قضايا المعوقين

توجهت الحكومة السورية ممثلة بوزارة الشوون الاجتماعية والعمل لرعاية المعوقين ذهنيا في نهاية السبعينات وتم افتتاح المركز الأول عام 1979 وتتالت بعدها بافتتاح المراكز بمحافظات القطر إلى أن وصل عددها اليوم احد عشر مركزا موزعة توزيعا شبه عادل في القطر

الى جانب ذلك كان هناك حركة العمل الأهلي قد بدأت تتطور فكان هناك العديد من الجمعيات التي كانت تعمل بالإعاقة الذهنية ورعايتها وقد وصل عددها اليوم إلى عشرين جمعية موزعة في العديد من المحافظات إما كفروع لجمعيات أساسية أو جمعيات مشهرة.

 أهداف مراكز الإعاقة عامة وفق المادة /10/ من القانون 34:
- توفير برامج التربية الخاصة.
- تأهيل المعوقين للتكيف في المجتمع.
- تدريب اسر المعوقين على أساليب التعامل معهم وإدارة شؤونهم.
شروط القبول:
- إخراج قيد نفوس.
- تقرير طبي بتشخيص الطفل من طبيب العصبية والأطفال.
- صور شخصية.
- إقرار خطي لولي الأمر بالالتزام بقوانين المركز لصالح الطفل.
- تقرير طبي عن اللقاحات الخاصة بالطفل.
- أن يكون عمر الطفل /6/سنوات وان لا يتجاوز الرابعة عشر.

تطور العمل بالإعاقة الذهنية:
بدا العمل بالإعاقة الذهنية بخريجي معاهد الخدمة الاجتماعية وقسم علم الاجتماع وكان ينقص العمل في بداياته منهجية منظمة وخاصة بالمعوقين ذهنيا وكان هناك تعاون وتبادل خبرات عديدة من الدول المجاورة أو من دعم بعض المنظمات الدولية التي تعمل بهذا المجال بهدف بناء القدرات المحلية القادرة على العمل مع هولاء الأطفال وبعد مرور سنوات من التطور المستمر وإبداعات الأفراد في هذا المجال كان هناك تعاون بين وزارة الشوون الاجتماعية ومركز كاريتاس سيتي بمصر وبتمويل من جمعية كريم رضا سعيد التي تقوم على مساعدة ورفع القدرات المحلية التي تعمل ببرامج الإعاقة وتطويرها بهدف وضع منهاج خاص بالإعاقة الذهنية وقد تم فعلا إنجاز هذا العمل مع مشاركة العاملين الميدانيين مع الأطفال وبعد اعتماد المنهاج وطنيا ووضع دليل للمعلمات للعمل به تم تدريب الكوادر العاملة في مجال الإعاقة الذهنية محليا على تطبيق المنهاج.

 قسم المنهاج إلى مراحل عمرية إضافة إلى أهداف خاصة لكل مرحلة وكانت المراحل كالأتي:
- من عمر 4- 7
- من عمر7- 10
- من عمر10- 12
- من عمر 12- 14
كان إنجاز هذا العمل في التسعينات وتمت إضافة خبرات العاملين في هذا المجال خلال تراكم عملها في السنوات السابقة.

ما هي الخدمات المقدمة في المراكز:
- تدريب على الخدمة الذاتية.
- المهارات الاجتماعية.
- المهارات النفسية الحركية.
- المهارات التاهيلية.
- المهارات الأكاديمية.
الخدمات السابقة الذكر تقدم للأطفال من عمر 6سنوات إلى عمر 14 فيما بعد تنقل بعض الحالات الخفيفة إلى مركز التأهيل المهني لتدريبهم على بعض الحرف المناسبة ولكن تبقى لدينا صعوبة الاستيعاب لجميع الأطفال لأننا في الواقع لا يوجد لدينا سوى مركزا واحدا للتأهيل ما عدا بعض المحاولات للجمعيات التي تحاول أن تقوم بالتأهيل المهني وهي مبادرات متواضعة لذا نجد انننا في هذه المرحلة نفتقد إلى:
- توفير مراكز للتأهيل بمناطق مختلفة.
- خبرات ومهن متنوعة تتلاءم مع الإعاقة الذهنية.
- رفع قدرات العاملين في التأهيل المهني لزيادة التنوع في المهن الحرف.
- تشكيل ورشات محمية للمعوقين ذهنيا.

