قضايا المعوقين

إن كل شيء يبتدئ من الطفولة وبها وفي حكاية الأطفال البسيطة للفرخ الذي ظنّ قبيحاً لمجرد أنه ليس يشبه فراخ البطة بما فيها من الزوجة ونضوب عبقرية، يبطن عذاب العبقري المتميز الذي يعاني ويتعذب لمجرد أنه لا يشبه سحنة القطيع ولا يمثل السائد الراسخ مهما يكن هذا المألوف!

إنها عقلية مجتمع البط التي تظن زوراً وبهتاناً أنها بلغت حد الكمال ولم يعد الاختلاف يقتنها، بينما الغرور وحده وما يستطيل عنه من جفاف الروح وشح الفكر يزين لها هذا التسطح في مستوى التفكير والطفل المعاق بما اجتباه الله من ميزات اختلف عن قرنائه من الأطفال إلى أن قرر المجتمع محاسبته على ما حمله من صفات دون النظر إلى إرادته التي تمكنه من التمييز والحصول على هوية رائعة يعترف بها الجميع.
الطفلان مها وخضرو وحميدو طائران مختلفان حلّقا مع سرب كبير وقد يكونا الأسرع بعد أن جلسا كل يوم أمام المنزل قد ثقب عيونهم بقايا الأوراق المتناثرة من دفاتر التلاميذ وحقائبهم التي يفوح منها عطر الممحاة دخلا المدرسة بعد أن حرما منها في السنة الأولى إلا أننا نقرّ بأن المعلمين بالنسبة لهذين الطفلين أعمام أو عمات رفيقي القلوب عرفوا محيط هاذين الطفلين كما عرفوهم فاحتضنوهم بكل حبّ.
هنا استدعانا سؤال نطرحه عليها وهو نوعي حول المدرسة التي نتصورها بيئة حياتية للأطفال تتعهد تنمية فروياتهم فهمتنا التكافل الحاصل بين الجميع المعلمين الذين احتضنوهم والأم التي تأتي مرتين لاصطحابها إلى الحمام والشخص الذي أشرف على تدريبها ورعايتها الصحية هنا علمنا بمدى الغيرة التي تمتلكها تلك القلوب على الطفولة وعدم التفريط بها إيماناً منهم بأن هؤلاء الأطفال أساس وطيد لمجتمع قوي يملك وجوده الباهر عندما لا يخرجونهم خارج السياق ليعيشوا الهامشية ويجترون أحزانهم لاعنين المصادفات والخطوط.

نود القول أن أسلوبنا في تنشئة الأطفال المعاقين ودمجهم في أماكنهم المناسبة تتطلب الكثير من الجهد والعناية وهي تبدأ من إعداد المعلم جيداً لهذه المهنة وتهيئة الظروف المواتية له ليبذل بكل حب واندفاع تلقائي، كل براعته وقدرته وهو يمسك بالطفل المعوق ويخطو به خطوات كبرى في عالمه المدرسي.

وباعتبار أن المدرسة أقرب إلى المجتمع وحاجاته وأقدر على المشاركة في حل مشكلاته، تم اقتراح ندوة في ثانوية دير جمال بالتعاون مع جمعية الورود الصغيرة وهي بعنوان "هل أقبل بوجود طفل ذوي احتياجات خاصة في مدرستي".

دُعي إلى هذه الندوة جميع العاملين في المجال التعليمي والتربوي.
وداخل فيها المحاضرين:
الأستاذ كنجو كنجو، والدكتور ماريو لحلوح، والأستاذ المعالج طارق عبد القادر..
وهذه أهم بنود المحاضرة..

حقائق لا بد من ذكرها عند الطفل ذي الاحتياج الخاص:
1- الطفل ذو احتياج خاص.
2- سلامة المقدرة الفكرية والتواصل في كثير من الحالات.
3- تعدّد أنواع الذكاءات عند الطفل (مفهوم غارنيز).
بصري – حركي – لغوي – موسيقي – بيئي – اجتماعي – ذاتي حسابي – فلسفي.
أي إنّ الذكاء الحركي الذي ينقصه الطفل ذو الاحتياجات الخاصة هو جزء واحد فقط من أنواع الذكاءات الثمانية، فلماذا لا يستعمل السبعة الباقية.

جمعية الورود الصغيرة في دير الجمال:
- تاريخ البدء: 7/9/2006.
- 9/ تسعة أطفال، لكل طفل جلستان أسبوعياً.
- المساعدة في الكراسي المدولبة – ونظام الجلوس.
- المساعدة في الجبائر.

