قضايا المعوقين

مروان لبابيدي ذو الخمسين ربيعاً حارس مرمى سابق في أحد النوادي الرياضية، وكما حمى مرماه لسنوات طويلة، هاهو يتابع نضاله في حماية طفلته جهان التي تم تشخيصها من قبل جمعية الرجاء في حلب " توحد"، لكنه لم ييأس لحظة واحدة،

 وراح يجابه كل من حوله ويعمل على رعاية جهان لوحده بعد أن تخلت الأم عنها، وكذلك الجمعيات التي لم تقبل بإلحاق جهان بين أطفالها، بسبب نشاطها المفرط من جهة، وعدم استقلاليتها الذاتية من جهة أخرى، كما أخبره معظم المسئولين عن تلك الجمعيات! وهاهو يتابع حضور المحاضرات والندوات والمؤتمرات عله يزيد معرفته قليلا في التعامل مع طفلته التي يقول عنها: لن أتخلى عنها أبدا لأني والدها المسئول عن قدومها إلى هذه الحياة، أحبها جداً، وسأواصل البحث عن جمعيات تقبلها، للتمكن جهان من الانخراط مع زملائها في المجتمع، وعساي أجد من يساعدني في رعايتها وخاصة أني بدأت أكبر، الأمر الذي لن يمكنني من رعايتها مدى الحياة، أو علي أجد من يوصل صوتي إلى الجهات الإعلامية والمعنية.

لم يكتف السيد مروان برعاية طفلته فحسب بل هاهو اليوم يتابع رعاية عشر حالات لأطفال مصابين بإعاقات شديدة، كان أهلهم قد عمدوا إلى ربطهم في المنازل وإخفائهم، ممتلئا بالحيوية والأمل يراقص جهان مع بقية الأطفال المعوقين في حفلة قامت بها جمعية الورود الصغيرة على هامش مؤتمر الأول حول طرق تطوير واقع ذوي الاحتياجات الخاصة في سورية.

 كاحتفالية مميزة بيوم المعوق العالمي وكحصيلة عمل بضع سنوات لفريق عمل مدرب للعمل في مجال تدريب وتأهيل الأطفال المعوقين، أطلقت جمعية الورود الصغيرة مبادرتها من خلال عقد مؤتمر هو الأول من نوعه للإعاقة، تقوم بتنظيمه وإطلاقه جمعية مدنية تعنى بتأهيل وتدريب المعوقين وذلك بين 2-4 كانون الأول وضمن صعوبات تنظيمية و تنسيقية كثيرة وإمكانات محدودة تشارك فيها كل من المجتمع المدني والقطاع الخاص مؤكدين بدورهم أهمية وضرورة هذا التشارك في طرح ومعالجة قضايا مجتمعنا في والوقت الراهن.

في إطار رؤية عميقة وواقعية لواقع هذه الشريحة المهمشة والمقصاة عن كل أشكال الاندماج الاجتماعي والثقافي، قامت جمعية الورود الصغيرة ممثلة بالدكتور ماريو لحلوح (طبيب في العلاج الفيزيائي والتأهيل) التي تعمل في بعض قرى حلب وحماه على برنامج التدريب والتأهيل للأطفال المعوقين بالشلل الدماغي بإنشاء عدد من المراكز في المناطق الريفية النائية ورفدها بكوادر مؤهلة، وبعض التجهيزات اللازمة للعمل، ومن ثم توعية الأهالي من خلال محاضرات متتالية في تلك المناطق يقوم بها الدكتور ماريو لحلوح، كما قامت الجمعية بتجهيز سيارة مخصصة للقيام بجولات على قرى أخرى أكثر بعدا.
وجاء مؤتمر الورود الصغيرة حصيلة لهذا الجهد المتواصل. وحضر المؤتمرممثلون عن بعض الجهات الرسمية والجمعيات وبعض الإعلاميين والأهالي، و الذي هدف بالدرجة الأولى إلى وضع خطط عمل مستقبلية تكون ملزمة للجهات المشاركة بشكل عام والجهات الحكومية بشكل خاص وقابلة للتطبيق على الأمد القريب.

تتضمن المؤتمر نقاشا على قدر كبير من الأهمية لست محاور رئيسة:
المحور الأول: تطوير الواقع الطبي والعلاجي.
المحور الثاني الجديد في طرق الوقاية والتشخيص المبكر والتأهيل.
المحور الثالث: تطوير الواقع المدرسي.
المحور الرابع: الجديد في العلاج التربوي.
المحور الخامس: تطوير واقع الأخصائيين العاملين مع ذوي الاحتياجات الخاصة.
المحور السادس: تطير واقع الخدمات المدنية وتشغيل ذوي الاحتياجات الخاصة.

وتضمن المؤتمر تقديم عرض لبعض التجارب الناجحة لكل من جمعية الورود الصغيرة، وجمعية الرجاء وجمعية يدا بيد، وجمعية آفاق، ومركز الحكمة، وجمعية أمل الغد، وجامعة القلمون، وجمعية حماية الطفل، وجمعية آفاق،كما تضمن المؤتمر من خلال محاوره الست مجموعة من الندوات والمحاضرات القيمة حول مبادئ التأهيل وطرق التدريب، وتقنيات التواصل، وموائمة المجتمع و البيئة.

كما تحاور كل من المشاركين والأهالي حول أهمية التدريب والـتأهيل في مراحل الطفولة المبكرة، حيث قدمت السيدة ديمة من جمعية الورود الصغيرة تجربة طفلتها بدور من خلال عرض لفلم وثائقي.

وشارك الطفل ياسر صابوني (داون سيندروم) من خلال عرض تجربته في العمل في أحد محلات المواد الغذائية، مؤكدا أن العمل حق للمعوقين، وأنه ببعض التأهيل والاهتمام يستطيع المعوقون أن يتواجدوا مع زملائهم غير المعوقين في العمل والمجتمع، مضفين على المجتمع لونهم الخاص وجاذبيتهم الخاصة.

وتتضمن المؤتمر الذي لم يحظ باهتمام رسمي يذكر و غاب عنه الجانب الإعلامي الرسمي غيابا كليا ممثلا بوزارة الإعلام والإذاعة والتلفزيون، احتفالية بيوم المعاق العالمي، وتمايل الأطفال على ألحان التدفق الموسيقي على خشبة المسرح، وجمعتهم (معاقين وغير معاقين) الموسيقا، بعد أن فرقهم التمييز والمجتمع، ثم أخذ كل واحد هديته المقدمة من قبل مجموعة من الشركات الخاصة، وذهبوا للنوم ليحلموا بغد أفضل للعالم، يكونون متساوين فيه مع الآخرين في الحقوق والواجبات.

للإطلاع على الملف الكامل على موقع جمعية الورود الصغيرة..


ردينة حيدر، عضوة فريق عمل نساء سورية، (المبادرة المدنية الأولى من نوعها... جمعية الورود الصغيرة جنبا إلى جنب مع الأطفال المعوقين)

خاص: نساء سورية

0
0
0
s2smodern