قضايا المعوقين

لم تكن الدكتورة فاتن تعتقد وهي تستيقظ في غرفة الإنعاش أن مصيرها كله قد تغير وهي تسمع بفرح صرخات ابنها البكر الكامل ظاهرياً .. ويوماً إثر يوم – وهي ألامرأة العاملة – بدأت تدرك الفرق ، لم يكن وليدها كالأطفال الآخرين... بكاء متواصل وارتباك لعدم معرفة ما يرضيه ... هل هو متألم أم جائع؟..

كبر بسام وتجاوز الثلاث سنوات كان فرط النشاط بادياً عليه ولم يكن ينام ليلاً إلا بصعوبة .. يثور لأتفه الأسباب .. يخاف الغرباء .. لا ينظر لعيون والدته عندما تكلمه .... التواصل اللغوي معه ضعيف حتى يكاد يكون معدوماً رغم تلفظه لكثير من الكلمات قبل هذا العمر، وكان متمسكاً بلعبه طوال الوقت.
بدأت الأم تحس بالذنب معتقدة أن تركه مع مربية هو السبب فلازمته متخلية عن عملها... وقررت ألا تستسلم ...
بدأت بتصفح الانترنت والبحث في المراجع عما يمكن أن يصف علمياً أعراض أقرب لحالة بسام ... بعدها قررت أخذه للطبيب وهنا كانت المحطة الثانية في حياتها ... شخصوا لها حالة طفلها بعد عدة جلسات " طيف توحد – إسبرجر – ".. ورغم أن التوحد اكتشف منذ عام 1943 من قبل الطبيب الأميركي " كارنر " إلا أن أسبابه لم تكتشف حتى الآن رغم أن الإجماع أن العامل الوراثي له دور كبير. وهنا بدأت عقدة الذنب تنجلي عند الدكتورة فاتن.
أنجبت طفلين آخرين طبيعيين إلا أن الإرهاق لم ينل من عزيمتها.... دخل بسام المدرسة وكان متفوقاً في دراسته إلا أنه كان عدائياً. ومرهقا اتبعت كافة الوسائل من تعزيز إيجابي للتركيز على تفوقه من خلال ذاكرته الحادة وبالفعل بدأ يظهر تحسناً في الناحية السلوكية حتى سمعت ببرنامج " مشروع البورتيج "، التدخل المبكر دون الست سنوات لذوي الحاجات الخاصة حيث تطوعت فيه مقدمة مثلا أعلى لام مشرفة  أحبت أن تتابع الجديد دوماً حول مشكلة ابنها متبعة الدورات المعدة لتأهيل كادر من الممرضات بإشراف دائرة التمريض والتدريب في مديرية صحة طرطوس حول الإعاقات ا لمنبثقة عن مؤسسة كريم رضا سعيد والتي تطلق لأول مرة في طرطوس

ماذا عن برنامج البورتيج؟؟؟
 البرنامج يعنى بمحيط الطفل المعاق ابتداء من أسرته...فالممرضة مؤهلة كزائرة منزلية تدرب الأم على الطرق الصحية للتعاطي مع المعاق سلوكيا ونفسيا من خلال برنامج تثقيفي خاص بكل طفل  ومواكبة جدية له تتابع السيدة "فاطمة حسن" رئيسة قسم التمريض والتدريب في مديرية الصحة مرحبة باستقبال وتدوين حالات المعاقين للمباشرة بتطبيق البرنامج في العيادة التي ستفتح في أول الشهر السادس في المشفى الوطني في شارع الميناء

هل المتابعة مجانية؟
المتابعة مجانية حيث سيتم مبدئيا تقييم لوضع الطفل وأمه من الناحية الاجتماعية والتعليمية إضافة للوضع الصحي العام الشامل اختصاص الداخلية النفسية الأطفال الأسنان النسائية والعصبية  يلي التقييم وضع أهداف قريبة وبعيدة للمباشرة بخطة التدخل .
أما المتخرجات من هذه الدورة والتي أشرفت عليها د"سهى طبال"الموفدة من الأردن من قبل المؤسسة   فسيتم تأهيلهم إقليميا بعد إتباعهم لدورات لنيل الماجستير على حساب المؤسسة حيث تأمل السيدة فاطمة لاحقا من خلال كادر المشروع إقامة دورات للمشرفين في جمعيات الإعاقة "المجد و الرجاء وحتى للجهاز التدريسي كمتابعة للطفل بعد الست سنوات .