الانطباع العام عند الأطفال المتابعين من قبل الجمعية بعد 6/ ستة أشهر من العلاج:
1- تحسن ملحوظ من الناحية الجسدية واستجابة مقبولة للعلاج.
2- السلامة الفكرية للكثير من الأطفال.
3- بعض المواهب عند بعض الأطفال تعكس بعض أنواع الذكاءات.
4- الكثير من الأطفال وصلوا إلى سن المدرسة أو جاوزوه ولكنهم لم يلتحقوا بالمدرسة حتى الآن.

حق التعليم للطفل ذو الاحتياج الخاص:
ورد البند الرابع من قانون العصبة الدولية للأطفال ذوي الاحتياجات الخاصة " أن هؤلاء الأطفال لهم حقوق تربوية يجب أن يحصلوا عليها.

نظريتا الدمج
النظرية الأولى: صف داخل المدرسة يضم جميع الأطفال ذوي الاحتياجات الخاصة من جميع الأعمار ويُشرف عليهم من قبل أخصائي بالتربية، ولكن يدمجون في دروس الرسم – الموسيقى – الرياضة.
ولكن تطبيق هذه النظرية أثبت ضعفها لعدة أسباب:
1- عدم تناسب المقدرة العمرية والجسدية والفكرية بين جميع الأطفال.
2- عدم تحقيق أهداف الدمج من حيث تأقلم هذا الطفل بين جميع الأطفال.
3- عدم تحقيق أهداف الدمج من حيث تأقلم هذا الطفل مع المحيط المدرسي.

النظرية الثانية: الدمج ضمن الصف العادي. ويعاملون كالطلاب الباقين إن كانوا طبيعيين فكرياً.
أمّا إن كانوا ذوي مستوى فكري متأخر فيأخذون مهارات مستواها أقل من الطبيعي.
- وقد طبق قانون الدمج عالمياً وحقق نتائج، وهو يطبق حالياً في سوريا.

الخدمات اللازمة لتسهيل عملية الدمج:
1- إزالة الحواجز من البيت إلى المدرسة.
2- خدمات وقائية.
3- تنظيم الصف (الكراسي - الممرات).
4- نظام الجلوس.
ويجب أن لا ننسى أن عملية الدمج لا تتم بدون تأهيل ثلاث فئات هي المسؤولة عن دمج هذه الشريحة في المدارس وهي: الأهل والمجتمع والطاقم التدريسي.

نظرة من زاوية مختلفة للطفل ذي الاحتياج الخاص ولعملية الدمج:
1- الطفل ذو الاحتياج الخاص هو مواطن له قدرات وطاقات يمكن أن تتحسن وتتطور.
2- بعض هؤلاء الأطفال قادر على الإبداع والابتكار.
3- دمج هذا الطفل في المدرسة والمجتمع هو عبارة عن "اكتشاف وتوجيه" وليس تشغيل.
4- أثناء عملية الدمج نحن نقوم بـ "العمل مع هذا الطفل" وليس "العمل عليه".
5- أثناء الدمج نقوم بتوسيع خريطة هذا الطفل (N.L.P).
6- عملية الدمج هي استغلال لسلوك الطفل وأفكاره ومشاعره.
7- وأخيراً: المدرسة والبيت يكملان بعضهما البعض أثناء الدمج، أي هي عملية تكامل وليست تفاضل.

أما عن نتائج هذه الدورة فهي حصول المعاقين على مركز للتنمية الفكرية والاستقلال الوظيفي وهو مبنى تابع لمبنى البلدية وفيه أحدث التجهيزات المؤهلة لدعم ذوي الاحتياجات الخاصة وبإشراف مختصين قائمين على هذا العمل وقامت بتدريبهم المختصة المتطوعة الآنسة داليا فقش التي قامت تطوعاً بتدريب المشرفات ودعم هذا المركز بما تملكه من قدرات وكانت هذه الدورة تشجيعاً للحالة العلمية والتربوية لدمج الأطفال المعوقين وعدم إوصاد الأبواب في وجوههم لأن تلاميذ اليوم هم بناة الغد المشرق وعدة المستقبل تهون من أجلهم كل التضحيات ويستحقون منا كل الرعاية والاهتمام.

عدا أن الدمج يعرّف الناس على قدراتك ويعرفك على ردة فعل الناس تجاه الشخص المعوق.

وريف عبد الغفور، عضوة فريق عمل نساء سورية، (ابن البطة السوداء)

خاص: نساء سورية

0
0
0
s2smodern