قضايا المعوقين

إن مصطلح الأطفال ذوي الاحتياجات الخاصة مصطلح حديث وينطلق من النظر إلى الأطفال عبر الاختلاف الموجود بين العاديين وغير العاديين من خلال حاجاتهم التربوية والتعليمية

 وقد تطور هذا المفهوم منذ السبعينات من القرن العشرين تطوراً نوعياً بعد أن تقدمت لجنة خاصة برئاسة ماري وارنوك بتقريرها عن أوضاع المعوقين في بريطانيا حيث اعتمد هذا المفهوم الذي يشدد على الجوانب التربوية ويعطي الحق للفئات الخاصة من الاستفادة من خدمات المدارس العادية.
و لا تهدف التربية الخاصة إلى الوصول بالطفل غير العادي لأن يصل إلى مستوى الطفل العادي في إطار حاجته الخاصة بل تسعى لأن توفر الظروف لكل طفل حتى ينمو حسب ما تسمح به إمكاناته وقدراته.
تحت هذا المقهوم انعقد المؤتمر الأول لتطوير واقع الأفراد ذوي الاحتياجات الخاصة، والذي أقامته جمعية الورود الصغيرة بحلب، بنشاط خاص من د. ماريو لحلوح، (طبيب في العلاج الفيزيائي والتأهيل).
بدأت فعاليات المؤتمر:
يوم الأحد الثاني من الشهر الحالي حيث تضمن فعالياته مجموعة محاضرات وعرض أفلام عن واقع الإعاقة في سورية وعن تجربة حلب الفنية كتجربة فريدة بالعيادة المتنقلة وقد تضمن المؤتمر ثلاث محاور رئيسية وهي العلاج الطبي واقعة وطرق تطويره، والمحور الثاني الجديد في العلاج التربوي والنفسي، والمحور الثالث تطوير واقع الأخصائيين العاقلين ذوي الاحتياجات الخاصة.
وبدأت فعاليات الجلسة الأولى عن عرض الواقع العلاجي في سورية. د. ماريو لحلوح حيث عرض عن الواقع العلاجي المقدم في محافظة حلب كنموذج عن الواقع العلاجي في سورية. اعتمد على دراسة وإحصائيات مقدمة من الجمعيات والمعاهد ومديرية الشؤون الاجتماعية بحلب بالإضافة للخدمات العلاجية المقدمة عن طريق المؤسسات الأخرى منظمة الهلال الأحمر ومديرية صحة حلب – الأوقاف – وزارة التعليم العالي – المراكز الخاصة.
وتناولت الدراسة توزع الجمعيات في المحافظة بالإضافة لتسليط الضوء على المحاور التالية: الوقاية – التدخل الطبي الحاد – التأهيل المستمر.
أما المحاضرة الثانية فكانت عن دور /وزارة الصحة/ حيث تقدم د. هشام تنبكجي أخصائي بالطب الفيزيائي والتأهيل والدكتور أسعد السعد أخصائي بالطب الفيزيائي حيث عرضا الخدمات التي تقدمها وزارة الصحة لعلاج الأشخاص ذوي الاحتياجات الخاصة والخطط المستقبلية لتطوير هذه الخدمات.
أما الجلسة الثانية: فكانت عن الجديد في طرق الوقاية والتشخيص المبكر والتأهيل حيث تحدثت د. زلفا السبع ود. مديحة العجلاني ود. ماريو لحلوح. حيث تم عرض ثلاث دراسات حول أسباب الشلل الدماغي بهدف الوصول لعرض الوقاية وبرنامج مستقبلي لتطبيقه.
أما عن اليوم الثاني فقد تضمن عدة جلسات.
فالجلسة الأولى كانت عن تطوير الواقع المدرس.
حيث قامت السيدة سميرة الحاج، عرض لخطة الوزارة لبرنامج الدمج في المدارس وتحدثت عن دور المعاهد التابعة لوزارة الشؤون الاجتماعية والعمل، السيدة منى سابا مديرة مدرسة الأمل لذوي الاحتياجات الخاصة، السيد أحمد حمزة مدير معهد المكفوفين عرض واقع المعاهد وتوصيات لتحسين هذا الواقع. كما تحدثت السيدة نهلة صقال، متمرسة بعلاج النطق في جمعية الرجاء بحلب، والسيدة هنادي الرفاعي عضو مجلس إدارة جمعية رعاية المكفوفين بحمص عن دور الجمعيات في تعليم وتأهيل الأطفال ذوي الاحتياجات الخاصة زيادة أن يتكيف الطفل اجتماعياً، زيادة وعي المجتمع ووعي الأهل ورفع كفاءة العاملين، التدخل المبكر من شهر 6، شهر دمج الأطفال ذوي الاحتياجات الخاصة من بعد التأهيل برياض الأطفال والمدارس وتأهيل الأطفال ما قبل المهني من 12 سنة إلى 15 سنة.
كما تحدثت السيدة مديرة الفرع النسائي بحلب عن دور المدرسة فكانت روضة تشرين بحلب التابعة لمنظمة الاتحاد النسائي عرضى للتجربة الأولى للدمج في حلب والصعوبات التي رافقتها تذليل هذه الصعوبات بهدف إعادة تفعيل عملية الدمج في الروض التابعة للاتحاد النسائي.
أما عن الجديد في العلاج التربوي والنفسي فدور التربية المختصة في عملية التأهيل عرض الدكتور حمود حمود أخصائي بالتربية المختصة تجربة جمعية يداً بيد كيفية تقديم الخدمات.