فما مصير الطفل المعاق بعد 6سنوات والى أي درجة تم تأهيل الكادر التعليمي لاستقباله في مدارس طرطوس؟؟
يوجد فريق اختصاصي بالإرشاد النفسي  يقدم تقارير دورية للموجه الخاص بالإرشاد النفسي ـ تتابع السيدة سهام عثمان نائبة مدير التربية لشؤون الحلقة الأولى ـ علما أنهم التحقوا السنة الماضية بثلاث دورات في طرطوس وأخرى في دمشق خاصة بذوي الحاجات الخاصة... كما انه يوجد تقييم لحالة الطفل النفسية والعقلية في الصحة المدرسية لمعرفة إذا ما كان قادرا على مواكبة زملائه في الصفوف

الدمج بين رقي الفكرة وفوضوية التنفيذ؟
ولكن ما إشكاليات وجود طفل ذو حاجة خاصة في صف لم يتم تأهيل المدرس فيه  ويكتظ بحوالي ثلاثين طالبا  ضمن جو لا يخلو من المشاحنات في الباحة ‘ أن مفهوم خطة  الدمج التربوي لها أهداف قريبة وبعيدة وهو يعني أن يقضي المعوقون أطول وقت ممكن في الفصول العادية مع إمدادهم بالخدمات الخاصة إذا لزم الأمر وأما البعيدة فهي  تهدف لخلق( تكامل اجتماعي )من خلال إشراكهم مع أقرانهم باللعب والرحلات والتربية (وتكامل مجتمعي)من خلال إتاحة الفرصة لهم بالحياة في المجتمع بعد تخرجهم من المدارس أو مراكز التأهيل بحيث تضمن لهم حق العمل والاعتماد على الذات وا ن يكونوا طرفا ايجابيا في المجتمع وهذا يتطلب وبشكل أساسي إعداد القائمين على التربية وتهيئتهم لفهم الغرض من الدمج من مدرسين وموجهين وعمال وحتى إرشاد التلاميذ العاديين  بما يساعدهم على تقبل أقرانهم المعاقين وعندما
يلاقي الطفل الترحيب والتقبل من الآخرين سيعطيه ذلك الشعور بالثقة وبقيمته في الحياة وسيشعر بانتمائه إلى أفراد المجتمع و سيكتسب مهارات جديدة تمكنه من مواجهة صعوبات الحياة وبالتالي تقليل الاعتماد على الأم.

نسلب منه حقه ثم نعود لنحن به عليه..!!
"وهو ليس بالحلم البعيد  تقول ـ مي أبو غزالة*ـ وليس نداؤنا فقط بل نداء لكل المعايير الدولية للحفاظ على حقه لا أن نخلق عراقيل  في مسير ة حياته لكي نسلب منه حقه ونعود  لنحن به عليه"

فهل محاولة الدكتورة فاتن الفردية في دمج ابنها تعمم على كل أشكال التوحد؟

الباحث الدكتور أديب حسين يعطي رأيه...
أن 90%من حالات التوحد يكون الأطفال  غير فعالين   هذا ما أكده" د.أديب حسين "فهنالك احتمال 3-5% للتكرار الإصابة في العائلة الواحدة.

تعدد فرضيات المسبب
لوحظ ارتفاع نسبة السيروتونين في دم ثلث الأطفال المتوحدين وهنالك أمراض مؤهلة لحدوثه كالحصبة –التصلب الحدبي –صغر حجم المخيخ هشاشة البويضات –توسع البطينان.