خطوات نحو تطور العمل في الإعاقة الذهنية:
في مرحلة تطوير العمل بمجال الإعاقة بشكل عام في وزارة الشوون الاجتماعية والعمل اتجهت الوزارة إلى العمل بمشاريع التأهيل في المجتمع المحلي كفكر متطور في مجال رعاية المعوقين وبدايات الفكر الجديد كان في /1994/ مع منظمة العمل الدولية وبعد سنوات من العمل وتقييم البرنامج أتضح أن هناك العديد من الثغرات التي استطعنا تجاوزها مع وكالة جايكا اليابانية التي ركزت في فكرها بهذا المفهوم على تأهيل ودعم المعوقين في مناطقهم وضمن بيئتهم المحلية وعبر استثمار موارد المنطقة وقد تأسس في الوزارة حاليا دائرة لاستمرار العمل بفكرة التأهيل في المجتمع المحلي بعد أن تم تشكيل لجنة وطنية ضمت العديد من الوزارات المعنية والمنظمات الشعبية والجمعيات الأهلية.
التطور بمنهجية العمل مع الإعاقة انعكس إيجابا على المعوقين ذهنيا في هذه الفترة من خلال برامج التوعية الأسرية الخاصة بالوقاية والتعامل مع الإعاقة الذهنية إضافة إلى بعض الأنشطة الاجتماعية والمهنية البسيطة لهذه الفئة من المعاقين في منطقة المشروع التي تركزت على ريف دمشق بعدد من القرى /5/.

في ظل هذا التطور بمشاريع التنمية الاجتماعية ظهر بعض من الجمعيات الأهلية التي تبنت فكر التأهيل في المجتمع المحلي وبدأت بدعمه والعمل به من هذه الجمعيات جمعية الورود الصغيرة بمحافظة حلب والتي تعمل من خلال متطوعيها بكافة الاختصاصات على بعض من مناطق ريف حلب وتقدم المهارات آلاتية:
- المعالجة الفيزيائية.
- التأهيل الفكري والتدريب خاصة للأطفال في السنوات الخمس الأولى وهي مرحلة تحضيرية للطفل المعاق ذهنيا لالتحاقه بالتعليم النظامي.
الندوات والبرامج التوعوية حول الإعاقة وأهمية التأهيل المبكر بعد الكشف المبكر خصوصا للمعاقين ذهنيا ولأطفال الشلل الدماغي.
 من الجمعيات التي بدأت هذا العام بأول تجربة لها في قرية الضمير بريف دمشق للعمل بفكر التأهيل في المجتمع المحلي جمعية آفاق الروح للمرآة المعوقة التي تعمل ضمن أهداف خاصة أتت على النحو الأتي:
- نشر فكرة التأهيل المجتمعي بالمنطقة.
- مشاركة فعاليات المنطقة الحكومية والأهلية.
- التعاون مع الاختصاصين بالتربية الخاصة لتدريب الأسر والأمهات على التعامل مع الإعاقة بعد تعريفهم على كافة الإعاقات.
- التنسيق لإيجاد المكان الخاص بالمنطقة لإقامة التدريبات والأنشطة للمعاقين.
- التنسيق مع وزارة التربية للدخول إلى المدارس بهدف التوعية والتدريب الخاص بدمج المعوقين.
- مساعدة الاسرلتشكيل القوة الداعمة المطالبة بحقوقها وحقوق أبناءها من خلال الجمعية.

اثر التطور في المنطقة على المعاقين ذهنيا:
- رعاية الأطفال في السنوات الخمس الأولى من عمر الأطفال لتأهيلهم لالتحاقهم بالمدارس في منطقتهم.
- القيام ببعض الأنشطة الاجتماعية والرياضية للشباب المعوقين ذهنيا بالمنطقة.
- تدريب المعوقين ذهنيا وأسرهم على بعض الأعمال اليدوية والتي نسعى من خلالها لتامين الاستقلالية في المستقبل للمعوق ذهنيا ولكن يعتبر العمل في بداياته وما تزال الخبرات قليلة في هذا المجال.

الطرح السابق كان في إطار عمل وزارة الشوون الاجتماعية والعمل من خلال المراكز المتخصصة والجمعيات الأهلية أما ما يخص الدمج التعليمي للمعوقين ذهنيا فانه يندرج تحت خطط وزارة التربية وهذا ما سيتم عرضه في الجزء الفاخر من ورقة العمل.