كمدرسة أطفال لذوي الاحتياجات الخاصة مع الخدمات العلاجية والتأهيلية (العلاج الفيزيائي والنفسي الحركي والانشغالي والنطق والتربية المختصة) حيث تعمل بعقد شراكة مع وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل للتطوير والإشراف على المركز التأهيلي والمهني.
أما عن دور علم النفس في عملية التأهيل (جمانة معماري لحلوح، أخصائية علم نفس) جمعية الورود الصغيرة حيث عرضت لتأثير الصدمة النفسية للأهل عند معرفتهم بأطفالهم من ذوي الاحتياجات الخاصة بعد انتظارهم لقدوم طفل طبيعي غير مصاب للحياة. هذا التأثير الذي يؤثر على الأم والأب والعائلة والمجتمع وكيفية التأقلم مع الوضع الجديد بكل صعوباته.
أما عن دور الإرشاد النفسي في عملية تأهيل الأشخاص ذوي الاحتياجات الخاصة حيث تحدث د. ياسر خيربك أخصائي عن تأقلم الطفل مع العالم الخارجي وتنمية استقلاليته. قبول الإعاقة من قبل الأهل والمواجهة الإيجابية، تحسين تواصل الطفل مع المحيط وتنمية مهارات التداخل الاجتماعي لديه تشير أيضاً إلى ضرورة العمل المشترك للفريق المؤهل مع بعضه كما تمركز على ضرورة العمل مع الأهل وإجراء لقاءات دورية معهم.
أما عن اليوم الثالث كان للمعاهد دوراً بارزاً في المحاضرات.
فالمعالج خليفة كسارة المعالج الفيزيائي والمدرس بالمعهد الصحي قدم عرضاً لمنهجية المعهد في التعليم ومقترحات لتحسين المستوى العلمي والتقني.
أما عن دور الجمعيات الأهلية في التدريب.
عرضت السيدة ريم عقاد (جمعية أمل الغد) ود. ماريو لحلوح، باسل غرد، محسن عبد الكريم، عن الدورات التدريبية التي تقيمها جمعية الورود الصغيرة في تدريب المعالجين الفيزيائيين كل ثلاثة أشهر. كما تقيم جلسات دورية لدراسة حالات الأطفال في الجمعية.
أما عن الجلسة الثانية فكانت حول تطوير واقع الخدمات المدنية وتشغيل ذوي الاحتياجات الخاصة. فقد تحدث معاون رئيس مجلس مدينة حلب حول برنامج وزارة الإدارة المحلية لتطوير واقع الخدمات المدنية.
وعن دور نقابة المهندسين فقد تحدث المهندس محمد خير الدين الرفاعي عن ادماج ذوي الاحتياجات الخاصة في المجتمع عن طريق تيسر تنقلهم في أرجاء المدينة وارتيادهم الأماكن والمباني العامةن الأرصفة والطرق وممرات المشاة، أو في المباني أبنية الخدمات العامة وما يتعلق بها من عناصر معمارية أو صحية أو كهربائية أو ميكانيكية وكذلك وسائل الاتصال والتنقل.
أما عن دور الإعلام والمجتمع المحلي: فقد تحدثت السيدة رونيه حيدر، صحفية من موقع نساء سورية والناشطة في مجال الإعلام والإعاقة عن دور وسائل الإعلام المسموعة والمقروءة في التوعية بمجال الإعاقة وخصوصاً التلفاز، لأنه وسيلة ميسورة ومشوقة للمجتمع بما تحمله من برامج علمية وتربوية متنوعة لا يجوز الاستعانة بها أو التقليل من فاعليتها ولذلك من الأهمية تخصيص برامج خاصة للحديث عن ذوي الاحتياجات الخاصة وأن نتناول الإعلانات التلفزة طريقة التعامل مع ذوي الاحتياجات الخاصة.
و آخر المؤتمر لا يسعنا كإعلاميين إلا أن نتوجه بالشكر الخاص على ما أبداه الدكتور ماريو لحلوح وطاقمه الطبي من عناء ومحمل لإنجاح هذا المؤتمر ولإيصال فكرة ذوي الاحتياجات الخاصة إلى كل فئات المجتمع.
من خلال كم المحاضرات الهائل والجيد الذي لقي في المؤتمر حيث تعدد جوانب هذه المحاضرات وعبرت عن اتجاهات التربية الخاصة وعن الخدمة الاجتماعية في مفهومها التنموي المعاصر والذي يتجه في مسارات رئيسية هي الاتجاه الوقائي والاتجاه العلاجي والاتجاه التنموي بحيث تتفاعل هذه الاتجاهات الثلاثة لتصب أخيراً في بناء المجتمع، بناء يكفل لجميع ابناءه تأمين الخدمات اللازمة لهم من أجل حياة أفضل وإنتاج أفضل وتحقيق عدالة اجتماعية يتساوى فيها أفراد المجتمع الواحد مهما اختلفت تكويناتهم ومشكلاتهم.

شهيناز عبد الغفور، عضوة فريق عمل نساء سورية، (المؤتمر الأول حول طرق وتطوير واقع الأشخاص ذوي الاحتياجات الخاصة في سورية)

خاص: نساء سورية

0
0
0
s2smodern