علامات فارقة للتشخيص 
 بالإضافة للأعراض التي تصف حالة بسام "طيف اسبرجر"فالمرض يبدي انه لا يسمع مع ضعف وعدم تركيز البصر وعدم وجود عاطفة ورد فعل تجاه الأهل عناد وانفعال وسلوك نمطي رتيب مثل كثرة حركات  الأيدي والأرجل اوارجحة الرأس وعض اليد ..ولوحظ أعراض أخرى كنقص الحساسية للألم فقد يؤذون أنفسهم ولا يبكون وهم معرضون للانتا نات التنفسية مع زيادة التجشؤ ونوب حرارة وإمساك  والبعض منهم يمتلك قدرات غير معقولة كان يستطيع قراءة جريدة دون أن يفهم كلمة مما يقال  أو يتمتع بذاكرة مدهشة فهو في كل يوم ثلاثاء سيطلب من ذويه البوظة  دون معرفته بأيام الأسبوع.

من خلال الأعراض لاحظت أنها متداخلة مع الفصام فكيف نميز بينهما
فقط 15%من الأطفال الفصاميين لديهم نسبة ذكاء اقل من 70%بينما 75 %من ا لمتوحدين لديهم نسبة ذكاء اقل من 70% والفصامي تحدث عنده التوهمات والاهلاسات والتخيل بينما لا تحدث في التوحد والفصام أشيع من التوحد ويعالج بأدوية نوعية بينما لايوجد دواء نوعي للتوحد.

وهل يقتصر العلاج على الدواء
لا يوجد علاج فعال بل مجموعة حلول دوائية وسلوكية واجتماعية داعمة غايتها تحسين الإدراك العام للطفل وتحسين أدائه اللغوي ودمجه في المجتمع وأركز على المساندة النفسية للأهل وتحسين علاقة الأم بابنها علما أن البعض تحدث عن تعديل النظام الغذائي عند المريض وعن تطبيق الفيتامينات.

هل من مراكز خاصة بالمتوحدين
هناك جمعية في دمشق جمعية رعاية الأطفال المتوحدين وفي اللاذقية يوجد جمعية التوحد*.

ما المقصود بأطياف التوحد ؟
نظرا لاختلاف حدة المرض وأشكاله وكثافة الاعراض من متوحد لأخر  لذلك صنفت كأطياف.

ما أثر التلوث البيئي على مرضى التوحد؟!
يترافق التوحد وتواجد نسب مرتفعة للمعادن الثقيلة في أجسام المصابين والمتهم الأول الرصاص  من خلال التلوث المنبعث من عوادم السيارات وحتى مياه الشرب نتيجة استخدام الشبكات التقليدية في التمديد علما أن الكثير من العاب الأطفال غير مراقبة وأركز على المرحلة الفموية حيث يميل الطفل لوضع كل ما يقع في يده في فمه والاهم من ذلك الأدوية الشعبية التي تقضي بوضع مواد مشوبة بالرصاص ضمن سوائل الشرب وما تسببه من تسممات تختلف في  حدتها وتختلط مع غيرها من الأمراض...... يختم الدكتور أديب....

فهل سنعيد المراجعة الذاتية ضمن المؤسسات التي تملك القرار : قرار مكافحة التلوث من عوادم السيارات ....قرار دمج المعاق ضمن منهجية مدروسة بدقة ......
أن الإصابة أو الإعاقة ليست مبررا لعزل الطفل عن أقرانه وعن المجتمع
فالدمج له قيمة اقتصادية تعود على المجتمع بالفائدة إذ توظف ميزانية التعليم بشكل أكثر فاعلية بوضعها في مكانها الصحيح
والدمج يعزز من فكرة الانتماء....  انتماء الطفل إلى حيه... ومدرسته... وبالتالي من ارتباطه  القوي بوطنه .

*مي ابو غزالة :منسقة في مشروع الدمج في وحدة الدمج في وزارة التربية


د غادة زغبور، (التوحد.. تجارب مختلفة ومعاناة واحدة)

خاص: نساء سورية

0
0
0
s2smodern