 الإعاقة الذهنية والدمج التعليمي في سورية:
ضمن خطة وزارة التربية السورية في تطوير الخدمات التربوية كونها الجهة التي تمثل تنفيذ حقوق الطفل تعليميا وتعتبر الجهة الحكومية التي تقوم بالتعليم كان لها روية جديدة في تلبية الاحتياجات التربوية لجميع الأطفال فبادرت بالتفكير بإجراءات العمل تعليميا مع المعوقين فكانت اللجنة الوطنية التي تشكلت عام /1998/ وضمت العديد من الوزارات والمنظمات الشعبية المعنية مثل:
- وزارة الشوون الاجتماعية والعمل.
- وزارة الإعلام.
- وزارة الثقافة.
- وزارة الصحة.
- منظمة الاتحاد النسائي.
- منظمة طلائع البعث.
- منظمة الشبيبة.
- جمعيات أهلية تعمل في مجال الإعاقة.
- أشخاص معوقين.

كانت اجتماعات اللجنة تركز على دور كل جهة مشاركة في تطوير العمل مع المعوقين وواقع المدارس وإمكانية التحاق المعوقين ومن هم الذين يقبلون في التعليم النظامي لتأتي بعد ذلك المرحلة العملية التي دعمت من قبل بعض المنظمات الدولية العاملة في دعم مشاريع الإعاقة والتعليم وعقدت الورشة الوطنية للدمج في شباط /2000/ بالتعاون بين وزارتي التربية والشوون الاجتماعية والعمل والمنظمات الداعمة للمشروع وهي:
- اليونيسيف.
- اليونسكو.
- كريم رضا سعيد.
- هيئة إنقاذ الطفولة البريطانية.
- هيئة إنقاذ الطفولة السويدية.
فيما بعد بدا المشروع ميدانيا بالعام الدراسي /2001- 2002/ ضمن مشروع تجريبي وبعد تشكيل فريق خاص للعمل الميداني أما بالنسبة لخطة العمل فقد تضمنت الأتي:
- اختيار خمس مدارس.
- تدريب الكادر المدرسي.
- توعية الأطفال والأسر.
- تكييف المنهاج والامتحانات.
- تقييم التجربة وتوثيقها.
- تعديل بمباني المدارس.

سار المشروع لمدة عامين دراسيين وبعد التقييم للتجربة اتخذت الإجراءات التالية:
- تشكيل وحدة دمج بوزارة التربية ضمن دائرة التربية الخاصة وبالتعاون مع احد العاملين في مجال الإعاقة من وزارة الشوون الاجتماعية والعمل للتخطيط المستقبلي والتوسع وتقييم العمل.
- التوسع بوحدة الدمج من دائرة الإرشاد النفسي والطفولة المبكرة بوزارة التربية والأبنية المدرسية.
- وضع هيكلية لوحدة الدمج وروية ورسالة وتحديد أهداف عامة وخاصة والتخطيط السنوي للوحدة.
- التنسيق مع جميع الجهات الداعمة محليا ودوليا.
- زيادة برامج التوعية في المجتمع والتعاون مع المجتمع المحلي.

الدمج التعليمي والإعاقة الذهنية:
تم وضع معايير لقبول الأطفال المعاقين ذهنيا وهي:
- أن لا يتجاوز عمره للقبول في المدرسة أكثر من عامين.
- أن يكون قد تلقى تأهيلا في السنوات الخمس الأولى من عمره.
- أن تكون حالة الطفل من الدرجة الخفيفةاو القريب من المتوسط.

كان هناك تدريب للمعلمات حول الإعاقة الذهنية وطرق تعليمهم وكان لابد للمعلمات التنوع بطرق التدريس واستخدام الوسائل التعليمية وقد تم العمل الميداني بدمج المعوقين ذهنيا على النحو الأتي:
- تقييم الطفل الأولي لتحديد وضعه التعليمي وقدراته.
- وضع خطة تعليمية فردية لكل طفل.
- تحديد للوسائل المعينة في التعليم.
- تقييم مرحلي أثناء العام الدراسي وتوثيقه في صحيفة عمل الطالب.
- مشاركة الأسرة والمعلم والمرشد الاجتماعي في الخطة الفردية وبإشراف الإدارة.
- تدريب معلمي مصادر في المدرسة لإدارة غرفة المصادر التي تعتبر من أهم أنواع دعم الأطفال بشكل عام والأطفال المعاقين ذهنيا خاصة وقد تم تجهيز عددا من غرف المصادر في مدارس التجربة أولا وضمن مدارس أخرى بعد أن تم توعية حول أهمية الغرفة والخطوات القادمة في خطة الوزارة توجيه للمديريات في محافظات القطر لتجهيز غرف المصادر في المدارس والتنسيق مع وحدة الدمج للتدريب على إدارة الغرف وبشكل منظم بحيث تستثمر فنيا بالطرق التربوية الصحيحة.

