة التربية السورية، ترجع هذا الاختلاف إلى نوع من المواءمة والتوافق مع كل بلد وفق خصوصيته وقدراته وطاقاته البشرية.
إلا أن أبو غزالة تشير إلى أن هذه الأساليب تهدف في النهاية إلى استثمار طاقات المعاق ضمن مجتمعه محققا ذاته باستقلالية.

توجهات سورية خاصة لدمج المعاقين
وان تعددت الاتجاهات الفكرية والمدارس حول مفهوم الدمج، فانه في سوريا هنالك توجهات ذات صفات خاصة.
وتشير " لمداد " مي أبو غزالة، إلى رسالة تربوية تتميز بالجودة والشمولية، وتهدف إلى استيعاب فئات الأطفال جميعها ومنها المعاقين.
وتؤكد أبو غزالة على رؤية وزارة التربية السورية حول ضرورة تواجد الأطفال المعاقين في الصفوف النظامية.

ايجابيات الدمج
ويعكس الدمج جملة من الايجابيات على المعاقين من أبرزها شعور الأفراد المعاقين بأنهم أشخاص لهم الحق في أن يعاملوا باحترام من قبل أفراد مجتمعهم.
ويضيف الأخصائي غانم :يساعد الدمج في تعديل اتجاهات الأشخاص العاديين نحو الأشخاص المعاقين، أو تكوين اتجاهات إيجابية نحوهم، ويلعب الدمج المنظم، وفقا لغانم، دوراً كبيراً في تكيف الأشخاص المعوقين ويطور مفهوم الذات ليهم ويحسنه، ثم إن الدمج يساعد المعلمين على تفهم الفروق الفردية عند الأفراد المعاقين، ويساعد المعلمين على تطوير البرامج واستخدام الأساليب التي تراعي تلك الفروق.
وتشير مي أبو غزالة إلى أن الدمج يساهم في تحقيق بنود اتفاقية حقوق الطفل من خلال إتاحة فرص التعليم لجميع الأطفال لأنه حق من حقوقهم.

سلبيات الدمج
وبالمقابل، فان للدمج منعكسات سلبية على المعاق إن لم يكن مدروسا ومنظما.فما هذه السلبيات ؟
يجملها الأخصائي غانم بخمس نقاط أساسية هي : الشعور بالنقص والدونية والعجز،والانعزال وعدم الانخراط،والاعتمادية والاتكالية على الغير،و فقدان الخدمات الخاصة ( علاج نطق، علاج فيزيائي )، ثم الانزعاج من طريقة تعامل الأفراد الطبيعيين معهم.
وتشير مي أبو غزالة إلى انه من سلبيات الدمج حرمان المعاق من بعض مميزات المراكز المتخصصة بالإعاقة.

اعتبارات وشروط الدمج
وان كنا نتحدث عن إدماج المعاق في المدارس الرسمية فهل من اعتبارات وشروط خاصة لهذه العملية ؟
يضع الباحث والأخصائي شوقي غانم مجموعة من الاعتبارات منها : تعديل اتجاهات المعلمين وأولياء الأمور والطلبة، وتوفير الأدوات والمواد اللازمة لتعليم الأفراد المعاقين بنجاح، وتدريب المعلمين وتزويدهم بالخدمات الاستشارية المناسبة، والعمر الزمني للفرد المعاق،وشدة الصعوبات التي يعاني منها الفرد المعاق، وتكييف المباني والمرافق المدرسية والصفية لتعليم الأفراد المعاقين.

شروط واعتبارات سورية خاصة بدمج المعاق
وتشير مي أبو غزالة، منسقة وحدة الدمج في وزارة التربية السورية، إلى اعتبارات وشروط تأخذها سوريا بعين الاعتبار وتقول :" أن يكون هنالك تأهيل في الطفولة المبكرة ما قبل المدرسة،وأن لا يتجاوز عمر الطفل المعاق أكثر من عامين من أقرانه،وأن لا تكون حالات الإعاقة الذهنية شديدة، وأن لا يكون عند الطفل ازدواجية في الإعاقة ".

