قضايا المعوقين

المغني يروح ويغدو على المسرح يضحك مع هذا ويصفق مع ذاك تجول بأنظارك لترى عشرات الأطفال يضحكون ويغنون كل واحد له قصة وكل أم لها غصة وحرقة ومع تشجيع الأهالي لأطفال يحلمون لهم بمستقبل.

وفجأة نوبة من البكاء الصامت اجتاحت امرأة جالسة قربي! نظرت إليها ومسحت دموعاً سالت على خديها الأجعدين.

- ما بك يا أمي؟
أمسكت بيدي ضمتني إلى صدرها وشهقت بالبكاء: أعيديها يا ابنتي.. أريد أن أسمعها مرّة أخرى.

- ما بك يا أمي؟
أجابتني وهي تضمني إلى صدرها: آه يا ابنتي لقد رديت الروح بقولك أمي! رعشة غريبة حنان غريب شعرت به.

- آه يا خالة أريد أن أسالك سؤال واحد: ألك أولاد؟
بلى ويكن يا حسرتي (وعادت إلى بكائها المختنق).

- هل ماتوا؟
ليتهم يا ابنتي إنهم ليسوا أمواتا وليسوا أحياء.
يا الله كم تعاني تلك المرأة الأم وفي هذه اللحظات انتابني شعور أريد أن أعرف قصتها.

مسحت دمعة من جانب عينها خشية أن أراها وأشاحت بوجهها عني وقالت بحزن بالغ وألم محرق: إنهم معاقون.
ولدان وأختهم مات أبوهم منذ اثني عشر عاما وتركهم لي أخاف خروجهم من البيت مجتمعنا لا يرحم أمثال أولادي يا بنيتي وأعمل خادمة في بيوت الأكابر لأطعمهم لم يساعدني أحد فأنا أقطن في قرية نائية.
ألم يساعدك أحد ألم تتعرفي على جمعيات ومستوصفات صحية تقديم لو القليل من الدعم.
د: ماريو ساعدني عندما جاء للقرية وأعطاني كراسي لأنقل أولادي عليهم وعرفتني بالجمعية ولكن ما الفائدة فقد فات الأوان.

- ما إعاقتهم يا خالة:
آه يا بنتي أجسادهم كالخيزران كبيرهم تجاوز الثلاثين وصغيرهم تجاوز العشرين لكنهم كأعواد القصب من الخارج يلمعون ومن الداخل كالقصب الأجوف إنهم باختصار عاجزون عن الحركة والكلام.

- أرجوك لا تكملي يا أمي.
وغادرت المكان ودموعي لا تفارق وجهي على شباب وأطفال معاقبتي مهمشين منسيين.
لا ألمح في وجوه من حولي إلى بقايا إنسان متى سينبت الخير في قلوبهم لنساعد من أقصاه الزمان وجارت عليه الأيام.

التقيت هذه المرأة في اليوم الثاني لمؤتمر الإعاقة الأول لجمعية الورود المقام في حلب.

شهنياز عبد الغفور، عضوة فريق عمل نساء سورية، (أغنية إلى روح)

خاص: نساء سورية

0
0
0
s2smodern