نتائج دمج المعوقين ذهنيا في التعليم:
- تحقيق الدمج الاجتماعي للطفل والأسر.
- نشر الوعي حول المعوقين ذهنيا ضمن البيئة المدرسية.
- نجاح أكاديمي متوسط للحالات الخفيفة من المعوقين ذهنيا.
- قلة تجاوب الحالات المتوسطة من الأطفال من الناحية التعليمية.
- عدم توفر روية تعليمية أو مهنية لللاطفال بعد مرحلة التعليم الأساسي إلا ما ندر من مبادرات شخصية لمساعدة أبناءهم للحصول على عمل يناسبهم ويعتبر هذا البند من الصعوبات التي تواجه الدمج في المراحل القادمة.
- التنسيق بين وزارتي التربية والشوون الاجتماعية والعمل كان قليلا مما أدى الىغياب الدعم الفني المتخصص للمدارس والمعلمين إلا في نطاق ضيق.

روية وزارة التربية المستقبلية حول الدمج عموما والمعوقين ذهنيا خصوصا:
- تعزيز روية الدمج التي تتمحور حول الوصول الىالجودة في التعليم وتعزيز المشاركة للأطفال والأسر والمجتمع المحلي وذلك بناء على نتائج التدريبات التي تمت في الأعوام السابقة وتبادل الخبرات الفنية مع الشركاء الدوليين وعلى النتائج الميدانية في حجرة الصف التي أثبتت أن الدمج خطوة نحو الوصول إلى الجودة في التعليم لان رفع قدرات المعلم وتغيير الطرائق التعليمية واستخدام الوسيلة التعليمية وتأسيس غرف المصادر إضافة إلى متابعة الأسر ومشاركتهم بالخطط التعليمية انعكس على جميع الطلاب إيجابا من الناحية التعليمية وخاصة الطلاب المعوقين ذهنيا والطلاب الذين لديهم مشكلات نفسية أو اجتماعية أو اضطرا بات السلوك.
- تفعيل دور وزارة الشوون الاجتماعية والعمل بدعم المدارس فنيا وتبني مراكزها لبرامج التدخل المبكر خصوصا المعنية برعاية المعاقين ذهنيا.
- الزيادة في مشاركة الأسرة والمجتمع المحلي لدعم المدرسة وأنشطتها.

- تفعيل دور الجمعيات الأهلية التي تعمل بالإعاقة للمشاركة في برامج الدمج.
- زيادة برامج التوعية وتفعيل دور الإعلام لما له من أهمية في التعريف عن مشاريع التنمية والتعريف بالإعاقة الذهنية مما يدعم التشارك بين قطاعات المجتمع.

 بناء على ماسبق ذكره فان وحدة الدمج اليوم بدأت بتطبيق دليل الدمج في /27/ مدرسة يتمحور الدليل على خلق الثقافات والممارسات والسياسات الدمجية في المدارس لنصل إلى المدرسة القادرة على إيجاد حلول لمشكلاتها إذا ما شاركت في خطتها كل من الطفل والأسرة والبيئة المدرسية والمجتمع المحلي مع العلم أن وحدة الدمج قد استثمرت هذه الخبرة من خلال احد شركاء الدمج الدوليين /هيئة انقاذ الطفولة البريطانية/ بعد أن قامت بتعديل الاستبيانات وفق البيئة السورية وستكون هذه الخطوة بداية متطورة نسعى من خلالها إلى التركيز على البيئة المحيطة بكل أبناءنا ولتعزيز فكرة أن التعليم هو حق لكل الأطفال حتى الأطفال المعاقين ذهنيا لان المشكلة لا تكمن في الاختلاف بل تكمن في البيئة المدرسية.

 حاولت بعرضي السابق أن أقدم الصورة الواقعية حول عمل سورية في الإعاقة الذهنية ونرجو من لقاءنا أن يضيف خبرات متنوعة تعود على أبنائنا بالفائدة وتغني معارفنا بكل ما ينهض ويطور علم الطفل العربي.

ورقة عمل مقدمة في ورشة تدريب الأطر التي تعمل في مجال المعوقين ودمجهم تعليمياً في الكويت والتي قامت بها المنظمة الإسلامية للتربية والثقافة والعلوم بين 8- 13/12/2007.

مي ابوغزالة، منسقة وحدة الدمج بوزارة التربية السورية، (الإعاقة الذهنية، واقع المراكز المتخصصة، دمج المعوقين ذهنيا في التعليم النظامي بالمدارس)

خاص: نساء سورية

0
0
0
s2smodern