العلاقة القائمة بين المعاقين والأصحاء في المدارس الرسمية تستدعي وضع برامج دقيقة
وتقوم خلال عملية إدماج الأطفال المعاقين مع الأصحاء في المدارس علاقة من نوع تستدعي وضع برامج ذات معايير ووفقا لأهداف مدروسة بعناية ودقة.
ويقول الأخصائي غانم :" هذه البرامج توضع من قبل كادر المدرسة ووفق خطوات وأهداف محددة ومدروسة، وتعتمد على ورش العمل والندوات وحملات التوعية. ويلعب المرشد النفسي أو لجنة الإرشاد النفسي في المدرسة دوراً كبيراً في هذه البرامج.وهذه البرامج توجه لمعلمي المدرسة وأولياء الأمور والأفراد الطبيعيين والمعاقين، ويجب متابعة تطبيق هذه البرامج لتقييم فاعليتها من حين لآخر".

 التأثيرات المتبادلة بين المعاقين والأصحاء في المدارس الرسمية
وتنشأ عن هذه العلاقة تأثيرات متبادلة ما بين المعاقين والأصحاء.فكيف يؤثر كل طرف بالآخر من ناحية السلب أو الإيجاب ؟

التأثيرات الايجابية
بالنسبة لتأثير الأصحاء على الأفراد المعاقين، يعتقد الباحث والأخصائي شوقي غانم أن احتكاك الأفراد المعاقين معهم يزيد من فرص الأفراد المعاقين التربوية والاجتماعية بشكل أكبر، ويشعر الأفراد المعاقون بمبدأ التعاون الاجتماعي الفعال، ويقلل من الإحباط والقلق.
بالنسبة لتأثير الأفراد المعاقين على الأصحاء، فيشير غانم إلى انه من خلال الاختلاط معهم ورؤية إمكانات الأفراد المعاقين الحقيقية ستتكون لديهم ردود فعل إيجابية قد تستمر إلى مدى الحياة ومن الممكن نقل هذه الردود والاتجاهات إلى المجتمع.

التأثيرات السلبية
بالنسبة لتأثير الأصحاء على الأفراد المعاقين، فيوجزها غانم بالشعور بالعجز والاختلاف عن الآخر، والانزعاج من طرق التعامل معهم، وإحساس بالشفقة والأسى، ثم القلق والإحباط.
بالنسبة لتأثير الأفراد المعاقين على الأصحاء فيوجزها غانم بالانزعاج من انتباه المعلمين للأفراد المعاقين أكثر منهم، القلق لعدم قدرتهم على التعامل معهم، تجنبهم وعدم الاختلاط بهم.

التأثيرات التي يتركها المعاقون على الآخرين ايجابية على الغالب
وتؤكد مي أبو غزالة، منسقة وحدة الدمج في وزارة التربية السورية، على أن التأثيرات التي يتركها المعاقون على الآخرين ايجابية على الأغلب لأنها تخلق جيلا قادرا على التعامل مع الاختلاف وقبول الآخر، وغرس قيم ومبادئ اجتماعية عند الآخرين من الأطفال مثل التعاون والمساعدة.

التأثيرات السلبية التي يتركها المعاقون من صنع اتجاهات الكبار حصرا
أما من الناحية السلبية المؤثرة فتؤكد مي أبو غزالة على أن التأثيرات السلبية تكون من صنع اتجاهات الكبار حصرا، لأن الطفل، وفقا لمي أبو غزالة، لا يوجد لديه خلفية أو صورة مسبقة في قبول الإعاقة والكبار وحدهم القادرين على خلق الاتجاه السلبي أو الايجابي عند أبنائهم.

اتجاهات ومواقف المعلمين من عملية الدمج
المعلم هو الشخص الأكثر تأثيرا في تنفيذ برامج الدمج في المدرسة
وبينت كثير من الدراسات أن اتجاهات وموقف المعلمين من عملية الدمج ذات تأثير هام على نجاح أو فشل عملية الدمج.
ويعلل " لمداد " رئيس مركز التوحد في اللاذقية،بالقول :" المعلم هو الشخص الأكثر تأثيراً في تنفيذ البرامج المختلفة للطلاب والأفراد، لذلك فعند تطبيق برامج الدمج في المدرسة فيجب أن يكون اتجاهات المعلم إيجابية نحو هؤلاء الأفراد بحيث تمكنه هذه الاتجاهات وما يملكه من استعداد وتدريب أكاديمي تنفيذ عملية الدمج بشكل علمي وعملي".

