إدانات ضد القتل

محمد الحاج ابراهيم:

(وإذا الموءودة سُئلت بأي ذنب قُتلت)
  تزوجت ممن ترغب به شريكا لها وهذا حقٌّ إنساني تعترف به كل الفلسفات  والأديان والشرائع والأفكار وهو زواج الاختيار،حيث يسأل الشيخ والكاهن كل من  العروسين عن رغبته بالشريك فيقوم بإتمام القران على أساس القبول،وعندما  تُقتل صبية لاختيارها زوجا من طائفة أخرى ذلك يعني أنه لاخروج عن الطائفية  لمن أقدم على القتل وليس عن الطائفة،لأن الطائفة إرث اعتاده هذا القاتل  بحكم المولد والعيش فيها،لكن الطائفية حالة من التعصب البغيض الذي يُحرض  الناس على الموت على الهوية، وقد ماتت على الهوية اللاطائفية لأنها تجاوزت  الطائفية، وقدّمت أكبر دليل على ذلك وهو زواجها من غير طائفة أهلها.
 فارق كبير بين العار وبين الاحساس به،ودافع القتل دائما هو الاحساس  بالعار أي تضخيم أمرا ما في الوعي النفسي الذي يُحرّك الانسان نحو تنفيذ  جريمته،وهذا مرده إلى الذات القادمة من منبت غير عقلاني وكهفي العيش من جهة  وإلى المحيط الاجتماعي الجاهل إنسانيا واجتماعيا وحقوقيا ونفسيا، والذي  يُشكّل تحريضا نوعي للدفع نحو الجريمه ، فيُحدد عارا غير موجود من أساسه، إذ أن الزواج قدر الانسان لاستمرار الجنس البشري من الانقراض ،وحق الانسان في  استمرار هذا الجنس أن يختار من يشعر ويُدرك أنه الأفضل للمعاشرة والمعايشة لتحقيق السعادة الزوجية.
   ماكان غريبا بالنسبة لي أن الأم والأخ احتفلا بمقتل ابنتهما حسب  ماقرأت، فإن كان ذلك صحيحا أتساءل كيف يعيش هؤلاء أحاسيس الأمومة والأخوة!!!؟
وكيف يعيشون فرحة الولادة والطفولة والشباب التي يعيشها البشرمن آباء وأمهات  تجاه أولادهم،وأين يكمن الانحراف هل في خيار إنسان لشريكه في العيش، أم من  يعيش فوضى المشاعر للأمومة والأبوة؟.
  فوجئت من بعض من كتب عن هذه الجريمة بتسميتها جريمة شرف وهي جريمة قتل  البريء،  لأن لجريمة الشرف مقومات في الوعي التقليدي لم تتحقق بها، حيث  لاانحراف بالمعنى الأخلاقي التقليدي، ولاخلل مسلكي يشير إلى مراهقة أو تصابي،  لذلك فهي جريمة قتل لبريء، والإنسان تجاوز الأطر الاجتماعية الضيقة طائفة  أو عشيرة، ومضى نحو الانسان بما له من حقوق في الحياة من عيش وزواج مبني على الاختيار وليس على القسر به لابن الطائفة أو العائلة.
   هدى إنسانة أحبت الحياة فاختارت من يُشاركها بها،وهذا الخيار جعلها  تدفع حياتها ثمنا له،أحبت وقررت أن تكون إنسانة في هذا الوجود، لكن يد وعقل التكهّف وعضلاته امتدوا لها فكانت ضحيتهم.
   العزاء كل العزاء لكل حر في الحياة،ولكل من اقتحم ويقتحم هذه الأسوار  المتلبدة، وكل الكهوف الطائفية وغيرها من أطر تمنع على الإنسان أن يعيش إنسانا.      

23/9/2005
خاص:   

0
0
0
s2smodern