قضايا المعوقين

استطاعت رهف نعمة من خلال الرسم أن تتحدى الواقع وتطّوعه ومن ثم تتصالح معه، لتجد لنفسها معبراً آمناً إلى عالمٍ أكثر جمالاً وأحلاماً ورؤى وتطلعات عبر الخطوط والألوان وسط هذا الضجيج المرعب الذي يلفنا.
لم تكن إعاقة رهف "باعتبارها من ذوي الاحتياجات الخاصة" إلا حافزاً، ودافعاً نحو العمل والابتكار مما يزيدها رغبة قوية وحقيقية للمضي قدماً في سبيل التطلع إلى غدٍ أفضل، وأكثر إشراقة.
لا يمكن لنا أبداً قراءة رسومها، من وجوه وأزهار وطبيعة وطبيعة صامتة وغيرها، من دون الأخذ بعين الاعتبار شخصيتها القوية المتماسكة وعزيمتها وإرادتها الحديدية وطموحها اللاحدود له، حيث تذهب الخطوط الصارمة في لوحتها لتُعبّر عن إصرارها على المثابرة في نتاج غزير ووفير.
هي لا تستسلم أبداً إلى مزاجية مفتعلة لتجعل منها سبباً في عدم الرسم بل تندفع برغبة وشوق فترسم وترسم دون انقطاع أو تقاعس؛ لذا لا عجباً أن تنتج أكثر من مائة لوحة خلال أقل من ثلاثة شهور لتقيم منها معرضها الأول في العام الماضي، بينما تستعد حالياً لإقامة الثاني؟!..
 رهف ذات الثمانية عشرة ربيعاً تعيش مع أفراد أسرتها المكونة من ستة أشخاص في غرفة واحدة فقط، فمن يصدق ؟!، وهي بالرغم من كل الظروف، تبتسم وتحلم وتأمل أن يحقق معرضها هذا النجاح المرجو..هي تدعوكم لأن تتأملوا لوحاتها ملياً وتعطوا فيها رأياً، ولن تنسى مشاركتكم تلك أبداً كما قالت لي.

غيث العبدالله، (رهف نعمة .. شابة موهوبة من سورية في الثامنة عشر)

تنشر بالتعاون مع موقع هلوسات، (31/1/2008)

0
0
0
s2smodern