برامج خاصة لتوجيه العلاقة ما بين المعلم والمعاق
هذا ومن الممكن إيجاد وخلق برامج تربوية خاصة بالعلمين تجعل من علاقتهم مع المعاقين صحيحة ومنتجة اجتماعيا.
ويشير شوقي غانم إلى إمكانية إيجاد وخلق هذه البرامج عبر حصيلة تجارب أو ممارسات شخصية ثبتت فعاليتها.

برامج خاصة لتنمية المهارات لدي المعلم والمعاقين والأصحاء
وهنالك برامج تربوية تتعلق بتنمية المهارات الاجتماعية لدى كل من الطلاب المعاقين والأصحاء والمعلمين.
 ويشرح الأخصائي غانم في هذا السياق بالقول:" هذه البرامج تسمى بتنمية مهارات الدمج لكل الأطراف، وبرامج مهارات ما قبل الدمج تعطى للأفراد المعاقين، و يُعطى للأفراد الأصحاء والمعلمين محاضرات وندوات عن خصائص الأفراد المعاقين وكيفية التعامل معهم.و معظم هذه البرامج تعتمد في الدرجة الأولى على النواحي الاجتماعية لأن المهارات الاجتماعية مهمة للجميع لأنها تساعد على التكيف النفسي والاجتماعي والانفعالي".

الإدماج في جوهره عمل اجتماعي وأخلاقي
تعتقد مي أبو غزالة منسقة وحدة الدمج في وزارة التربية السورية أن الدمج في جوهرة أخلاقي واجتماعي، وهو ضد التصنيف والعزل.
ومن هذا المنطلق، بدأ مفهوم الدمج في وزارة التربية السورية بالنظر إلى أهمية الدمج للمعاق لما له من أثر إيجابي على الأطفال الآخرين والمعلمين والمدرسة بشكل عام. وهو، كما تقول أبو غزالة، يوازي تماما جوهر الدمج لأنه في النهاية سنصل إلى الدمج الاجتماعي، وإلى تغيير في أفكار واتجاهات الآخرين تجاه المعوق.

الثقافة الخيرية وقبول المعاق
قبول المعاق أو رفضه يعود إلى ثقافة المجتمع وليس إلى غياب النزعة الخيرية
كثيرا ما تطرح إشكالية تتعلق بمدى القبول الاجتماعي من عدمه للمعاق في المدارس الرسمية.ويرجع البعض هذه الإشكالية إلى غياب النزعة الخيرية.
وتعتقد مي أبو غزالة، منسقة وحدة الدمج في وزارة التربية السورية،أن الاستعداد لقبول المعاق في المدرسة أو رفضه يعود إلى ثقافة المجتمع عموما، ولا يعود إلى غياب النزعة الخيرية.
وتدعو أبو غزالة إلى التمييز ما بين ما يقدم للمعوق من مساعدات وتسهيلات قد لا يستطيع هو أو أسرته تأمينها، وهو عمل يقدم بدافع النزعة الخيرية، وبين ما هو حق للمعاق لا بد له أن يناله.

التعليم حق للمعاق وغيره، ولا يرتبط وجوده في المدرسة بالنزعة الخيرية
وتشير أبو غزالة إلى أن التعليم حق للمعاق وغيره، ولا يرتبط وجوده في المدرسة بالنزعة الخيرية.وتقول تفصيلا:" التعليم هو حق من حقوق الطفل لا فرق فيه بين معوق وغيره. وبالتالي يجب أن لا يرتبط وجوده في المدرسة بنزعة خيرية، بل بأن هذا الوجود هو حق له كلنا مسئولون عن ضمان حصوله عليه.".
وتؤكد مي أبو غزالة على أن الثقافة الخيرية هي ثقافة مكملة للثقافة التنموية ولا تتعارض معها.

التأهيل والدمج في ظل العمل الحكومي
تتشابه النظم التعليمية في جميع أنحاء العالم العربي، كما أن الصعوبات التي يعيشها تتشابه كثيرا.
وهنالك تشابه كبير في صعوبات العمل التربوي التعليمي بما يتعلق بتعليم الأصحاء والمعاقين على حد سواء.
وتسعى وزارة التربية السورية، ضمن سياستها التربوية، إلى استيعاب جميع الأطفال بمن فيهم المعاقين.
إلا أن هذا التوجه بدا بتجارب بسيطة وصغيرة متناثرة هنا وهناك، رغم أن الوزارة تعتقد بأهمية وجود الأطفال المعاقين في الصفوف النظامية.

الدمج مشروع صغير من مشاريع وزارة التربية السورية
وتقول مي أبو غزالة، منسقة وحدة الدمج في الوزارة :" وعليه قامت تجربة الدمج التعليمي كمشروع صغير من مشاريع الوزارة. إلا أننا، ومنذ خمس سنوات، بدأنا تطبيق الدمج كمشروع تجريبي. وقد اتضح أثناء العمل أن الخطوات التي تم القيام بها أفضت إلى فائدة للمدرسة بشكل عام ولجميع الأطفال فيها. مما جعل التجربة تتطور، منذ عامين تقريبا، بتبني ضرورة تحقيق الجودة من خلال الدمج، وذلك بإتباع منهجية خلق السياسات والثقافات والممارسات الدمجية في المدارس أولا، بنشر وتثبيت ثقافة الاختلاف وقبول الآخر".

تعقيدات وصعوبات ما زالت تواجه تعليم ودمج المعاقين
وتشير أبو غزالة إلى تعقيدات في عملية إدماج المعاقين تلخصها بالقول:" وإذا ما دققنا في صعوبات العمل التربوي التعليمي نجدها التعقيدات نفسها التي تواجه تعليم ودمج المعوقين. مثل: المناهج وطبيعتها، نظام الامتحانات، قدرات المعلمين المحدودة، الطرق التدريسية، الأبنية المدرسية غير الملائمة للمعوقين، النقص في الوسائل المساعدة للتعليم".

المدارس الرسمية في سوريا غير ملائمة للأصحاء فكيف للمعاقين؟
هذا وكثيرا ما يتم الحديث عن المدارس الرسمية حول عدم ملائمتها، في معظم المناطق السورية، للعملية التربوية من حيث البنية التحتية وما إلى ذلك.هذا بالنسبة للأصحاء، فكيف الواقع بالنسبة للمعاقين المفترض دمجهم؟
يجيب "لمداد" نبيل عيد رئيس مركز دراسات وأبحاث المعوقين بالقول " كلنا يعرف أن دمج المعوقين في المدارس العادية يحتاج إلى مجموعة من المعطيات منها توفر المعلم الاستشاري والأخصائية النفسية وغرفة المصادر وتلاؤم المناهج حسب نوع الإعاقة وغيرها... وقد تمت بعض تجارب الدمج في المدارس الرسمية في محافظة دمشق وأذكر تجربة ناجحة قامت بها الأونروا في عملية الدمج والجايكا الياباني بالتعاون مع وزارة التربية وكانت ناجحة ولكن تبقى هذه تجارب خاصة ولكي تعمم التجربة يجب تجهيز المدارس الرسمية بمستلزمات الدمج ومتطلباته وعناصره لتكون فعالة للطلاب المعوقين بكافة إعاقاتهم".

ثقافة المجتمع ونظرته للمعاق عقبة أساسية أمام تعليم المعاق ودمجه
إلا أن مي أبو غزالة تشير إلى نقطة غاية في الأهمية عندما تتحدث عن ثقافة المجتمع ونظرته للمعاق،وتقول " ثقافة المجتمع العربي بشكل عام، وثقافة المجتمع السورية خاصة، تجاه المعوقين،هي ثقافة تعتمد عزلهم عموماً، وتقديم الخدمة التعليمية ضمن مراكز متخصصة منعزلة عن المجتمع".
وتؤكد مي أبو غزالة على المراكز المتخصصة بتأهيل المعاقين في سوريا ليست على درجة كبيرة من الفنية اللازمة إلا فيما ندر من المراكز.

واجبات وإجراءات على الحكومة السورية أن تؤديها تجاه المعاقين
ويرى الأخصائي شوقي غانم، ورئيس مركز التوحد في اللاذقية انه على الجانب الحكومي مجموعة من الإجراءات والواجبات ينبغي عليه أن يؤديها تجاه المعاقين.ويلخصها بالقول " إجراء الدراسات العلمية ذات الصلة وتطبيق المهم منها بما يلائم مع الواقع،وإجراء مسوحات دورية من أجل التأكد من نسب الإعاقة،و تشجيع العمليات التشاركية بين الأصحاء والمعاقين ووضع آليات لهذه العمليات، وتأهيل كوادر وطنية في هذا المجال، وتأمين المراكز والمؤسسات اللازمة،و تشجيع المبادرات من الجمعيات الأهلية،وخلق الفرص أمام الأفراد المعاقين في عملية التنمية ".
وان كان الأخصائي شوقي غانم، يصف تأهيل المعاق السوري بالعملية البطيئة، فانه يعتبر أن إدماج المعاق ما زال جنيناً في بطن أمه لم يرَ النور بعد.

التأهيل والدمج في ظل العمل الأهلي
رغم الظروف الصعبة التي تعيشها معظم منظمات المجتمع الأهلي بوجه عام، وما يعنى منها بالإعاقة على وجه الخصوص،فان لها دورا أساسيا في قصية الإعاقة والمعاقين استطاعت أن تلعبه، أو على الأقل حاولت وجربت أن تجد لها مكانا ضمن هذا السياق.

لمنظمات المجتمع الأهلي دورا كبيرا في عملية تأهيل وإدماج المعاقين
ويعتقد شوقي غانم، رئيس مركز التوحد في اللاذقية، أن الجمعيات الأهلية تلعب دوراً كبيراً في عملية تأهيل ودمج الأفراد المعاقين لأن من أهداف الجمعيات الأهلية تأهيل وتدريب الأفراد المعاقين حسب إعاقتهم وتوفير فرص لهم للحياة الكريمة والمشاركة مع غيرهم من الأصحاء في مختلف الأنشطة الاجتماعية.

تعاون منظمات المجتمع الأهلي والحكومة السورية ضروري لتأهيل المعاقين ودمجهم
ويركز الأخصائي غانم على ضرورة الاتصال ما بين الجمعيات التي تعنى بالإعاقة و الجهات الحكومية وغير الحكومية من أجل تأمين الكوادر البشرية والمتطلبات المادية وتأمين الفرص العملية للإدماج الأفراد المعاقين في بناء مجتمعهم.

دعم منظمات المجتمع الأهلي التي تعنى بالإعاقة ما زال محدودا
غياب التنسيق بين المنظمات الأهلية والمشاريع الحكومية
وتشير مي أبو غزالة، منسقة وحدة الدمج في وزارة التربية السورية، إلى أن دعم الجمعيات التي تعنى بالإعاقة ما زال محدودا ولا يرقى إلى المستوى المطلوب.كما تشير إلى غياب التنسيق ما بين المشاريع الحكومية والمجتمع المدني أو الجمعيات الأهلية.
إلا أن مي أبو غزالة تنوه بجهود الجمعيات المتعاون مع وزارة التربية من خلال دعم المدارس ببعض التجهيزات والخبرات للأطفال خاصة في الإعاقة البصرية، بالإضافة إلى برامج توعية للأسر وتنشيط عمل المجتمع المحلي المحيط بالمدرسة.

الدمج سلاح ذو حدين
التعاون والتنسيق بين المنظمات الأهلية والجهات الرسمية خطوة صحيحة على طريق الدمج الصحيح
من الأفضل عدم القيام بدمج المعاقين إن لم تكن النتائج مضمونة
ويؤكد نبيل عيد، رئيس مركز دراسات وأبحاث المعوقين على التكامل في عمليتي تأهيل ودمج المعاقين، مشيرا إلى أن الدمج سلاح ذو حدين. ويقول :"الدمج سلاح ذو حدين. إما أن ينعكس إيجاباً على الطلاب المعوقين والطلاب العاديين أو ينعكس سلباً عليهما. ومن هنا نقطة الفصل في كيفية تسيير العملية التربوية من خلال الدمج بشكل صحيح. ولكي يتم ذلك يقتضي التعاون أن يكون كلاً متكاملاً من المنظمات الأهلية التي تهتم بالمعوقين ومنظمات المجتمع المدني والجهات الرسمية الحكومية. وبالتالي التنسيق والتعاون الصحيح يمكن أن يولد آثار إيجابية في عملية الدمج وغير ذلك يمكن أن يكون سلبياً والأفضل أن لا نقوم بهذه المهمة الصعبة إذا لم نضمن نتائجها.".

الورقة الأولى من هذ التحقيق.. الرجاء انقر هنا..
الورقة الثالثة من هذا التحقيق.. ألرجاء انقر هنا..



أمجد نيوف، (الإعاقة والمعاقين..إعادة التأهيل والدمج -المحور الثاني)

المركز الدولي للأبحاث والدراسات، (8/5/2008)

0
0
0
s2smodern